لم تحدد المصادر الوقت الذي بدأ الكوسج فيه طلب العلم، والذي يظهر لي من تاريخ وفيات شيوخه أنه بدأ يطلب العلم في سن متأخرة، وهو في ريعان شبابه، لأن أقدم شيوخه وفاةً هو ابن عيينة ت ١٩٨هـ وعبد الله بن نمير الكوفي ت ١٩٩هـ وطبقتهما.
وكان قد رحل إلى العراق، والحجاز، والشام١، وسمع سنة عشر ومائتين هشام بن عمار بدمشق.٢
ثقافته:
لقد ولد الكوسج بعد سنة مائة وسبعين من الهجرة، وقد بدأت الحركة العلمية تزدهر، وظهرت مصنفات في الحديث، والفقه، فألف الإمام مالك ت ١٧٩هـ موطأه، والإمام الشافعي رسالته، وعبد الرزاق مصنفه.
وأخذ عن جماعة من أعلام ذلك العصر كابن عيينة، ووكيع بن الجراح ويحيى بن سعيد القطان، كما يأتي في أسماء شيوخه.
_________________
(١) ١ تاريخ بغداد ٦/٣٦٢. ٢ تاريخ دمشق.
[ ١ / ١٧٥ ]
وصحب الإمام أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهوية، وأخذ عنها فقهًا كثيرًا، فكان يعرض المسائل على الإمام أحمد، ويأخذ رأيه فيها، ثم عرض تلك المسائل على إسحاق، وكتب ما وافق فيه إسحاق أحمد أو خالفه، وروايته للمسائل هي أوسع رواية وصلت إلينا عن أحمد وإسحاق.
كما لازم يحيى بن معين، وأخذ عنه علم الجرح والتعديل، وتأتي روايته عنه في المرتبة الثانية، بعد رواية الدوري من حيث الكمية، إذ بلغ عدد النصوص المروية من طريقه عن ابن معين ألف نص تقريبًا١.
وبعد تجوله في البلاد الإسلامية، وأخذه العلم من أصحابه وتدوينه الفقه والحديث، وعلم الجرح والتعديل عاد إلى خراسان، وأخذ في تدريس ما تعلمه، وبث السنة وتوعية الناس.
وقدره أهل بلدته حق قدره، وعرفوا فضله عليهم فأطلقوا اسمه على شارع، وزقاق من أزقة مدينتهم، وعلى المسجد الذي كان يصلي فيه.
وقد بقيت هذه الأماكن تحمل اسمه إلى زمن السمعاني في القرن السابع.٢
_________________
(١) ١ انظر: مقدمة كتاب التاريخ لابن معين للدكتور أحمد نور سيف ١٣٨-١٥٠. ٢ الأنساب ١٠/٤٩٤.
[ ١ / ١٧٦ ]