لقد كان الإمام إسحاق ﵀ شغوفًا بالعلم، فلذا كثرت رحلاته العلمية، التقى خلالها بكثير من علماء عصره المبرزين في العلوم الإسلامية من فقه، وحديث، وتفسير، وليس قصدي في هذه العجالة أن أحصر وأجمع كل من التقى بهم وتتلمذ عليهم من الشيخ وإنما أترجم لبعض شيوخه الذين لهم تأثير في حياته العلمية، وهم على سبيل المثال:
- ابن المبارك ١١٨-١٨١هـ.
هو عبد الله بن مبارك بن واضح المرزوي، مولى بنى حنظلة، ثقة فقيه، عالم، قال أحمد: "لم يكن في زمان ابن المبارك أطلب للعلم منه، وكان صاحب حديث حافظًا"، وقد أفنى عمره في الأسفار حاجًا، ومجاهدًا، وتاجرًا، وجمع الحديث والفقه، والعربية، وأيام الناس والشجاعة، والسخاء، كان من سكان خراسان، ومات بهيت على الفرات منصرفًا من غزو الروم.
سمع منه الإمام إسحاق وهو حدث، فترك الرواية عنه لحداثته.١
_________________
(١) ١ تقريب التهذيب ص١٨٧، تاريخ بغداد ١٠/١٥٢. وتذكرة الحفاظ ١/١٧٤، وطبقات الحفاظ ١٢٣. وحلية الأولياء ٨/١٦٢، والأعلام ٤/١١٥.
[ ١ / ١٣٧ ]
الطنافسي ت ١٨٥هـ.
هو عمر بن عبيد بن أمية الطنافسي -بفتح الطاء والنون وبعد الألف فاء مكسورة، ثم سين مهملة- الكوفي صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة، روى عنه الإمام أحمد وإسحاق وابنا أبي شيبة وخلق سواهم، قال الإمام أحمد: لم ندرك بالكوفة أحدًا أكبر منه، وقال ابن سعد: كان شيخًا قديمًا ثقة توفى سنة خمس وثمانين، وقيل: بعدها.١
- عبد العزيز العمي ت ١٨٧.
هو عبد العزيز بن عبد الصمد العمي البصري الحافظ الثقة، أبو عبد الصمد روى له أصحاب الكتب الستة، وروى عنه أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهوية، وبندار وآخرون توفى سنة سبع وثمانين ومائة٢
-الدراوردي ت ١٨٧.
هو الإمام المحدث عبد العزيز بن محمد بن عبيد الدراوردي، أبو محمد المدني الجهني بالولاء. قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، يغلط، أصله من خراسان، ومولده ووفاته بالمدينة.٣
_________________
(١) ١ تهذيب التهذيب ٧/٤٨٠ وما بعده، وتقريب التهذيب ٢٥٥. ٢ تذكرة الحفاظ ١/٢٧٠، وتقريب التهذيب ص٥٥، ٢١٤، وطبقات الحفاظ ١٢١. ٣ تقريب التهذيب ص٢١٦، وتذكرة الحفاظ ١/٢٦٩، وطبقات الحفاظ ١٢١، والأعلام ٤/٢٥.
[ ١ / ١٣٨ ]
-الفضيل بن عياض ت ١٨٧.
هو الفضيل بن عياض بن مسعود التميمي اليربوعي المرزوي، أبو علي شيخ الحرم، من أكابر العباد الصلحاء، كان ثقة في الحديث، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي، أخذ العلم عنه خلق منهم الإمام الشافعي وإسحاق بن راهوية وابن المبارك.
قال ابن سعد: كان ثقة نبيلًا فاضلًا عابدًا ورعًا كثير الحديث، مات بمكة أول سنة سبع وثمانين ومائة.١
-السيناني ١١٥-١٩٢هـ.
الفضل بن موسى السيناني المرزوي الحافظ ثقة ثبت، قال الإمام إسحاق بن راهوية: لم أكتب عن أحد أوثق في نفسي من الفضل بن موسى ويحيى ابن يحيى، ولد خمس عشرة ومائة، وتوفى ﵀ في الحادي عشر من ربيع الأول سنة اثنتين وتسعين ومائة.٢
وروى أبو الحسن علي بن إسحاق بن راهوية، قال: ولد أبي من بطن أمه مثقوب
_________________
(١) ١ تذكرة الحفاظ ١/٢٤٥، وتقريب التهذيب ٢٧٧، وحلية الأولياء ٨/٨٤، والأعلام ٥/١٥٣. ٢ تقريب التهذيب ٢٧٦، وتذكرة الحفاظ ١/٢٩٦، وطبقات الحفاظ ١٣٠.
[ ١ / ١٣٩ ]
الأذنين، قال فمضى جدي راهوية إلى الفضل بن موسى السيناني فسأله عن ذلك، وقال: ولد لي ولد خرج من بطن أمه مثقوب الأذنين فقال: يكون ابنك رأسًا إما في الخير، وإما في الشر.١
-مروان الفزاري ت ١٩٣هـ.
