١٩١ - قيل لأحمد بن حنبل: حديث ضمضم بن جَوْس (١) «أن عمر - ﵁ - نسي أن يقرأ في [٢٨٢] الأولى، فقرأ في الثانية الحمد مرتين» (٢)؟ قال: أنا لا آخذ بهذا (٣). قيل: تذهب إلى حديث عبادة عن النبي - ﷺ -: (لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب) (٤)؟ قال: حديث جابر: (إلا بفاتحة الكتاب في كل ركعةٍ) (٥).
_________________
(١) ضمضم بن جَوْس اليمامي، ثقةٌ، من الثالثة. ٤. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٢٩٩١.
(٢) رواه عبد الرزّاق، مصنف عبد الرزّاق، مرجع سابق، ح ٢٧٥١، كتاب الصلاة، باب من نسي القراءة، ٢/ ١٢٣، وابن أبي شيبة، المصنف، مرجع سابق، ح ٤١٢٢، كتاب الصلاة، باب من كان يقول إذا نسي القراءة في الأوليين قرأ في الأخريين، ١/ ٣٥٩، والإمام أحمد في، صالح بن أحمد، مسائل الإمام أحمد، مرجع سابق، ٧٦٨ والبيهقي في السنن الكبرى، مرجع سابق، ح ٣٧٩٨، كتاب الصلاة، باب من قال تسقط القراءة عمن نسي ومن قال: لا، ٢/ ٣٨٢. جميعهم من طريق عكرمة بن عمار، عن ضمضم بن جوس، عن عبد الله بن حنظلة. قال البيهقي: هذه الرواية تفرد بها عكرمة بن عمار عن ضمضم بن جوس، وسائر الروايات أكثر وأشهر، وإن كان بعضها مرسلا.
(٣) المسألة بنحوها في صالح بن أحمد، مسائل الإمام أحمد، مرجع سابق، ٣٣١.
(٤) رواه البخاري، في القراءة خلف الإمام، مرجع سابق،، ح ٥٥، ١/ ٢٤، باب وجوب القراءة للإمام والمأموم وأدنى ما يجزي من القراءة، ويعقوب بن إسحاق أبو عوانة النيسابوري، مستخرج أبي عوانة، تحقيق: أيمن بن عارف الدمشقي، ط ١، (بيروت: دار المعرفة، ١٤١٩ هـ)، ح ١٦٦٨، بيان الدليل على إيجاب إعادة الصلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب، ١/ ٤٥١، وأصله في البخاري، صحيح البخاري، مرجع سابق، ح ٧٥٦، كتاب الأذان، أبواب صفة الصلاة، باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها، ومسلم، صحيح مسلم، مرجع سابق، ح ٣٩٤، كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، ١/ ٢٩٥.
(٥) رواه مالك، موطأ مالك، مرجع سابق، ح ٣٨، كتاب الصلاة، باب ما جاء في أم القرآن، ١/ ٨٤، وعبدالرزّاق، مصنف عبد الرزّاق، مرجع سابق، ح ٢٧٤٥، كتاب الصلاة، باب لا صلاة إلا بقراءة، ٢/ ١٢١، وابن أبي شيبة، المصنف، مرجع سابق، ح ٣٦٢١، كتاب الصلاة، من قال لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ومن قال وشيء معها، ١/ ٣١٧، ١١٤، والترمذي، سنن الترمذي، مرجع سابق، ح ٣١٣، أبواب الصلاة عن رسول الله ﷺ، باب ما جاء في ترك القراءة خلف الإمام إذا جهر الإمام، ٢/ ١٢٤، والبيهقي في السنن الكبرى، مرجع سابق، ح ٢٧٢٥، كتاب الصلاة، جماع أبواب صفة الصلاة، باب من قال لا يقرأ خلف الإمام على الإطلاق، ٢/ ١٦٠، جميعهم موقوفًا، ورواه مرفوعًا الطحاوي في شرح معاني الآثار، مرجع سابق، ح ١٣٠٠، باب القراءة خلف الإمام، ١/ ٢١٨، والدارقطني، سنن الدارقطني، مرجع سابق، ح ١٢٤١، كتاب الصلاة، باب ذكر قوله ﷺ: " من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة " واختلاف الروايات، ٢/ ١١٤، والبيهقي في، القراءة خلف الإمام، ح ٣٥٣، باب ذكر أخبار يحتج بها من زعم أن لا قراءة خلف، ١/ ١٦٢. ورجح الموقوف الدارقطني والبيهقي وابن عبدالبر والألباني. ينظر: التمهيد، مرجع سابق، ١١/ ٤٨، الألباني، السلسلة الضعيفة، مرجع سابق، ح ٥٩١.
[ ١٠٨ ]
ومذهب أحمد: إذا نسي القراءة في ركعةٍ أعاد تلك الركعة (١).
١٩٢ - وسمعت أحمد مرةً أخرى يقول: "في كل ركعةٍ لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فإنها ليست بجائزةٍ، وعلى صاحبها أن يعيدها. يعني: إذا كان الرجل وحده" (٢).
