٢٩٢ - سألت أحمد بن حنبل قلت: الرجل يريد أن يطيل السجود ولا يمكنه أن يجافي، أيضع مِرْفَقَيْه على فَخِذَيْهِ وينضمّ؟ قال: لا، ولكن يجافي (١) (٢).
قلت لأحمد: فحديث ابن عمر (٣)، أمعناه: استعينوا بالأيدي على الركب؟ قال: إذا نهض من السجود (٤).
_________________
(١) المجافاة: البعد. والمراد: أنه يبعد مرفقيه عن جنبيه وفخذيه عن ساقيه وبطنه عن فخذيه. ينظر: مادة (جفا). ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث، مرجع سابق، ١/ ٢٨٠، البعلي، المطلع على أبواب المقنع، مرجع سابق، ٧٥، ابن منظور، لسان العرب، مرجع سابق، ١٤/ ١٤٨، العيني، عمدة القاري، مرجع سابق، ٤/ ١٢٣.
(٢) نقلها ابن رجب في فتح الباري، مرجع سابق، ٥/ ١١٠. وقد اختلفت الرواية عن أحمد - ﵀ - في حكم الاعتماد بمرفقيه على فخذيه في السجود على روايتين: الأولى: أنّ له ذلك إن أطال السجود أو كان شيخًا كبيرًا أو إنسانًا ضعيفًا. نص عليها في رواية ابن هانئ. قال المرداوي: " على الصحيح من المذهب، ولم يقيده جماعةٌ بالطول ". والمذهب عند المتأخرين على الجواز إن أطال السجود. الثانية: يكره. وهو ظاهر رواية حرب. ينظر: ابن هانئ، مسائل الإمام أحمد، مرجع سابق، ٢٦١، عبد الرحمن بن محمد المقدسي، الشرح الكبير، مرجع سابق، ٣/ ٥١٨، ابن مفلح، الفروع، مرجع سابق، ٢/ ٢٠٣، ابن رجب، فتح الباري، مرجع سابق، ٥/ ١١٠، إبراهيم بن مفلح، المبدع، مرجع سابق، ١/ ٤٥٧، المرداوي، الإنصاف، مرجع سابق، ٣/ ٥١٢، البهوتي، دقائق أولي النهى، مرجع سابق، ١/ ٤٠١، البهوتي، كشاف القناع، مرجع سابق، ٢/ ٣٤٧.
(٣) عبد الله بن عمر ﵄. تقدمت ترجمته في المسألة (٤). ولم أقف على أثر ابن عمر ﵄، ولعل الأثر المراد هو أثر عمر ﵁: " إن الركب سُنّت لكم، فخذوا بالركب ". رواه الترمذي، سنن الترمذي، مرجع سابق، ح ٢٥٨، أبواب الصلاة عن رسول الله ﷺ، باب ما جاء في وضع اليدين على الركبتين في الركوع، ٢/ ٤٣، والنسائي، سنن النسائي، مرجع سابق، ح ١٠٣٤ و١٠٣٥، كتاب التطبيق، باب الإمساك بالركب في الركوع، ٢/ ١٨٥، وقد صححه الألباني في تعليقه على سنن الترمذي مع أحكام الألباني، اعتنى به: مشهور بن حسن سلمان، (الرياض: مكتب المعارف، ٧٤.
(٤) ذكر المحققون في حاشية فتح الباري لابن رجب أنه كتب في هامش نسخة (م) و(ك ٢): " قال عمر: استٍعينوا بالأيدي على الركب. خرجه الترمذي، وغيره. فسره أحمد في رواية حرب بوضع اليدين على الركبتين إذا نهض من السجود. والمعروف أنه في الركوع ". قلت: وقد أورد صاحب الشرح الكبير أثر عمر في فصل: وضع اليدين على المرفقين إذا أطال السجود. وأورده الزركشي والبهوتي في صفة الركوع. ينظر: عبد الرحمن بن محمد المقدسي، الشرح الكبير، مرجع سابق، ٣/ ٥١٨، الزركشي، شرح الزركشي، مرجع سابق، ١/ ٥٥٥، ابن رجب، فتح الباري، ط ١، (مكتبة الغرباء الأثرية: المدينة المنورة)، ٧/ ٢٩٤، البهوتي، دقائق أولي النهى، مرجع سابق، ١/ ٣٩٢.
[ ١٥٥ ]
٢٩٣ - حدثنا محمد بن الوزير الدمشقي، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: قلت لأبي عمرو الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز، وهما في مجلسٍ، إن داود بن قيس، حدثني عن زيد بن أسلم (١) قال: (اشتكى المسلمون إلى رسول الله - ﷺ - التَّفَرُّجَ في الصلاة. فقال: استعينوا بالركب) (٢). فقالا: نعم
هذا في التطوع، كان عبد الله بن عمر إذا ملّ الاجتناح (٣) في سجوده في تطوعه وضع مِرْفَقَيْه على فخذيه، وبسط كفيه على الأرض، ولم يبسط ذراعيه على الأرض (٤).
