١٢٣ - سألت أحمد بن حنبل قلت: أتحب أن تكون القراءة في الظهر والعصر متقاربتين؟ قال: لا، ولكن يقرأ في الظهر بنحو من تَنْزيل السّجْدة أو ثلاثين آية، أو نحو ذلك، وفي العصر على نصفٍ من ذلك. وقال: أذهب إلى حديث أبي سعيد الخدري (١) (٢).
١٢٤ - وسمعت إسحاق يقول: " قد كانوا يستحبون أن يقرؤوا في الظهر قدر ثلاثين آية في الركعة الأولى، وفي الثانية بنصفها أو أكثر " (٣).
_________________
(١) نقلها بدون عزوها لحرب ابن تيمية في شرح العمدة وابن رجب في الفتح، ونقلها باختصار مع عزوها لحرب صاحب الفروع والإنصاف والمبدع. وقد اختلفت الرواية عن الإمام أحمد - ﵀ - فيما يقرأ في الأوليين من الظهر والعصر على روايتين: الأولى: يقرأ فيهما من أواسط المفصل. قال المرداوي: " وهذا المذهب وعليه جمهور الأصحاب ". وعلى هذه الرواية المذهب عند المتأخرين. الثانية: يقرأ في الظهر نحو ثلاثين آية وفي العصر النصف من ذلك؛ لحديث أبي سعيد الخدري ﵁. نص على ذلك في رواية حرب، وبنحوها عند أبي داود، ونقلها الكوسج في الظهر فقط. ينظر: الكوسج، مرجع سابق، ١٩٣، أبو داود السجستاني، مسائل الإمام أحمد بن حنبل، مرجع سابق، ٢٦٦،ابن قدامة المقدسي، المغني، مرجع سابق، ٢/ ٢٧٢، المجد ابن تيمية، المحرر، مرجع سابق، ١/ ١٠٩، عبد الرحمن بن محمد المقدسي، الشرح الكبير، مرجع سابق، ٣/ ٤٥٨، ابن تيمية، شرح العمدة، مرجع سابق، ١٩٧ - ٢٠٠، ابن مفلح، الفروع، مرجع سابق، ٢/ ١٧٩، ابن رجب، فتح الباري، مرجع سابق، ٤/ ٤٢٤، إبراهيم بن مفلح، المبدع، مرجع سابق، ١/ ٤٤٣ - ٤٤٥، المرداوي، الإنصاف، مرجع سابق، ٣/ ٤٦٠، البهوتي، دقائق أولي النهى، مرجع سابق، ١/ ٣٨٦، البهوتي، كشاف القناع، مرجع سابق، ٢/ ٣١٩.
(٢) لفظ حديث أبي سعيد الخدري ﵁ في مسلم، صحيح مسلم، مرجع سابق، ح ٤٥٢، كتاب الصلاة، باب القراءة في الظهر والعصر، ١/ ٣٣٣ - ٣٣٤، قال: (كنا نَحْزُرُ قيامَ رسولِ الله ﷺ في الظهر والعصر فَحَزَرْنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قَدْرَ قراءة ألم تنزيلُ السجدة، وحزرنا قيامه في الأخريين قدر النصف من ذلك، وحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من العصر على قدر قيامه في الأخريين من الظهر، وفي الأخريين من العصر على النصف من ذلك).
(٣) ينظر لقول إسحاق: الكوسج، مرجع سابق، ١٩٣، ابن رجب، فتح الباري، مرجع سابق، ٤/ ٤١٨.
[ ٦٩ ]
١٢٥ - حدثنا سعيد بن منصور قال: ثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه، قال: أخبرني أميّة، عن أبي مِجْلَز (١): (أن رسول الله [٢٧٠]- ﷺ - صلى بأصحابه الظهر فسجد، فكانوا يرون أنه قرأ ألم تنزيلُ السجدة). (٢)
١٢٦ - حدثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: ثنا عَبْثَر أبو زُبيد، قال: ثنا سليمان التيمي، عن أبي مِجْلَز، عن ابن عمر (٣): (أن النبي - ﷺ - صلّى بهم الظهر فقرأ بهم السجدة، فسجد، ثم رفع رأسه
_________________
(١) سنده:
(٢) سعيد بن منصور الخراساني: ثقةٌ. تقدمت ترجمته في المسألة (٩٠).
