قال: يعيد الصلاة ما لم يسلم فإن انقضاء الصلاة التسليم١ فإن لم يسلم٢ رجع فقعد ثم سلم ما دام قريبًا، فإذا تباعد ذلك أعاد٣.
_________________
(١) ١ نقل عنه نحو ذلك عبد الله في مسائله ص٨٢ (٢٩٠)، وصالح في مسائله ٢/٢٧٩ (٨٨٦)، وابن هانئ في مسائله ١/٨٠ (٣٩٨، ٣٩٩) . والمذهب أن التسليمة الأولى ركن من أركان الصلاة، وكذلك التسليمة الثانية في رواية عن أحمد اختارها وصححها غير واحد من الأصحاب. وفي رواية عنه أنهما واجبتان. وعنه التسليمة الثانية سنة. وعنه أنها سنة في النفل دون الفرض. انظر: المبدع ١/٤٩٦، وكشاف القناع ٢/٤٥٤، والإنصاف ٢/١١٤، ١١٧، ١١٨. ٢ بمعنى أنه ترك السلام سهوًا وهو على طهارته، فإن كان قريبًا بنى على ما تقدم من صلاته. ٣ نقل نحوها عبد الله في مسائله ص٨٢ (٢٨٩)، وصالح في مسائله ٢/١٦٣، ٣/١٩٢ (٧٣٠، ١٦٣١) . وتقدم أن السلام ركن من أركان الصلاة فلا تتم الصلاة إلا به، ولا يسقط لا عمدًا ولا سهوًا، فإن ذكره قبل أن يتكلم أو يعمل عملا كثيرًا من غير جنس الصلاة رجع فجلس ثم سلم. أما إذا طال الفصل أو تكلم أو عمل عملًا من غير جنس الصلاة فإنه يعيد الصلاة. انظر: المغني ١/٥٥١، ٢/١، ٢، المبدع ١/٥٠٧، ٥٠٨، الإنصاف ٢/١٤٢.
[ ٢ / ٢٥٥ ]
قيل: فإن لم يتشهد وسلم؟
قال: التشهد أهون١؛ قام النبي ﷺ في ثنتين فلم يتشهد٢.
_________________
(١) ١ نقل الترمذي قول أحمد هذا في سننه فقال: (قال أحمد: إذا لم يتشهد وسلم أجزأه لقول النبي ﷺ: وتحليلها التسليم والتشهد أهون، قام النبي ﷺ في اثنتين فمضى في صلاته ولم يتشهد) السنن ٢/٢٦٢. والمشهور عن أحمد أن التشهد الأخير ركن من أركان الصلاة فلا تصح الصلاة إلا به. وهو المذهب وعليه الأصحاب. وروى البيهقي بسنده عن علي بن سعيد قال: (سألت أحمد بن حنبل عن من ترك التشهد، فقال: يعيد. قلت: فحديث علي من قعد مقدار التشهد فقال: لا يصح) . السنن الكبرى ٢/١٤٠. وعنه أنه واجب. قال في الرعاية: وهو غريب بعيد، وعنه أنه واجب يسقط بالسهو وهو غريب، وعنه أنه سنة. انظر: الأنصاف ٢/١١٣، غاية المنتهى ١/١٣٩. ٢ هو ما روى عبد الله بن بحينة ﵁ قال: "إن رسول الله ﷺ قام من اثنتين من الظهر لم يجلس بينهما، فلما قضى صلاته سجد سجدتين ثم سلم بعد ذلك". رواه البخاري في صحيحه في كتاب السهو، باب ما جاء في السهو إذا قام من ركعتي الفريضة ٢/٦٠، وفي كتاب الأذان، باب من لم ير التشهد واجبًا ١/١٣٧. ورواه مسلم في صحيحه في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السهو في الصلاة والسجود له ١/٢٩٩ (٨٥ـ٨٧) .
[ ٢ / ٢٥٦ ]
قال إسحاق بن إبراهيم١ -﵁-: لا تجوز صلاة إلا بتشهد٢، إنما قام النبي ﷺ في ثنتين ساهيًا فمضى، وقد صح عن النبي ﷺ في حديث الحسن بن الحر٣ أن رسول ﷺ قال: (فإذا فرغت من التحيات فقد قضيت ما عليك٤.
