١٧١ - سألت أحمد بن حنبل عن السرعة في القراءة؟ فكرهه إلا أن يكون لسان الرجل [٢٧٨] كذلك لا يقدر أن يترسل (١). قيل: فيه إثم؟ قال: أما الإثم فلا أجترئُ عليه (٢).
١٧٢ - وسمعت إسحاق يقول: " لا بأس أن تقرأ القرآن في ليلةٍ بعد أن لا تنتقص من الحروف شيئًا، وتُسْمِع أذنيك، وكانوا يستحبون التُّؤَدة في القراءة ويكرهون السرعة. ويستحبون أن يرتلوه ويتفهموه إذا قرؤوه. وإن قرأته في غير صلاة قائمًا أو قاعدًا أو مضطجعًا فاحتسبه من حِزْبِك ".
١٧٣ - حدثنا أبو بكر محمد بن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي جمرة، قال: «قلت لابن عباس (٣): إني أقرأ القرآن في ليلةٍ؟ فقال: لأن أقرأ سورةً واحدةً أحب إلي
من
_________________
(١) الترسّل: التأني والتمهل في القراءة. ينظر: مادة (رسل) محمود بن عمر بن محمد الزمخشري، أساس البلاغة، ١ (دارالفكر، ١٣٩٩ هـ)، ٢٢٠، ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث، مرجع سابق، ٢/ ٢٢٣، محمد بن أبي الفتح البعلي الحنبلي، المطلع على أبواب المقنع، تحقيق: محمد بشيرالأدلبي، ١ (بيروت: المكتب الإسلامي، ١٤٠١ هـ)، ٤٩.
(٢) نقلها عن حرب ابن مفلح في الآداب الشرعية والفروع وابن رجب في القواعد. واختلفت الرواية عن أحمد - ﵀ - في أيهما أفضل السرعة في القراءة مع تبيين الحروف أو الترتيل؟ على روايتين: الأولى: السرعة أفضل إذا أبان الحروف. نقلها جعفر بن أحمد بن أبي قيماز كما قال ابن رجب في القواعد. قال القاضي أبو يعلى وابن رجب: ظاهر هذه الرواية أنه اختار السرعة. الثانية: الترتيل أفضل. وكراهة السرعة. والنص على كراهة السرعة هو في رواية حرب. وقد حمل القاضي وابن حمدان الكراهة إذا لم يُبِن الحروف. والمذهب عند المتأخرين على أفضلية الترتيل. ينظر: محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية، زاد المعاد في هدي خير العباد، ط ٧، ١ (بيروت: مؤسسة الرسالة، الكويت: مكتبة المنار الإسلامية، ١٤٠٥ هـ)، ٣٣٧ - ٣٣٨، ابن مفلح المقدسي، الآداب الشرعية، مرجع سابق، ٢/ ٢٩٧، ابن مفلح، الفروع، مرجع سابق، ٢/ ٣٨٢ - ٣٨٣، ابن رجب، القواعد، مرجع سابق، ١/ ١٣٣، معونة أولي النهى ٢/ ٣٠٧ - ٣٠٨، البهوتي، دقائق أولي النهى، مرجع سابق، ١/ ٥٢٧، البهوتي، كشاف القناع، مرجع سابق، ٣/ ٧٣، الرحيباني، مطالب أولي النهى، مرجع سابق، ٥٩٧.
(٣) سنده:
(٤) محمد بن بشار بن عثمان العبدي البصري، أبو بكر بُنْدار، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين، وله بضعٌ وثمانون سنةً. ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٥٧٥٤.
(٥) محمد بن جعفر الهُذَلَي البصري، المعروف بغُنْدَر، ثقةٌ صحيح الكتاب إلا أن فيه غفلةً، من التاسعة، مات سنة ثلاثٍ -أو أربعٍ - وتسعين. ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٥٧٨٧.
(٦) شعبة بن الحجاج العَتَكي مولاهم، أبو بسطام الواسطي، ثقةٌ حافظٌ متقنٌ كان الثوري يقول هو أمير المؤمنين في الحديث، من السابعة، مات سنة ستين. ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٢٧٩٠.
(٧) نصر بن عمران بن عصام الضُّبَعي، أبو جمرة البصري، مشهورٌ بكنيته، ثقةٌ ثبتٌ، من الثالثة، مات سنة ثمانٍ وعشرين. ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٧١٢٢.
(٨) عبد الله بن عباس. تقدمت ترجمته في المسألة (١٥٤).
[ ٩٦ ]
أن أصنع ذلك. فإن كنت لابد فاعلًا فاقرأ قراءةً تُسْمِع أذنيك ويعيه قلبك» (١).
١٧٤ - حدثنا سعيد بن منصور، قال ثنا أبو شهاب، عن العلاء بن المسيّب، عن طالوت عن ابن عباس (٢) قال: «لأن أقرأ البقرة في ليلةٍ أحب إلي من أن أقرأ القرآن كله في ليلةٍ» (٣).
_________________
(١) رواه من طريق شعبة، سعيد بن منصور، سنن سعيد بن منصور، تحقيق: د. سعد آل حميد، ط ١، (الرياض: دارالعصيمي، ١٤١٤ هـ)، ح ١٦١، فضائل القرآن،٢/ ٤٨٠، والبيهقي في السنن الكبرى، مرجع سابق، ح ٣٨٦٧، كتاب الصلاة، جماع أبواب القراءة، باب مقدار ما يستحب له أن يختم فيه القرآن من الأيام، ٢/ ٣٩٦، والبيهقي في، شعب الإيمان، تحقيق: محمد السعيد بسيوني زغلول، ط ١ (بيروت: دارالكتب العلمية، ١٤١٠ هـ)، ح ١٩٧٢، فصل في ترتيل القرآن، ٣/ ٤٧٥.
