٤ - سألتُ أحمد بن حنبل قلتُ: إلى أين يرفع يديه: عَنيتُ في الافتتاح؟
قال: قد رُوي عن ابن عمر (١) عن النبي - ﷺ -: (أنَّه رفع إلى المَنكِبين) (٢).
وقال أحمد: ارفع إلى فروع الأُذنين (٣). يذهب إلى حديث مالك بن الحُويرث (٤) (٥).
قلتُ: فيُجاوز بهما شحمة أُذنيه؟ قال: أرجو أن يُجزئ. (٦)
_________________
(١) عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي أبو عبد الرحمن، أحد المكثرين من الصحابة، والعبادلة، وكان من أشد الناس اتباعًا للأثر، مات سنة ثلاثٍ وسبعين، في آخرها، أو أول التي تليها. ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٣٤٩٠.
(٢) رواه البخاري، صحيح البخاري، مرجع سابق، ح ٧٣٥، ٧٣٦، ٧٣٨، كتاب الأذان، باب رفع اليدين في التكبيرة الأولى مع الافتتاح سواء، ١٤٨، ومسلم، صحيح مسلم، مرجع سابق، ح ٣٩٠، كتاب الصلاة، باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين مع تكبيرة الإحرام، ١/ ٢٩٢. ولفظ الحديث عند البخاري: (أن رسول الله ﷺ كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة، وإذا كبر للركوع، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك أيضا، وقال: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، وكان لا يفعل ذلك في السجود).
(٣) فروع أذنيه: أي أعاليهما وفرع كل شيء: أعلاه. ينظر: مادة (فرع) ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث، مرجع سابق، ٣/ ٤٣٦، محيي الدين يحيى بن شرف النووي، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، ط ٢، ٤ (بيروت: دار إحياء التراث العربي، ١٣٩٢ هـ)، ٩٥.
(٤) نقل هذه المسألة عن حرب ابن القيم في كتاب رفع اليدين. ينظر: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن قيم الجوزية، رفع اليدين في الصلاة، ط ١، تحقيق: علي العمران، (مكة المكرمة: دار عالم الفوائد، ١٤٣١ هـ)، ٢٨٦.
(٥) رواه مسلم، صحيح مسلم، مرجع سابق، ح ٣٩١، كتاب الصلاة، باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين مع تكبيرة الإحرام، ١/ ٢٩٣، ولفظه: (أن مالك بن الحويرث رأى نبي الله ﷺ يرفع يديه حتى يحاذي بهما فروع أذنيه). ومالك بن الحويرث - بالتصغير - أبو سليمان الليثي، صحابي، نزل البصرة، مات سنة أربعٍ وسبعين. ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٦٤٣٣.
(٦) اختلفت الرواية عن الإمام أحمد - ﵀ - في حَدِّ رَفْع اليدين في الصلاة فنُقل عنه أربع روايات: الأولى: أنه يرفع يديه إلى حذو منكبيه. وهذه الرواية نقلها الكوسج، ونقلها القاضي أبو يعلى عن الجماعة، وعن الأثرم، ونقلها ابن القيم عن صالح، وابن هانئ، وذكر صاحب المبدع أن هذه الرواية اختارها الأكثر وإليها ميل الإمام أحمد لكثرة من روى ذلك من الصحابة عن النبي ﷺ ولقربهم منه. وعليها المذهب عند المتأخرين. الثانية: أنه يرفع يديه إلى فروع أذنيه. وهذه الرواية نقلها أبو داود، ونقلها القاضي أبو يعلى عن أبي الحارث الصائغ، ونقلها ابن القيم عن الفضل بن زياد. الثالثة: مخيرٌ بين رفعهما إلى حذو منكبيه، أو إلى فروع أذنيه. كما في مسائل حرب (٢٣)، ونقلها ابن القيم عن أبي طالب، قال ابن مفلح: "وهي أشهر". الرابعة: يرفع يديه إلى صدره. ينظر: إسحاق بن منصور المروزي الكوسج، مسائل الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه، ط ١، تحقيق: محمد عبد الله الزاحم،المدينة المنورة ١٤١٢ هـ، دار المنار،١٨٧، أبو