٣٥٢ - سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: " الإقعاء: أن يجلس الرجل على أطراف أصابعه في التشهد وبين السجدتين " (٢).
٣٥٣ - حدثنا محمد بن الوزير قال: ثنا الوليد بن مسلم قال: أخبرني ابن جُرَيج عن عطاء قال: «رأيت ابن عمر (٣) يُقْعِي على أطراف قدميه جميعًا بين السجدتين ومرةً يثني رجله اليسرى
_________________
(١) قال الجوهري في الإقعاء: أن يضع أليتيه على عقبيه بين السجدتين هذا تفسير الفقهاء، فأما أهل اللغة فالإقعاء عندهم أن يلصق الرجل أليتيه بالأرض وينصب ساقيه ويتساند إلى ظهره. وقال ابن قدامة: "هو أن يفرش قدميه، ويجلس على عقبيه. بهذا وصفه أحمد، قال أبو عبيد: هذا قول أهل الحديث. ينظر: مادة: (قرفص)، القاسم بن سلام، غريب الحديث، مرجع سابق، ١/ ٢١٠، مادة (قعا) الجوهري، الصحاح، مرجع سابق، ٦/ ٢٤٦٥، ابن قدامة المقدسي، المغني، مرجع سابق، ٢/ ٢٠٦، البعلي، المطلع على أبواب المقنع، مرجع سابق، ٨٥.
(٢) قال أحمد في مسائل الكوسج في تفسير الإقعاء:" أن يضع إليتيه على عقبيه، وأهل مكة يفعلون ذلك. وبعضهم يقول: أن يقوم على رجليه ويضع إليتيه على عقبيه كأنه قاعد عليهما كما يُقعي الكلب". قال المرداوي: " الصحيح من المذهب: أن صفة الإقعاء ما قاله المصنف [وهو أن يفرش قدميه، ويجلس على عقبيه] وجزم به في الفروع وغيره". والمذهب عند المتأخرين أنّ صفة الإقعاء: أن يفرُش قدميه ويجلس على عقبيه، أو أن يجلس بين عقبيه على أليتيه، ناصبا قدميه. ومعنى يَفْرُش قدميه: أي يجعل ظُهُورَهما نحو الأرض، والعَقِبِ: مؤَخَّر القدم. واختلفت الرواية عن أحمد - ﵀ - في حكم الإقعاء على ثلاث رواياتٍ: الأولى: مكروهٌ. وعليها المذهب عند المتأخرين. الثانية: سنةٌ. الثالثة: الجواز. وهذا ظاهر ما نقله مهنا كما في طبقات الحنابلة. ينظر: الكوسج، مرجع سابق، ٢٢٩، ابن أبي يعلى، طبقات الحنابلة، مرجع سابق، ٢/ ٤٣٧، ابن قدامة المقدسي، المغني، مرجع سابق، ٢/ ٢٠٦، عبد الرحمن بن محمد المقدسي، الشرح الكبير، مرجع سابق، ٣/ ٥٩٢، ابن منظور، لسان العرب، مرجع سابق، ١/ ٦١١، ابن مفلح، الفروع، مرجع سابق، ٢/ ٢٩٥، إبراهيم بن مفلح، المبدع، مرجع سابق، ١/ ٤٣٥، المرداوي، الإنصاف، مرجع سابق، ٣/ ٥٩٢، ابن النجار، معونة أولي النهى، مرجع سابق، ٢/ ١٧٧، البهوتي، دقائق أولي النهى، مرجع سابق، ١/ ٤٢١، البهوتي، كشاف القناع، مرجع سابق، ٢/ ٤٠٨، الرحيباني، مطالب أولي النهى، مرجع سابق، ١/ ٤٧٥. محمد العثيمين، الشرح الممتع على زاد المستقنع، ط ١، ٣ (الدمام، دار ابن الجوزي، ١٤٢٢ هـ) ٢٢٩.
(٣) سنده:
(٤) محمد بن الوزير الدِّمشقي: ثقةٌ. تقدمت ترجمته في المسألة (١٩).
(٥) الوليد بن مسلم: ثقةٌ، لكنه كثير التدليس والتسوية. تقدمت ترجمته في المسألة (١٩).
(٦) عطاء بن أبي رَبَاح المكي: ثقةٌ فقيهٌ، وقيل: إنه تغيّر بَأَخَرة، ولم يكثر ذلك منه. تقدمت ترجمته في المسألة (٢٥).
