تعددت نواحي ثقافة الحافظ إسحاق بن منصور حتى شملت كثيرًا من العلوم التي سادت ذلك العصر، وخاصة علوم الشريعة، وكان الحافظ ابن منصور ذا قلم ينطق بالبيان، وأسلوب رصين في الكتابة، فقد قال الإمام مسلم بن حجاج ﵀: "لم أر أحدًا أصلح كتابًا من إسحاق ابن منصور."١
وشخص هذا شأنه لابد أن يكون له مؤلفات كثيرة، غير أن كتب الفهارس والتراجم لم تذكر من مؤلفاته إلا أربعة كتب هي:
١- كتاب الصلاة، ذكره السمعاني في الأنساب في ترجمته فقال: روى المسائل عن أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية، وصنف كتابًا كبيرًا في الصلاة٢.
٢- كتاب المسائل في الفقه عن إمامي أهل الحديث، وفقيهي أهل السنة: الإمام أحمد بن حنبل، وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي المعروف بابن راهوية، وموضوع رسالتي جزء منه.
_________________
(١) ١ الأنساب للسمعاني ١٠/٢٩٥. ٢ المرجع السابق.
[ ١ / ١٩٥ ]
٣- مسائل عن يحيى بن معين، والظاهر أنها سؤالات تتعلق بالجرح والتعديل، وقد ذكره ابن حجر في التهذيب فقال: تتلمذ على أحمد وإسحاق ويحيى بن معين، وله عنهم مسائل١.
٤- المسند، وهو كتاب في الحديث وقد ذكره الكتاني في كتابه الرسالة المستطرفة، وعمر رضا كحالة في معجم المؤلفين، وقال: له مسند يروى عنه٢.
_________________
(١) ١ تهذيب التهذيب ١/١٤٩. ٢ الرسالة المستطرفة ص٦٨، ومعجم المؤلفين ١/٢٣٩.
[ ١ / ١٩٦ ]
المبحث السابع وفاته
في يوم الخميس لعشر بقين من جمادى الأولى سنة إحدى وخمسين ومائتين حل بابن منصور -رحمه الله تعالى- هادم اللذات، ومفرق الجماعات، فلبى نداء ربه راضيًا مرضيًا، بعد أن قضى عمره في سبيل العلم وطلبه وتعلمه وتعليمه، وتثقيف من حوله، ونشر مذهب الإمام وإسحاق بخراسان، وصلى عليه الأمير محمد بن طاهر أمير نيسابور، ومحب العلم وأهله، ودفن يوم الجمعة إلى جنب إسحاق بن راهويةن ومحمد بن رافع.
هذا ولم يقع الخلاف في سنة وفاته، ولا تاريخه، إنما وقع خلاف في اليوم الذي توفى فيه.
فقد ذكر البخاري، وأبو حاتم، وابن حبان، وأحمد بن محمد بن حسين الكلاباذي أنه توفى في يوم الإثنين ودفن يوم الثلاثاء.
وقال الحسين بن محمد بن زياد القباني النيسابوري: إنه توفى يوم الخميس، ودفن يوم الجمعة.
وهذا القول أظهر فيما يبدو لي، لأن القباني من أئمة الحديث، ومن أهل بلده، وقديمًا قيل: إن أهل مكة أدرى بشعابها.
[ ١ / ١٩٧ ]
ولعل الإمام البخاري سمع الخبر من غيره، وتبعه ابن حبان والكلاباذي.١
فرحم الله ابن منصور رحمة واسعة، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خيرًا.
_________________
(١) ١ تاريخ بغداد ٦/٣٦٤، والعبر للذهبي ٢/١، والمنهج الأحمد ١/١٩٢، والمقصد الأرشد ص٧١، سير أعلام النبلاء ١٢/٢٦٠ وتهذيب الكمال ٢/٤٧٧-٤٧٨.
[ ١ / ١٩٨ ]