داود، مسائل الإمام أحمد بن حنبل، مرجع سابق، ٢٣٤، محمد بن الحسين الفراء: القاضي أبو يعلى، المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين، تحقيق: عبد الكريم اللاحم، ١ (الرياض: مكتبة المعارف، ١٤٠٥ هـ)، ١١٤ - ١١٥، ابن قدامة المقدسي، المغني، مرجع سابق، ٢/ ١٣٦، ابن تيمية، شرح العمدة، مرجع سابق، ٤٨، ابن القيم، رفع اليدين، مرجع سابق، ٢٨٤ - ٢٩٢، ابن مفلح المقدسي، الفروع، مرجع سابق، ٢/ ١٦٧، شمس الدين محمد بن عبد الله المصري الزركشي، شرح الزركشي على مختصر الخرقي، تحقيق: د. عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين، ١ (طبع على نفقة عبد العزيز الجميح)، ٥٤٠، إبراهيم بن محمد بن مفلح المقدسي، المبدع في شرح المقنع، ١ (بيروت: المكتب الإسلامي، ١٩٨٠ م)، ٤٣١، علاء الدين أبو الحسن علي المرداوي، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، تحقيق: عبد الله التركي، ٣ (الرياض: دار عالم الكتب، ١٤١٩ هـ) ٤١٨، البهوتي، دقائق أولي النهى، مرجع سابق، ١/ ٣٧٥، البهوتي، كشاف القناع، مرجع سابق، ٢/ ٢٩١. فائدة: اختلف الأصحاب بماذا تحصل المحاذاة على وجهين: الوجه الأول: أنها تحصل بطرف اليد وهو رؤوس الأصابع. واختار هذه الرواية القاضي أبو يعلى والموفق ابن قدامة. الوجه الثاني: أنها تحصل بتوسط اليد وهو أصول الأصابع عن الكف، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وهذا الصحيح المنصوص عن أحمد وقد سأله أبو الحارث: إلى أين يرفع يديه؟ قال: يرفعهما إلى فروع أذنيه. وقال: الذي أختار أن يجاوز بهما أذنيه. قال: ورأيت أبا عبد الله إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يجاوز بهما أذنيه، فقد نص صريحًا إذا قلنا: يرفعهما إلى أذنيه على مجاوزة الأذنين، ومعلوم أنه لا يجاوزهما بكفه، لأن ذلك لم يقله أحد، فعلم أنه جاوزهما برؤوس الأصابع ". ينظر: أبو يعلى، الروايتين والوجهين، مرجع سابق، ١/ ١١٤، ابن قدامة المقدسي، المغني، مرجع سابق، ٢/ ١٣٧، ابن تيمية، شرح العمدة، مرجع سابق، ٥٣ - ٥٦، ابن القيم، بدائع الفوائد، مرجع سابق، ٣/ ٩٧٥ و٩٨٠، ابن مفلح، الفروع، مرجع سابق، ٢/ ١٦٨، المرداوي، الإنصاف، مرجع سابق، ٣/ ٤٢٠.
[ ٥ ]
٥ - وسُئل إسحاق عن الرجل [١٤٨] يُجاوز بيديه أُذنيه عند افتتاح الصلاة؟ فكرههُ، وقال: أخبرنا جرير عن مُغيرة عن إبراهيم (١) قال: "كانوا يكرهُون أن يُجاوزوا باليدين الأُذنين" (٢). وكره أبو يعقوبَ (٣) ذلك.
٦ - وسمعتُ إسحاق - مَرَّةً أخرى - في حديث النبي - ﷺ -: (أنَّه رفع يديه حَذْو (٤) أُذنيه) يَعني: قُبال أُذنيه مقابلهما، ليس أنْ يردَّهما حتى يُلزقهما بمنكبيه أو بأُذنيه، إنما هو قُبالة الأُذنين. (٥)
٧ - وسمعتُ إسحاق - أيضًا - يقول: "إذا كبَّر رفع يديه حَذْوَ منكبيه ثم يكبّر، فإن رفعهما إلى أُذنيه فجائز، وحذو المنكبين أصحُّ وأكثر (٦)، فإن نسي أن يرفعهما وقد كبَّر أجزأه إن شاء الله تعالى" (٧).
_________________
(١) سنده:
(٢) جرير بن عبد الحميد بن قُرْط الضبّي، الكوفي، نزيل الري وقاضيها، ثقةٌ، صحيح الكتاب، قيل: كان في آخر عمره يَهِمُ من حفظه. ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٩١٦.
(٣) المغيرة بن مِقْسَم الضبّي مولاهم، ثقةٌ متقنٌ، إلا أنه كان يدلّس ولا سيما عن إبراهيم، من السادسة، مات سنة ستٍ وثلاثين على الصحيح. ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٦٨٥١.