_________________
(١) ١ هو ابن راهويه. ٢ نقل قول إسحاق: بوجوب التشهد الأخير. الترمذي في سننه ٢/٢٦٢، والنووي في المجموع ٣/٤٤٢. ٣ وهو الحسن بن الحر بن الحكم النخعي. ويقال: الجعفي أبو محمد، وثّقه يحيى بن معين والنسائي والعجلي وابن شاهين وابن حجر وغيرهم. قال الأوزاعي: (ما قدم علينا من العراق أحد أفضل من الحسن بن الحر، وعبدة بن أبي لبابة. وكان متعبدًا سخيًا مأمونًا)، توفي سنة ثلاث وثلاثين ومائة من الهجرة. انظر: ترجمته في تهذيب الكمال ٦/٨٠، تاريخ الثقات للعجلي ص١١٣، سير أعلام النبلاء ٦/١٥٢، الوافي بالوفيات ١١/٤١٦. ٤ نص الحديث هكذا: "قال الحسن بن الحر حدثني القاسم بن مخيمرة. قال: أخذ علقمة بيدي وحدثني أن عبد الله بن مسعود أخذ بيده وأن رسول الله ﷺ أخذ بيد عبد الله، فعلمه التشهد في الصلاة قال: "قل التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين". قال زهير- وهو الراوي عن الحسن- حفظت عنه إن شاء الله "أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله"، قال: "فإذا قضيت هذا أو فعلت هذا فقد قضيت صلاتك إن شئت أن تقوم فقم وإن شئت أن تقعد فاقعد ". رواه أحمد في المسند ١/٤٢٢، وأبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب التشهد ١/٥٩٣ (٩٧٠)، والدارقطني في سننه ١/٣٥٢، والطيالسي في مسنده ص٣٦، والبيهقي في السنن الكبرى ٢/١٧٤، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/٢٧٥. وقد اختلف في قوله: "فإذا قضيت" إلى آخر الحديث، هل هو مرفوع أو موقوف على ابن مسعود، والذي رجحه ابن حبان والدارقطني والبيهقي أنه موقوف على ابن مسعود. انظر: الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان٣/٢٠٩، سنن الدارقطني ١/٣٥٢، ٣٥٤، السنن الكبرى ٢/١٧٤. وقال البيهقي: (الحفاظ وأهل الحديث حكموا بأن ذلك من كلام عبد الله) . معرفة السنن والآثار، ص ٤١٥.
[ ٢ / ٢٥٧ ]
ويمكن قوله ﷺ: "تحليلها التسليم"١ أنه عنى التشهد، لما روى
_________________
(١) ١ ونصه هكذا: عن علي ﵁. قال: قال رسول الله ﷺ: "مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم". رواه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب فرض الوضوء ١/٤٩ (٦١) . والترمذي في سننه، كتاب الطهارة، باب ما جاء أن مفتاح الصلاة الطهور ١/٩ (٣)، وابن ماجه في سننه، كتاب الطهارة وسننها، باب مفتاح الصلاة الطهور ١/١٠١ (٢٧٥)، وأحمد في المسند ١/١٢٣، ١٢٩. قال الترمذي في سننه: (هذا أصح شيء في هذا الباب وأحسن. وعبد الله بن محمد ابن عقيل هو صدوق.. سمعت محمد بن إسماعيل يقول: كان أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم والحميدي يحتجون بحديث عبد الله بن محمد بن عقيل) . وقال ابن حجر في فتح الباري ٢/٣٢٢: (أخرجه أصحاب السنن بسند صحيح) . وقال الألباني في ارواء الغليل ٢/٩ (: الحديث صحيح بلا شك، فإن له شواهد يرقي بها إلى درجة الصحة) .
[ ٢ / ٢٥٨ ]
أبو سفيان السعدي١ في حديث عن النبي ﷺ "في كل ركعتين فسلم"٢ يعني تشهد.
