٢٢٠ - وسمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول في الرجل يدرك ركعتين من صلاة الظهر مع الإمام، قال: يقرأ فيما يقضي في كل ركعةٍ الحمد وسورة. وإن أدرك ركعةً مع الإمام فإنه يقوم فيقرأ الحمد وسورةً ثم يجلس، ثم يقوم فيقرأ الحمد وسورةً ولا يجلس، ثم يقوم فيقرأ الحمد وحدها ثم يجلس (١).
_________________
(١) المسألة بحروفها عند صالح بن أحمد، مسائل الإمام أحمد، مرجع سابق، ٤٦١، وبنحوها عنده ٨٦٧. وقد اختلفت الرواية عن أحمد - ﵀ - فيما يدركه المسبوق مع الإمام هل هو أول صلاته أو آخرها؟ على روايتين: الأولى: أن ما أدرك مع الإمام آخر صلاته، وما يقضيه أولها. وهذا ظاهر رواية حرب، وصالح، وعبد الله، وأبي داود. قال المرداوي: " هذا المذهب بلا ريب، وعليه الأصحاب ". وعلى هذا المذهب عند المتأخرين. الثانية: أن ما أدرك مع الإمام أول صلاته، وما يقضيه آخرها. نص عليها في رواية حرب (٢٢١)، وعبد الله. ولهذا الخلاف فوائد ذكرها ابن رجب في القواعد وصاحب الإنصاف، ويتعلق بهذا الباب فائدتان: الفائدة الأولى: مقدار القراءة فيما يقضيه المأموم. وللحنابلة فيه طريقتان: الطريقة الأولى: إن أدرك ركعتين من الرباعية فإنه يقرأ في المقضيتين بالحمد وسورةٍ معها على كلتا الروايتين، وهذا هو المذهب عند متقدمي الحنابلة. وذكر الخلال أن قول أحمد: استقر عليه. قال ابن قدامة: " هو قول الأئمة الأربعة لا نعلم عنهم فيه خلافًا ". الطريقة الثانية: يبني قراءته على الخلاف في أصل المسألة، ذكره ابن هبيرة وفاقًا للأئمة الأربعة. قال ابن رجب في القواعد ": وقد نص عليه الإمام أحمد في رواية الأثرم، وأومأ إليه في رواية حرب وغيره. واختار هذه الطريقة المجد وأنكر الطريقة الأولى وقال: أصول الأئمة تقتضي الطريقة الثانية ". قال ابن رجب: " وقد اتفقت النصوص عن أحمد على أنه يقرأ فيما يقضي بالحمد وسورة. واختلف قوله في مأخَذِ ذلك ". وقد بسطها في فتح الباري. وقال ابن عبد البر: " كل هؤلاء القائلين بالقولين جميعًا يقولون: يقضي ما فاته بالحمد لله وسورة، على حسب ما قرأ إمامه، إلا إسحاق والمزني وداود، قالوا: يقرأ بالحمد وحدها ". الفائدة الثانية: لو أدرك من الرباعية ركعةً فعلى المذهب يقرأ في الأوليين بالحمد وسورة وفي الثالثة بالحمد فقط كما هي رواية حرب، وصالح، وعبد الله. ونقل عنه الميموني أنه يحتاط ويقرأ في الثلاثة بالحمد وسورة. قال الخلال: رجع عنها أحمد. ينظر: صالح بن أحمد، مسائل الإمام أحمد، مرجع سابق، ٣٤٢ و٤٦١ و٨٦٧، أبو داود السجستاني، مسائل الإمام أحمد بن حنبل، مرجع سابق، ٢٦٥، عبد الله بن أحمد، مسائل الإمام أحمد بن حنبل، مرجع سابق، ٥٠٣، ٥٠٤، ٥٠٥، ابن عبدالبر، التمهيد، مرجع سابق، ٧/ ٧٧، ٢٠/ ٢٣٦، والاستذكار، مرجع سابق، ١/ ٣٨٣، ابن قدامة المقدسي، المغني، مرجع سابق، ٣/ ٣٠٦، عبد الرحمن بن محمد المقدسي، الشرح الكبير، مرجع سابق، ٤/ ٢٩٨، ابن تيمية، مجموع الفتاوى، مرجع سابق، ٢٢/ ٣٤٤، ٤٠٧، ابن القيم، بدائع الفوائد، مرجع سابق، ٤/ ١٤٠٥، ابن مفلح، الفروع، مرجع سابق، ٢/ ٤٣٧، ابن رجب، فتح الباري، مرجع سابق، ٣/ ٥٧١ - ٥٨٠، ابن رجب، القواعد، مرجع سابق، ٣/ ٢٧١، ٢٧٢، إبراهيم بن مفلح، المبدع، مرجع سابق، ٢/ ٤٩، المرداوي، الإنصاف، مرجع سابق، ٤/ ٢٩٨، ابن النجار، معونة أولي النهى، مرجع سابق، ٢/ ٣٣٧، البهوتي، دقائق أولي النهى، مرجع سابق، ١/ ٥٤٢، البهوتي، كشاف القناع، مرجع سابق، ٣/ ١٦١.