(٤) إبراهيم بن يزيد النخعي، أبو عمران الكوفي الفقيه، ثقة إلا أنه يرسل كثيرًا، من الخامسة، مات سنة ستٍ وتسعين، وهو ابن خمسين أو نحوها. ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٢٧٠.
(٥) رواه أبو بكرعبد الله بن محمد الكوفي المشهور بابن أبي شيبة، المصنف في الأحاديث والآثار، تحقيق: كمال يوسف الحوت، ط ١، ١ (الرياض: مكتبة الرشد، ١٤٠٩ هـ)، ح ٢٤١٥، كتاب الصلاة، إلى أين يبلغ بيديه، ٢١١، من طريق جرير عن مغيرة عن إبراهيم بلفظ: "لا تجاوز باليدين الأذنين في الصلاة".
(٦) أبو يعقوب: هو إسحاق بن راهويه.
(٧) الحديث سبق في المسألة رقم (٤). وحذو أذنيه: الحذو والحَذّاء. الإزاء والمقابل: أي إنها محاذية لأذنيه. ينظر: مادة (حذا). ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث، مرجع سابق، ١/ ٣٥٨، ابن منظور، لسان العرب، مرجع سابق، ١٤/ ١٧٠، العيني، عمدة القاري، ٥ (بيروت: دار إحياء التراث العربي)، ٢٧١.
(٨) ينظر: الكوسج، مرجع سابق، ١٨٧، ٤٧٥، محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري، الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف، تحقيق: إبراهيم الشيخ، وأيمن السيد عبد الفتاح، ٣ (الفيوم: دار الفلاح، ١٤٣٠ هـ)، ٢١٤، ابن قدامة المقدسي، المغني، مرجع سابق، ٢/ ١٣٧.
(٩) ينظر: ابن القيم، رفع اليدين، مرجع سابق، ٢٩٠.
(١٠) نقل الاتفاق على استحباب رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام: ابن المنذر، وابن قدامة، والنووي، وإبراهيم ابن مفلح، وخالف في ذلك: الأوزاعي في روايةٍ، والحميدي، وأبو بكر ابن أبي شيبة، وأحمد بن سيار المروزي الشافعي، وداود بن علي، وابن خزيمة، وابن حزم، وذهبوا إلى أن رفع اليدين فرضٌ لا تجزئ الصلاة إلا به. ينظر: محمد بن إبراهيم بن المنذر، الإشراف على مذاهب العلماء، تحقيق: أبوحماد الأنصاري، ٢ (رأس الخيمة: مكتبة مكة الثقافية) ٢٧، علي بن حزم الظاهري، المحلى، تحقيق: لجنة إحياء التراث العربي، ٣ (بيروت: دارالآفاق الجديدة)، ٢٣٤، يوسف بن عبد البر النمري، التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، تحقيق: مصطفى العلوي، محمد البكري، ٩ (المغرب: وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية، ١٣٨٧ هـ)، ٢٢٥، يوسف بن عبد البر النمري، الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار تحقيق: سالم عطا- محمد معوض، ط ١، ٤ (بيروت: دار الكتب العلمية، ٢٠٠٠ م)، ١٠٣، ١٠٧،، محيي الدين يحيى بن شرف النووي، المجموع شرح المهذب، ٣ (بيروت: دارالفكر، ١٩٩٧ م)،٢٥١، ابن قدامة المقدسي، المغني، مرجع سابق، ٢/ ١٣٦، عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي، فتح الباري في شرح صحيح البخاري، تحقيق: طارق عوض الله، ط ٢، ٤ (الدمام: دار ابن الجوزي، ١٤٢٢ هـ)، ٢٩٦ - ٢٩٧، إبراهيم بن مفلح، المبدع، مرجع سابق، ١/ ٤٣٠.
[ ٧ ]
٨ - وسمعتُ إسحاق مرَّة أُخرى يقول: "إذا افتتحت الصلاة فقُل: اللهُ أكبر، وارفعْ يديك حذو منكبيك".
٩ - سألتُ علي بن عبد الله (١) قلتُ: رَفْع اليدين في الصلاة إلى أي موضع؟ قال: إلى المنكبين. فذَهَب إلى حديث سالم بن عبد الله (٢)، عن أبيه (٣).
