٣٦١ - قيل لأحمد: الرجل إذا سجد في الفريضة يدعو بدعاء؟ قال: أما في الفريضة فلا يعجبني، وأما في التطوع فلا بأس (١). قلت: فيقول في سجوده: سبحان ربي الأعلى وبحمده؟ قال: أما أنا فلا أقوله. قلت: وكذلك في الركوع؟ قال: نعم. [٣١٠] ومذهب أحمد أنه يقول في السجود: سبحان ربي الأعلى، وفي الركوع: سبحان ربي العظيم (٢).
٣٦٢ - وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: " كان يُستحب في السجود سبحان ربي الأعلى ثلاثًا وفي الركوع سبحان ربي العظيم ثلاثًا (٣) وإن سبحت دون ذلك أجزأك،
_________________
(١) اختلفت الرواية عن أحمد - ﵀ - في حكم الدعاء في سجود الفريضة على روايتين: الأولى: لا يستحب الزيادة على قول: " سبحان ربي الأعلى " في الفريضة. وأما في التطوع فلا بأس. وهذا ظاهر رواية حرب، وعبد الله. الثانية: يستحب الزيادة بما ورد، في النوافل فقط. واختار ابن تيمية استحباب الزيادة في الفريضة أيضًا. فائدة: قال أبو داود في سننه: " قال أحمد: يعجبني فى الفريضة أن يدعو بما فى القرآن". ينظر: أبو داود، سنن أبي داود، مرجع سابق، ١/ ٢٣٣، عبد الله بن أحمد، مسائل الإمام أحمد بن حنبل، مرجع سابق، ٣٧٦، ابن قدامة المقدسي، المغني، مرجع سابق، ٢/ ٢٠٤ و٢٣٦، ابن مفلح، الفروع، مرجع سابق، ٢/ ٢٠٥، إبراهيم بن مفلح، المبدع، مرجع سابق، ١/ ٤٥٧، المرداوي، الإنصاف، مرجع سابق، ٣/ ٥٢٢، ابن النجار، معونة أولي النهى، مرجع سابق، ٢/ ١٥٠ و١٦٢، البهوتي، كشاف القناع، مرجع سابق، ٢/ ٣٥٠.
(٢) اختلفت الرواية عن أحمد - ﵀ - هل الأفضل زيادة قول: " وبحمده " في تسبيح الركوع والسجود أو الأفضل عدم الإتيان بها على روايتين: الأولى: الأفضل عدم الإتيان بها. وهو ظاهر رواية حرب، وعبد الله، والكوسج. وعلى هذا المذهب عند المتأخرين. الثانية: الأفضل الإتيان بها. فائدة: قال أبو داود في السنن: " وهذه الزيادة [وبحمده] نخاف أن لا تكون محفوظة ". ينظر: الكوسج، مرجع سابق، ٢١٧، أبو داود، سنن أبي داود، مرجع سابق، ٨٧٠، عبد الله بن أحمد، مسائل الإمام أحمد بن حنبل، مرجع سابق، ٣٦٨، ابن أبي يعلى، التمام، مرجع سابق، ١/ ١٧٤، ابن قدامة المقدسي، المغني، مرجع سابق، ٢/ ١٧٩، ابن مفلح، الفروع، مرجع سابق، ٢/ ١٩٦، إبراهيم بن مفلح، المبدع، مرجع سابق، ١/ ٤٤٨، المرداوي، الإنصاف، مرجع سابق، ٣/ ٤٨٠، البهوتي، دقائق أولي النهى، مرجع سابق، ١/ ٤٠١، البهوتي، كشاف القناع، مرجع سابق، ٢/ ٣٣١.
(٣) يعني النبي ﷺ.
[ ١٩١ ]
وإن سبحت بأي تسبيحٍ ذُكِرَ عن النبي ﷺ والصحابة أجزأك، وذلك أن كلًا سنَّة سنَّ النبي ﷺ لأمته في (١) سننًا تخفيفًا عليهم (٢)، وكان النبي ﷺ يطوِّلُ الركوع والسجود في النوافل " (٣).
