١١٣ - سألتُ أحمد عن الرجل يقرأُ خلف الإمام إذا جهر به؟ قال: لا، ولكن ينصت للقرآن. قلت: فإذا لم يجهر الإمام؟ قال: يقرأ فاتحة الكتاب وسورة. (١)
١١٤ - وسمعت إسحاق يقول في القراءة خلف الإمام، قال: في الظهر والعصر يقرأ خلف الإمام كما كان يقرأ إذا كان وحده، وفي المغرب يقرأ في الثالثة. وإن جهر الإمام، فإن قدر
أن يقرأ في سكتة الإمام. وفي صلاة الفجر: لابد من أن يقرأ فاتحة الكتاب في سكتة الإمام [٢٦٧] ولا بدّ من قراءة الحمد في إحدى الركعتين. (٢)
_________________
(١) اختلفت الرواية عن الإمام أحمد - ﵀ - في حكم قراءة المأموم للفاتحة على ثلاث روايات: الأولى: أن الفاتحة لا تجب على المأموم، ولكن يستحب للمأموم أن يقرأ بها في سكتات الإمام، وفي الصلاة السرية، أوإذا لم يسمع قراءة الإمام، نص عليها في رواية صالح، وعبد الله، وابن هانئ، ونقلها في الانتصار عن الأثرم. قال المرداوي: " هذا المذهب، وعليه جماهير الأصحاب، نص عليه، وقطع به كثيرٌ منهم ". وعلى هذه الرواية المذهب عند المتأخرين. الثانية: أن الفاتحة تجب على المأموم في السرية دون الجهرية. نص عليها في رواية صالح، وعبد الله، وابن هانئ، وأبي داود، والكوسج، ونقلها ابن أبي يعلى في الطبقات عن إبراهيم الحربي وخطاب بن بشر، ونقلها ابن مفلح في النكت على المحرر عن الميموني. الثالثة: أن الفاتحة تجب على المأموم في السرية والجهرية، وقد نقلها الأثرم كما في الفروع والمبدع والإنصاف. ينظر: الكوسج، مرجع سابق، ٢٠٧، صالح بن أحمد، مسائل الإمام أحمد، مرجع سابق، ١٤٤، ٣٨١، ٦٩٥، ٧٧١، ١١٦٨، أبو داود، مسائل الإمام أحمد بن حنبل، مرجع سابق، ٢٢٢ و٢٢٣ و٢٢٥، ابن هانئ، مسائل الإمام أحمد، مرجع سابق، ٢٤٤، ٢٤٦، ٢٥٠، ٢٥٥، ٢٦٣، عبد الله بن أحمد، مسائل الإمام أحمد بن حنبل، مرجع سابق، ٣٤١، ٣٤٤، ٣٤٥، ٣٤٨ - ٣٥٦، الكلوذاني، الانتصار في المسائل الكبار، مرجع سابق، ٢/ ٢١١، ابن أبي يعلى، طبقات الحنابلة، مرجع سابق، ١/ ٢٣٤، ٢/ ٣٥١ و٣٥٢، ابن قدامة المقدسي، المغني، مرجع سابق، ٢/ ٢٥٩، عبد الرحمن بن محمد المقدسي، الشرح الكبير، مرجع سابق، ٤/ ٣٠٣، المجد ابن تيمية، المحرر، مرجع سابق، ١/ ١٢٠، ١٢١، ابن مفلح، الفروع، مرجع سابق، ٢/ ١٩٠، الزركشي، شرح الزركشي، مرجع سابق، ١/ ٦٠٣، إبراهيم بن مفلح، المبدع، مرجع سابق، ٢/ ٥١، المرداوي، الإنصاف، مرجع سابق، ٤/ ٣٠٣، ٣٠٤، البهوتي، دقائق أولي النهى، مرجع سابق، ١/ ٥٤٢ - ٥٤٤، البهوتي، كشاف القناع، مرجع سابق، ٣/ ١٦٤ - ١٦٨.