١٠ - قال علي: وحدثنا سفيان قال: حدثنا إسماعيل بن محمد بن سعد قال: سمعتُ عبد الرحمن الأعرج يقول: سمعتُ أبا هريرة (٤) يقول: «منكم من يقول هكذا ورفع يديه إلى ثدييه، ومنكم
_________________
(١) علي بن عبد الله المديني: ثقة. تقدمت ترجمته في المسألة (١).
(٢) تقدم تخريج الحديث في التعليق على المسألة (٤). وسالم هو سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، أبو عمر، أحد الفقهاء السبعة، وكان ثبتًا عابدًا فاضلًا، من كبار الثالثة. ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٢١٧٦.
(٣) ينظر قول ابن المديني في: ابن القيم، رفع اليدين، مرجع سابق، ٢٩٠.
(٤) سنده:
(٥) سفيان بن عيينة بن أبي عمران: ميمون الهلالي، أبو محمد الكوفي، ثم المكي، ثقةٌ حافظٌ فقيهٌ، إمامٌ حجةٌ، إلا أنه تغيّر حفظه بأَخَرَةٍ وكان ربما دلّس لكن عن الثقات، مات في رجب سنة ثمانٍ وتسعين وله إحدى وتسعون سنةً. ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٢٤٥١.
(٦) إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص الزُّهري، المدني، أبو محمد، ثقةٌ حجةٌ، من الرابعة، مات سنة أربعٍ وثلاثين. خ م د ت س. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٤٧٩.
(٧) عبد الرحمن بن هُرْمُز الأعرج، أبو داود المدني، مولى ربيعة بن الحارث، ثقةٌ ثبْتٌ عالمٌ، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة. ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٤٠٣٣.
(٨) أبوهريرة ﵁: تقدمت ترجمته في المسألة رقم (١).
[ ٨ ]
من يقول هكذا ورفع يديه إلى أذنيه، ومنكم من يقول هكذا ورفع يديه إلى منكبيه، ورفع بها صوته». (١) قال سُفيان: يقول كأن هذا أعدله.
١١ - حدثنا هشام بنُ عمّارقال: حدثنا ابن عيَّاش قال حدثنا صالح بن كَيْسان عن الأعرج عن أبي هريرة (٢) - ﵁ - قال: (كان رسول الله [٢٤٩]- ﷺ - يرفَعُ يَديه حذو منكبيه [حين يُكبِّر وحين يفتتح الصلاة] (٣) وحين يركع وحين يسجد وحين يقوم للفَصْل من الركعتين) (٤).
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة، المصنف، مرجع سابق، ح ٢٤٢٢، كتاب الصلاة، إلى أين يبلغ بيديه، ١/ ٢١٢، من طريق سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن محمد، عن الأعرج، قال: سمعت أبا هريرة يقول: «منكم من يقول هكذا، ورفع سفيان يديه حتى تجاوز بهما رأسه، ومنكم من يقول هكذا، ووضع يديه عند بطنه، ومنكم من يقول هكذا، يعني: حذو منكبيه».
(٢) سنده:
(٣) هشام بن عمار بن نُصير السُّلمي، الدمشقي، صدوقٌ مقرئٌ، كبِر فصار يتلقّن فحديثه القديم أصح، مات سنة خمسٍ وأربعين على الصحيح. خ ٤. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٧٣٠٣.
(٤) إسماعيل بن عَيّاش بن سُلَيْم العَنْسي، أبو عُتبة الحِمْصي، صدوقٌ في روايته عن أهل بلده مُخَلِّطٌ في غيرهم، من الثامنة. ي ٤. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٤٧٣.
(٥) صالح بن كَيسان المدني، أبو محمد، أو أبو الحارث، مؤدِّب ولد عمر بن عبد العزيز، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ، من الرابعة، مات بعد سنة ثلاثين، أو بعد الأربعين. ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٢٨٨٤.
(٦) الحديث رواه أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، مسند الإمام أحمد، المحقق: شعيب الأرنؤوط - عادل مرشد، وآخرون، إشراف: د. عبد الله بن عبد المحسن التركي، ط ١، ١٠ (مؤسسة الرسالة، ١٤٢١ هـ)، ح ٦١٦٣، ٣٠٥، بلفظ: (حين يكبر، ويفتتح الصلاة)، ومحمد بن يزيد بن ماجه القزويني، سنن ابن ماجه، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، ١ (بيروت: دار الفكر)، ح ٨٦٠، كتاب إقامة الصلاة، باب رفع اليدين إذا ركع، ٢٧٩ بلفظ: (حين يفتتح الصلاة).
