١٥٧ - قيل لأحمد: الرجل يقرن بين السورتين في ركعةٍ؟ قال: أرجو أن لا يكون به بأسٌ.
وقيل لأحمد مرةً أخرى: الرجل يقرأ سورتين في ركعةٍ؟ قال: نعم، وذكر في الظهر وغيرها (١).
١٥٨ - قيل: فيقرأ بعض سورةٍ؟ قال: لا بأس (٢).
١٥٩ - حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، قال: ثنا جويرية، عن نافع: «أن عبد الله (٣) كان يؤم من معه في الصلاة بالثلاث سور والأربع والواحدة، كل ذلك كان يفعل، وأنه ربما
تعايا (٤)
_________________
(١) اختلفت الرواية عن الإمام أحمد في حكم قراءة أكثر من سورةٍ في ركعةٍ، على ثلاث روايات: الأولى: الجواز. نص عليها في رواية حرب، وعبد الله بن أحمد، وابن هانئ، ونقلها ابن مفلح في النكت عن صالح وأبي طالب وحنبل. قال المرداوي: " وهو المذهب، رواه الجماعة عن أحمد ". وعليها المذهب عند المتأخرين. الثانية: يجوز في النافلة ويكره في الفريضة. نص عليها في رواية الكوسج. الثالثة: يكره المداومة على ذلك. ينظر: الكوسج، مرجع سابق، ٢١٢، ابن هانئ، مسائل الإمام أحمد بن حنبل، مرجع سابق، ٢٤٧، عبد الله بن أحمد، مسائل الإمام أحمد بن حنبل، مرجع سابق، ٣٤٣، أبو يعلى، الروايتين والوجهين، مرجع سابق، ١/ ١١٨، ابن قدامة المقدسي، المغني، مرجع سابق، ٢/ ١٦٨، المجد ابن تيمية، المحرر، مرجع سابق، ١/ ١٠٩ - ١١٠، عبد الرحمن بن محمد المقدسي، الشرح الكبير، مرجع سابق، ٣/ ٦١٧، ابن مفلح، الفروع، مرجع سابق، ٢/ ١١٨، إبراهيم بن مفلح، المبدع، مرجع سابق، ١/ ٤٨٥، المرداوي، الإنصاف، مرجع سابق، ٣/ ٦١٧، ابن النجار، معونة أولي النهى، مرجع سابق، ٢/ ١٢٤، البهوتي، دقائق أولي النهى، مرجع سابق، ١/ ٣٨٨، البهوتي، كشاف القناع، مرجع سابق، ٢/ ٤١٧.
(٢) سيأتي الكلام على هذه المسألة في الباب الآتي.
(٣) سنده:
(٤) عبد الله بن محمد بن أسماء بن عبيد الضُّبَعي، أبو عبد الرحمن البصري، ثقةٌ جليلٌ، من العاشرة، مات سنة إحدى وثلاثين. خ م د س. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٣٥٧٧.
(٥) جُوَيرية بن أسماء الضُّبَعي، البصري، صدوقٌ، من السابعة، مات سنة ثلاث وسبعين. خ م د س ق. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٩٨٨.
(٦) نافع المدني: ثقةٌ. تقدمت ترجمته في المسألة (٢١).
(٧) عبد الله بن عمر ﵄. تقدمت ترجمته في المسألة (٤).
(٨) تعايا: التبست عليه القراءة وعجز عن إتمامها. ينظر: مادة (عيي) الرازي، مختار الصحاح، مرجع سابق، ١/ ١٩٥، الزبيدي، تاج العروس، مرجع سابق، ٣٩/ ١٣٥.
[ ٨٨ ]
بالقراءة فلَقَّنَه من خلفه» (١).
١٦٠ - حدثنا أبو الوليد الطيالسي، قال: ثنا أبو عوانة، قال: أخبرني حصين عن إبراهيم، عن نَهِيك بن سِنان: «أنه أتى عبد الله بن مسعود - ﵁ - (٢)، فقال: قرأت المُفَصَّل الليلة في ركعة. فقال: هذٌّ (٣) كَهَذِّ الشِّعْرِ ونثْرٌ كَنَثْرِ الدَّقَلِ (٤)، إنما فُصِّلَ لِتُفَصِّلُوهُ. لقد علمت النظائر (٥) التي
كان رسول الله - ﷺ - يقرُن، عشرون سورةً: الرحمن والنجم، على [٢٧٦] تأليف ابن مسعود، كل
_________________
(١) رواه بمعناه من طريق نافع، مالك في الموطأ، مرجع سابق، ٢٦، كتاب الصلاة، باب القراءة في المغرب والعشاء، ١/ ٧٩، وعبد الرزّاق، مصنف عبد الرزّاق، مرجع سابق، ح ٢٨٤٦ و٢٨٤٧، كتاب الصلاة، باب قراءة السور في الركعة، ٢/ ١٤٨، وابن أبي شيبة، المصنف، مرجع سابق، ح ٣٦٩٤، كتاب الصلاة، في الرجل يقرن السور في الركعة من رخص فيه، ١/ ٣٢٣، وابن المنذر في الأوسط، مرجع سابق، ح ١٣٣٣، كتاب صفة الصلاة، ذكر اختلاف أهل العلم فيما يقرأبه في الركعتين الأخريين،٣/ ٢٧٤.