٣٦٣ - حدثنا محمد بن أبي بكر قال: ثنا عمر بن علي عن ابن أبي ذئب عن إسحاق بن يزيد عن عون بن عبد الله عن ابن مسعود (٤) عن النبي ﷺ قال: (من قال في ركوعه: سبحان ربي العظيم ثلاثًا، فقد تم ركوعه، وذلك أدناه، ومن قال في سجوده: سبحان ربي الأعلى ثلاثًا، فقد تم سجوده، وذلك أدناه) (٥).
_________________
(١) كلمة لم أستطع قراءتها، ويحتمل أها: الشيء.
(٢) ينظر: الكوسج، مرجع سابق، ٢١٧، الترمذي، سنن الترمذي، مرجع سابق، ٢/ ٤٨، ابن المنذر، الأوسط، مرجع سابق، ٣/ ٣٥١، البغوي، شرح السنة، مرجع سابق، ٣/ ١٠٣.
(٣) ينظر: البخاري، صحيح البخاري، مرجع سابق، ح ٩٩٢، أبواب الوتر، باب ما جاء في الوتر، ٢/ ٢٤، ومسلم، صحيح مسلم، مرجع سابق، ح ٧٧٢، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب استحباب تطويل القراءة في صلاة الليل، ١/ ٥٣٦.
(٤) سنده:
(٥) محمد بن أبي بكر بن علي المقدَّمي: ثقةٌ. تقدمت ترجمته في المسألة رقم (٢٤٧).
(٦) عمر بن علي بن عطاء بن مقدم واسطي، ثقةٌ وكان يدلّس شديدًا من الثامنة مات سنة تسعين وقيل: بعدها ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٤٩٥٢.
(٧) محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب القرشي، ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ من السابعة مات سنة ثمانٍ وخمسين وقيل: سنة تسعٍ ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٦٠٨٢.
(٨) إسحاق بن يزيد الهذلي المدني، مجهولٌ من السادسة د ت ق. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٣٩٣.
(٩) عون بن عبد الله بن عتبة ابن مسعود الهذلي، ثقةٌ عابدٌ من الرابعة مات قبل سنة عشرين ومائة م ٤. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٥٢٢٣.
(١٠) عبد الله بن مسعود الهذلي ﵁. تقدمت ترجمته في المسألة (٩٨).
(١١) رواه أبو داود، سنن أبي داود، مرجع سابق، ح ٨٨٦، كتاب الصلاة، باب مقدار الركوع والسجود، ١/ ٢٣٤، والترمذي، سنن الترمذي، مرجع سابق، ح ٢٦١، أبواب الصلاة عن رسول الله ﷺ، باب ما جاء في التسبيح في الركوع والسجود، ٢/ ٤٦، وابن ماجه، سنن ابن ماجه، مرجع سابق، ح ٨٩٠، كتاب إقامة الصلاة، باب التسبيح في الركوع والسجود، ١/ ٢٨٧، والبيهقي، السنن الكبرى، مرجع سابق، ح ٢٣٩١، كتاب الصلاة، باب القول في الركوع، ٢/ ٨٦، من طريق ابن أبي ذئب. والحديث أعله أبو داود والترمذي والبيهقي بالانقطاع بين عون وابن مسعود. والعلة الأخرى: جهالة إسحاق بن يزيد الهذلي. وقد أثبت ورود التسبيح بثلاث: الألباني في، أصل صفة صلاة النبي ﷺ، مرجع سابق، ٢/ ٦٥٠.
[ ١٩٢ ]
٣٦٤ - حدثنا عمرو بن عثمان قال: ثنا بقيّة بن الوليد عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثني حفص بن الفُرَافِصَة أنه سمع عروة بن الزبير (١) يقول في سجوده: اللهم اغفر للزبير بن العوام، اللهم اغفر لأسماء بنت أبي بكر. (٢) قال بقيّة: فسألت الأوزاعي عن ذلك؟ فقال: هذه رخصةٌ لمن أراد أن يدعو لوالديه (٣).