(٣) مُعْتَمِر بن سليمان التيمي، أبو محمد البصري، يلقب الطفيل، ثقةٌ، من كبار التاسعة، مات سنة سبعٍ وثمانين، وقد جاوز الثمانين. ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٦٧٨٥.
(٤) سليمان بن طَرْخان التيمي، أبو المعتمر البصري، ثقةٌ عابدٌ، من الرابعة، مات سنة ثلاثٍ وأربعين. ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٢٥٧٥.
(٥) أميّة، مجهول، من السادسة. د. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٥٦١. قال ابن الملقن: " وأميّة هذا لا يعرف حاله"، قال الذهبي في الميزان: لا يدرى من ذا ولا أعلم راويًا عنه غير سليمان التيمي، وقد انفرد أبو داود بالإخراج له. وسبقه إلى ذلك ابن القطان فقال: لا أعلم أحدًا صنف في الرجال ذكره، وهو مجهول الحال، وقد روى أبو عيسى الرملي عن أبي داود أنه قال إثر هذا الحديث: أمية هذا لا يعرف ". ينظر: ابن الملقن في البدر المنير، مرجع سابق، ٤/ ٢٦٤، الذهبي، ميزان الاعتدال، مرجع سابق، ١٠٣٧.
(٦) لاحق بن حُميد بن سعيد السَّدوسي، البصري، أبو مِجْلَز، مشهورٌ بكنيته، ثقةٌ، من كبار الثالثة، مات سنة ستٍ - وقيل: تسعٍ - ومائة وقيل: قبل ذلك. ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٧٤٩٠.
(٧) رواه أحمد في مسنده، مرجع سابق، ح ٥٥٥٦، ٩/ ٣٩٠، وأبو داود، سنن أبي داود، مرجع سابق، ح ٨٠٧، كتاب الصلاة، أبواب تفريع استفتاح الصلاة - باب قدر القراءة في صلاة الظهر والعصر، ١/ ٢١٤، من طريق أبي مجلز عن ابن عمر، والحديث ضعفه أحمد والألباني. ينظر: أبو داود السجستاني، مسائل الإمام أحمد بن حنبل، مرجع سابق، ٢٦٧، وابن رجب، فتح الباري، مرجع سابق، ٤/ ٤٤٤، أبوداود سليمان بن الأشعث بن إسحاق، سنن أبي داود مع أحكام الألباني، اعتنى به: مشهور بن حسن سلمان، ط ١، (الرياض: مكتب المعارف)، ١٢٩.
(٨) سنده:
(٩) يحيى بن عبد الحميد الحِمّاني، الكوفي: حافظٌ. تقدمت ترجمته في المسألة (١٩).
(١٠) عَبْثَر بن القاسم الزُّبيدي، أبو زبيد. ثقةٌ، من الثامنة، مات سنة تسعٍ وسبعين. ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٣١٩٧.
(١١) عبد الله بن عمر ﵄. تقدمت ترجمته في المسألة (٤).
[ ٧٠ ]
فقام فظننا أنه قرأ ألم تنزيلُ السجدة). (١)
١٢٧ - حدثنا هُدْبة بن خالد، قال: ثنا أبان بن يزيد، قال: ثنا قتادة، عن مُوَرِّق العِجْليّ: «أن ابن عمر (٢) كان يقرأ بقاف والذاريات في صلاة الظهر» (٣).
١٢٨ - سألت أحمد عن القراءة في المغرب؟ قال: بالسور القصار (٤). قلت: فالقراءة في العشاء الآخرة؟ قال: بنحو والشمس وذواتها (٥).
_________________
(١) سبق تخريجه في المسألة السابقة. وقال أحمد بن حنبل:" لم يسمعه سليمان التيمي من أبي مجلز، بعضهم لا يقول فيه: عن ابن عمر ". يعني جعله مرسلًا. ينظر: أبو داود السجستاني، مسائل الإمام أحمد بن حنبل، مرجع سابق، ٢٦٧، وابن رجب، فتح الباري، مرجع سابق، ٤/ ٤٤٤.