[ ١٢٠ ]
٢٢١ - وسمعت أحمد مرةً أخرى يقول في رجلٍ يفوته بعض الصلاة مع الإمام. قال: يجعل ما يدرك أول صلاته (١).
٢٢٢ - وسألت إسحاق قلت: رجلٌ أدرك من صلاة الظهر ركعةً مع الإمام كيف يصنع وما يقرأ فيما أدرك مع الإمام؟ قال: يجعل ما أدرك مع الإمام [أول صلاته] (٢)، فيقرأ في الركعة
التي أدرك [٢٨٨] مع الإمام الحمد وسورة أو آية، ثم إذا قام قرأ الحمد وسورة أو آية ثم يجلس، ثم يقوم فيقرأ في الركعتين الأخريين الحمد في كل ركعة (٣).
٢٢٣ - حدثنا إسحاق، قال: أبَنا محمد بن شعيب، عن النعمان بن المنذر، عن مكحول (٤)، قال: إذا سبقك الإمام بشيءٍ من الصلاة فما أدركت منها فاجعله أول صلاتك، تقرأ في أولها أم القرآن وسورة بينك وبين نفسك. (٥)
_________________
(١) سبق التعليق على هذا في المسألة السابقة.
(٢) يوجد سقط بالأصل أشار إليه الناسخ، والمثبت يوافق رأي إسحاق التالي وفي المصادر الأخرى.
(٣) ينظر: الكوسج، مرجع سابق، ٤٧٩، ابن المنذر، الأوسط، مرجع سابق، ٤/ ٢٧٣، ابن قدامة المقدسي، المغني، مرجع سابق، ٣/ ٣٠٦.
(٤) سنده:
(٥) محمد بن شعيب بن شابور الدمشقي، صدوقٌ صحيح الكتاب، من كبار التاسعة، مات سنة مائتين، وله أربعٌ وثمانون. ٤. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٥٩٥٨.
(٦) النعمان بن المنذر الغساني، أبو الوزير الدمشقي، صدوقٌ رمي بالقدر، من السادسة، مات سنة اثنتين وثلاثين. د س. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٧١٦٤.
(٧) مكحول الشامي، أبو عبد الله، ثقةٌ فقيهٌ كثير الإرسال، من الخامسة، مات سنة بضع عشرة ومائة. ر م ٤. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٦٨٧٥.
(٨) لم أقف عليه. وقد نقله عنه: ابن المنذر في الأوسط، مرجع سابق، ٤/ ٢٧٣، ابن قدامة المقدسي، المغني، مرجع سابق، ٣/ ٣٠٦، ابن رجب، فتح الباري، مرجع سابق، ٣/ ٥٧٥.
[ ١٢١ ]
٢٢٤ - حدثنا عمرو بن عثمان، قال: ثنا بقيّة بن الوليد، قال: سألت الزُّبَيْدي (١) عن الرجل يدرك مع الإمام الركعتين الأخريين أرأيت إذا قام يُتِم كم يقرأ؟ قال: يقرأ بأم القرآن وسورةٍ بقدر الذي فاته مع الإمام (٢). وأما الأوزاعي فكان يقول: يقرأ بأم القرآن فيهما. (٣) قال: بقيّة: وبه نأخذ.
