١٥ - وسألتُ أحمد بن حنبل قلت: التكبير قبل أو رفع اليدين؟ قال: رفع اليدين مع التكبير (١).
١٦ - وسمْعتُ إسحاق يقول: "إنْ رَفَع يديه مع التكبير أجزأه ذلك [٢٥٠] ويرفعُ يديه ثم يكبّر أحبُّ إلينا (٢)، ووائلُ الحَضْرمي (٣) يُحدِّث عن النبي - ﷺ -: (رَفع يديه مع التكبيرة) (٤)، فإنْ فعل كذلك أجزأه".
١٧ - وسألت علي بن عبد الله قلتُ: التكبير قبل أو رفعُ اليد؟ قال: هما معًا سواء، إذا كبَّرت رفعت يديك (٥).
_________________
(١) نقل هذه الرواية عن حرب ابن تيمية في شرح العمدة. وقد اختلفت الرواية عن الإمام أحمد - ﵀ - متى يرفع يديه إذا كبر للإحرام ومتى يرسلهما؟ على روايتين: الأولى: يبتدئ الرفع حين ابتداء التكبير، وينهيه مع انتهائه، ولا يسبق أحدهما الآخر، فلا يرسل يديه قبل أن يقضي التكبير، ولا يثبتهما حتى يقضي التكبير، وذلك لأن الرفع لا يدخل فيه الوضع والإرسال، وهذا هو المنصوص عن أحمد، قال ابن تيمية: " وهو ظاهر رواية حرب "، وقال المرداوي: "هذا المذهب، وعليه جماهير الأصحاب"، وعلى هذه الرواية المذهب عند المتأخرين. الثانية: يرفع يديه ثم يكبر ثم يحط يديه. ينظر: ابن قدامة المقدسي، المغني، مرجع سابق، ٢/ ١٣٨، عبد الرحمن بن محمد المقدسي، الشرح الكبير، مرجع سابق، ٣/ ٤٢٠، ابن تيمية، شرح العمدة، مرجع سابق، ٥٩ - ٦٢، ابن القيم، رفع اليدين، مرجع سابق، ٢٨١ - ٢٨٤، ابن مفلح، الفروع، مرجع سابق، ٢/ ١٦٧، ابن رجب، فتح الباري، مرجع سابق، ٤/ ٢٩٨، المرداوي، الإنصاف، مرجع سابق، ٣/ ٤١٧، البهوتي، دقائق أولي النهى، مرجع سابق، ١/ ٣٧٥ - ٣٧٦، البهوتي، كشاف القناع، مرجع سابق، ٢/ ٢٩٠.
(٢) نقل نحوها ابن القيم في رفع اليدين، مرجع سابق، ٢٨٣، ونقلها ابن رجب في فتح الباري، مرجع سابق، ٤/ ٢٩٩.
(٣) وائل بن حُجْر بن سعد بن مسروق الحضرمي، صحابيٌ جليلٌ، وكان من ملوك اليمن، ثم سكن الكوفة، ومات في ولاية معاوية. ر م ٤. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٧٣٩٣.
(٤) سيأتي تخريج الحديث في المسألة (١٨).
(٥) ينظر: ابن القيم، رفع اليدين، مرجع سابق، ٢٨٢، ابن رجب، فتح الباري، مرجع سابق، ٤/ ٢٩٨.
[ ١٣ ]
١٨ - حدَّثنا أبو عبد الله أحمد بن حنبل قال: حدثنا يحيى بن سَعيد عن شُعبة، قال: أخبرني عمرو بن مُرَّة عن أبي البَخْتَري عن عبد الرحمن اليَحْصُبي عن وائل الحَضْرمي (١): (أنَّه صلَّى مع النبي - ﷺ - فكان يرفَعُ يديْه مع التكبيرة). (٢)
_________________
(١) سنده:
(٢) يحيى بن سعيد بن فَرُّوْخ التميمي، أبو سعيد القطّان، البصري، ثقةٌ متقنٌ حافظٌ إمامٌ قدوةٌ، من كبار التاسعة، مات سنة ثمانٍ وتسعين، وله ثمانٍ وسبعون. ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٧٥٥٧.
