• « (١) راكِعًا في الصَّلاة، فخَلَعَهُما ومَضى في صَلاته، وكذلك كان ابن عُمَر يَنصَرِفُ لِقَليل الدم وكَثيره يَراه في الثَّوب، ويَبني على ما مَضى، إلا أن يَتكَلَّم؛ فيُعيد.
وحُكم البَول والغائط أشَدّ؛ لأن ذلك من مَخرَجٍ يوجِبُ الوضوء، مَعَ أنَّا لم نَجِد رُخصَةً من أصحاب النبي ﷺ ومَنْ بعدَهُم في البَول، وشَدَّد إبراهيمُ النخعي في ذلك (٢) بَينَه وبَينَ سائر الأقذار، فقال: «قَليلُ البَول وكَثيرُهُ سَواء»، وكـ الشعبي الثوريُّ اتبعـ (٣)».
• وسألت إسحاق -مرةً أخرى- عن الدم إذا كان في الثَّوب، فصَلَّى فيه ناسيًا؟ قال: «لَيسَ عَلَيه إعادةُ ما مَضى، ويَغسِلُه لما استَقبَل -وإن كان قَدرَ الدِّرهَم أو أقَل-؛ لأنه أُمِرَ بِنَظافَة الثياب».
قال: «وأسماءُ حين سَألَتْ رسولَ الله ﷺ فقالت: قطرةٌ من دَم الحَيض تُصيب ثيابي؟ قال: «حُتِّيه، ثم اقرُصيه، ثم رُشِّيه بِالماء»».
• قلت لإسحاق: أتجعَل الدم كُلَّهُ واحِدًا؛ دَمَ الحَيض وغَيرَه؟ قال: «نَعم، هو كُلُّه عِندي واحِد».
_________________
(١) هذا أول الموجود من النسخة.
(٢) كلمة مطموسة، ويشبه أن يكون آخرها: "مَيَّز".
(٣) وقع طمس في الأصل، ويشبه أن تكون العبارة: "وكذلك قال الشعبي، ، والثوري، ومن اتبعهم".
[ ٥٧ ]
١ - حدثنا أبو مَعن، قال: ثنا غُندَر، قال: ثنا سَعيد بن أبي عَروبَة، عن قَتادَة، عن سَعيد بن المسيَّب والشعبي -في الرجل يَرى في ثَوبه الدمَ بَعدَما يَنصَرِف-؛ قالا: «لَيسَ عَلَيه إعادَة، مَضَت صَلاتُه».
٢ - حدثنا عبد الله بن الزُّبَير، قال: ثنا سُفيان، قال: ثنا هِشام بن عُروَة، أنه سمع امرأتَه فاطِمةَ بنت المنذِر بن الزُّبَير تقول: سمعت جَدَّتي أسماء بنت أبي بكر -﵄- تقول: إن امرأةً سَألَتْ رسولَ الله ﷺ عن دَم الحَيض يُصِيب الثَّوب؟ فقال رسول الله ﷺ: «حُتِّيه، ثم اقرُصيه بالماء، ثم رُشِّيه، وصلِّي فيه».
٣ - حدثنا عَمرو بن عُثمان، قال: ثنا اليَمان بن عَدي، قال: سمعت الضَّحَّاك بن حُمرَة يقول -في الرجل يُصَلِّي وفي ثَوبه الدم أو الغائط وأشبَاه ذلك-؛ قال: «إن لم يَكُن رآه قَبلَ أن يُصَلِّي؛ فلَيسَ عَلَيه إعادَة، وإن كان قَد رآه قَبلَ أن يُصَلِّي، فتَهاوَنَ أن يَغسِلَه، أو نَسِيَه، ثم صَلَّى فيه؛ فعَلَيه إعادَةُ الصَّلاة».
• وسألت إسحاق -مرةً أخرى- عن الرجل صَلَّى وفي ثَوبه من الدم قَدرُ أربَع أصابع، أيُعيدُ الصَّلاة؟ قال: «لا يُعيد، ولكن يغسِلُه لِمَا يَستأنِف».
• وسألت إسحاق -مرةً أخرى-، قلت: رَجلٌ هو إمامُ قَوم، يُصَلِّي بِهم، فرأى مَنْ خَلفَه على ثَوبِ الإمام دَمًا قَدرَ أربَع أصابع؛ ولَيسَ يَراه الإمام بِنَفسِه؟ قال: «يُشيرون ⦗٥٩⦘ إلَيه بِالإيماء». قلت: فإن لم يَفعَلوا وصَلَّوا؟ قال: «أجزَأَت عَنهم وعَن الإمام».
[ ٥٨ ]
٤ - حدثنا هَنَّاد بن السَّرِي، قال: ثنا أبو مُعاويَة، عن إسماعيل بن مُسلِم، قال: سمعت طاوُسًا يقول: «لَو صَلَّيتُ وفي ثَوبي مِثلُ كَفِّي مِن الدم؛ ما أَعَدتُ الصَّلاة».
٥ - حدثنا سَعيد بن مَنصور، قال: ثنا هُشَيم وإسماعيل بن إبراهيم، عن يونُس، عن الحسَن -في الرجل يُصَلِّي وفي ثَوبه دَم-؛ قال: «ما في نَضَحَاتٍ من دَمٍ ما يُفسِد على المرءِ المُسلِم صَلاتَه».
٦ - حدثنا محمد بن يَحيى، قال: ثنا بِشر بن عُمَر الزَّهراني، قال: سألت مالِك بن أنس عن الرجل يُصَلِّي وعلى ثَوبه دَمٌ كَثير؟ قال: «يُعيدُ ما كان في وَقتٍ، فإذا ذَهَبَ الوَقتُ فلا يُعيد». قلت: فإن كان بِجَسَدِه؟ فقال: «بِجَسَدِه كان أو بِثَوبِه؛ هو سَواء».
قلت: فإن كان بَولٌ؟ قال: «البَول والدمُ سَواء، إلا أنه يُعيدُ مِن قَليلِ البَولِ وكَثيرِه ما كان في وَقتٍ، فإذا ذَهَبَ الوَقت فلا يُعيدُ -وإن كَثُر-، وإن كان دَمٌ؛ لم يُعِد في الوَقت ولا في غَير الوَقت» -يعني: إذا كان قَليلًا-.
وقال لي مالك -في الثَّوب النَّجِس إذا صَلَّى فيه الرجل-؛ أن يُعيدَ إذا ذَهَبَ الوَقت.
٧ - حدثنا مَحمود بن خالِد، قال: حدثني الوَليد، قال: قلت لأبي عَمرو الأوزاعي: فإني صَلَّيت وفي ثَوبي دمٌ قدر الدرهَم وأكثَر من ذلك، فلم أرَهُ حتى قَضَيت صَلاتي؟ قال: «مَضَت صَلاتُك».
قيل لأبي عَمرو إنه من دَم حَيضَتِها وقد صَلَّت؟ قال: «مَضَت صَلاتُها».
قلت لأبي عَمرو: أرَأيت إن كنت رأيت دَمًا في ثَوبي، فلم أنصَرِف حتى صَلَّيت؟ فلم يُجِبني فيه بِشَيء، ثم أُخبِرت أنه قال: «مَضَت صَلاته».
[ ٥٩ ]
قيل لأبي عمرو (١) إنه من دم حيضتها وقد صلت؟ قال:"مضت صلاتها".
قلت لأبي عمرو: أرأيت إن كنت رأيت دما في ثوبي، فلم أنصرف حتى صليت؟ فلم يجبني فيه بشيء؟ ثم أخبرت أنه قال: "مضت صلاته".