(٢) سنده:
(٣) هُدْبة بن خالد القيسي، أبو خالد البصري، ويقال له: هَدّاب، ثقةٌ عابدٌ، تفرد النسائي بتليينه، من صغار التاسعة مات سنة بضعٍ وثلاثين. خ م د. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٧٢٦٩.
(٤) أبان بن يزيد العطار البصري، ثقةٌ له أفراد، من السابعة، مات في حدود الستين. خ م د ت س. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ١٤٣.
(٥) قَتَادة بن دِعَامة السَّدوسي البَصري: ثقةٌ ثبتٌ. تقدمت ترجمته في المسألة (٢٥).
(٦) مُوَرِّق بن مُشَمْرِج العجلي، أبو المعتمر البصري، ثقةٌ عابدٌ، من كبار الثالثة، مات بعد المائة. ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٦٩٤٠.
(٧) رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار، مرجع سابق، من طريق مورق العجلي، ح ١٢٤٧، باب القراءة في الظهر والعصر، ١/ ٢١٠، وعبد الرزّاق، مصنف عبد الرزّاق، مرجع سابق، بنحوه، ح ٢٦٧٩، ٢٦٨٥، كتاب الصلاة، باب القراءة في الظهر، ٢/ ١٠٥ - ١٠٦
(٨) لا تختلف الرواية عن أحمد - ﵀ - في أن المستحب أن تكون القراءة في المغرب بقصار المفصل. قال المرداوي: " بلا نزاع ". ينظر: ابن قدامة المقدسي، المغني، مرجع سابق، ٢/ ٢٧٢، المجد ابن تيمية، المحرر، مرجع سابق، ١/ ١٠٩، عبد الرحمن بن محمد المقدسي، الشرح الكبير، مرجع سابق، ٣/ ٤٥٨، ابن مفلح، الفروع، مرجع سابق، ٢/ ١٧٩، إبراهيم بن مفلح، المبدع، مرجع سابق، ١/ ٤٤٣، المرداوي، الإنصاف، مرجع سابق، ٣/ ٤٥٨، البهوتي، دقائق أولي النهى، مرجع سابق، ١/ ٣٨٦، البهوتي، كشاف القناع، مرجع سابق، ٢/ ٣١٩.
(٩) لعل المراد بذوات الشمس: أواسط المفصل. والمذهب أن أول المفصَّل: سورة ق، وآخر طِوَاله: إلى سورة عمَّ، وأوساطه من سورة عم إلى سورة الضحى، وقصاره من سورة الضحى إلى آخر القرآن. ويستحب عند الحنابلة قراءة أواسط المفصل في العشاء. ينظر: ابن قدامة المقدسي، المغني، مرجع سابق، ٢/ ٢٧٢، المجد ابن تيمية، المحرر، مرجع سابق، ١/ ١٠٩، عبد الرحمن بن محمد المقدسي، الشرح الكبير، مرجع سابق، ٣/ ٤٥٨، ابن مفلح، الفروع، مرجع سابق، ٢/ ١٧٩، إبراهيم بن مفلح، المبدع، مرجع سابق، ١/ ٤٤٣، المرداوي، الإنصاف، مرجع سابق، ٣/ ٤٦٠، البهوتي، دقائق أولي النهى، مرجع سابق، ١/ ٣٨٦، البهوتي، كشاف القناع، مرجع سابق، ٢/ ٣١٩، الرحيباني، مطالب أولي النهى، مرجع سابق، ١/ ٤٣٦.
[ ٧١ ]
١٢٩ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: ثنا خالد بن حيان، قال: ثنا عُبَيدة بن حسان، عن عبد الله بن كُرْز، عن نافع، عن ابن عمر (١)، قال: (صلى بنا رسول الله - ﷺ - المغرب فقرأ بالمعوِّذتين). (٢)
١٣٠ - حدثنا أبو بكر الحُمَيدي، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا يحيى بن سعيد، وسفيان: سمعاه من عدي بن ثابت، يخبره عن البراء بن عازب (٣) قال: (سمعت النبي - ﷺ - يقرأ في العشاء يعني
_________________
(١) سنده:
(٢) محمد بن إسماعيل بن أبي سَمِينَة: ثقةٌ. تقدمت ترجمته في المسألة (٣٧).