١٩٣ - وسمعت أحمد مرةً أخرى (٣) وسئل عن رجلٍ نسي القراءة في الركعتين الأوليين فذكر في الأخريين؟ قال: يعيد هاتين الركعتين (٤).
١٩٤ - وسألت إسحاق قلت: رجلٌ صلى وحده ونسي أن يقرأ السورة؟ قال: يقرأ في الأخرى الحمد وسورة.
١٩٥ - وسألت إسحاق مرةً أخرى عن رجلٍ نسي القراءة في الأوليين فقرأ في الأخريين هل تجوز صلاته؟ قال: تجوز.
١٩٦ - وسئل إسحاق أيضًا عن رجلٍ نسي القراءة في أول ركعةٍ من الظهر؟ قال: يقرأ في الثانية الحمد وسورة [مرة] (٥)، ثم الحمد وسورة مرة.
قيل: فإن نسي القراءة في الأوليين؟ قال: يقرأ في الأخريين في كل ركعةٍ الحمد وسورة مرة. قلت: ولا يقرأ في كل ركعةٍ مرتين؟ قال: لا. إنه ليس في الأخريين قراءة (٦).
١٩٧ - وسئل إسحاق مرةً أخرى عن رجلٍ نسي القراءة في أول ركعة من الظهر؟ قال: إن كان قرأ في الثلاث [٢٨٣] الركعات الباقيات أجزأه (٧).
_________________
(١) سبق بيان المذهب في التعليق على المسألة (١٨٣).
(٢) نقلها عن حرب ابن القيم في بدائع الفوائد، مرجع سابق، ٣/ ٩٨٩.
(٣) في الأصل تكرار أشار إليه الناسخ. وهي قوله: " يقول كل ركعة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب ".
(٤) في الأصل زيادة: يعيدهما. وبنحوها عند أبي داود السجستاني، مسائل الإمام أحمد بن حنبل، مرجع سابق، ٢٢٨.
(٥) في الأصل: وسورة مريم. وكتب فوقها: كذا، ولعل المثبت هو الصواب.
(٦) سبق التعليق على هذا في المسألة (١٨٤).
(٧) ينظر: الكوسج، مرجع سابق، ١٩٥ و٣٣٠٠، ابن المنذر، الأوسط، مرجع سابق، ٣/ ٢٧٢، ابن عبدالبر، الاستذكار، مرجع سابق، ١/ ٤٥١ وقال ابن عبد البر: " قاس إسحاق الإمام والمنفرد في القراءة على المأموم فأخطأ القياس لأن الإمام والمنفرد لا يحمل غيره عنه شيئا من صلاته ".
[ ١٠٩ ]
١٩٨ - وسمعت إسحاق مرةً أخرى يقول: " قد مضت السنة إذا نسي أن يقرأ في الركعة الأولى من الظهر أو العصر أو الصلوات كلها، فذكر وهو في الركعة الثانية أعاد فاتحة الكتاب في الركعة الثانية وسورة يعني لهذه الركعة التي هو فيها، ثم يعيد فاتحة الكتاب وسورة عوضًا مما فاته، كما فعل عمر بن الخطاب - ﵁ - حين نسي قراءة فاتحة الكتاب في المغرب، ففعل في الركعة الثانية كما وصفنا. ولو لم يكن في هذه سنةٌ كما وصفنا، لكان أشبه بالسنة الماضية أن يقرأ في الثانية. فإن نسي في الركعة الأولى من الصبح، فكذلك يقرأ في الثانية مرتين وأجزأته، وإن نسي في الأوليين قرأ في الأخريين، كما قال علقمة (١) والأسود (٢) ومن بعدهم".
١٩٩ - حدثنا محمد بن معاوية، قال: ثنا شَريك، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي (٣)، قال: «إذا نسي أن يقرأ في الأوليين قرأ في الأخريين» (٤).
_________________
(١) رواه عبد الرزّاق، مصنف عبد الرزّاق، مرجع سابق، ح ٢٧٥٨، كتاب الصلاة، باب من نسي القراءة، ٢/ ١٢٦، وابن أبي شيبة، المصنف، مرجع سابق، ح ٤١٢٣، كتاب الصلاة، من كان يقول إذا نسي القراءة في الأوليين قرأ في الأخريين، ١/ ٣٥٩. وعلقمة هو: علقمة بن قيس النخعي، الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ عابدٌ. تقدمت ترجمته في المسألة (١٦٥).
(٢) لم أقف عليه. والأسود هو: الأسود بن يزيد بن قيس النخعي، ثقةٌ مكثرٌ فقيهٌ، من الثانية، مات سنة أربعٍ - أو خمسٍ - وسبعين. ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٥٠٩.
(٣) سنده:
(٤) محمد بن معاوية بن أعْيَن النيسابوري الخراساني، متروكٌ مع معرفته، لأنه كان يتلقن، وقد أطلق عليه ابن معين الكذب، من العاشرة، مات سنة ٢٢٩. تمييز. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٦٣١٠.
