٦٦ - سألتُ أحمد بن حنبل قلتُ: رجلٌ جاء والإمام جالس فكبّر، يقولُ: سُبحانك اللهم؟ قال: يكبّر ويجلس، فإذا سلَّم الإمام قام فقرأ: سُبحانك اللهم وبحمدك (١).
٦٧ - وسألتُ أحمد مرّةً أُخرى قلتُ: إذا أدركه راكعًا فكبر وركع: يُسبّح؟ قال: نعم. [٢٥٩] قلتُ: فإذا قام يقولُ: سُبحانك اللهم وبحمدك. قال: لا، قد فاته موضعُ الافتتاح (٢).
٦٨ - وقال أحمد أيضًا: " إذا أدرك الإمام جالسًا، كبّر وجلس وتشهَّد، فإذا قام كبَّر" (٣).
_________________
(١) نقل هذه الرواية عن حرب ابن قدامة، وابن رجب. ينظر: ابن قدامة المقدسي، المغني، مرجع سابق، ٣/ ٣٠٧، ابن رجب، القواعد، مرجع سابق، ٣/ ٢٧٠. وقد اختلفت الرواية عن الإمام أحمد في محل الاستفتاح للمسبوق، وذلك بسبب الاختلاف فيما يدركه المسبوق في الصلاة، هل هو أول الصلاة أو آخرها؟ الرواية الأولى: أن المأموم يستفتح في أول ركعةٍ يقضيها، لأنها أول صلاته، كما هي رواية حرب. قال المرداوي في الإنصاف عن قول صاحب المقنع (وما أدرك مع الإمام فهو آخر صلاته وما يقضيه أولها) : " هذا المذهب بلا ريب وعليه الأصحاب ". الرواية الثانية: أن المأموم يستفتح في أول ركعةٍ أدركها، لأنها أول صلاته، وهذه الرواية نقلها ابن رجب عن ابن أصرم. قال المرداوي: "وهذا الصحيح من المذهب، وقال القاضي في شرح المُذْهَبِ لا يشرع الاستفتاح على كلا الروايتين لفوت محله". ينظر: ابن قدامة المقدسي، المغني، مرجع سابق، ٣/ ٣٠٦، ٣٠٧، ابن مفلح، الفروع، مرجع سابق، ٢/ ٤٣٧ و٤٣٨، الزركشي، شرح الزركشي، مرجع سابق، ٢٤٦،٢٤٧، إبراهيم بن مفلح، المبدع، مرجع سابق، ٢/ ٤٩ و٥٠، المرداوي، الإنصاف، مرجع سابق، ٤/ ٢٩٨ و٢٩٩ البهوتي، دقائق أولي النهى، مرجع سابق، ١/ ٥٤٢، البهوتي، كشاف القناع، مرجع سابق، ٣/ ١٦١.
(٢) ينظر التعليق على المسألة السابقة.
(٣) قال المرداوي: " يقوم المسبوق إلى القضاء بتكبيرٍ مطلقًا، على الصحيح من المذهب. نص عليه "، وهو ظاهر رواية حرب، وعلى هذا المذهب عند المتأخرين. ينظر: ابن قدامة المقدسي، المغني، مرجع سابق، ٣/ ١٨٣ و٣٠٧، عبد الرحمن بن محمد المقدسي، الشرح الكبير، مرجع سابق، ٤/ ٢٩٧، ابن مفلح، الفروع، مرجع سابق، ٢/ ٤٣٧، الزركشي، شرح الزركشي، مرجع سابق، ٢٤٦، ٢٤٧، إبراهيم بن مفلح، المبدع، مرجع سابق، ٢/ ٤٩، المرداوي، الإنصاف، مرجع سابق، ٤/ ٢٩٢، ابن النجار، معونة أولي النهى، مرجع سابق، ٣٣٦، البهوتي، دقائق أولي النهى، مرجع سابق، ١/ ٥٤١، البهوتي، كشاف القناع، مرجع سابق، ٣/ ١٦١.
[ ٤٢ ]
٦٩ - وسألتُ إسحاق بن إبراهيم قلتُ: رجلٌ أدرك الإمام جالسًا؟ قال: يكبِّر فيفتتح الصلاة ثم يكبر فيجلس ثم يقوم بتكبيرٍ (١).
٧٠ - وسمعتُ إسحاق مرَّةً أخرى يقول: " إذا انتهيت إلى الإمام وهو ساجدٌ فكبّر تكبيرةً تَنْوي بها مِفْتاح الصلاة، ثم اجلس ولا تكبِّر وتشهّد، فإذا قُمتَ فقُم بتكبيرةٍ وتكبيرتُك الأولى مفتَاح الصلاة".