(٣) شعبة بن الحجاج بن الورد العَتَكي، مولاهم، أبو بِسطام الواسطي، ثم البصري، ثقةٌ حافظٌ متقنٌ، كان الثوري يقول: هو أمير المؤمنين في الحديث، من السابعة، مات سنة ستين. ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٢٧٩٠.
(٤) عمرو بن مُرَّة بن عبد الله بن طارق الجَمَلي، أبو عبد الله الكوفي، الأعمى، ثقةٌ عابدٌ، كان لا يدلّس، من الخامسة، مات سنة ثماني عشرة ومائة، وقيل: قبلها. ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٥١١٢.
(٥) سعيد بن فيروز أبو البَخْتَري، ابن أبي عمران الطائي مولاهم، الكوفي، ثقةٌ ثبتٌ فيه تشيعٌ قليلٌ، كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة ثلاثٍ وثمانين. ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٢٣٨٠.
(٦) عبد الرحمن اليحصبي الكوفي، ذكره ابن حبان في كتابه الثقات، وقال في الإكمال لرجال أحمد: "عبد الرحمن بن اليحصبي الكوفي عن وائل بن حجر، وعنه أبو البختري الطائي وعبد الأعلى بن عامر الثعلبي، ذكره ابن حبان في الثقات"، وقال مثله ابن حجر في تعجيل المنفعة. ينظر: محمد بن حبان البستي، الثقات، تحقيق: شرف الدين أحمد، ط ١، (دارالفكر، ١٣٩٥ هـ)، ٤٠٧٦، محمد ابن علي الحسيني، الإكمال في ذكر من له رواية في مسند الإمام أحمد من الرجال سوى من ذكر في تهذيب الكمال، حققه: د عبد المعطي أمين قلعجي، منشورات جامعة الدراسات الإسلامية، (كراتشي - باكستان)، ٥٣٥، ابن حجر العسقلاني، تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة، تحقيق: إكرام الله إمداد الحق، ط ١، (بيروت: دارالكتاب العربي)، ٦٥١.
(٧) رواه أحمد في مسند الإمام أحمد، مرجع سابق، ح ١٨٨٤٨، ٣١/ ١٤١، من طريق شعبة، ورواه أحمد أيضًا من حديث وائل، ح ١٨٨٥٢، ٣١/ ١٤٤، وأبو داود، سنن أبي داود، مرجع سابق، كتاب الصلاة، باب رفع اليدين في الصلاة، ح ٧٢٥، والحديث صححه الألباني في، سنن أبي داود مع أحكام الألباني، ١١٧، وقال محققو المسند: "حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة حال عبد الرحمن بن اليحصبي، فهو من رجال التعجيل، ولم يذكروا في الرواة عنه غير اثنين، ولم يُؤْثَر توثيقه عن غير ابن حبان ".
[ ١٤ ]
١٩ - حدثنا محمد بن الوزير قال: حدثنا الوليدُ بن مُسلم قال: قال أبو عمرو أخبرني إسحاق بنُ عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك (١): (أنَّ النبي - ﷺ - كان يرفعهُما مع التكبير). (٢)
_________________
(١) سنده:
(٢) محمد بن الوزير بن الحكم السلمي، الدمشقي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة خمسين. د. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٦٣٦٩.