(٢) ينظر لقول إسحاق: الكوسج، مرجع سابق، ١٩٤، ٢٠٧، ٢٠٨، الترمذي، سنن الترمذي، مرجع سابق، ٢/ ١٢٢، محمد بن نصر المروزي، اختلاف العلماء، تحقيق: صبحي السامرائي، ط ٢، (بيروت: عالم الكتب، ١٤٠٦ هـ، ٤٩، ابن المنذر، الأوسط، مرجع سابق، ٣/ ٢٦٠ و٢٦١، البغوي، شرح السنة، مرجع سابق، ٣/ ٨٥، ابن قدامة المقدسي، المغني، مرجع سابق، ٢/ ٢٥٩، النووي، المجموع شرح المهذب، مرجع سابق، ٣/ ٣١٢.
[ ٦٣ ]
١١٥ - وسمعت إسحاق بن إبراهيم مرةً أخرى يقول في القراءة خلف الإمام إذا جهر، قال: اقرأ قبل أن يفتتح الإمام القراءة، فإذا افتتح الإمام القراءة فاسكت، فإذا فرغ الإمام من قراءة الحمد وسكت فَأَتِمَّ ما بقي عليك من الحمد. (١)
١١٦ - حدثنا إسحاق، قلت لموسى بن طارق: أحدثكم موسى بن عقبة، عن عروة بن الزبير (٢): أنه كان يبادر الإمام بالقراءة إذا سكت؟ فأقرّ به، وقال: نعم (٣).
١١٧ - حدثنا عباس بن الوليد، قال: ثنا عمر بن عبد الواحد، عن الأوزاعي (٤)، قال: " إنّ من السنة إذا كبر الإمام للصلاة أن يسكت، حتى يقول هو ومن خلفه: سبحانك اللهم وبحمدك
وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك، ويتعوذ من الشيطان الرجيم. فإذا قال: ولا الضالين. سكت. حتى يقرأ من خلفه بفاتحة الكتاب " (٥).
_________________
(١) ينظر التعليق على المسألة السابقة.
(٢) سنده:
(٣) موسى بن طارق اليماني الزَّبيدي القاضي، ثقةٌ يُغرب، من التاسعة. س. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٦٩٧٧.
(٤) موسى بن عقبة بن أبي عيّاش، الأسدي، مولى آل الزبير، ثقةٌ فقيهٌ، إمامٌ في المغازي، من الخامسة، مات سنة إحدى وأربعين، وقيل: بعد ذلك. ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٦٩٩٢.
(٥) عروة بن الزبير بن العوام، أبو عبد الله المدني، ثقةٌ فقيهٌ مشهورٌ، من الثالثة، مات سنة أربعٍ وتسعين على الصحيح. ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٤٥٦١.
(٦) لم أقف عليه. وينظر لقول عروة بن الزبير: البيهقي، معرفة السنن والآثار، مرجع سابق، ٢/ ٥٨، ابن عبدالبر، التمهيد، مرجع سابق، ١١/ ٤٠، ابن قدامة المقدسي، المغني، مرجع سابق، ٢/ ٥٨.
(٧) سنده:
(٨) عباس بن الوليد السلمي: صدوقٌ. تقدمت ترجمته في المسألة (١٩).
(٩) عمر بن عبد الواحد السلمي: ثقةٌ. تقدمت ترجمته في المسألة (٣٨).
(١٠) عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي: ثقةٌ. تقدمت ترجمته في المسألة (١٩).
(١١) رواه البيهقي في، القراءة خلف الإمام، ح ٢٤٧، جماع أبواب وجوب قراءة القرآن في الصلاة على الإمام والمأموم والمنفرد -- ذكر الروايات فيه عن جماعة منهم غير مسمين ثم عن جماعة، ١/ ١٠٦. عن الأوزاعي بلفظ: " يحق على الإمام أن يسكت سكتة بعد التكبيرة الأولى استفتاح الصلاة وسكتة بعد قراءة فاتحة الكتاب، ليقرأ من خلفه بفاتحة الكتاب، فإن لم يمكن، قرأ معه بفاتحة الكتاب إذا قرأ بها وأسرع القراءة، ثم استمع " وينظر أيضا: ابن المنذر، الأوسط، مرجع سابق، ٣/ ٢٧٧، ابن عبدالبر، التمهيد، مرجع سابق، ١١/ ٤٢، ابن قدامة المقدسي، المغني، مرجع سابق، ٢/ ١٦٣.