(٣) خالد بن حيان الرَّقي: صدوقٌ يخطئ. تقدمت ترجمته في المسألة (٣٧).
(٤) عبيدة بن حسان بن عبد الرحمن العنبري السنجاري، قال أبو حاتم: منكر الحديث، وقال ابن حبان يروي الموضوعات عن الثقات، وقال الدارقطني: ضعيف. ينظر: ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل، مرجع سابق، ٦/ ٩٢، محمد بن أحمد بن حبان البستي، المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين، تحقيق: محمود إبراهيم زايد، ط ١، ٢ (حلب: دارالوعي، ١٣٩٦ هـ)، ١٨٩، الدارقطني، سنن الدارقطني، مرجع سابق، ٤٢٦٤.
(٥) عبد الله بن كرز القرشي، قاضى الموصل، قال البخاري: في حديثه نظر، قال أبو زرعة: ضعيف الحديث، وقال ابن حبان: كان ممن يأتي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم ولا يحل الاحتجاج به، وقال الدارقطني: مجهولٌ، وقال العقيلي: منكر الحديث. ينظر: ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل، مرجع سابق، ٥/ ١٤٥، ابن حبان، المجروحين، مرجع سابق، ٢/ ١٧، محمد بن عمرو العقيلي، الضعفاء الكبير، تحقيق: عبد المعطي قلعجي، (بيروت: دار المكتبة العلمية، ١٤٠٤ هـ)، ٢٩٢، أحمد بن محمد بن غالب البرقاني، سؤالات البرقاني للدارقطني، تحقيق: عبدالرحيم القشقري، ط ١، ١ (باكستان: كتب خان هجميلي، ١٤٠٤ هـ)، ٣٩، شمس الدين أبوعبد الله محمد بن قَايْماز الذهبي، المغني في الضعفاء، تحقيق: د. نور الدين عتر، ١/ ٣٥١.
(٦) نافع المدني: ثقةٌ. تقدمت ترجمته في المسألة (٢١).
(٧) رواه العقيلي في الضعفاء الكبير، مرجع سابق، ح ٨٥٦، ٢/ ٢٩٢، ومحمد بن إبراهيم الأصبهاني الخازن، المشهور بابن المقرئ، المعجم، تحقيق: عادل بن سعد، ط ١، (مكتبة الرشد،، ١٤١٩ هـ)، ح ٥٤٤، ١٨٠، من طريق خالد بن حيان. قال الدارقطني: ليس بمحفوظ، وقال العقيلي: لا يتابع عبد الله بن كرز عليه. ينظر: الدارقطني، العلل، مرجع سابق، ١٣/ ٢٧، ابن رجب، فتح الباري، مرجع سابق، ٤/ ٤٣٤.
(٨) سنده:
(٩) عبد الله بن الزبير الحُمَيدي، المكي: ثقةٌ حافظٌ. تقدمت ترجمته في المسألة (٢٧).
(١٠) سفيان بن عيينة: ثقةٌ حافظٌ فقيهٌ، تغيّر حفظه بأَخَرَة، وكان ربما دلّس، لكن عن الثقات. تقدمت ترجمته في المسألة (١٠).
(١١) يحيى بن سعيد الأنصاري المدني، ثقةٌ ثبتٌ، من الخامسة، مات سنة أربعٍ وأربعين أو بعدها. ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٧٥٥٩.
(١٢) سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري: ثقةٌ حافظٌ، إمامٌ حجةٌ، وكان ربما دلّس. تقدمت ترجمته في المسألة (٢٤).
(١٣) عدي بن ثابت الأنصاري، الكوفي، ثقةٌ، رمي بالتشيع، من الرابعة، مات سنة ست عشرة. ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٤٥٣٩.
(١٤) البراء بن عازب الأنصاري الأوسي، نزل الكوفة، استصغر يوم بدر، مات سنة اثنتين وسبعين. ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٦٤٨.
[ ٧٢ ]
المغرب بالتين والزيتون). (١)
١٣١ - قلت لأحمد: فإن قرأ في صلاة الغداة بمريم وطه، ونحو ذلك؟ قال: لا بأس، قد قرأ أبو بكر البقرة. وكأن أبا عبد الله استحب موافقة من خلفه (٢).
