يرجع نسب الإمام أحمد بن محمد بن حنبل إلى بني شيبان، وهي قبيلة من بني ربيعة عدنانية تلتقي مع النبي ﷺ في نزار بن معد بن عدنان.
وكانت منازل شيبان بالبصرة وباديتها، وقد كانت في الجاهلية قريبة المقام من العراق، فلما بنى عمر بن الخطاب ﵁ البصرة مطلة على الصحراء لينزل بها العرب يستنشقون فيها هواء الصحراء ولا يستوخمون بهواء الريف، نزلت شيبان بتلك المدينة الحضرية الصحراوية فسكنوها، وسكنوا باديتها.١
ولم يطل بهم المقام طويلًا، إذا انتقل جده إلى خراسان واليًا على سرخس من قبل الدولة الأموية، ولما قامت الدعوة العباسية عاون دعاتها، وانضم إلى صفوفهم، حتى أوذي من أجل ذلك.٢
أما أبوه محمد بن حنبل فقد كان قائدًا وجنديًا في جيش خراسان فقد وصفه ابن الجوزي عن الأصمعي بأنه كان قائدًا.٣
_________________
(١) ١ راجع طبقات الحنابلة١/٥، والمنهج الأحمد ١/٥٣، وابن حنبل ص١٦. ٢ سير أعلام النبلاء ١١/١٨٤، وتاريخ بغداد ٤/٤١٥، وأصول مذهب الإمام أحمد ص٣٠، وابن حنبل لأبي زهرة ص١٧. ٣ مناقب الإمام أحمد ص٤٢، أحمد بن حنبل لعبد الغني الدقر ص١٩ وابن حنبل لأبي زهرة ص١٧.
[ ١ / ٥٥ ]
وأما والدته: فاسمها صفية بنت ميمونة، بنت عبد الملك الشيباني من بني عامر كان أبوه نزل بهم وتزوج بها، وكان جدها عبد الملك بن سوادة بن هند الشيباني من وجوه بني شيبان، كانت تنزل عليه قبائل العرب فيستضيفهم.١
وحين بلغ الإمام أحمد من العمر ثلاث سنين توفى أبوه وهو في ريعان الشباب، حيث كان عمره ثلاثين سنة، فنشأ يتيمًا تشرف عليه أمه، وتنفق عليه من مال ضئيل تركه له أبوه ببغداد مكون من عقار يسكنه وآخر يغله غلة ضئيلة.٢
وكان للإمام أحمد ﵀ عم اسمه إسحاق بن حنبل الشيباني وكان ملازمًا في أكثر أوقاته مجلس أحمد ولعمه ابن اسمه حنبل بن إسحاق ابن حنبل الشيباني توفى عام ٢٧٣ بواسط وكان عمه على صلة بالخلافة، ولم يكن أحمد يستحسن ذلك تورعًا، وابتعادًا عن الريب منذ صباه.٣
_________________
(١) ١ مناقب الإمام أحمد ص٤٢ وأحمد بن حنبل لعبد الغني الدقر ص١٩. ٢ حلية الأولياء ٩/١٦٣، وأحمد بن حنبل لعبد الغني الدقر ص٢٠-٣١، وأصول مذهب الإمام أحمد ص٣٠. ٣ طبقات الحنابلة١/١١١، ومناقب الإمام أحمد لابن الجوزي ص٤٤-٤٥، وابن حنبل لأبي زهرة ١٧-١٨.
[ ١ / ٥٦ ]