اختلفت الأقوال في تاريخ ولادته إلى أقوال، وأرجح الأقوال أنه ولد سنة إحدى وستين ومائة رجح هذا القول الخطيب البغدادي فقال بعد أن ساق عن الإمام البخاري: أن إسحاق بن راهوية توفى وهو ابن سبع وسبعين سنة قال الخطيب: وهذا يدل على أن مولده كان في سنة إحدى وستين ومائة قبل مولد أحمد بن حنبل بثلاث سنين.١
وكان ولادته في مدينة مرو الشاهجان التي هي قاعدة بلاد خراسان على نهر مرغاب، فتحها الأحنف بن قيس أيام الخليفة العادل عمر بن الخطاب ﵁، وسكن فيها من الصحابة بريدة بن الخصيب والحكم بن عمر الغفاري، وبذروا فيها بذور العلم والحكمة، فأضحت المدينة الكبرى، والدار العظمى مربع العلماء، ومرتع الملوك والوزراء، وأخرجت كثيرًا من علماء الدين والأعيان ما لم تخرج مدينة مثلهم، منهم الإمام أحمد، وسفيان الثوري، وعبد الله ابن المبارك، وهي مدينة حسنة المنظر، في أهلها رفق ولين الجانب٢ وحسن المعاشرة.
_________________
(١) ١ تاريخ بغداد ٦/٣٤٧، ٣٥٥، وتهذيب الكمال للمزي ٢/٣٧٨. ٢ إعجام الأعلام ص ٢٣٦، وآثار البلاد وأخبار العباد للقزويني ص٤٥٦-٤٥٧.
[ ١ / ١٢٩ ]
في هذه الأرض الطيبة، والطبيعة الخلابة، والبيئة العلمية نشأ الإمام إسحاق بن راهوية في كنف أبيه التقي الورع المتحضر للمجد والسؤدد الذي قال فيه أحمد بن سعيد الرباطي١ في جملة أبيات يمدح فيها الإمام إسحاق فقال:
أبوك إبراهيم محض التقى سباق مجد وابن سباق٢
فأخذ والده بتنشئته تنشئة علمية، ووجهه إلى التفقه في الدين فاتجه إلى هذا المجال يساعده في ذلك ذكاؤه المتوقد، وقوة ذاكرته العجيبة، وسرعة حفظه النادرة، فأدرك عصر النشاط العلمي الذي كان لبلده نصيب وافر فيه، فكان لهذه الأسباب أثر في نبوغه وشهرته، وتفوقه على أقرانه.
_________________
(١) ١ هو أحمد بن سعيد بن إبراهيم الرباطي المرزوي أبو عبد الله الأشقر ثقة حافظ مات سنة ست وأربعين ومائتين. تقريب التهذيب ص١٢، وتاريخ بغداد ٤/١٦٥. ٢ حلية الأولياء ٩/٢٣٤، وطبقات الشافعية للسبكي ١/٢٣٥.
[ ١ / ١٣٠ ]