_________________
(١) الحديث رواه البخاري، صحيح البخاري، مرجع سابق، ح ٧٦٧، كتاب الأذان، أبواب صفة الصلاة، باب الجهر في العشاء، ١/ ١٥٣، ومسلم، صحيح مسلم، مرجع سابق، ح ٤٦٤، كتاب الصلاة، باب القراءة في العشاء، ١/ ٣٣٩. دون قوله: " يعني المغرب ". والحديث رواه أحمد في المسند، مرجع سابق، في عدة مواضع وفيه أن ذلك كان في صلاة العشاء، منها ح ١٨٥٠٣، ٣٠/ ٤٦٢ و١٨٥٦٦، ٣٠/ ٥٣٤ و١٨٦٨٨، ٣٠/ ٦٢٢، ورواه في موضع واحد، ١٨٥٢٨، وفيه أن ذلك في صلاة المغرب، وذكر محققو المسند أن ذكر المغرب في الحديث شاذ، وقد صحح الألباني إسناد روية أحمد التي فيها ذكر المغرب بمجموع طرقها. ينظر: الألباني، أصل صفة صلاة النبي ﷺ، مرجع سابق، ٢/ ٤٧٥.
(٢) قال ابن رجب: " يعني: مراعاة أحوالهم من ضعفهم وقوتهم وما يؤثرونه من التخفيف والإطالة ". والمذهب أن المستحب أن تكون القراءة في الفجر بطِوَال المفصل. قال المرداوي: " بلا نزاع ". وقد نقل ابن تيمية إجماع الفقهاء على أن السنة أن تكون القراءة في الفجر بطِوَال المفصل. ينظر: ابن قدامة المقدسي، المغني، مرجع سابق، ٢/ ٢٧٢، المجد ابن تيمية، المحرر، مرجع سابق، ١/ ١٠٩، عبد الرحمن بن محمد المقدسي، الشرح الكبير، مرجع سابق، ٣/ ٤٥٨، ابن تيمية، اقتضاء الصراط المستقيم، مرجع سابق، ١/ ٢٨٤، تقي الدين أبو العَباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، جامع المسائل لابن تيمية، تحقيق: محمد عزير شمس، إشراف: بكر بن عبد الله أبو زيد، ط ١، ٣ (دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع، ١٤٢٢ هـ)، ٤/ ٣١٢، ابن مفلح، الفروع، مرجع سابق، ٢/ ١٧٩، ابن رجب، فتح الباري، مرجع سابق، ٤/ ٤٥٧، إبراهيم بن مفلح، المبدع، مرجع سابق، ١/ ٤٤٣، المرداوي، الإنصاف، مرجع سابق، ٣/ ٤٥٨، البهوتي، دقائق أولي النهى، مرجع سابق، ١/ ٣٨٦، البهوتي، كشاف القناع، مرجع سابق، ٢/ ٣١٩.
[ ٧٣ ]
١٣٢ - حدثنا أبو بكر الحُمَيدي، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا الزُّهْرِيّ، أنه سمع أنس [٢٧١] بن مالك (١) يقول: «قرأ أبو بكر الصديق في صلاة الصبح بسورة البقرة. فقال له عمر: كادت الشمس أو كَرُبَت (٢) أن تطلع. فقال أبو بكر: لو طلعت لم تجدنا غافلين». (٣)
١٣٣ - حدثنا عبد الرحمن بن جبلة، قال: ثنا المعتمر، عن الزبير بن خِرِّيت، عن عبد الله بن شقيق (٤)، قال: «صليت مع عمر الغداة فقرأ بيونس وهود، ونحوهما» (٥).
_________________
(١) سنده:
(٢) محمد بن شهاب الزهري: ثقةٌ. تقدمت ترجمته في المسألة (٤٧).
(٣) أنس بن مالك بن النضر الأنصاري، الخزرجي ﵁: تقدمت ترجمته في المسألة رقم (١٩).
(٤) كربت: دنت. ينظر مادة: (كرب). الفراهيدي، العين، مرجع سابق، ٥/ ٣٦٠، ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، مرجع سابق، ٥/ ١٧٥، ابن منظور، لسان العرب، مرجع سابق، ١/ ٧١٢.
