٣٩٤ - سئل أحمد عن الرجل يقرأ السجدة وهو في الصلاة أيجوز أن لا يسجد؟ قال: نعم (١). ثم احتج بحديث عمر أنه قرأ السجدة على المنبر فلم ينزل (٢).
٣٩٥ - حدثنا الحُمَيدي قال: ثنا سفيان قال: ثنا هشام بن عروة عن أبيه (٣): «أن عمر قرأ على المنبر يوم الجمعة سورة النَّحل، فسجد فيها، فلما كانت الجمعة
الثانية قرأها، فَتَهَيَّأَ الناس للسجود. فقال عمر: على رِسْلِكُم (٤). إنها لم تُكْتَب علينا إلا أنْ نشاء» (٥).
_________________
(١) سبق بيان مذهب الحنابلة في حكم سجود التلاوة في التعليق على المسألة (٣٧٧). قال الأثرم كما في التمهيد: " سمعت أحمد بن حنبل يُسأل عن الرجل يقرأ السجدة في الصلاة فلا يسجد؟ فقال: جائزٌ أن لا يسجد، وإن كنا نستحب أن يسجد، فإن شاء سجد، واحتج بحديث عمر: «ليست علينا إلا أن نشاء». قيل له فإن هؤلاء يشددون يعني أصحاب أبي حنيفة؟ فنفض يده وأنكر ذلك". وقد نَقَل عن أحمد: عبد الله في مسائله، والأثرم وحنبل كما في الانتصار: أنه يرى أن سجود التلاوة إذا كان في الصلاة فأحب إليه أن يسجد، لأنه أوكد، وأما إذا قرأ السجدة ولم يكن في صلاةٍ، ولم يسجد فلا بأس. قال صاحب الانتصار: " وهو قول عامة الفقهاء ". ينظر: عبد الله بن أحمد، مسائل الإمام أحمد بن حنبل، مرجع سابق، ٤٨٦ و٤٨٧، ابن عبد البر، التمهيد، مرجع سابق، ١٩/ ١٣٣، الكلوذاني، الانتصار في المسائل الكبار، مرجع سابق، ٢/ ٣٨١.
(٢) سيأتي تخريجه في المسألة (٣٩٥).
(٣) سنده:
(٤) عبد الله بن الزبير الحُمَيدي، المكي: ثقةٌ حافظٌ. تقدمت ترجمته في المسألة (٢٧).
(٥) سفيان بن عيينة: ثقةٌ حافظٌ فقيهٌ، تغيّر حفظه بأَخَرَة. تقدمت ترجمته في المسألة (١٠)
(٦) هشام بن عروة بن الزبير، ثقةٌ فقيهٌ ربما دلّس، من الخامسة، مات سنة خمسٍ - أو ستٍ - وأربعين، وله سبعٌ وثمانون سنةً. ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٧٣٠٢.
(٧) عروة بن الزبير بن العوام: ثقةٌ فقيهٌ مشهورٌ. تقدمت ترجمته في المسألة رقم (١١٦).
(٨) رِسْلِكُم: على هينتكم ومهْلكم، فامهلوا قليلًا وتأنّوا. ينظر: مادة (رسل)، الجوهري، الصحاح، مرجع سابق، ٤/ ١٧٠٨، ابن الأثير، النهاية، مرجع سابق، ٢/ ٢٢٢.
(٩) رواه مالك في الموطأ، مرجع سابق، ح ١٦، كتاب القرآن، باب ما جاء في سجود القرآن ١/ ٢٠٦، وعبدالرزّاق، مصنف عبد الرزّاق، مرجع سابق، ح ٥٩١٢، كتاب الصلاة، باب السجدة على من استمعها، ٣/ ٣٤٥، من طريق هشام. والحديث رواه بنحوه،البخاري. ينظر: التعليق على المسألة (٣٨١).
[ ٢٠٨ ]
٣٩٦ - سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: " إذا قرأ الرجل السجدة وهو في المكتوبة سجد بها، فإن كان إمامًا فعلى من خلفه أن يقتدوا به، وإن كان ذلك في صلاةٍ لا يُجْهر فيها بالقراءة فأخبرني يزيد بن هارون عن سليمان التيمي عن أبي مِجْلَز عن ابن عمر (١) (أن النبي ﷺ صلى بهم الظهر فقرأ تَنزِيلَ السَّجْدَة فسجد بها) (٢).قال إسحاق: وكذلك فعل من بعد النبي ﷺ (٣) وأخطأ هؤلاء الذين قالوا: لا يقرأ السورة التي فيها السجدة إلا في صلاة الصبح " (٤).
_________________
(١) سنده:
(٢) يزيد بن هارون السلمي مولاهم، ثقةٌ متقنٌ عابدٌ، من التاسعة، مات سنة ستٍ ومائتين وقد قارب التسعين. ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٧٧٨٩.
(٣) سليمان بن طَرْخان التيمي: ثقةٌ عابدٌ. تقدمت ترجمته في المسألة رقم (١٢٥).
(٤) لاحق بن حُميد، أبو مِجْلَز: ثقةٌ، من كبار الثالثة. تقدمت ترجمته في المسألة رقم (١٢٥).
(٥) عبد الله بن عمر ﵄. تقدمت ترجمته في المسألة (٤).
(٦) سبق تخريجه في المسألة (١٢٥، ١٢٦).
(٧) رواه ابن أبي شيبة، المصنف، ح ٤٣٨٧، كتاب الصلاة، السجدة تقرأ في الظهر والعصر، ١/ ٣٨١. عن ابن عمر، ورواه أيضا، ح ٤٣٨٨، عن ابن الزبير
(٨) روى ابن أبي شيبة، المصنف، مرجع سابق، ح ٤٣٩٠، كتاب الصلاة، السجدة تقرأ في الظهر والعصر، عن إبراهيم النخعي أنه قال: " لا تقرأ السجدة في شيءٍ من المكتوبة، إلا في صلاة الفجر "، وينظر: مالك، المدونة، مرجع سابق، ١/ ٢٠٠،
[ ٢٠٩ ]