(٣) الوليد بن مسلم القرشي مولاهم، أبو العباس الدمشقي، ثقةٌ، لكنه كثير التدليس والتسوية، من الثامنة، مات آخر سنة أربع - أو أول سنة خمس - وتسعين ٤. وقال عنه ابن عبد الهادي: " يدلّس عن الضعفاء، فإذا قال: ثنا الأوزاعي- أو غيره- أو أنا فهو حجَّةٌ "، وقال الذهبي عنه: " الرجل مدلّس فلا يحتج به إلا إذا صرح بالسماع "، وقال في الميزان: "إذا قال الوليد عن ابن جريج أو عن الأوزاعي فليس بمعتمد، لأنه يدلّس عن كذابين، فإذا قال: حدثنا فهو حجة"، وقال ابن حجر: " والوليد يدلّس ويسوِّي، فلا يقبل من حديثه إلا ما صرح فيه بالتحديث له ولشيخه". ينظر: شمس الدين محمد بن أحمد بن عبد الهادي الحنبلي، تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق، تحقيق: سامي بن محمد بن جاد الله وعبد العزيز بن ناصر الخباني، ط ١، ١ (الرياض: أضواء السلف، ١٤٢٨ هـ)، ٣٤٠، شمس الدين أبو عبد الله محمد الذهبي، تذكرة الحفاظ، ١ (بيروت: دار الكتب العلمية، ١٤١٩ هـ)، ٣٠٤، شمس الدين أبوعبد الله محمد الذهبي، ميزان الاعتدال في نقد الرجال، تحقيق: علي محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود، ط ١، ٧ (بيروت: دارالكتب العلمية، ١٩٩٥ م)، ١٤١، ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٧٤٥٦، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، جزء فيه الجواب عن حال الحديث المشهور " ماء زمزم لما شرب له "، تحقيق: سائد بكداش، (بيروت - لبنان: دارالبشائرالإسلامية)، ٢٦٤.
(٤) عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو الأوزاعي، أبو عمرو الفقيه، ثقةٌ جليلٌ، من السابعة، مات سنة سبعٍ وخمسين. ع ". ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٣٩٦٧.
(٥) إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة الأنصاري، المدني، أبو يحيى ثقةٌ حجةٌ، من الرابعة، مات سنة اثنتين وثلاثين، وقيل: بعدها. ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٣٦٧.
(٦) أنس بن مالك بن النضر الأنصاري، الخزرجي، خدم رسول الله ﷺ عشر سنين، مات سنة اثنتين، وقيل: ثلاثٍ وتسعين، وقد جاوز المائة ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٥٦٥.
(٧) رواه الطبراني بنحوه في، المعجم الأوسط، ح ٩٢٥٧، من حديث أنس ﵁، ٩/ ١٠٥. وقد نقل هذا الحديث عن حرب بدون سنده ابن القيم، ونقل الحديث بسنده كاملًا ابن رجب، وذكر أن الإمام أحمد استنكر هذا الحديث، وقد أعلَّ ابن رجب هذا الحديث بأنه قد روي مرسلًا، وبأن الوليد بن مسلم لم يسمعه من الأوزاعي بل دلّسه عنه. ينظر: ابن القيم، رفع اليدين، مرجع سابق، ٢٨٤، ابن رجب، فتح الباري، مرجع سابق، ٤/ ٢٩٨ - ٣٠٠.
[ ١٥ ]
٢٠ - حدثنا إسحاق قال: أبَنا جَرير عن محمد بن إسحاق عن محمد بن عمرو بن عطاء عن محمد بن عبد الرحمن بن ثَوْبان عن أبي هريرة - ﵁ - (١)، قال: (ما رأيتُ رسول الله - ﷺ - قام إلى الصلاة قط إلاّ شهر (٢) بيديه إلى السماء قبل أن يُكبّر، ثم يُكبر). (٣)
٢١ - حدّثنا محمد بن الوزير قال: حدثنا الوليدُ بن مُسلم قال أخبرني ابن جُرَيج قال: «سألتُ نافعًا (٤)، فقلت: أكان ابنُ عمر إذا كبَّر بالصلاة يرفع رأسه ووجْهَه [قِبَل السماء؟ فقال: نعم،
قليلًا» (٥).
_________________
(١) سنده:
(٢) جرير بن عبد الحميد بن قُرْط الضبّي، ثقة. تقدمت ترجمته في المسألة (٥).
(٣) محمد بن إسحاق بن يسار، أبو بكر المطلبي، مولاهم، المدني، نزيل العراق، إمام المغازي، صدوقٌ يدلّس، ورمي بالتشيّع والقدر، من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومائة، ويقال: بعدها. خت م ٤. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٥٧٢٥.