(٥) رواه ابن أبي شيبة، المصنف، مرجع سابق، ح ٣٥٤٥، كتاب الصلاة، ما يقرأ في صلاة الفجر، ١/ ٣١٠، من طريق سفيان، وعبد الرزّاق، مصنف عبد الرزّاق، مرجع سابق، ح ٢٧١١، كتاب الصلاة، باب القراءة في صلاة الصبح، ٢/ ٣٢٤، وابن المنذر في الأوسط، مرجع سابق، ح ١٠٤٢، كتاب الصلاة، باب ذكر اختلاف أهل العلم في التغليس بصلاة الفجر والإسفار بها، ٣/ ٧١ من طريق الزهري، وصححه ابن حزم في المحلى، مرجع سابق، ٣/ ١٦.
(٦) سنده:
(٧) عبد الرحمن بن خالد بن جبلة الباهلى، قال أبو حاتم عنه: شيخٌ صدوقٌ. ينظر: ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل، مرجع سابق، ١٠٨٥ (٥/ ٢٢٩).
(٨) المعتمر: مُعْتَمِر بن سليمان التيمي: ثقةٌ. تقدمت ترجمته في المسألة (١١٧).
(٩) الزبير بن الخِرِّيت البصري، ثقةٌ، من الخامسة. خ م د ت ق. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ١٩٩٣.
(١٠) عبد الله بن شَقيق العُقيلي، ثقةٌ، فيه نَصْب، من الثالثة، مات سنة ثمانٍ ومائة. بخ م ٤. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٣٣٨٥.
(١١) رواه ابن أبي شيبة، المصنف، مرجع سابق، ح ٣٥٤٦، كتاب الصلاة، ما يقرأ في صلاة الفجر، ١/ ٣١٠، من طريق المعتمر بن سليمان. وذكر البخاري في صحيحه: أن الأحنف قرأ بالكهف في الأولى، وفي الثانية بيوسف أو يونس. وذكر أنه صلى مع عمر ﵁ الصبح بهما. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " فأما عمر ﵁، فكان يقرأ في الفجر بيونس، وهود، ويوسف، ولعله علم أن الناس خلفه يؤثرون ذلك". ينظر: ابن تيمية، اقتضاء الصراط المستقيم، مرجع سابق ١/ ٢٧٣، ابن حجر، فتح الباري، مرجع سابق، ٢/ ٢٥٥
[ ٧٤ ]
١٣٤ - سمعت إسحاق يقول: " قد كانوا يستحبون أن يقرؤوا في الفجر بطِوَال المُفَصَّل (١)، فإن قرأت دون ذلك أجزأك. وفي العشاء بوسط المُفَصَّل، وفي المغرب بقصار المُفَصَّل. وبلغني: أنهم حزروا قراءة رسول الله - ﷺ - في الظهر بقدر ألم تنزيل السجدة، والظهر تعدل في القراءة بالعشاء، والعصر تعدل بالمغرب " (٢).
١٣٥ - حدثنا يحيى الحمَّاني، قال: ثنا شَريك، عن علي بن زيد بن جدعان، عن زُرارة بن أوفى، قال: «أقرأني أبو موسى (٣) كتاب عمر بن الخطاب إليه: أن اقرأ بالناس في الفجر بأول المُفَصَّل، وبالعشاء بوسط المُفَصَّل، وفي المغرب بآخر المُفَصَّل» (٤).
_________________
(١) المفصّل: سميت مفصلًا، لكثرة الفصل بين سوره بالبسملة. قال ابن حجر: " والمفصَّل اتفقوا على أن منتهاه آخر القرآن، واختلفوا في أوله على عشرة أقوال "، وقد رجح ابن كثير قي تفسيره: أن أوله سورة (ق). ينظر: مادة (فصل) الزبيدي، تاج العروس، مرجع سابق، ٣٠/ ١٦٨. وينظر: الطبري، جامع البيان، مرجع سابق، ١/ ١٠١، ابن كثير، تفسيرالقرآن العظيم، مرجع سابق، ٧/ ٥، ابن حجر، فتح الباري، مرجع سابق، ٢/ ٢٤٩، ٢٥٩.