هو مروان بن معاوية بن الحارث بن أسماء الفزاري الكوفي الحافظ المحدث الثقة، نزيل مكة، ثم دمشق حدث عنه الإمام أحمد وإسحاق وابن المديني وخلق، وأخرج له أصحاب الكتب الستة.
وذكره الإمام أحمد بن حنبل فقال: ثبت حافظ، كان يحفظ حديثه كله مات فجأة بمكة في عشر ذي الحجة سنة ثلاث وتسعين ومائة.٢
-الوليد بن مسلم الدمشقي ت ١٩٥ هـ.
هو الإمام الحافظ الوليد بن مسلم الدمشقي أبو العباس الأموي مولاهم عالم أهل دمشق، ومحدث ثقة، حدث عنه الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية، وابن المديني وخلق، وصنف التصانيف والتواريخ، وعني بهذا الشأن أتم العناية، قال الإمام أحمد: ما رأيت في الشاميين أعقل منه، وأخرج له أصحاب الكتب الستة توفى آخر سنة أربع أو أول سنة خمس وتسعين ومائة٣.
_________________
(١) ١ تاريخ بغداد ٦/٣٤٧. ٢ تذكرة الحفاظ ١/٢٩٥، وتقريب التهذيب ٣٣٢. ٣ تذكرة الحفاظ ١/٣٠٢، وتقريب التهذيب ص٣٧١، وتهذيب التهذيب ١١/١٥١، وطبقات الحفاظ ١٣٢، وشذرات الذهب ١/٣٤٤
[ ١ / ١٤٠ ]
-معاذ بن معاذ العنبري ت ١٩٦هـ.
هو معاذ بن معاذ بن نصر بن حسان الحافظ العلامة أبو المثنى العنبري التميمي البصري، قاضي البصرة، أخذ عنه العلم الإمام أحمد وإسحاق وبندار وخلق كثير، قال الإمام أحمد: إليه المنتهى في التثبت في البصرة ما رأيت أحدًا أعقل منه، توفى في ربيع الآخر سنة ست وتسعين ومائة١.
-عبد الله بن وهب ت ١٩٧.
هو عبد الله بن وهب بن مسلم الإمام الحافظ أبو محمد الفهري مولاهم المصري الفقيه، أحد الأئمة الأعلام، جمع بين الفقه والحديث، والعبادة، وكان ثقة حجة حافظًا مجتهدًا لا يقلد أحدًا، وكان الإمام مالك يكتب إليه: إلى عبد الله مفتي أهل مصر، ولم يفعل هذا مع غيره، توفى في شعبان سنة سبع وتسعين ومائة٢.
-الإمام الشافعي٣.
يرجع الفضل في تعريف الإمام إسحاق بالإمام الشافعي إلى الإمام أحمد الذي قال له: تعالَ حتى أريك رجلًا لم تر عيناك مثله، فأراه الإمام
_________________
(١) ١ تذكرة الحفاظ ١/٣٢٤، وتقريب التهذيب ص ٢٤٠. ٢ تذكرة الحفا١/٣٠٤، وتهذيب التهذيب ٦/٧١، وتقريب التهذيب ١٩٣. ٣ سبقت الترجمة له ضمن شيوخ الإمام أحمد.
[ ١ / ١٤١ ]
الشافعي، وقد أعجب الإمام إسحاق بالإمام الشافعي وناظره، وقال: الشافعي إمام، ما أحد تكلم بالرأي- وذكر الثوري والأوزاعي ومالكًا وأبا حنيفة- إلا أن الشافعي أكثر اتباعًا، وأقل خطأ منهم١.
وبعد وفاته انكب على كتبه دراسة، يستوعبها، ويستوحيها وذكر البيهقي: أن الإمام إسحاق تزوج بمرو بامرأة كان عند زوجها كتب الشافعي فتوفي، ولم يتزوج بها إلا من أجل كتب الشافعي، وقال القهستاني: دخلت يومًا على إسحاق فأذن لي، وليس عنده أحد، فوجدت كتب الشافعي حواليه، فقلت: ﴿معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده﴾ ٢ فقال لي: والله ما كنت أعلم أن "محمد بن إدريس" في هذا المحل الذي هو محله، ولو علمت لم أفارقه٣.
- يحيى بن يحيى النيسابوري ١٤٢-٢٢٦.
هو الإمام الحافظ شيخ خراسان، أبو زكريا بن يحيى بن بكير بن عبد الرحمن التميمي الحنظلي، النيسابوري، كان من سادة أهل زمانه علمًا ودينًا، ونسكًا وإتقانًا.
_________________
(١) ١ حلية الأولياء ٩/١٠٣، آداب الشافعي ومناقبه لابن أبي حاتم الرازي ص٤٣. ٢ جزء من آية (٧٩) سورة يوسف. ٣ مناقب الإمام الشافعي ١/٢٦٥-٢٦٦، وتوالي التأسيس ٧٦.
[ ١ / ١٤٢ ]