_________________
(١) سنده:
(٢) محمد بن الوزير الدِّمشقي: ثقةٌ. تقدمت ترجمته في المسألة (١٩).
(٣) الوليد بن مسلم: ثقةٌ، لكنه كثير التدليس والتسوية. تقدمت ترجمته في المسألة (١٩).
(٤) عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي: ثقةٌ. تقدمت ترجمته في المسألة (١٩).
(٥) سعيد بن عبد العزيز التَّنُوخي، الدمشقي: ثقةٌ إمامٌ، اختلط في آخر أمره. تقدمت ترجمته في المسألة (٩٠).
(٦) داود بن قيس الفراء، ثقةٌ فاضلٌ، من الخامسة، مات في خلافة أبي جعفر. خت م ٤. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ١٨٠٨.
(٧) زيد بن أسلم العدوي، ثقةٌ عالمٌ وكان يرسل، من الثالثة، مات سنة ستٍ وثلاثين. ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٢١١٧.
(٨) رواه عبد الرزّاق، مصنف عبد الرزّاق، مرجع سابق، ح ٢٩٣١، كتاب الصلاة، باب السجود، ٢/ ١٧١، من طريق داود بن قيس مرسلا. ورواه موصولا من حديث أبي هريرة، أحمد في،مسند الإمام أحمد، مرجع سابق، ح ٨٤٧٧، ١٤/ ١٨٢، وأبو داود، سنن أبي داود، مرجع سابق، ٩٠٢، كتاب الصلاة، باب تفريع أبواب الركوع والسجود، باب الرخصة في ذلك للضرورة، والترمذي، سنن الترمذي، مرجع سابق، ح ٢٨٦، أبواب الصلاة عن رسول الله ﷺ، باب ما جاء في الاعتماد في السجود، ٢/ ٧٧. ورجح المرسل البخاري وأبو حاتم الرازي والترمذي والدارقطني والألباني. ينظر: البخاري، التاريخ الأوسط، مرجع سابق، ٢/ ١٨، البخاري، التاريخ الكبير، مرجع سابق، ٤/ ٢٠٣، ابن أبي حاتم العلل، مرجع سابق، ٢/ ٤٩٩، الدارقطني، العلل، مرجع سابق، ١٠/ ٨٥. ابن رجب، فتح الباري، مرجع سابق، ٥/ ١١٠، الألباني، أصل صفة صلاة النبي ﷺ، مرجع سابق، ٢/ ٧٦٠.
(٩) الاجتناح: أن يرفع ساعديه في السجود عن الأرض ولا يفترشهما ويجافيهما عن جانبيه ويعتمد على كفيه فيصيران له مثل جناحي الطائر. ينظر: مادة (جنح) ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث، مرجع سابق، ١/ ٣٠٥، ابن منظور، لسان العرب، مرجع سابق، ٢/ ٤٣٠.
(١٠) رواه بمعناه، أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري، الآثار، تحقيق: أبوالوفا الأفغاني، (بيروت: دارالكتب العلمية)، ح ٢٦٢، باب السهو، ١/ ٥٢، ومحمد بن الحسن الشيباني، الآثار، تحقيق: أبوالوفا الأفغاني، (بيروت: دارالكتب العلمية)، ح ١١٩، باب الصلاة قاعدا والتعمّد على شيء أو يصلي إلى سترة، ١/ ٣١٧، وابن أبي شيبة، المصنف، مرجع سابق، ح ٢٦٦٠، كتاب الصلاة، من رخص أن يعتمد بمرفقيه، ١/ ٢٣٢.
[ ١٥٦ ]
٢٩٤ - قال الوليد: فذكرت ذلك لمالك بن أنس (١) - ترك الاجتناح والتَّفَرُّج في السجود، ووضع المرفقين [٢٩٩] على الفخذين - فقال: أما في المكتوبة فلا يترك ذلك، وأما في التطوع فلا بأس بذلك (٢).
٢٩٥ - قال الوليد: وأخبرني ابن لَهِيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، أن عمر بن عبد العزيز (٣): كان يَسْنُدُ يديه في سجوده إلى فخذيه (٤).
٢٩٦ - قال الوليد: قال أبو عمرو الأوزاعي: لا تترك الاجتناح في سجودك في المكتوبة، إلا أن تكون في صفٍ تصلي فتؤذي من يليك من الناس بمرفقيك فلا يصلح الأذى، فاضمم إليك من جناحك ولا تبسط ذراعيك على الأرض، فإنه قد نُهي عن افتراش السَّبُع (٥) (٦).
٢٩٧ - حدثنا محمد بن نصر، قال: ثنا حسان بن إبراهيم، عن سفيان، عن سُمَيّ، عن النعمان بن أبي عَيّاش الزرقي (٧)، قال: (شكا أصحاب النبي - ﷺ - الاعتماد في الصلاة على أيديهم إذا
_________________
(١) مالك بن أنس بن مالك الأصْبَحي، إمام دار الهجرة: رأس المتقنين، وكبير المتثبتٌين. تقدمت ترجمته في المسألة (٥٠).