(٥) شريك بن عبد الله النخعي، الكوفي، القاضي: صدوقٌ، يخطئ كثيرًا، تغيّر حفظه منذ ولي القضاء. تقدمت ترجمته في المسألة رقم (٦٣).
(٦) عمرو بن عبد الله الهمْداني، أبو إسحاق السَّبِيعي، ثقةٌ مكثرٌ عابدٌ، من الثالثة، اختلط بأَخَرة، مات سنة تسعٍ وعشرين ومائة، وقيل: قبل ذلك. ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٥٠٦٥.
(٧) الحارث بن عبد الله الأعور الكوفي: كذبه الشعبي في رأيه، ورمي بالرفض، وفي حديثه ضعفٌ. تقدمت ترجمته في المسألة (١٨٥).
(٨) رواه عبد الرزّاق، مصنف عبد الرزّاق، مرجع سابق، ح ٢٧٥٦، كتاب الصلاة، باب من نسي القراءة، ٢/ ١٢٥، من طريق أبي إسحاق.
[ ١١٠ ]
٢٠٠ - حدثنا أحمد بن يونس، قال: ثنا زهير، قال: حدثنا مغيرة، عن إبراهيم، قال رجلٌ للأسود (١): إن رجلًا نسي أن يقرأ في الأوليين؟ فقال: أرجو إن شاء الله أن يجزئك أن تقرأ في الأخريين (٢).
٢٠١ - حدثنا محمد بن نصر، قال: ثنا حسان بن إبراهيم، قال: قال سفيان: " إذا نسي القراءة في ثلاث ركعاتٍ فبقيت ركعة استقبل الصلاة، وذلك أنه لم يبق من صلاته ما يقرأ فيه " (٣).
٢٠٢ - وقال سفيان: " في الفجر إذا بقيت بركعة ولم تقرأ في الأولى استقبل، وفي الظهر إن لم يقرأ في الثلاث [٢٨٤] وبقيت عليه ركعة استقبل، وفي (٤) العصر مثل ذلك، وفي المغرب إن
بقيت عليه ركعةٌ استقبل، وفي العشاء مثل ذلك. وإن نسي أن يقرأ في الأوليين وقرأ في الأخريين، أجزأه وسجد سجدتي السهو " (٥).
٢٠٣ - وسمعت إسحاق مرةً أخرى يقول: " إذا ركعت ركعةً فلم تقرأ فيها فذكرت وأنت راكعٌ، فارفع رأسك فاقرأ ثم اسجد سجدتي السهو، فإن كنت سجدت فامض في سجودك واقرأ فيما
_________________
(١) سنده:
(٢) أحمد بن عبد الله بن يونس: ثقةٌ حافظٌ. تقدمت ترجمته في المسألة (٧٥).
(٣) زهير بن معاوية بن حُدَيج، أبو خيثمة الجُعْفي الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ، من السابعة، مات سنة اثنتين - أو ثلاثٍ - أو أربعٍ - وسبعين. ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٢٠٥١.
(٤) المغيرة بن مِقْسَم الضبّي: ثقةٌ متقنٌ إلا أنه كان يدلّس ولا سيما عن إبراهيم. تقدمت ترجمته في المسألة (٥).
(٥) إبراهيم بن يزيد النخعي: ثقةٌ إلا أنه يرسل كثيرًا. تقدمت ترجمته في المسألة (٥).
(٦) الأسود بن يزيد بن قيس النخعي: ثقةٌ مكثر فقيهٌ. تقدمت ترجمته في المسألة (١٩٥).
(٧) لم أقف عليه.
(٨) لم أقف عليه. وقد نقله ابن المنذر في الأوسط، مرجع سابق، ٣/ ٢٧٢، وابن عبد البر، في التمهيد، مرجع سابق، ٢٠/ ١٩٨.
(٩) في الأصل: حرف (وفي) معلق فوق السطر، وعليه كلمة صح.
(١٠) ينظر: مصنف عبد الرزّاق، مرجع سابق، ح ٢٧٥٨،٢٧٦٣،٢٧٦٤، كتاب الصلاة، باب من نسي القراءة، ٢/ ١٢٦، المروزي، اختلاف العلماء، مرجع سابق، ١/ ٤٣، ابن المنذر، الأوسط، مرجع سابق، ٣/ ٢٧١ - ٢٧٢، ابن المنذر، الإشراف، مرجع سابق، ٢/ ١٧.
[ ١١١ ]
تقضي، واسجد سجدتي السهو. فإن كان ذلك في صلاة الصبح، فإذا قام في الركعة الثانية قرأ فاتحة الكتاب مرتين وسورتين، وكذلك إن كان في المغرب نسي في أول الركعة فقرأ في الثانية مرتين، وجاء عن عمر بن الخطاب: «أنه نسي القراءة في الركعة الأولى، فلما كان في الركعة التالية قرأ بفاتحة الكتاب مرتين وقرأ بسورتين» " (١).
_________________
(١) سبق تخريجه في المسألة (١٩١).
[ ١١٢ ]