(٢) ينظر قول إسحاق: الكوسج، مرجع سابق، ١٩٣، الترمذي، سنن الترمذي، مرجع سابق، ٢/ ١١٣، البغوي، شرح السنة، مرجع سابق، ٣/ ٨٠، ابن رجب، فتح الباري، مرجع سابق، ٤/ ٤١٧، ٤١٨، ٤٢٤.
(٣) سنده:
(٤) يحيى بن عبد الحميد الحِمّاني، الكوفي: حافظٌ. تقدمت ترجمته في المسألة (١٩).
(٥) شَريك بن عبد الله النَخَعي، الكوفي، القاضي، صدوقٌ، يخطئ كثيرًا، تغيّر حفظه منذ ولي القضاء. تقدمت ترجمته في المسألة رقم (٦٣).
(٦) علي بن زيد بن جُدْعان التيمي، البصري، ضعيفٌ، من الرابعة، مات سنة إحدى وثلاثين، وقيل: قبلها. بخ م ٤. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٤٧٣٤.
(٧) زُرارة بن أوفى العامري، أبو حاجب البصري قاضيها، ثقةٌ عابدٌ، من الثالثة، مات سنة ثلاثٍ وتسعين. ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٢٠٠٩.
(٨) عبد الله بن قيس، أبو موسى الأشعري. صحابيٌ مشهورٌ، أمَّره عمر ثم عثمان، وهو أحد الحَكَمين بصِفِّين، مات سنة خمسين وقيل بعدها. ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٣٥٤٢.
(٩) رواه مختصرًا، ابن أبي شيبة، المصنف، مرجع سابق، ح ٣٥٩٤، كتاب الصلاة، ما يقرأ به في المغرب، ١/ ٣١٠، ورواه أيضًا في موضع آخر. ح ٣٦١١، كتاب الصلاة، باب ما يقرأ به في العشاء الآخرة ١/ ٣١٦،وكلاهما من طريق شريك، ورواه عبد الرزّاق، مصنف عبد الرزّاق، مرجع سابق، ح ٢٦٧٢، كتاب الصلاة، باب ما يقرأ في الصلاة، ٢/ ٣٢٤، وذكره بدون سندٍ الترمذي في جامعه، مرجع سابق، ٢/ ١١٠ والبغوي، شرح السنة، مرجع سابق، ٣/ ٧٩.
[ ٧٥ ]
١٣٦ - حدثنا محمد بن الوزير، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: أخبرني شيبان أبو معاوية، عن الأعمش، عن المعرور بن سويد (١)، قال: «حججت مع عمر بن الخطاب - ﵁ - فقرأ بنا الصبح
بمكة [أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ] (٢) [لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ] (٣») (٤).
_________________
(١) سنده:
(٢) محمد بن الوزير الدِّمشقي: ثقةٌ. تقدمت ترجمته في المسألة (١٩).
(٣) الوليد بنُ مسلم: ثقةٌ، لكنه كثير التدليس والتسوية. تقدمت ترجمته في المسألة (١٩).
(٤) شيبان بن عبد الرحمن التميمي مولاهم، أبو معاوية البصري: ثقةٌ، صاحب كتاب. تقدمت ترجمته في المسألة (٩٣).
(٥) سليمان بن مهران الأسدي، أبو محمد الكوفي، الأعمش، ثقةٌ حافظٌ، عارفٌ بالقراءات ورعٌ لكنه يدلّس، من الخامسة، مات سنة سبعٍ وأربعين، أو ثمانٍ، وكان مولده أول سنة إحدى وستين. ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٢٦١٥.
(٦) المعرور بن سُويد الأسدي، أبو أمية الكوفي، ثقةٌ، من الثانية. ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٦٧٩٠.
(٧) سورة: الفيل، الآية: ١.
(٨) سورة: قريش، الآية: ١.
(٩) رواه ابن أبي شيبة، المصنف، مرجع سابق، ح ٣٦٨٢، كتاب الصلاة، من كان يخفف القراءة في السفر، ١/ ٣٢٢ من طريق أبي معاوية، ورواه عبد الرزّاق، مصنف عبد الرزّاق، مرجع سابق، ح ٢٧٣٤، كتاب الصلاة، باب ما يقرأ في الصبح في السفر، ٢/ ١١٨، من طريق الأعمش.
[ ٧٦ ]