١ - سألتُ أبا عبد الله أحمد بن حنبل (١) قلتُ: حديث سعيد بن سمْعان عن أبي هريرة (٢) عن النبي - ﷺ -: (كان إذا افتتح الصلاة نَشَر (٣) أصابعَه) (٤) كيف نَشْرُ الأصابع وتفريجُها؟
_________________
(١) أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني المروزي، نزيل بغداد، أبو عبد الله، أحد الأئمة، ثقةٌ حافظٌ فقيهٌ حجةٌ، وهو رأس الطبقة العاشرة، مات سنة إحدى وأربعين، وله سبعٌ وسبعون سنةً. ع. ينظر أحمد ابن علي بن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، تحقيق: محمد عوّامة، (لبنان: دار ابن حزم، ١٤٢٠ هـ)، ٩٦.
(٢) سنده:
(٣) سعيد بن سمعان الأنصاري، الزُرَقِي، مولاهم المدني، ثقةٌ، لم يصب الأزدي في تضعيفه، من الثالثة. ر د ت س. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٢٣٣١.
(٤) أبو هريرة: عبد الرحمن بن صخر الدوسي، حافظ الصحابة، مات سنة سبعٍ، وقيل: سنة ثمانٍ، وقيل: تسعٍ وخمسين، وهو ابن ثمانٍ وسبعين سنةً. ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٨٤٢٦.
(٥) النشر: ضد الطي، وهو بمعنى المد في هذا الموضع، واختاره صراحةً الإمام أحمد. ينظر: مادة (نشر)، أحمد بن زكريا بن فارس، معجم مقاييس اللغة، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، ط ٢، ٥ (بيروت: دارالجيل، ١٤٢٠ هـ)، ٤٣٠، مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد بن الأثير، النهاية في غريب الحديث والأثر، تحقيق: طاهر أحمد الزاوي، محمود محمد الطناحي، ٥ (بيروت: المكتبة العلمية، ١٣٩٩ هـ)، ٥٤، محمد بن مكرم بن منظور، لسان العرب، ط ١، ٥ (بيروت: دارصادر)، ٢٠٨، تقي الدين أبوالعباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، شرح العمدة كتاب صفة الصلاة، تحقيق: عبد العزيز بن أحمد المشيقح، ط ١، (الرياض: دار العاصمة، ١٤٢٩ هـ)، ٥٨.
(٦) رواه محمد بن عيسى بن سَوْرة الترمذي، سنن الترمذي، تحقيق وتعليق: أحمد محمد شاكر ومحمد فؤاد عبد الباقي وإبراهيم عطوة عوض، ط ٢، ٢ (مصر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي، ١٣٩٥ هـ)، ح ٢٣٩، أبواب الصلاة عن رسول الله ﷺ، بابٌ في نشر الأصابع عند التكبير، ٥. وقد توقف الإمام أحمد في صحة هذا الحديث كما في مسائل أبي داود، وشرح العمدة لابن تيمية، وضعفه الإمام الترمذي ونقل تضعيف الدارمي له، وقال أبو حاتم: "إنما روى على هذا اللفظ "نشر أصابعه" يحيى بن يمان، ووهِم، وهذا باطلٌ"، وقال ابن حجر: "يحيى بن يَمَان العِجْلي، الكوفي يخطئ كثيرًا وقد تغيّر، من كبار التاسعة، مات سنة تسعٍ وثمانين. بخ م ٤"، وضعف الحديث الإمام البغوي، وصحح الحديث الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على سنن الترمذي، وذلك لوجود متابعٍ ليحى بن اليمان في لفظ "نشر أصابعه" ولأن الراجح أن معنى النشر: المد. والحديث رواه، سليمان بن الأشعث بن إسحاق السِّجِسْتاني، سنن أبي داود، تحقيق: محمد محيي الدين عبدالحميد، ١ (بيروت: المكتبة العصرية)، ح ٧٥٣، كتاب الصلاة، باب من لم يذكر الرفع عند