(٧) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج: ثقةٌ، يدلّس ويرسل. تقدمت ترجمته في المسألة (٢١).
(٨) عبد الله بن عمر ﵄. تقدمت ترجمته في المسألة (٤).
[ ١٨٦ ]
وينصب اليمنى يُقعي على أطراف أصابع يمينه [حاذيًا] (١) عليها ثانيها، وراءه كذلك على أصابعها» (٢) (٣).
٣٥٤ - حدثنا علي بن عثمان قال: ثنا جرير بن حازم (٤) قال: "رأيت عطاء (٥) وابن أبي مُلَيكة (٦) وطاووسًا (٧) وسالمًا (٨) ونافعًا (٩) يُقْعُون إذا رفعوا رؤوسهم من السجدة الأولى ". (١٠)
_________________
(١) في الأصل: حاذيًا. ويحتمل أنها: جاثيًا. كما عند عبد الرزّاق، مصنف عبد الرزّاق، مرجع سابق، ح ٣٠٣٤ و٣٠٣٩، كتاب الصلاة، باب الإقعاء في الصلاة، ٢/ ١٩١، ١٩٣، وابن المنذر في الأوسط، مرجع سابق، ح ١٤٨٢، كتاب صفة الصلاة، باب ذكر إباحة الإقعاء على القدمين بين السجدتين، ٣/ ٣٥٨.
(٢) العبارة مشكلة، وفي عبد الرزّاق، مصنف عبد الرزّاق، مرجع سابق، ح ٣٠٣٩، كتاب الصلاة، باب الإقعاء في الصلاة، ٢/ ١٩١، ١٩٣: " وراءه على كل أصابعها ".
(٣) رواه بمعناه أبو يوسف، الآثار، مرجع سابق، ح ٢٨٦، باب السهو، ٥٨، وعبد الرزّاق، مصنف عبد الرزّاق، مرجع سابق، ح ٣٠٣٤ و٣٠٣٩، كتاب الصلاة، باب الإقعاء في الصلاة، ٢/ ١٩١، ١٩٣، وابن المنذر في الأوسط، مرجع سابق، ح ١٤٨٢، كتاب صفة الصلاة، باب ذكر إباحة الإقعاء على القدمين بين السجدتين، ٣/ ٣٥٨، من طريق عطاء، ورواه ابن أبي شيبة، المصنف، مرجع سابق، ح ٢٩٤٢ و٢٩٤٤، كتاب الصلاة، من رخص في الإقعاء، ١/ ٢٥٥.
(٤) سنده:
(٥) على بن عثمان بن عبد الحميد اللاحقي، وثقه أبو حاتم وابن حبان والذهبي. ينظر: ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل، مرجع سابق، ١٠٧٩، ابن حبان، الثقات، مرجع سابق، ١٤٤٥٦، الذهبي، ميزان الاعتدال، مرجع سابق، ٥٨٨٩.
(٦) جرير بن حازم الأزدي: ثقةٌ لكن في حديثه عن قتادة ضعفٌ، وله أوهامٌ إذا حدَّث من حفظه. تقدمت ترجمته في المسألة رقم (١٧٩).
(٧) رواه عن عطاء، أحمد بن حنبل، العلل، مرجع سابق، ح ٢٦٢، ١/ ٢٢١.ج
(٨) عبد الله بن عبيد الله بن أبي مُلَيكة المدني، أدرك ثلاثين من الصحابة، ثقةٌ فقيهٌ، من الثالثة، مات سنة سبع عشرة. ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٣٤٥٤.
(٩) طاووس بن كَيسان اليماني: ثقةٌ فقيهٌ. تقدمت ترجمته في المسألة رقم (٢٥). وقد روى ذلك عنه ابن أبي شيبة، المصنف، مرجع سابق، ح ٢٩٤٥، كتاب الصلاة، من رخص في الإقعاء، ١/ ٢٥٦. وأحمد في العلل، مرجع سابق، ح ٢٦٢، ١/ ٢٢١.
(١٠) سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب: ثقةٌ. تقدمت ترجمته في المسألة (٩).
(١١) نافع المدني: ثقةٌ. تقدمت ترجمته في المسألة (٢١).
(١٢) لم أقف عليه. قال ابن المنذر: " قال طاوس: رأيت العبادلة يفعلونه: ابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير، وفعل ذلك سالم، ونافع، وطاوس، وعطاء، ومجاهد ". ينظر: ابن المنذر، الأوسط، مرجع سابق، ٣/ ٣٥٨.
[ ١٨٧ ]