الإمام إسحاق بن راهويه نبغ في علوم كثيرة، وترك ثروة هائلة من الآثار في فنون شتى، وقد نوه المؤرخون والمترجمون بمحصوله العلمي وعدوه من أصحاب التصانيف.١
ولكن المؤسف أن هذه الثروة العلمية العظيمة قد عدت عليها عاديات الزمان، وطوتها، فلم تصل إلينا منها إلا النزر اليسير، ونقلت الكتب المعنية بمؤلفات العلماء بعض أسماء كتبه، منها:
- تفسيره المشهور:
فقد ذكرت مصادر ترجمته أنه ألف كتابًا في التفسير نال إعجاب العلماء، وقد أملاه على تلاميذه عن ظهر قلبه، وقد ذكر ابن النديم أن له كتاب التفسير، وكذا الداودي، فقال: إن من جملة تآليفه تفسيره المشهور الذي رواه عنه بعض تلاميذه.٢
وهذا التفسير من الكنوز المدفونة حتى الآن، ويحتاج إلى مزيد من
_________________
(١) ١ شذرات الذهب ٢/٨٩. ٢ الفهرست لابن النديم ٣٢١، طبقات المفسرين للداودي ١/١٠٢، كشف الظنون ١/٤٤٢، معجم المؤلفين لكحالة ٢/٢٢٨.
[ ١ / ١٦٣ ]
البحث والتنقيب في فهارس مكتبات العالم، من أشخاص لهم دراية في هذا الشأن.
- في الحديث والفقه:
أجمعت مصادر ترجمته أنه ألف كتابًا في الحديث باسم "المسند" وهو على غرار مسند الإمام أحمد، ويقع في ست مجلدات، ويوجد الجزء الرابع منه في دار الكتب المصرية، قسم فهارس الحديث١/١٤٦، وفي الظاهرية بدمشق في فهارس الحديث برقم٩٤٠١، ويقع في ستة وثلاثمائة ورقة، كتبت سنة ثلاثين وستمائة، وقد حقق الدكتور عبد الغفور بن عبد الحق البلوشي جزءًا منه "مسند عائشة ﵂" نال به درجة الدكتوراه من الجامعة الإسلامية عام ١٤٠٤-١٤٠٥هـ.
ويوجد هذا المسند كاملًا في ألمانيا الشرقية، فقد وجدت لدى الشيخ حماد الأنصاري فهرسًا ذكر من ضمن ما ضمنته المكتبة كتاب المسند لابن راهوية، وأنها بخط السيوطي، وعلق عليها الذهبي، وحقق رجاله، ونقل السيوطي هذا التعليق على هامشه.١
- كتاب المصنف:
أشار إليه ابن حجر في فتح الباري فقال: وقد أخرج إسحاق بن
_________________
(١) ١ انظر مختارات من فهرس الكتب النادرة والموجودة في مكتبة دار العلوم بألمانيا الشرقية ص٦.
[ ١ / ١٦٤ ]
راهوية في مصنفه، عن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: كانت يمين عثمان بن أبي العاص لعمري.١
-كتاب العلم:
ذكره ابن حجر ضمن مسموعاته وساق إسناده إلى المؤلف.٢
-كتاب الجامع:
قد ذكر ابن حجر في تهذيب التهذيب ما نصه:
قال ابن عدي: بلغني أن أحمد نظر في جامع إسحاق فإذا أول حديث فيه حديث حادثة في استفتاح الصلاة، فقال: منكر جدًا٣.
كتاب المسائل للإمام أحمد وإسحاق بن راهوية برواية تلميذه النجيب إسحاق بن منصور بن بهرام المروزي، والتي هذه الرسالة جزء منها.
-كتاب الجامع الكبير:
الذي وضعه على غرار كتب الإمام الشافعي، انتسخ كتبه، وجمع
_________________
(١) ١ فتح الباري ١١/٥٤٧. ٢ تجريد أسانيد الكتب المشهورة والأجزاء المنثورة المعروف بمعجم المفهرس ص ٣٦ لوحة رقم١٨. ٣ تهذيب التهذيب ٢/١٦٦.
[ ١ / ١٦٥ ]
مصنفاته، وبنى عليها الجامع الكبير لنفسه١.
وذكر السخاوي: أن محمد بن إسماعيل بن يوسف السلمي الترمذي هو الذي حمل كتب الشافعي من مصر، فانتسخها إسحاق بن راهوية، وصنف عليها الجامع الكبير لنفسه٢.
وفي رواية أخرى أنه تزوج بمرو بامرأة رجل كان عنده كتب الشافعي وتوفي، ولم يتزوج بها إلا لحال كتب الشافعي، فوضع جامعه الكبير على كتاب الشافعي، ووضع جامعه الصغير على جامع الثوري الصغير٣ (كتاب الجامع الصغير) .
-كتاب السنن:
ذكره ابن النديم، والداودي في طبقات المفسرين والبغدادي في هدية العارفين٤.
هذا ولم يعثر على كتبه الفقهية سوى المسائل برواية إسحاق بن
_________________
(١) ١ طبقات الفقهاء للعبادي ص٣٨. ٢ الإعلان بالتوبيخ للسخاوي ص٩٩، وعلم التاريخ عند المسلمين ص٥٥٨. ٣ آداب الشافعي ومناقبه ٦٤-٦٥، وتوالى التأسيس ص٧٦، وحلية الأولياء ٩/١٠٢-١٠٣، مناقب الشافعي١/٢٦٦. ٤ الفهرست لابن النديم٣٢١، وطبقات المفسرين للداودي١/١٠٢، وهدية العارفين ١/١٩٧.
[ ١ / ١٦٦ ]
منصور المروزي، أما بقية كتبه الفقهية التي ذكرتها مصادر ترجمته فلم تنقل فهارس المكتبات منها شيئًا.
ولعل سبب اندثار هذه الكتب الفقهية هو الإمام إسحاق نفسه، فقد قال الحاكم أبو عبد الله: إسحاق بن راهويه وابن المبارك ومحمد بن يحيى هؤلاء دفنوا كتبهم١.
_________________
(١) ١ طبقات الشافعية١/٢٣٥، وسير أعلام النبلاء١١/٣٧٧.
[ ١ / ١٦٧ ]