[ ٦٤ ]
١١٨ - وسمعت إسحاق أيضًا يقول: " السنة في القراءة في المكتوبات للإمام ومن خلفه، أن يقرأ الإمام في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة سورة، ومن خلفه، كذلك؛ إجماع أهل العلم (١). وإذا صلى المغرب قرأ بفاتحة الكتاب في سورةٍ وينصت من خلفه، ويقرأ الإمام ومن خلفه في الأخريين في العشاء بفاتحة الكتاب، ويقرأ الإمام في الركعة الأولى من الصبح بفاتحة الكتاب وسورةٍ، بعد ما يسكت سكتة بعد الاستفتاح قبل القراءة، كما كانت الأئمة من أصحاب النبي - ﷺ - ومن بعدهم [٢٦٨] يفعلون، ليقرأ من خلفه بفاتحة الكتاب وينصت من
خلف الإمام إذا قرأ الإمام في الصبح في الركعتين جميعًا، لقول الله تعالى: [وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ] (٢) فإن أعجله الإمام في الصبح في الافتتاح في
كل ما ذكرنا، قرأ عند فراغ الإمام من السورة عند الركوع، ويُسرع القراءة ثم يلحق الإمام فيركع معه ". (٣)
١١٩ - حدثنا عمرو بن عثمان، قال: ثنا أبي، قال: ثنا محمد بن مهاجر، عن ثابت بن عجلان،
_________________
(١) قال ابن سيرين: " لا أعلمهم يختلفون في أنه يقرأ في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب ". ينظر: ابن قدامة المقدسي، المغني، مرجع سابق، ٢/ ٢٨١.
(٢) سورة الأعراف، الآية: ٢٠٤.
(٣) ينظر لقول إسحاق: الكوسج، مرجع سابق، ١٩٣ و٢٠٧ و٢٠٨ و٢٠٩، المروزي، اختلاف العلماء، مرجع سابق، ١/ ٤٩، ابن عبد البر، الاستذكار، مرجع سابق، ١/ ٤٥٠ و٤٦٤.
[ ٦٥ ]
عن سعيد بن جبير (١): في قول الله تعالى: [وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ] (٢) في يوم العيد، ويوم الجمعة، وما يجهر به الإمام في الصلاة (٣).
١٢٠ - قال عمرو: وحدثنا أبي، قال: ثنا محمد بن مهاجر، عن ثابت، عن سعيد بن جبير: أنه قال في الركعتين الأوليين من الأولى والعصر بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب، وفيما يجهر به الإمام ينصت. (٤)
١٢١ - حدثنا عمرو قال: ثنا الوليد، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد (٥)، قال: " اقرأ مع الإمام في صلاة الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة سورة في الركعتيين الأوليين، وفي الأخريين (٦) بفاتحة الكتاب، وفي المغرب والعشاء والفجر بفاتحة الكتاب في كل ركعةٍ " (٧).
_________________
(١) سنده:
(٢) عمرو بن عثمان القرشي مولاهم، أبو حفص الحمصي، صدوقٌ، من العاشرة، مات سنة خمسين ومائتين. د س ق. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٥٠٧٣.
(٣) عثمان بن سعيد القرشي مولاهم، أبو عمرو الحمصي، ثقةٌ عابدٌ، من التاسعة، مات سنة تسعٍ ومائتين. د س ق. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٤٤٧٢.
(٤) محمد بن مهاجر الأنصاري، الشامي، ثقةٌ، من السابعة، مات سنة سبعين. بخ م ٤. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٦٣٣١.
(٥) ثابت بن عجلان الأنصاري، أبو عبد الله الحمصي، صدوقٌ، من الخامسة. خ د س ق. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٨٢٢.
(٦) سعيد بن جبير الأسدي مولاهم، الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ، من الثالثة. ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٢٢٧٨.
(٧) سورة الأعراف، الآية: ٢٠٤.
(٨) رواه أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، جامع البيان في تفسيرالقرآن للطبري، المحقق: مكتب التحقيق بدارهجر، ط ١، ١٠ (دار هجر)، ٦٦٦، من طريق ثابت بن عجلان.
