• سألت أحمَد بن حَنبل، قلت: الرجل يَنام وهو جالس؟ قال: «إذا كان قليلًا». ثم سُئل -بعد ذلك- عن الرجل يَنام وهو جالس؟ قال: «إذا كان كثيرًا لم يُعجِبني». قيل: فإن كان مُساندًا إلى حائط؟ فكَرِهَه، ورأى الوضوء.
[ ١٤٨ ]
ثم سألته بَعد ذلك، فقلت: أُحِبُّ أن أَفهَمه عنك؟ قال: «إذا كان نَومًا كثيرًا يُثقِله؛ فإنه لا يُعجِبني»، كأنه يرى أن يتوضَّأ. قلت: تَعَمَّد أو لم (١) يتَعَمَّد؟ فكان الأمرُ عنده واحدًا؛ تَعَمَّد أو لم يتَعَمَّد.
قلت: وإن كان راكِعًا أو ساجِدًا؟ قال: «هذا أَشَدّ؛ لأنه ينفخ». قلت: يَجبُ أن يتوضَّأ؟ فكأنَّه.
• قلت لأحمَد -مرةً أخرى-: نام وهو جالِس، فَسَقَط على شِقِّه؟ فقال: «ما أدري كيف هذا».
• وسُئل أحمَد -مرةً أخرى- عن الحديث: «من استَحَقَّ النوم فليتوضَّأ»؟ قال: «الاستحقاق: أن يَضَع جَنبَه وينام».
• وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: «كُلَّما نام الرجل حتى استَثقَل نومًا في صلاةٍ أو غَيرِ صلاة؛ أَعَاد الوضوء. واستِثقال النوم: غَلَبه العقل، فأما إذا كان تَغفيفًا؛ فلا بأس به.
ولا يُنظر في ذلك راكعًا كان أو ساجدًا، أو على أيِّ حالٍ كان، إنما هو حَدَثٌ أَحدَثه حيث ذَهَب عقله. والعَجَب لهم حيث أنكروا ما وَصَفنا إلا مَنْ كان جالسًا، وهم يُجمِعون على أن كلَّ من أُغمِيَ عليه فقد انتَقَضَت طَهارته، وليس بَينَهما فرق، وليس في المُغمَى عَلَيه أَثَرٌ صحيح أنه يَنتَقِض وضوؤه، وفي النوم غَيرُ حديث».
_________________
(١) في الأصل: "تعمدا ولم يتعمد" بهذا الضبط، والصواب كما أثبت، وقد كتبها على الصواب بعد.
[ ١٤٩ ]
٢٢٨ - حدثنا إسحاق، قال: ثنا بَقيَّة بن الوَليد، عن الوضين بن عَطاء، عن محفوظ بن عَلقَمَة الحضرمي، عن عبد الرحمن بن عائذ الأودي، عن علي بن أبي طالب -﵁-، عن النبي ﷺ، قال: «إنما العَين وِكاء السَّه، فإذا نامَت العَين استَطلَق الوِكاء».
٢٢٩ - قال بعضهم (١): وأخبرني أبو بكر بن أبي مريم، عن عطية بن قيس، عن مُعاويَة بن أبي سُفيان، عن النبي ﷺ، مثله، وزاد: «فمن نام فليتوضَّأ».
• سمعت أحمَد يقول: «قال الحسَن، وسَعيد بن المسيَّب، وعَطاء، وعروة: «إذا خالَط النومُ قَلبَه توضَّأ»». وليس هو مَذهَب أحمد.
٢٣٠ - وحدثنا محمد بن يَحيى، قال: ثنا البُرساني، قال: أبنا سَعيد، عن قَتادَة، عن سَعيد بن المسيَّب والحسَن، أنهما قالا: «إذا خالَطَه النوم مُضطَجِعًا كان أو قاعِدًا، فقد وَجَب عَلَيه الوضوء».
٢٣١ - حدثنا محمد بن يَحيى، قال: ثنا محمد بن بكر، قال: أبنا ابن جُرَيج، قال: كان عَطاء يقول: «إذا مَلَكَك النوم فتوضَّأ؛ قاعدًا أو مُضطَجِعًا».
_________________
(١) كذا في الأصل، ولعل الصواب: "بقية"، فإنه يروي كلا الإسنادين، انظر: التمهيد (١٨/ ٢٤٧).
[ ١٥٠ ]
• وسمعت إسحاق يقول: «أَوجَب هؤلاء في الضِّجعَة الوضوءَ إذا غَلَبَه النوم في ذلك الحال، وأَسقَطوا ذلك عن النائم المُستَثقل راكِعًا أو ساجِدًا، وهذان الحالان في خَشيَة الحَدَث أَشبَه من الضِّجعَة. فلا اتبَعوا أثَرًا، ولا لَزِموا قياسًا».
٢٣٢ - حدثنا أبو علي محمد بن مُعاويَة، قال: ثنا قزعة بن سُوَيد، عن مَيمون الخياط، عن أبي عِياض، عن حذيفة، قال: كنت نائمًا في المسجد فإذا رجلٌ مِن خَلفي، فالتَفَتُّ، فإذا رسول الله ﷺ. قال: قلت: يا رسول الله، هل يَجِب عَلَيَّ الوضوء؟ قال: «لا، حتى تَضَع جَنبَك».
٢٣٣ - حدثنا أحمَد بن يونُس، قال: ثنا ليث بن سَعد، عن نافع، أن عبد الله كان يقول: «مَن نام مُضطَجِعًا فعَلَيه الوضوء، ومن نام جالِسًا فلا وضوءَ عَلَيه».
٢٣٤ - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا عبد الله بن المبارَك، عن حيوة بن شريح، عن حُمَيد بن زياد، عن يَزيد بن قسيط، عن أبي هُرَيرَة -﵁-، قال: «ليس على النائم القائم، ولا على النائم المُحتَبي، ولا على النائم السَّاجِد وضوء».
[ ١٥١ ]