٧١ - حدثنا المسيّب بنُ واضح، قال: سُئل ابنُ المبارك (٢): إذا قام يقضي يقوم بتكبيرة؟ قال: نعم (٣).
٧٢ - حدثنا عبّاسُ بن الوليد، قال: ثنا عمر بنُ عبد الواحد، قال: سألتُ الأوزاعيَّ (٤): عن الرجل يدخل المسجد والناس سجودٌ، أيسجد معهم أم يُكبّر ويقول القول الذي يُقال في استفتتاح الصلاة؟ قال: يكبر لا يزيدُ على ذلك، قلتُ: فإنّهم قد سجَدُوا سجْدةً؟ قال: يسجدُ معهم الآخِرَة.
_________________
(١) ينظر: الكوسج (١٨٩)،ابن المنذر، الأوسط، مرجع سابق، ٤/ ٢٧١، ابن المنذر.
(٢) سنده:
(٣) المسَيّب بنُ واضِحِ بنِ سَرْحَانَ السُّلَمِيُّ التَّلُّمَنَّسِيُّ، قال أبو حاتم: " كان يخطئ كثيرًا فإذا قيل له لم يقبل"، وكان النسائي حسن الرأي فيه، ويقول: الناس يؤذوننا فيه، وقد ضعفه الدارقطني. ينظر: الرازي، الجرح والتعديل، مرجع سابق، ٨/ ٢٩٤، علي بن عمر الدارقطني، سنن الدارقطني، تحقيق: شعيب الأرنؤوط وآخرون، ١ (بيروت: مؤسسة الرسالة، ١٤٢٤ هـ)، ١٢٦، عبد الله بن عدي الجرجاني، الكامل في ضعفاء الرجال، تحقيق: يحيى مختارغزاوي، ط ٣، ٦ (بيروت: دارالفكر، ١٤٠٩ هـ)، ٣٨٧، الذهبي، ميزان الاعتدال، مرجع سابق، ٦/ ٤٣١، الذهبي، سير أعلام النبلاء، مرجع سابق، ٤٠٣، ابن حجر العسقلاني، لسان الميزان، تحقيق: دائرة المعرف النظامية- الهند، ط ٣، ٦ (بيروت،٠١٤٠٦ هـ)، ٤٠.
(٤) عبد الله بن المبارك: ثقةٌ. تقدمت ترجمته في المسألة (٣١).
(٥) لم أقف عليه.
(٦) سنده:
(٧) عباس بن الوليد بن صُبْح الخلّال الدمشقي، السلمي. صدوقٌ، من الحادية عشرة، مات سنة ثمانٍ وأربعين. ق. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٣١٩١.
(٨) عمر بن عبد الواحد السلمي الدمشقي: ثقةٌ. تقدمت ترجمته في المسألة رقم (٣٨).
(٩) الأوزاعي: ثقةٌ. تقدمت ترجمته في المسألة (١٩).
[ ٤٣ ]
قال: وسمعتُ الأوزاعي، يقول: في رجلٍ دخل المسجد والناسُ في التشهد فكبّر ثم جلس، أيتشهد معهم؟ قال: يكتفي بالتسبيح (١).
٧٣ - حدثنا محمد بنُ رافع، قال: ثنا حُسينُ بن علي، عن زائدة، قال: حدثنا عبد العزيز بن رُفَيع، عن ابن مُغَفَّل المزني (٢)، قال: قال النبي - ﷺ -: (إذا وَجدتم الإمام ساجدًا فاسْجُدوا، أو راكعًا فارْكعوا، أو قائمًا فقوموا، ولا تعتدُّوا بالسجود إذا لم تُدركوا الركعة). (٣)
٧٤ - حدثنا أحمدُ بن يونس، قال: ثنا ليث، عن نافع: «أنَّ عبد الله (٤) كان يأتي والناس سجود
_________________
(١) لم أقف عليه.
(٢) سنده:
(٣) محمد بن رافع القُشَيري، النيسابوري، ثقةٌ عابدٌ، من الحادية عشرة، مات سنة خمسٍ وأربعين. خ م د ت س. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٥٨٧٦.
(٤) الحسين بن علي الجعفي، الكوفي المقرئ، ثقةٌ عابدٌ، من التاسعة، مات سنة ثلاثٍ - أو أربعٍ - ومائتين، وله أربعٌ - أو خمسٌ - وثمانون سنةً. ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ١٣٣٥.
(٥) زائدة بن قدامة الثقفي، أبو الصلت الكوفي. ثقةٌ ثبتٌ، صاحب سنة، من السابعة، مات سنة ستين، وقيل: بعدها ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ١٩٨٢.
(٦) عبد العزيز بن رُفَيع الأسدي، أبو عبد الله المكي، نزيل الكوفة. ثقةٌ، من الرابعة، مات سنة ثلاثين، ويقال: بعدها، وقد جاوز التسعين ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٤٠٩٥.