٢٢٥ - حدثنا هشام بن عمار، قال: ثنا عبد الملك بن محمد الصنعاني، قال: ثنا ثابت بن عجلان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس (٤) قال: «ما أدركت مع الإمام فهو أول صلاتك، اقرأ فيه بفاتحة الكتاب وسورة» (٥).
_________________
(١) سنده:
(٢) عمرو بن عثمان القرشى، أبو حفص الحمصى: صدوقٌ. تقدمت ترجمته في المسألة (١٤).
(٣) بقيّة بن الوليد الحمصى: صدوقٌ كثير التدليس عن الضعفاء. تقدمت ترجمته في المسألة (١٤).
(٤) محمد بن الوليد بن عامر الزُّبَيْدي، أبو الهذيل الحمصي القاضي، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار أصحاب الزهري، من السابعة، مات سنة ست - أو سبع - أو تسع - وأربعين. خ م د س ق. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٦٣٧٢.
(٥) لم أقف عليه.
(٦) روى البيهقي في السنن الكبرى، مرجع سابق، ح ٣٤٤٨، كتاب الصلاة، باب ما أدرك من صلاة الإمام فهو أول صلاته، ٢/ ٢٩٨، عن الأوزاعي قوله: " ما أدركت من صلاة الإمام أولُ صلاتك ". وقال ابن عبدالبر في التمهيد، مرجع سابق، ٢٠/ ٢٣٥ (مختصرا): " وثبت عن الأوزاعي ما أدركتَ فاجعله أول صلاتك ". ينظر: ابن المنذر، الأوسط، مرجع سابق، ٤/ ٢٧٣، ابن قدامة المقدسي، المغني، مرجع سابق، ٣/ ٣٠٦، ابن رجب، فتح الباري، مرجع سابق، ٣/ ٥٧٤.
(٧) سنده:
(٨) هشام بن عمار بن نُصير السلمي الدمشقي، صدوقٌ مقرئ كبِر فصار يتلقّن، فحديثه القديم أصح، من كبار العاشرة، مات سنة خمسٍ وأربعين على الصحيح، وله اثنتان وتسعون سنة. خ ٤. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٧٣٠٣.
(٩) عبد الملك بن محمد الحِميري البَرْسمي، من أهل صنعاء، لين الحديث، من التاسعة. د س ق. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٤٢١١.
(١٠) ثابت بن عجلان الأنصاري: صدوقٌ. تقدمت ترجمته في المسألة رقم (١٢٠).
(١١) سعيد بن جبير الكوفي: ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ. تقدمت ترجمته في المسألة رقم (١٢٠).
(١٢) عبد الله بن عباس. تقدمت ترجمته في المسألة (١٥٤).
(١٣) لم أقف عليه.
[ ١٢٢ ]
٢٢٦ - حدثنا بشر بن هلال، قال: أبَنا عبد الوارث، قال: ثنا أيوب السَّخْتِياني، عن ابن سيرين، قال: سألت عَبيدة (١) قلت: أدركت مع الإمام ركعة من المغرب؟ فقال عَبيدة: ما أدركت مع الإمام فهو أول صلاتك (٢).
٢٢٦ - حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك - ﵁ - (٣)، قال: قال رسول الله - ﷺ -[٢٨٩]: (إذا جاء أحدكم إلى الصلاة فليمش على هِينَتِه (٤) فليصل ما أدرك وليقض ما سبقه) (٥).
_________________
(١) سنده:
(٢) بشر بن هلال الصوّاف، أبو محمد النُميري، ثقةٌ، من العاشرة، مات سنة سبعٍ وأربعين. م ٤. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٧٠٧.
(٣) عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان البصري، ثقةٌ ثبتٌ رمي بالقدر ولم يثبت عنه، من الثامنة، مات سنة ثمانين ومائة. ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٤٢٥١.