(٢) ينظر: مالك بن أنس، المدونة الكبرى، مرجع سابق، ١/ ٧٣، محمد عليش، منح الجليل، مرجع سابق، ١/ ٢٦١.
(٣) سنده:
(٤) عبد الله بن لهيعة: صدوقٌ، خلط بعد احتراق كتبه ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما. تقدمت ترجمته في المسألة (٣٠).
(٥) يزيد بن أبي حبيب المصري: ثقةٌ فقيهٌ. تقدمت ترجمته في المسألة (٢٣٨).
(٦) عمر بن عبد العزيز، أمير المؤمنين، عُدَّ مع الخلفاء الراشدين. تقدمت ترجمته في المسألة (١٣٩).
(٧) لم أقف عليه. وقد نقله عنه ابن رجب في فتح الباري، مرجع سابق، ٥/ ١١٠.
(٨) روى النهي عن افتراش الرجل ذراعيه افتراش السبع: مسلم، صحيح مسلم، مرجع سابق، من حديث عائشة ﵂، ح ٤٩٨، كتاب الصلاة، باب ما يجمع صفة الصلاة وما يفتتح به ويختم به، ١/ ٣٥٧.
(٩) لم أقف عليه. وقد نقله عنه ابن رجب في فتح الباري، مرجع سابق، ٥/ ١١٠.
(١٠) سنده:
(١١) أبو هشام محمد بن نصر بن سعيد الكرماني. لم أقف له على ترجمة. تقدم في المسألة (١٢٢).
(١٢) حسان بن إبراهيم بن عبد الله الكرماني، أبو هشام: صدوقٌ يخطئ. تقدمت ترجمته في المسألة (١٢٢).
(١٣) سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري: ثقةٌ حافظٌ، إمامٌ حجةٌ، وكان ربما دلّس. تقدمت ترجمته في المسألة (٢٤).
(١٤) سُمَيّ، مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، ثقةٌ، من السادسة، مات سنة ثلاثين مقتولًا بقديد. ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٢٦٣٥.
(١٥) النعمان بن أبي عياش الزرقي الأنصاري، ثقةٌ، من الرابعة. خ م ت س ق. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٧١٥٩.
[ ١٥٧ ]
سجدوا، قال: فرخّص لهم أن يستعينوا بركبهم) (١).
٢٩٨ - حدثنا أحمد بن حنبل، قال: ثنا عبد الرزّاق، قال: ثنا مَعْمَر، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله (٢)، قال: (كان رسول الله - ﷺ - إذا سجد جافى حتى يُرى بياض إِبْطَيه) (٣).
_________________
(١) رواه عبد الرزّاق، مصنف عبد الرزّاق، مرجع سابق، ح ٢٩٢٨، كتاب الصلاة، باب السجود، ٢/ ١٧١، من طريق الثوري مرسلًا، وقد سبق تخريج الحديث في المسألة (٢٩٣)، وترجيح الأئمة إرساله.
(٢) سنده:
(٣) عبد الرزّاق بن هَمَّام الصنعاني: ثقةٌ حافظٌ مصنفٌ شهير عَمي في آخر عمره فتغيّر. تقدمت ترجمته في المسألة (١٧٥.
(٤) مَعْمَر بن راشد الأزدي: ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وهشام ابن عروة شيئًا، وكذا فيما حدث به بالبصرة. تقدمت ترجمته في المسألة (١٧٥).
(٥) منصور بن المُعْتَمِر السلمي: ثقةٌ ثبتٌ. تقدمت ترجمته في المسألة (٩٣).
(٦) سالم بن أبي الجعد الكوفي، ثقةٌ وكان يرسل كثيرًا، من الثالثة، مات سنة سبعٍ - أو ثمانٍ - وتسعين، وقيل: مائة، أو بعد ذلك، ولم يثبت أنه جاوز المائة. ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٢١٧٠.
(٧) جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄. تقدمت ترجمته في المسألة (٨٦).
(٨) رواه عبد الرزّاق، مصنف عبد الرزّاق، مرجع سابق، ح ٢٩٢٢، كتاب الصلاة، باب السجود، ٢/ ١٦٨، ومن طريقه أحمد في المسند، مرجع سابق، ح ١٤١٣٨، ٢٢/ ٤٣. وله شاهد من حديث عبد الله بن مالك ابن بحينة عند البخاري، صحيح البخاري، مرجع سابق، ح ٣٩٠، كتاب الصلاة، باب يبدي ضبعيه ويجافي في السجود، ١/ ٨٧، ومسلم، صحيح مسلم، مرجع سابق، ح ٤٥٩، كتاب الصلاة، باب ما يجمع صفة الصلاة ولفظ عندهما: " أن النبي ﷺ كان إذا صلى فرج بين يديه حتى يبدو بياض إِبْطَيه ".
[ ١٥٨ ]