٣٦٥ - سمعت إسحاق مرةً أخرى يقول إذا ركع: " اللهم لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، خشع لك سمعي، وبصري، ومُخِّي، وعظامي " (٤) وإذا سجد قال: " اللهم لك
سجدت، وبك آمنت، سجد وجهي للذي خلقه، وشق سمعه [٣١١] وبصره، فتبارك الله أحسن الخالقين " (٥).
٣٦٦ - حدثنا محمد بن أبي بكر قال: ثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي عن قتادة عن مُطَرِّف عن عائشة (٦): (أن النبي ﷺ كان يقول في الركوع
_________________
(١) سنده:
(٢) عمرو بن عثمان بن سعيد القرشى، أبو حفص الحمصى: صدوقٌ. تقدمت ترجمته في المسألة (١٤).
(٣) بقيّة بن الوليد، أبو يُحْمِد الحمصى: صدوقٌ كثير التدليس عن الضعفاء. تقدمت ترجمته في المسألة (١٤).
(٤) عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي: ثقةٌ. تقدمت ترجمته في المسألة (١٩).
(٥) يحيى بن أبي كثير الطائي: ثقةٌ ثبتٌ، لكنه يدلّس ويرسل. تقدمت ترجمته في المسألة رقم (١٦٦).
(٦) حفص بن الفُرَافِصَة، وثقه ابن حبان. ينظر: البخاري، التاريخ الكبير، مرجع سابق، ٢٧٤٨، ابن حبان، الثقات، مرجع سابق، ٧٣٣٣.
(٧) عروة بن الزبير بن العوام: ثقةٌ فقيهٌ مشهور. تقدمت ترجمته في المسألة رقم (١١٦).
(٨) رواه عبد الرزّاق، مصنف عبد الرزّاق، مرجع سابق، ح ٤٠٤١، كتاب الصلاة، باب الرجل يدعو ويسمي في دعائه، ٢/ ٤٤٩، من طريق يحيى بن أبي كثير، ورواه بمعناه ابن أبي شيبة، المصنف، مرجع سابق، ح ٨١٠١، كتاب صلاة التطوع والإمامة وأبواب متفرقة، في تسمية الرجل في الدعاء، ٢/ ٤٤٩.
(٩) لم أقف عليه.
(١٠) رواه مسلم، صحيح مسلم، مرجع سابق، ح ٧٧١، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه، ١/ ٥٢٤.
(١١) رواه مسلم، صحيح مسلم، مرجع سابق، ٧٧١، بنحوه.
(١٢) سنده:
(١٣) محمد بن أبي بكر بن علي المقدَّمي: ثقةٌ. تقدمت ترجمته في المسألة رقم (٢٤٧).
(١٤) معاذ بن هشام بن أبي عبد الله الدَستوائي البصري، صدوقٌ ربما وهم، من التاسعة، مات سنة مائتين. ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٦٧٤٢.
(١٥) هشام بن أبي عبد الله الدَستوائي، ثقةٌ ثبتٌ، وقد رمي بالقدر، من كبار السابعة، مات سنة أربعٍ وخمسين، وله ثمانٍ وسبعون سنة. ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٧٢٩٩.
(١٦) مطرف بن عبد الله بن الشِخِّيْر العامري الحرشي، ثقةٌ عابدٌ فاضلٌ، من الثانية، مات سنة خمسٍ وتسعين. ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٦٧٠٦.
(١٧) عائشة بنت أبي بكر الصديق، أم المؤمنين ﵂. تقدمت ترجمتها في المسألة (٨٤).
[ ١٩٣ ]
والسجود: سبّوح قدّوس رب الملائكة والروح). (١)
_________________
(١) رواه مسلم، صحيح مسلم، مرجع سابق، ح ٤٨٧، كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود، ١/ ٣٥٣، من طريق قتادة.
[ ١٩٤ ]