(٢) سنده:
(٣) سعيد بن منصور الخراساني: ثقةٌ. تقدمت ترجمته في المسألة (٩٨).
(٤) عبد ربه بن نافع الكِناني، أبو شهاب الأصغر، صدوقٌ يهم، من الثامنة، مات سنة إحدى - أو اثنتين - وسبعين. خ م د س ق. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٣٧٩٠.
(٥) العلاء بن المسيب بن رافع الكاهلي، ويقال التَّغْلِبي، الكوفي، ثقةٌ ربما وهم، من السادسة. خ م د س ق. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٥٢٥٨.
(٦) طالوت، أبو سعيد القرشي، وثقه ابن حبان. ينظر: البخاري، التاريخ الكبير، مرجع سابق، ٣١٥٣ (٤/ ٣٦٢)، ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل، مرجع سابق، ٢١٧٤ (٤/ ٤٩٤)، ابن حبان، الثقات، مرجع سابق، ٣٥٤٧ (٤/ ٣٩٨).
(٧) رواه سعيد بن منصور، سنن سعيد بن منصور، مرجع سابق، ح ١٥٩، فضائل القرآن، ٢/ ٤٧٧، وعبدالرزّاق، مصنف عبد الرزّاق، مرجع سابق، ح ٤١٨٧، كتاب الصلاة، باب الترتيل في القرآن، ٢/ ٤٨٩، القاسم بن سلاّم، فضائل القرآن، مرجع سابق، باب ما يستحب لقارئ القرآن من الترسل في قراءته والترتيل والتدبر، ١/ ١٥٧، والبيهقي في السنن الكبرى، مرجع سابق، ح ٣٨٦٧، كتاب الصلاة، جماع أبواب القراءة - باب مقدار ما يستحب له أن يختم فيه القرآن من الأيام، ٢/ ٣٩٦، وفي، شعب الإيمان، مرجع سابق، ح ١٨٨٢، فضل في ترتيل القرآن، ٣/ ٤٠٦.
[ ٩٧ ]
١٧٥ - حدثنا عباس بن عبد العظيم، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: ثنا معمر، عن هَمَّام بن منبه، عن أبي هريرة - ﵁ - (١) قال: قال رسول الله - ﷺ -: (خُفِّفَ على داود القرآن (٢) فكان يأمر بدوابه لتُسْرَجُ فكان يقرأ القرآن من قبل أن تُسْرَجَ وكان لا يأكل إلا من عمل يديه). (٣)
_________________
(١) سنده:
(٢) عباس بن عبد العظيم العنبري: ثقةٌ حافظٌ. تقدمت ترجمته في المسألة (٥٦).
(٣) عبد الرزّاق بن هَمَّام الحِميري مولاهم، أبو بكر الصنعاني، ثقةٌ حافظٌ مصنفٌ شهيرٌ، عَمي في آخر عمره فتغيّر وكان يتشيَّع، من التاسعة، مات سنة إحدى عشرة، وله خمسٌ وثمانون. ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٤٠٦٤.
(٤) مَعْمَر بن راشد الأزدي مولاهم، أبو عروة البصري، نزيل اليمن، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وهشام بن عروة شيئًا، وكذا فيما حدث به بالبصرة، من كبار السابعة، مات سنة أربعٍ وخمسين، وهو ابن ثمانٍ وخمسين سنةً. ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٦٨٠٩.
(٥) همام بن منبّه بن كامل الصنعاني، ثقةٌ، من الرابعة، مات سنة اثنتين وثلاثين على الصحيح. ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٧٣١٧.
(٦) أبوهريرة ﵁: تقدمت ترجمته في المسألة رقم (١).
(٧) قال ابن القيم: " والمراد بالقرآن ها هنا الزبور كما أريد بالزبور القرآن في قوله تعالى: [وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ]، سورة الأنبياء، الآية: ١٠٥". وقال العراقي: " القرآن في الأصل مصدر قرأت فيطلق على كل مقروءٍ ومنه ما في هذا الحديث من تسمية زبور داود قرآنًا والمراد بتخفيف القراءة على داود ﵊ تيسيرها وتسهيلها وخفة لسانه بها حتى يقرأ في الزمن اليسير ما لا يقرؤه غيره في الزمن الكثير مع الترسل وإعطاء كل حرف حقه ". وقال العيني: " فيه الدلالة على أن الله تعالى يطوي الزمان لمن يشاء من عباده كما يطوي المكان ". ينظر: محمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية، حاشية ابن القيم على سنن أبي داود، ط ٢، ١٢ (بيروت: دارالكتب العلمية، ١٤١٥ هـ)، ١٧٩، أبو الفضل عبدالرحيم العراقي، طرح التثريب في شرح التقريب، تحقيق: عبدالقادرمحمد علي، ط ١، ٦ (بيروت: دارالكتب العلمية، ٢٠٠٠ م)، ١٥٠، العيني، عمدة القاري، مرجع سابق، ١٦/ ٧.
(٨) رواه البخاري في صحيحه من طريق عبد الرزّاق، مرجع سابق، ح ٣٤١٧، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى: وآتينا داود زبورا، ٤/ ١٦٠.
[ ٩٨ ]