(٧) رواه أحمد، مسند الإمام أحمد، مرجع سابق، ح ٦١٦٣، ١٠/ ٣٠٥، وابن ماجه، سنن ابن ماجه، مرجع سابق، ح ٨٦٠، كتاب إقامة الصلاة، باب رفع اليدين إذا ركع، ١/ ٢٧٩ من طريق إسماعيل بن عياش دون قوله: "وحين يقوم للفَصْل من الركعتين". ورواه البخاري في رفع اليدين، مرجع سابق، ح ١١٠، ١١٤، من طريق إسماعيل بن عياش إلى قوله"حين يركع". قال ابن رجب: "وإسماعيل بن عياش، سيء الحفظ لحديث الحجازيين، وقد خالفه ابن إسحاق، فرواه عن عبدالرحمن الأعرج، عن أبي هريرة - موقوفًا - قاله الإمام أحمد وغيره، وقال الدارقطني في علله: اختلف على إسماعيل بن عياش في لفظه، فذكرت عنه طائفةٌ الرفع عندَ الافتتاح والركوع والسجود، وذكرت طائفةٌ عنه الرفع عند الافتتاح والركوع والرفع منه، قال: وهو أشبه بالصواب"، وقد ضعف الحديث البوصيري، وصححه ابن القيم والألباني بمجموع طرقه. ينظر: أبوالحسن علي بن عمر بن أحمد الدارقطني، العلل الواردة في الأحاديث النبوية، تحقيق وتخريج: محفوظ الرحمن زين الله السلفي، ١٠ (الرياض: دار طيبة، الدمام: دار ابن الجوزي، ١٤٠٥ هـ)، ٢٨٨ - ٢٩٠، ابن القيم، رفع اليدين، مرجع سابق، ١٦، ١٧، ٢١٩ - ٢٢٢، الزيلعي، نصب الراية لأحاديث الهداية، تحقيق: محمد يوسف البنوري، ١ (مصر: دارالحديث، ١٣٥٧ هـ)، ٤١٤، ابن رجب، فتح الباري، مرجع سابق، ٤/ ٣٢٧، ابن حجر العسقلاني، الدراية في تخريج أحاديث الهداية، تحقيق: عبد الله هاشم اليماني، ١ (بيروت: دار المعرفة)، ١/ ١٥٣، أحمد بن أبي بكر البوصيري، مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه تحقيق: محمد المنتقى الكشناوي، ط ٢، ١ (بيروت: دارالعربية، ١٤٠٣ هـ)، ١٠٧، محمد بن يزيد بن ماجه القزويني، سنن ابن ماجه مع أحكام الألباني، اعتنى به: مشهور بن حسن سلمان، ط ١، (الرياض: مكتب المعارف)، ١٥٩.
[ ٩ ]
١٢ - سمعْتُ إسحاق مرةً أخرى يقول: "إذا افتتح الرجلُ الصلاةَ رفع يَديه حَذْو منكبيه ثم يُكبّر، فإذا ركع رفع يديه حذو منكبيه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفع يديه كذلك أيضًا،
وقال: سمع اللهُ لمن حمده، ولا يفعل ذلك في السُّجود، سنةٌ ماضيةٌ عن النبي - ﷺ - وأصحابه". (١)
١٣ - وسمعتُ إسحاق أيضًا يقول: إذا كبَّرت فلا تُجاوز بإبهاميك أُذنيك، فإنه بلغنا أنَّ رسول الله - ﷺ - كانت تُرى إبهاماه قريبًا من أُذنيه (٢).
والذي نَعْتمدُ عليه: حَذْو المنكبين لا نُجَاوز بهما، وإنما يُراد بالأذنين أو المنكبين علامةً لمُنتهى اليدين، ولا يُراد بذلك أنْ يُلزقَ يديه بأُذنيه أو مَنكِبيه".
_________________
(١) ينظر: الكوسج، مرجع سابق، ١٨٧، ٤٧٥، ابن المنذر، الأوسط، مرجع سابق، ٣/ ٣٠٤.