(٤) محمد بن عمرو بن عطاء القرشي، المدني، ثقة، من الثالثة، مات في حدود العشرين. ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٦١٨٧.
(٥) محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان القرشي العامري، أبو عبد الله المدني ثقة، من الثالثة. ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٦٠٦٨.
(٦) أبو هريرة ﵁: تقدمت ترجمته في المسألة (١).
(٧) شهر: أي رفع يديه. قال ابن رجب في الفتح:" وقد حمل بعضهم هذا على أن هذا الرفع كان للدعاء قبل الصلاة. ينظر: مادة (شهر) الخليل بن أحمد الفراهيدي، كتاب العين، تحقيق: مهدي المخزومي وإبراهيم السامرائي، ٣ (دار ومكتبة الهلال)، ٤٠٠، ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، ٣/ ٢٢٢، ابن رجب، فتح الباري، ٤/ ٣٠٠ - ٣٠١. فائدة: قال ابن رجب: " وقد نقل المَرُّوذيّ عن الإمام أحمد، أنه كان إذا أخذ المؤذن في الإقامة رفع يديه ودعا ". ينظر: ابن رجب، الفتح، مرجع سابق، ٣/ ٤٥٧، ٤/ ٣٠٠.
(٨) رواه البيهقي، سنن البيهقي الكبرى، تحقيق: محمد عبدالقادرعطا، ٢ (مكة المكرمة: دارالباز، ١٤١٤ هـ)، ح ٢٣٢٠، كتاب الصلاة، باب كيفية رفع اليدين في افتتاح الصلاة، ٤٢، من طريق محمد بن إسحاق.
(٩) سنده:
(١٠) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي مولاهم، المكي، ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ، وكان يدلّس ويرسل، من السادسة، مات سنة خمسين، أو بعدها. ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٤١٩٣.
(١١) نافع، أبو عبد الله المدني، مولى ابن عمر، ثقةٌ ثبتٌ، فقيهٌ مشهورٌ، من الثالثة، مات سنة سبع عشره ومائة، أو بعد ذلك. ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٧٠٨٦.
(١٢) رواه عبد الرزّاق بن همام الصنعاني، المصنف، ط ٢، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، ٢ (بيروت: المكتب الإسلامي، ١٤٠٣ هـ)، ح ٢٥١٦، كتاب الصلاة، باب تكبيرة الافتتاح ورفع اليدين، ٦٧، من طريق ابن جريج، وصحح إسناده الحافظ ابن رجب. ينظر: ابن رجب، فتح الباري، مرجع سابق، ٤/ ٣٠١.
[ ١٦ ]
٢٢ - حدثنا محمد بن الوزير قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: أخبرني ابن جُرَيج قال: «أخبرني ابن سابط (١)، أنّ وجْه الصلاة (٢): أن يكبر الرجل بيديه، ووجهه،] (٣) وفِيهِ، ويرفع رأسه وفاه شيئًا حين يبتدئ، وحين يرفعُ رأسه» (٤).
_________________
(١) سنده:
(٢) عبد الرحمن بن سابط، ويقال: ابن عبد الله بن سابط، وهو الصحيح، المكي، ثقةٌ، كثير الإرسال، من الثالثة، مات سنة ثماني عشرة. م د ت سي ق. ينظر: ابن حجر، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٣٨٦٧.
(٣) في الفتح لابن رجب: "وجه التكبير". ينظر: ابن رجب، فتح الباري، مرجع سابق، ٤/ ٣٠١.
(٤) ما بين المعقوفين إضافةٌ نقلتها من مصنف عبد الرزّاق، وقد ذكرها الحافظ ابن رجب في فتح الباري عن مسائل حرب. ينظر: ابن رجب، فتح الباري، مرجع سابق، ٤/ ٣٠١.
(٥) رواه عبد الرزّاق، مصنف عبد الرزّاق، مرجع سابق، ح ٢٥١٥، كتاب الصلاة، باب تكبيرة الافتتاح ورفع اليدين، ٢/ ٦٧، من طريق ابن جريج به.
[ ١٧ ]