(٧) عبد الله بن مُغَفَّل بن عبدِ نَهْمٍ، أبو عبد الرحمن المزني، صحابيٌ بايع تحت الشجرة، ونزل البصرة، مات سنة سبعٍ وخمسين، وقيل: بعد ذلك ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٣٦٣٨.
(٨) رواه الكوسج في مسائله بسنده ومتنه كما نقله الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، مرجع سابق، ح ١١٨٨، عن مصورة للكتاب. ولم أقف عليه في المطبوع من مسائل الكوسج، ورواه عبدالرزّاق، المصنف، مرجع سابق، ح ٣٣٧٣، كتاب الصلاة، باب من أدرك ركعة أو سجدة، ٢/ ٢٨١، وابن أبي شيبة، المصنف، مرجع سابق، ح ٢٦٠١، كتاب الصلاة، من قال إذا دخلت والإمام ساجد فاسجد، ١/ ٢٢٧، والبيهقي في السنن الكبرى، مرجع سابق، ح ٢٤٠٩، كتاب الصلاة، ٢/ ٨٩، باب إدراك الإمام في الركوع، وصححه ابن حجر العسقلاني، المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية، إشراف: سعد الشثري، ط ١، ٤ (دارالعاصمة،١٤١٩ هـ)، ح ٤٧٩، كتاب الصلاة، باب وجوب القراءة في الصلاة على الإمام والمأموم،٨٤،والألباني في السلسلة الصحيحة.
(٩) سنده:
(١٠) أحمد بن عبد الله بن يونس التميمي اليَرْبوعي الكوفي. ثقةٌ حافظٌ، من كبار العاشرة، مات سنة سبعٍ وعشرين، وهو ابن أربعٍ وتسعين سنةً. ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٦٣.
(١١) الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفَهْمي، أبو الحارث المصري، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ إمامٌ مشهورٌ، من السابعة، مات في شعبان سنة خمسٍ وسبعين. ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٥٦٨٤.
(١٢) نافع المدني: ثقةٌ. تقدمت ترجمته في المسألة (٢١).
(١٣) عبد الله بن عمر ﵄. تقدمت ترجمته في المسألة (٤).
[ ٤٤ ]
فيسجدُ معهم ولا يَعدُّها من صلاته» (١). [٢٦٠]
٧٥ - وسألتُ إسحاق مرَّة أخرى. قلتُ: رجلٌ انتهى إلى الإمام وهو ساجد؟ قال يكبّر لافتتاح الصلاة، ويقول: سُبحانك اللهم وبحمدك، ثم يكبّر ويسجد. قلتُ: ويتعوّذ؟ قال: إنْ شاء مع سُبحانك اللهم، وإن شاء إذا رفع رأسه من السُّجود.
٧٦ - حدثنا محمد بن يحيى، قال: ثنا البُرْساني، قال: ثنا هشام، عن الحسن (٢)، قال: إذا دخلت مسجدًا وهم في آخر صلاتهم قبل أنْ يُسلِّم الإمامُ فادخل معهم بتكبيرة، ثم تجلس ولا تتطوّع قبل ذلك، فإذا سلَّم الإمامُ فكبّر إذا نهضت فإنّ لكل نهوض تكبيرًا (٣).
_________________
(١) رواه عبد الرزّاق، مصنف عبد الرزّاق، مرجع سابق، ح ٣٣٧٤، كتاب الصلاة، باب من أدرك ركعة أو سجدة، ٢/ ٢٨١ من طريق نافع، وواه ابن أبي شيبة، المصنف، مرجع سابق، ٢٦٠٣، كتاب الصلاة، من قال إذا دخلت والإمام ساجد فاسجد، ١/ ٢٢٧. عن ابن عمر وزيد بن ثابت ﵄ أنهما قالا: " إن وجدهم وقد رفعوا رؤوسهم من الركوع كبر وسجد، ولم يعتد بها "، وكذلك رواه ابن حزم في المحلى، مرجع سابق، ٣/ ٢٤٦.
(٢) سنده:
(٣) محمد بن يحيى بن أبي حَزْم: صدوقٌ. تقدمت ترجمته في المسألة (٢٦).
(٤) محمد بن بكر بن عثمان البُرْساني: صدوقٌ قد يخطئ. تقدمت ترجمته في المسألة (٢٦).
(٥) هشام بن حسان الأزدي: ثقةٌ. وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال، لأنه قيل كان يرسل عنهما. تقدمت ترجمته في المسألة (٦١).
(٦) الحسن بن أبي الحسن البصري: ثقةٌ وكان يرسل كثيرا ويدلّس. تقدمت ترجمته في المسألة (٢٥).
(٧) لم أقف عليه.
[ ٤٥ ]