وفي هذا القول دلالة: أن التشهد لما فيه من ذكر السلام على النبي ﷺ
_________________
(١) ١ هو: طريف بن شهاب، وقيل: ابن سعد أبو سفيان السعدي الأشل. قال أحمد: (ليس بشيء ولا يكتب حديثه) . وقال ابن عبد البر: (اجمعوا على أنه ضعيف الحديث) . وقال ابن عدي: (روى عنه الثقات، وانما أنكر عليه في متون الأحاديث أشياء لم يأت بها غيره، وأما أسانيده فهي مستقيمة) . انظر ترجمته في: تهذيب التهذيب ٥/١١، الضعفاء الكبير للعقيلي ٢/٢٢٩، المجروحين لابن حبان ١/٣٨١، ميزان الاعتدال ٢/٣٣٦. ٢ هو ما رواه الدارقطني بسنده عن أبي سفيان عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: "الوضوء مفتاح الصلاة والتكبير تحريمها والتسليم تحليلها وفي كل ركعتين فسلم". قال أبو حنيفة: (يعني التشهد) . انظر: سنن الدارقطني: ١/٣٦٦. وأبو سفيان: ضعيف. انظر: التعليق المغني ١/٣٦٦، وتهذيب التهذيب ٥/١٢.
[ ٢ / ٢٥٩ ]
وعلى عباد الله الصالحين يجوز أن يقال: سلم، يعني تشهد.
وكذلك قال عطاء١: إذا انتهى في التشهد إلى سلام التشهد أجزأه٢، وهو روى أن النبي ﷺ كان إذا تشهد أقبل على أصحابه٣، ثم ترك السلام أدنى الانقضاء مع ما جاء عن علي بن أبي
_________________
(١) ١ هو عطاء بن أبي رباح- أسلم- القرشي مولاهم المكي أبو محمد ٢٤ـ١١٤هـ، كان فقيهًا عالمًا كثير الحديث، انتهت إليه فتوى أهل مكة في زمانه. قال ابن عباس: (تجتمعون إليّ يا أهل مكة وعندكم عطاء؟!) . انظر ترجمته في: طبقات فقهاء اليمن ص٥٨، سير أعلام النبلاء ٥/٧٨، حلية الأولياء ٣/٣١٠، العقد الثمين ٦/٨٤. ٢ روى ابن أبي شيبة في مصنفه حدثنا وكيع عن معقل عن عطاء في الرجل يحدث قال: (إذا قال السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أجزأه) . المصنف ٢/٢٩٠. وروى الطحاوي مثله في شرح معاني الآثار ١/٢٧٧، وروى عبد الرزاق في مصنفه: أخبرنا ابن جريج عن عطاء قال: (يجزئك التشهد وإن صليت مائة ركعة) المصنف ٢/٥٠٢. ٣ هو: ما رواه البيهقي بسنده عن عطاء بن أبي رباح أن رسول الله ﷺ "كان إذا قضى التشهد أقبل على الناس قبل أن ينزل التسليم". السنن الكبرى ٢/١٧٥، ١٧٦. قال البيهقي: (وهذا وإن كان مرسلًا فهو موافق للأحاديث الموصولة المسندة في التسليم) . انظر: السنن الكبرى ٢/١٧٦، وحلية الأولياء ٥/١١٧. وتعقبه ابن التركماني بقوله: "مقصوده إثبات التسليم وأنه متأخر؛ وذلك لا يثبت بهذا الحديث عنده لإرساله، ولا يوجد ذلك في أحاديث التسليم فموافقة هذا الحديث لها في غير الموضع المقصود لا تنفع". انظر: الجوهر النقي ٢/١٧٦. ورواه أبو نعيم موصولًا عن عطاء عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ "كان إذا فرغ من التشهد أقبل علينا بوجهه.. ". وقال: (غريب من حديث عمر بن ذر تفرد به متصلًا أبو مسعود الزجاج ورواه غيره مرسلًا) . انظر: حلية الأولياء ٥/١١٧.
[ ٢ / ٢٦٠ ]
طالب كرم الله تعالى وتبارك وجهه١ أنه جائز، يعني (بدون) ٢ تسليم٣.