(٤) أيوب بن كيسان السَّخْتِياني، أبو بكر البصري، ثقةٌ ثبتٌ حجةٌ من كبار الفقهاء العباد، من الخامسة، مات سنة إحدى وثلاثين ومائة، وله خمسٌ وستون. ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٦٠٥.
(٥) محمد بن سيرين الأنصاري البصري: ثقةٌ ثبتٌ. تقدمت ترجمته في المسألة رقم (٢٥).
(٦) عَبِيدة بن عمرو السلْماني، أبو عمرو الكوفي، فقيهٌ ثبتٌ، كان شريح إذا أشكل عليه شيءٌ يسأله، والصحيح أنه مات قبل سنة سبعين. ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٤٤١٢.
(٧) رواه عبد الرزّاق، مصنف عبد الرزّاق، مرجع سابق، بمعناه، ح ٣١٨٣، كتاب الصلاة، باب الذي يفوته من المغرب ركعة أو يدرك منها ركعة، ٢/ ٢٣٠، من طريق أيوب السَّخْتِياني.
(٨) سنده:
(٩) عبد الوهاب بن الضحاك بن أبان العُرْضي، أبو الحارث الحمصي، متروكٌ كذَّبه أبو حاتم، من العاشرة، مات سنة خمسٍ وأربعين. ق. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٤٢٥٧.
(١٠) مروان بن معاوية الفزاري، أبو عبد الله الكوفي، ثقةٌ حافظٌ وكان يدلّس أسماء الشيوخ، من الثامنة، مات سنة ثلاثٍ وتسعين. ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٦٥٧٥.
(١١) حُمَيد بن أبي حميد الطويل، أبو عبيدة البصري، ثقةٌ مدلّس، من الخامسة، مات سنة اثنتين ويقال: ثلاث وأربعين، وهو قائمٌ يصلي، وله خمسٌ وسبعون. ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ١٥٤٤.
(١٢) أنس بن مالك بن النضر الأنصاري، الخزرجي ﵁: تقدمت ترجمته في المسألة رقم (١٩).
(١٣) على هينته: أي عادته في السكون والرفق. ينظر: مادة: (هين)، ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث، مرجع سابق، ٥/ ٢٨٩، ابن منظور، لسان العرب، مرجع سابق، ١٣/ ٤٤١.
(١٤) رواه أحمد في المسند، مرجع سابق، ح ١٢٠٣٤، ١٩/ ٩١، وأبو داود، سنن أبي داود، مرجع سابق، ح ٧٦٣، كتاب الصلاة، باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء، ١/ ٢٠٣، من طريق حميد، وصححه الألباني في تعليقه على سنن أبي داود، سنن أبي داود مع أحكام الألباني، مرجع سابق، ١٢٣.
[ ١٢٣ ]
٢٢٧ - حدثنا أبو بكر الحُمَيدي، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا الزُّهْرِيّ، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة (١)، قال: قال النبي - ﷺ -: (إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، وأتوها وأنتم تمشون وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا) (٢).
_________________
(١) سنده:
(٢) عبد الله بن الزبير الحُمَيدي، المكي: ثقةٌ حافظٌ. تقدمت ترجمته في المسألة (٢٧).
(٣) سفيان بن عيينة: ثقةٌ حافظٌ فقيهٌ، تغيّر حفظه بأَخَرَة وكان ربما دلّس لكن عن الثقات. تقدمت ترجمته في المسألة (١٠).
(٤) محمد بن شهاب الزهري: ثقةٌ. تقدمت ترجمته في المسألة (٤٧).
(٥) سعيد بن المسيّب: أحد العلماء الأثبات، اتفقوا على أن مرسلاته أصحُّ المراسيل. تقدمت ترجمته في المسألة (٤٧).
(٦) أبوهريرة ﵁: تقدمت ترجمته في المسألة رقم (١).
(٧) رواه البخاري، صحيح البخاري، مرجع سابق، ح ٩٠٨، كتاب الأذان، باب لا يسعى إلى الصلاة، ٢/ ٧، ومسلم، صحيح مسلم، مرجع سابق، ح ٦٠٢، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة، ١/ ٤٢٠، من طريق الزهري.
[ ١٢٤ ]