(٩) رواه سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، مسند الشاميين، تحقيق: حمدي بن عبدالمجيد السلفي، ط ١، ٣ (بيروت: مؤسسة الرسالة، ١٤٠٥ هـ)، ح ٢٢٧٢، ٣/ ٢٨٤، ورواه ابن أبي شيبة، المصنف، مرجع سابق، ح ٣٧٣٣، كتاب الصلاة، من كان يقرأ في الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة وفي الأخريين بفاتحة، ١/ ٣٢٦، بلفظ: " اقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب ".
(١٠) سنده:
(١١) الوليد بنُ مسلم: ثقةٌ، لكنه كثير التدليس والتسوية. تقدمت ترجمته في المسألة (١٩).
(١٢) عثمان بن الأسود المكي، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار السابعة، مات سنة خمسين أو قبلها. ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٤٤٥١.
(١٣) مجاهد بن جَبْر: ثقةٌ. تقدمت ترجمته في المسألة (٢٥).
(١٤) في الأصل زيادة: " في صلاة الظهر والعصر ". ضرب عليها الناسخ.
(١٥) لم أقف عليه. وقد روى ابن أبي شيبة، المصنف، مرجع سابق، ح ٣٧٣٨، كتاب الصلاة، من كان يقرأ في الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة وفي الأخريين بفاتحة الكتاب، ١/ ٣٢٦، عن سليمان أنه سمع مجاهدا يقرأ في الأخريين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب.
[ ٦٦ ]
١٢٢ - حدثنا أبو هشام محمد بن نصر، قال: ثنا حسان بن إبراهيم، عن يونس بن يزيد، عن الزُّهْرِيّ (١)، قال: " سنّ رسول الله - ﷺ - أن يجهر بالقراءة في صلاة الفجر في الركعتين كلتيهما، ويقرأ [٢٦٩] في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر بأم القرآن وسورة سورة في كل ركعةٍ سرّا في نفسه، ويقرأ في الركعتين الأخريين بأم القرآن في كل ركعةٍ سرًا، ويفعل في العصر مثل ما يفعل في الظهر، ويفعل من وراء الإمام من الناس مثل ما يفعل الإمام في
ذلك كله، ويجهر الإمام بالقراءة في الركعتين الأوليين من المغرب، يقرأ في كل واحدة منهما بأم القرآن وسورةٍ سورةٍ، ويقرأ في الركعة الثالثة بأم القرآن سرًا في نفسه، ويجهر بالقراءة في الركعتين الأوليين من صلاة العشاء بأم القرآن في كل ركعة وسورة سورة، ويقرأ في الركعتين الأخريين من صلاة العشاء بأم القرآن سرًا في نفسه، وينصت من وراء الإمام ويستمع لما جهر به الإمام من القراءة، لا يقرأ معه في الصلاة أحد، ويفعلون فيما لم يجهر به الإمام من القراءة والذكر والمسألة مثل ما يفعل " (٢).
_________________
(١) سنده:
(٢) أبو هشام محمد بن نصر بن سعيد الكرماني، ذكره المزي في تهذيب الكمال فيمن روى عن حسان بن إبراهيم الكرماني، ولم أقف له على ترجمة. ينظر: المزي، تهذيب الكمال، مرجع سابق، ٦/ ١٠.
(٣) حسان بن إبراهيم بن عبد الله الكرماني، أبو هشام، قاضي كرمان، صدوقٌ يخطئ، من الثامنة، مات سنة ستٍ وثمانين، وله مائة سنة. خ م د. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ١١٩٤.
(٤) يونس بن يزيد بن أبي النِّجَاد الأَيْلي: ثقةٌ. تقدمت ترجمته في المسألة (٤٧).
(٥) محمد بن شهاب الزهري: ثقةٌ. تقدمت ترجمته في المسألة (٤٧).
(٦) رواه بنحوه أبو داود سليمان بن الأشعث السِّجِسْتاني، المراسيل، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، ط ١، (بيروت: مؤسسة الرسالة، ١٤٠٨ هـ، ح ٤١، باب في القراءة، ٩٣، من طريق يونس بن يزيد.
[ ٦٧ ]