_________________
(١) ١ هذه العبارة وإن كان معناها صحيحًا، لكن ينبغي أن يسوى بين الصحابة، ولا يفرد أحدهم بكلمات خاصة، والسلف التزموا الترضي عن كل الصحابة رضوان الله عليهم. انظر تفسير القرآن العظيم ٣/٥١٦، ٥١٧. (بدون) إضافة يقتضيها السياق. ٣ هو ما رواه الطحاوي بسنده عن علي ﵁ قال: (إذا رفع رأسه من آخر سجدة فقد تمت صلاته) . شرح معاني الآثار ٢/٢٧٣. ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه ٢/٤٨٩، وروى الدارقطني بسنده عن علي ﵁ قال: (إذا قعد قدر التشهد فقد تمت صلاته) . سنن الدارقطني ١/٣٦٠. ورواه البيهقي بسنده إلى عاصم بن ضمرة عن علي ﵁ قال: (إذا جلس مقدار التشهد ثم أحدث فقد تمت صلاته) . سئل الإمام أحمد عن هذا الحديث فقال: (لا يصح) . انظر: معرفة السنن والآثار، خ ص٤١٥. وقال البيهقي: (لا يصح، وعاصم بن ضمرة- وهو الراوي عن علي- غير محتج به، إنما يذكر في الشواهد، فإذا انفرد بحديث لم يقبل منه، كيف وقد اختلف عليه في حكم الخبر وخالفه غيره عن علي؟) . السنن الكبرى ٢/١٣٩، ١٤٠، معرفة السنن والآثار، خ ص٤١٤، ٤١٥. وجاء في التعليق المغني على الدارقطني ١/٣٦٠: (تفرد به أبو عوانه عن الحكم ولم يروه عنه غير أبي عاصم، وفي سماع الحكم من عاصم نظر) .
[ ٢ / ٢٦١ ]
وحديث الأفريقي١ واضح أن التشهد يجزئه إذا أحدث بعد ذلك لما قال النبي ﷺ: "إذا قضى صلاته فأحدث٢ قبل أن يسلم"٣. فالأثر
_________________
(١) ١ هو: عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي أبو أيوب، قاضي أفريقيا وعالمها ومحدثها، كان يعظ الملوك ولا يخاف في الله لومة لائم. قال أحمد: (ليس بشيء نحن لا نروى عنه شيئًا) . وقال إسحاق بن راهويه: (سمعت يحيى بن سعيد يقول: عبد الرحمن بن زياد ثقة) . وقال يحيى بن معين: (هو ضعيف ولا يسقط حديثه) . توفي سنة ست وخمسين ومائة، وقيل: إحدى وستين ومائة من الهجرة. انظر ترجمته في: الجرح والتعديل ٥/٢٣٤، تهذيب التهذيب ٦/١٧٣، ميزان الاعتدال ٢/٥٦١، سير أعلام النبلاء ٦/٤١١. (فأحدث) مكررة في ع. ٣ هو ما رواه الترمذي بسنده عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي، أن عبد الرحمن بن رافع وبكر بن سوادة أخبراه عن عبد الله بن عمرو. قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا أحدث -يعني الرجل- وقد جلس في آخر صلاته قبل أن يسلم فقد جازت صلاته". وقال: (هذا حديث إسناده ليس بذاك القوى، وقد اضطربوا في إسناده) . وقال أيضًا: (عبد الرحمن بن زياد بن أنعم هو الأفريقي، وقد ضعفه بعض أهل الحديث، منهم: يحيى بن سعيد القطان وأحمد بن حنيل) . سنن الترمذي، كتاب الطهارة، باب ما جاء في الرجل يحدث في التشهد ٢/٢٦١، ٢٦٢ (٤٠٨) . ورواه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب الإمام يحدث بعد ما يرفع رأسه من آخر الركعة ١/٤١٠ (٦١٧) . وانظر: شرح معاني الآثار ١/٢٧٤، ومصنف ابن أبي شيبة ٢/٤٨٩، ومصنف عبد الرزاق ٢/٣٥٣، والسنن الكبرى للبيهقي ٤/١٣٧، وسنن الدارقطني ١/٣٧٩.
[ ٢ / ٢٦٢ ]
على ذلك.