الركوع، ٢٠٠، والترمذي، سنن الترمذي، مرجع سابق، ح ٢٤٠، أبواب الصلاة عن رسول الله ﷺ، بابٌ في نشر الأصابع عند التكبير، ٢/ ٦، وأحمد بن شعيب بن علي النسائي الخراساني، سنن النسائي، تحقيق: عبدالفتاح أبوغدة، ط ٢، ٢ (حلب: مكتب المطبوعات الإسلامية، ١٤٠٦ هـ)، ح ٨٨٣، كتاب الافتتاح، رفع اليدين مدًا، ١٢٤، عن أبي هريرة، بلفظٍ آخر: (أن النبي ﷺ كان إذا دخل في الصلاة رفع يديه مدًا). قال أبو حاتم: "كذا رواه الثقات من أصحاب ابن أبي ذئب". ينظر: سليمان بن الأشعث بن إسحاق السِّجِسْتاني، مسائل الإمام أحمد بن حنبل، تحقيق: طارق بن عوض الله ابن محمد، (القاهرة: مكتبة ابن تيمية، ١٤٢٠ هـ)، ١٨٥٤، الترمذي، سنن الترمذي، مرجع سابق، ٢/ ٦، الرازي: عبد الرحمن بن أبي حاتم، العلل لابن أبي حاتم، تحقيق: فريق من الباحثين بإشراف وعناية د. سعد بن عبد الله الحميد ود. خالد بن عبد الرحمن الجريسي، ط ١، ١ (مطابع الحميضي، ١٤٢٧ هـ)، ٩٨، ١٦١ - ١٦٢، الحسين بن مسعود البغوي، شرح السنة، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، وزهير الشاويش، ط ٢، ٣ (دمشق، بيروت: المكتب الإسلامي، ١٤٠٣ هـ)، ٢٩، ابن تيمية، شرح العمدة، مرجع سابق، ٥٨، ابن حجر، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٧٦٧، محمد ناصر الدين بن الحاج الألباني، أصل صفة صلاة النبي ﷺ، ط ١، ١ (الرياض: مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، ١٤٢٧ هـ)، ١٩٩ - ٢٠١.
[ ٢ ]
قلتُ لأحمد: فإنَّ علي بن عبد الله (١) قال: هو تسويةُ الأصابع وضمُّها (٢). فسَكَت. كأنه رضيَهُ (٣).
_________________
(١) هو علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح السعدي مولاهم، أبو الحسن البصري، المعروف بابن المديني، ثقةٌ ثبتٌ إمامٌ، أعلم أهل عصره بالحديث وعلله، من العاشرة، مات سنة أربعٍ وثلاثين على الصحيح. خ د ت س فق. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٤٧٦٠.
(٢) ينظر: ابن تيمية، شرح العمدة، مرجع سابق، ٥٨.
(٣) اختلفت الرواية عن الإمام أحمد - ﵀ - في كيفية وضع الأصابع حال رفع اليدين، فنقل عنه روايتان: الأولى: يمدّ أصابعه ويضم بعضها إلى بعضٍ، ولا يفرقها حال الرفع. وهذا ظاهر رواية حرب، وهي الرواية الأخيرة التي رجع إليها الإمام أحمد كما نص على ذلك شيخ الاسلام ابن تيمية، وابن القيم، قال المرداوي: "هذا المذهب، وعليه الأصحاب"، وعلى هذا المذهب عند المتأخرين. الثانية: يُفَرِّقها، قال ابن القيم: "وقال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل سُئِل: تذهب إلى نشر الأصابع إذا كبَّرت؟ قال: لا. قال أبو حفص: لعل أبا عبد الله أراد بالنشر الذي لم يذهب إليه التفريق الذي كان يقول به أولًا، والنشر الذي ذهب إليه آخرًا هو مَدُّ اليدين. وقد قال صالح: سألتُ أبي عن رفع اليدين في التكبيرة الأولى؟ فقال: يا بُنَيَّ كنتُ أذهبُ إلى حديث أبي هريرة، كان النبي ﷺ إذا كبَّر نشر أصابعه، فظننت أنه التفريقُ، فكنت أفرِّقُ أصابعي، فسألت أهلَ العربية فقالوا: [هذا هو التفريق وليس النشر، وضم أصابعه وقال: قالوا: هذا] هو الضمُّ، وهذا النشر: ومد أبي أصابِعَهُ مدًّا مضمومةً، وهذا التفريق: وفرق بين أصابعه" [ما بين القوسين زيادة من شرح العمدة لابن تيمية]. ينظر: أبو داود السجستاني، مسائل الإمام أحمد بن حنبل، مرجع سابق، ٢١٢، ١٨٥٤، محمد بن محمد بن الحسين الشهير بالقاضي أبي الحسين، التمام لماصح في الروايتين والثلاث والأربع عن الإمام، تحقيق: عبدالله الطيار وعبد العزيز بن محمد المد الله، ط ١، ١ (الرياض: دارالعاصمة، ١٤١٤ هـ) ١٥٠، عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي، المغني، تحقيق: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي، ود. عبدالفتاح بن محمد الحلو، ط ٢، ٢ (القاهرة: هجر، ١٤١٢ هـ)، ١٣٨، الحراني، عبد السلام بن عبد الله، المجد ابن تيمية، المحرر في الفقه ومعه النكت لابن مفلح، ط ١، ١ (بيروت: مؤسسة الرسالة، ١٤٢٨ هـ)، ١٠٧، عبد الرحمن بن محمد ابن أحمد بن قدامة المقدسي، الشرح الكبير على متن المقنع، تحقيق: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي، ٣ (الرياض: دار عالم الكتب، ١٤١٩ هـ)، ٤١٧، ابن تيمية، شرح العمدة، مرجع سابق، ٥٨، محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية، بدائع الفوائد، ط ١، تحقيق: علي العمران، ٣ (مكة المكرمة: دار عالم الفوائد، ١٤٢٥ هـ)، ٩٧٥، علاء الدين أبو الحسن المرداوي، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، تحقيق: د. عبد الله بن عبدالمحسن التركي، ٣ (الرياض: دار عالم الكتب، ١٤١٩ هـ)، ٤١٧، منصور بن يونس بن صلاح الدين البهوتي، دقائق أولي النهى لشرح المنتهى، تحقيق: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي، ط ٢، ١ (بيروت: مؤسسة الرسالة، ١٤٢٦ هـ)، ٣٥٧، منصور بن يونس بن صلاح الدين البهوتي، كشاف القناع عن متن الإقناع، ط ١، تحقيق: لجنة متخصصة في وزارة العدل، ٢ (الرياض: وزارة العدل، ١٤٢٢ هـ)، ٢٩٠.
[ ٣ ]
٢ - وسألتُ إسحاقَ بن إبراهيم بن مَخْلد الحنظلي (١) قلتُ: حديثُ سعيد بن سمْعان عن أبي هُريرة - ﵁ - (أنَّ النبي - ﷺ - كان إذا افتتح الصلاة نَشَر أصابعه) كيف نَشْرُ الأصابع؟ فَقَبَضَ أصابعه ثم سوَّاها وقد ضمَّها. قلتُ لإسحاق: فإنْ رفع يديه ولم ينْشُر الأصابع قد ضمَّها؟ فرآه ناقصًا.
٣ - وسألت عليَّ بن عبد الله قلت: يفتح الرجل أصابعَه إذا رفعَ يَديه؟ قال: لا. ولكن يضم أصابعَه ويُسَوِّيها ولا يُفرِّجُها. قلتُ: فحديثُ سعيد بن سمْعان عن أبي هريرة؟ فقال: النَّشر أنْ
يسوِّيَها ليس أن يفتحها. قال علي: وقد كنتُ قديمًا أرى أنه الفتح، حتى لقيتُ بعضَ أصحاب الحديث فأخبرني. فعلمتُ أنه كما قال: التسويةُ والضَّم.
_________________
(١) إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن راهويه الحنظلي، أبو محمد المروزي، ثقةٌ حافظٌ مجتهدٌ، قرين أحمد بن حنبل، ذكر أبو داود أنه تغيّر قبل موته بيسيرٍ، مات سنة ثمانٍ وثلاثين، وله اثنتان وسبعون. خ م د ت س. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٣٣٢.
[ ٤ ]