(٢) سنده:
(٣) هشام بن عبد الملك الباهلي مولاهم، أبو الوليد الطيالسي: ثقة ثبت، من التاسعة، مات سنة سبع وعشرين، وله أربع وتسعون. ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٢٥٥٠.
(٤) وضَّاح بن عبد الله اليشكُري، أبو عوانة، مشهورٌ بكنيته: ثقةٌ ثبتٌ. تقدمت ترجمته في المسألة (١٥٣).
(٥) حصين بن عبد الرحمن السلمي، أبو الهذيل الكوفي، ثقةٌ تغيّر حفظه في الآخر، من الخامسة، مات سنة ستٍ وثلاثين، وله ثلاثٌ وتسعون. ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ١٣٦٩.
(٦) إبراهيم بن يزيد النخعي: ثقةٌ إلا أنه يرسل كثيرًا. تقدمت ترجمته في المسألة (٥).
(٧) نهيك بن سنان البجلي، وثقه ابن حبان. ينظر: ابن حبان، الثقات، مرجع سابق، ٥٨٢٢.
(٨) عبد الله بن مسعود الهذلي ﵁. تقدمت ترجمته في المسألة (٩٨).
(٩) الهذ: سرعة القراءة. ينظر: مادة (هذ): الفراهيدي، العين، مرجع سابق، ٣/ ٣٤٩، ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث، مرجع سابق، ٥/ ٢٤٥.
(١٠) الدقل: الرديء من التمر. والمعنى: لا تتعجلوا في قراءته. ينظر: عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، غريب الحديث، تحقيق: د. عبد الله الجبوري، ط ١، ٢ (بغداد: مطبعة العاني، ١٣٩٧ هـ)، ٢٥٤، محمودالزمخشري، الفائق في غريب الحديث والأثر، مادة (هذ) تحقيق: علي محمد البجاوي، محمد أبوالفضل إبراهيم، ط ٢، ٤ (لبنان: دار المعرفة)، ٩٨، ابن الأثير، مادة (نثر)،النهاية في غريب الحديث، مرجع سابق، ٥/ ١٤.
(١١) النظائر: جمع نظيرة. فقيل: هي السور التي يشبه بعضها بعضًا في الطول والقصر. ورجحه ابن رجب والعيني. وقيل: هي السور المتماثلة في المعاني كالموعظة أو الحكم أو القصص. ورجحه ابن حجر. ينظر: ابن رجب، فتح الباري، مرجع سابق، ٤/ ٤٧٢، ابن حجر، فتح الباري، مرجع سابق، ٢/ ٢٥٩، العيني، عمدة القاري، مرجع سابق، ٦/ ٤٤.
[ ٨٩ ]
سورتين في ركعة. فذكر الدخان وعم يتساءلون في ركعة. قلت لإبراهيم: أرأيت ما دون ذلك كيف كان يصنع؟ قال: ربما قرأت أربعًا في ركعةٍ» (١).
١٦١ - حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: ثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، أن عمر بن عبد العزيز (٢): قرأ والضحى وألم نشرح في ركعةٍ، وقرأ ألم تر كيف، ولإيلاف في ركعةٍ (٣).
_________________
(١) رواه بلفظه أحمد في المسند، ح ٣٩٥٨، ٧/ ٦٩، من طريق أبي عوانة، وصححه محققو المسند. وروى أصله من طريق أبي وائل عن عبد الله بن مسعود البخاري، صحيح البخاري، مرجع سابق، ح ٧٧٥، كتاب الأذان، أبواب صفة الصلاة، باب الجمع بين السورتين في الركعة والقراءة بالخواتيم، ١/ ٨٧، ومسلم، صحيح مسلم، مرجع سابق، ح ٨٢٢، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب ترتيل القراءة، ١/ ٥٦٣. * ربما [قرأت] أربعًا. لعل الصواب: ربما قرأ أربعًا.
(٢) سنده:
(٣) محمد بن إسماعيل بن أبي سَمِينَة: ثقةٌ. تقدمت ترجمته في المسألة (٣٧).
(٤) محمد بن كثير الثقفي: صدوقٌ كثير الغلط. تقدمت ترجمته في المسألة (٣٤).
(٥) عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي: ثقةٌ. تقدمت ترجمته في المسألة (١٩).
(٦) عمر بن عبد العزيز، أمير المؤمنين، عُدَّ مع الخلفاء الراشدين. تقدمت ترجمته في المسألة (١٣٩).
(٧) لم أقف عليه.
[ ٩٠ ]