(٢) رواه أحمد، مسند الإمام أحمد، مرجع سابق، ح ١٨٧٠٢، ٣٠/ ٦٣١، والنسائي، سنن النسائي، مرجع سابق، ح ١١٠٢، كتاب التطبيق، باب مكان اليدين من السجود، ٢/ ٢١١، ولفظه عند النسائي من حديث وائل بن حجر قال: (قدمت المدينة فقلت: لأنظرن إلى صلاة رسول الله ﷺ، فكبر ورفع يديه حتى رأيت إبهاميه قريبا من أذنيه). وصححه الألباني. ينظر: أحمد بن شعيب بن علي النسائي الخراساني، سنن النسائي مع أحكام الألباني، اعتنى به: مشهور بن حسن سلمان، ط ١، (الرياض: مكتب المعارف)، ١٧٩.
[ ١٠ ]
١٤ - حدثنا عمرو بن عثمان، قال: حدثنا بقيّة بن الوليد قال: حدثني عُتبة بن أبي حكيم قال: حدثني [عبد الله بن عيسى] (١) عن العبّاس بن سهل الساعدي عن أبي حُميد الساعدي (٢) قال:
(كان رسولُ الله - ﷺ - إذا قام إلى الصلاة كبَّر ورفع يديه حذوَ وجهه، وإذا كبَّر للركوع فعل مثلَ ذلك، وإذا قال سمعَ اللهُ لمن حمدَه فعل مثل ذلك، وقال: ربَّنا لك الحمد). (٣)
_________________
(١) كذا في الأصل والمطبوع ص ٩٠، ولعل الصواب: عيسى بن عبد الله، كما في شرح معاني الآثار للطحاوي. وروى أبو داود، سنن أبي داود، مرجع سابق، ح ٧٣٥، كتاب الصلاة، باب افتتاح الصلاة، ١/ ١٩٦، حديثًا آخر بلفظٍ آخر بنفس السند، ثم قال أبو داود: " أُراه ذكر عيسى بن عبد الله، أنه سمعه من عباس بن سهل، قال: حضرت أبا حميد الساعدي ". ينظر: أبو داود، سنن أبي داود، مرجع سابق، ١/ ١٩٥، ٢٥٣،١٩٦، الطحاوي، شرح معاني الآثار، تحقيق: محمد النجار، ط ١، ١ (بيروت: دارالكتب العلمية، ١٣٩٩ هـ)، ١٩٦ و٢٦٠، ابن أبي حاتم، العلل، مرجع سابق، ٢/ ٣٨٩، ٣٩٠، المزي، تهذيب الكمال في أسماء الرجال، مرجع سابق، ٤٦٣٥، ٢٢/ ٦٢٤.
(٢) سنده:
(٣) عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار القرشي، أبو حفص الحمصي، مولى بنى أمية، صدوقٌ، من العاشرة، مات سنة خمسين ومائتين. د س ق. ينظر ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٥٠٧٣.
(٤) بقيّة بن الوليد بن صائد بن كعب بن حريز الكَلاعي الحميري الميتمى، أبو يُحْمِد الحمصي، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، من الثامنة، مات سنة سبعٍ وتسعين، وله سبعٌ وثمانون. خت م ٤. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٧٣٤.
(٥) عتبة بن أبى حكيم الهمداني، أبو العباس الشامي الأردني الطبراني، صدوقٌ يخطئ كثيرًا، من السادسة، مات بصُور بعد الأربعين. عخ ٤. ينظر ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٤٤٢٧.
(٦) عيسى بن عبد الله بن مالك الدار بن عياض العمرى مولاهم، وقيل فيه عبد الله بن عيسى (وهو وهم)، مقبولٌ، من السادسة. د س ق. ينظر: المزي، تهذيب الكمال، مرجع سابق، ٤٦٣٥، ٢٢/ ٦٢٤، ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٥٣٠٤،
(٧) عباس بن سهل بن سعد الأنصاري الساعدي، ثقةٌ، من الرابعة، مات في حدود العشرين، وقيل: قبل ذلك. خ م د ت ق. ينظر ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٣١٧٠.
(٨) أبو حميد الساعدي الأنصاري، اسمه المنذر بن سعد بن المنذر، أو ابن مالك، وقيل: اسمه عبد الرحمن، وقيل: عمرو، صحابيٌ مشهورٌ شهد أحدًا وما بعدها، وعاش إلى أول خلافة يزيد، سنة ستين. ع. ينظر ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٨٠٦٥.
(٩) رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار، مرجع سابق، ح ١٥٤٥، ١٥٤٨، كتاب الصلاة، باب صفة الجلوس في الصلاة كيف هو؟، ١/ ٢٦٠، بنحوه، من طريق العباس بن سهل الساعدي.
[ ١١ ]