• سمعت أبا عبد الله أحمَد بن حَنبل يقول -في الماء-: «إذا كان قُلَّتين لم يَنجُس، إلا أن يَصيرَ فيه شَيءٌ يُغَيِّر طَعمَه أو ريحَه، أو يَصيرَ فيه بَولٌ أو عَذِرَة».
• وسمعت أحمَد -مرةً أخرى-، وسُئل عن القُلَّة؛ قَدر كَم هُو؟ قال: «قِربَتَين كُلّ قُلَّة». قيل: أيتوضَّأ من القُلَّتين؟ قال: «إذا لم يَتَغَيَّر ريحُه وطَعمُه».
قيل: الرجل يَرى ماءً في الجباية (١) قَدرَ قُلَّتين، أيتوضَّأ منه؟ قال: «إذا كان ماءَ السَّماء؛ فنَعم، وإن كان قَليلًا».
• وسُئل أحمَد -مرةً أخرى- عن الفأرَة تَقَع في البئر، فلا تُغَيّر (٢)؟ «إذا كان الماء أكثَر من قُلَّتين؛ فأرجو ألَّا يكون بِه بأس».
_________________
(١) كذا في الأصل، وكتب فوقها: "كذا"، ويحتمل أن الصواب: "الجبَّانة"، وهي الصحراء، انظر: لسان العرب (١٣/ ٨٥).
(٢) في الأصل مضبوطة، ويحتمل أن تكون: "تُغَيَّره"، ولعله سقط بعدها: "فقال".
[ ٩٥ ]
• وسُئل إسحاق بن إبراهيم عن القُلَّتين؟ قال: «أربَع قِرَب، إلى خَمس قِرَب».
• قال: «وأحَبُّ إليَّ أن يكون حُبَّين عَظيمَين، وأما ابن مهدي؛ فيَرَى لَو كان الماء كَفًّا صَارَت فيه فَأرَة، فماتَت؛ رَمَى بالفأرَة، وتوضَّأ؛ لِقَول النبي ﷺ: «الماء لا يُنَجِّسُه شَيء»».
• وسمعت إسحاق يقول -مرةً أخرى-: «أما الذي نَعتَمِد عَلَيه: أن الماء إذا كان قَدرَ القُلَّتين -وهما نَحوُ سِتَّة (١) قِرَب؛ لأن القُلَّة نَحو الخَابيَة العَظيمَة، وهو نَحوٌ من أربَعين دَلوًا بِالدِّلاء الصِّغار-؛ فحينَئذٍ لا يَحمِل النَّجَاسة، ولا يُفسِدُه ما امتَزَجَ بِه من الأَقذار، إلا أن يُغيِّرَ ذلك طَعمَه أو ريحَه».
١٠٦ - قال: وقال النضر: «القُلَّتَين: الخَابيَتَين العَظيمَتَين».
١٠٧ - حدثنا محمد بن نَصر بن سَعيد، قال: ثنا حَسَّان بن إبراهيم، عن سَلم بن نِسطاس، عن سُلَيمان بن عَمرو، عن برد، عن راشِد بن سَعد، عن أبي أمامة -﵁-،
_________________
(١) كذا في الأصل، والوجه: "سِتِّ".
[ ٩٦ ]
قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يُنَجِّسُ الماءَ إلا ما غَيَّرَ لَونَه أو ريحَه».
• سألت إسحاق بن إبراهيم، قلت: أخبِرني عن نَهَرِ ماءٍ يَجري في وَسطِ قَرية، فسكن (١) الماء طَرَفَ القَرية، وبَقي في المثاعِب والحياض والأنهار وما في القَرية، وليس يَجري، ولكنه راكِد؛ هل يتَوضأُ به؟ قال: «إذا كان قُلَّتين فتوضَّأ بِه واغتَسِل».
• وسألت إسحاق -مرةً أخرى- عن ماء النهر إذا سَكَن طَرَفَ القَرية، وبَقي في الأنهار في القَرية ماءٌ راكِدٌ لا يَجري؟ قال: «يغتَسلُ فيه ويتَوضَّأُ إذا كان قُلَّتَين».
• وسألت (٢) إسحاق -مرةً أخرى- وسأله رَجل، فقال: يكونُ دسكر الماء، ويَبقى في الأنهار ماء؟ قال: «إذا كان قُلَّتَين؛ فلا بأس بالوضوء من ذلك الماء».
١٠٨ - حدثنا مَحمود بن خالِد، قال: ثنا الوَليد بن مُسلِم، قال: وأخبرني ابن لَهيعَة، عن يَزيد بن أبي حَبيب، عن عَمرو بن حُرَيث، عن أبي هُرَيرَة -﵁-، قال: «إذا بَلَغَ الماءُ أربَعين دَلوًا لم يُنَجِّسه شَيءٌ؛ وإن اغتَسَل فيه جُنُبٌ ثم اتبعَه آخَر».