٤٦٦ - سئل أحمد عن الرجل يتكلم في الصلاة؟ قال: يعيد الصلاة.
٤٦٧ - وسمعت [أحمد] (١) مرةً أخرى يقول: " كل كلامٍ يتكلم به الإنسان في الصلاة مما ليس هو من الصلاة فإنه يعيد الصلاة. فذُكر له حديث ذي اليدين حيث قال للنبي ﷺ: أقَصُرت الصلاة؟ قال: جاز لذي اليدين يومئذٍ أن يقوله لأنه إنما قال له على الظنّ منه. ولا يجوز لأحدٍ اليوم أن يقوله، لأن الصلاة قد عُلمت ولا تُقصر. وقول النبي ﷺ له، لأن النبي ﷺ لم يُصدِّقه فيما قال حتى يكون معه غيره. وقول أصحابه له حيث أجابوه، لأنه كان واجبًا عليهم أن يجيبوا النبي ﷺ. قال: ولو أن إمامًا تكلم اليوم وأجابه أحدٌ أعاد الصلاة " (٢).
٤٦٨ - وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: "ما رجعت في مسألةٍ تكلمت فيها منذ أربعةٍ وخمسين سنةً ".
_________________
(١) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق.
(٢) اختلف الحنابلة في حديث ذي اليدين هل هو محكمٌ أو منسوخٌ على قولين؟ فالقول الأول: أنه منسوخٌ وأن الكلام مبطلٌ للصلاة مطلقًا. وعلى هذه الرواية المذهب عند المتأخرين. القول الثاني: أنه محكمٌ كما هو ظاهر رواية عبد الله، وصالح، وأبي داود، والأثرم كما في التمهيد، ويوسف بن موسى كما في المغني. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " والجمهور على أنه محكمٌ، وهو الصواب وهو المنصوص عن أحمد في عامة أجوبته، فإنه أخذ به، وتفقه فيه، ولم يترك الأخذ به. ولا قال هو منسوخٌ ". ينظر: ابن عبد البر، التمهيد، مرجع سابق، ١/ ٣٤٨، صالح بن أحمد، مسائل الإمام أحمد، مرجع سابق، ١١٩٣ و١١٩٤ و١١٩٥، أبو داود السجستاني، مسائل الإمام أحمد بن حنبل، مرجع سابق، ٣٧٢ و٣٧٤، عبد الله بن أحمد، مسائل الإمام أحمد بن حنبل، مرجع سابق، ٤٨٠ و٤٨٣، ابن قدامة المقدسي، المغني، مرجع سابق، ٢/ ٤٤٦، المجد ابن تيمية، المحرر، مرجع سابق، ١/ ١٣٤، ابن تيمية، مجموع الفتاوى، مرجع سابق، ٢١/ ١٤٧ - ١٤٨، إبراهيم بن مفلح، المبدع، مرجع سابق، ١/ ٥١١، البهوتي، دقائق أولي النهى، مرجع سابق، ١/ ٤٦١
[ ٢٤٨ ]
٤٦٩ - وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: " [٣٣٢] قد مضت السنة من النبي ﷺ بتحريم الكلام في المكتوبات والنوافل عمدًا. وقال في حديث ذي اليدين: إن النبي ﷺ حيث سها فسلم في ركعتين كان على يقينٍ أنه قد أكمل فرضه لنفسه وأصحابه. فلما ذكّره ذو اليدين فقال: أنسيت أم قَصُرت؟ فالدليل على قول ذي اليدين وإن كان مستيقنًا بنقص النبي ﷺ أنه لم يدر حينئذٍ أهي مقصورةٌ أم لا؟ لما كانت قبل مقصورة فأُتِمَّت (١) ولم ينقطع الوحي بعد. يؤمر النبي ﷺ ويُنهى أو هو متبعٌ لوحي الله ورسالته فلذلك جاز لذي اليدين أن يقول: أقَصُرت الصلاة أم نسيت؟ فأجابه النبي ﷺ أنها على حالها كما أكْمَلتُ ولم تُقصر ولم أَنْس. ثم لم يثبت النبي ﷺ على يقينه إذ ذكّره ذو اليدين ودخل قلبه حَزَازَة (٢) حتى استخبر يقينهم فقال: أكلكم يقول ما يقول ذو اليدين؟ قالوا: نعم. فأكمل ما بقي على ما مضى. وأما إجابة أصحاب النبي ﷺ على نفسه إياه لما سألهم عما وصف ذو اليدين فلم يجدوا بُدًّا من إجابته، لأنه لم يحلّ لهم ولا لغيرهم إذا سألهم النبي ﷺ عن شيءٍ إلا أن يجيبوه. كانوا في صلاةٍ أوغيرها قال الله تعالى: [اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ] (٣) ولا يجب اليوم ذلك على أحدٍ إلا بالإشارة والتسبيح لأنهما حُكمان بقيا للمصلي بعد نسخ الكلام. قال أبو يعقوب: فكلما سها ساهٍ [٣٣٣] من الأئمة الذين نصبوا أنفسهم لقضاء فرض المسلمين وعلى من خلفه لسهوه التنبيه لم يحل له أن يخبره بصيغة الكلام ولكن ما أمكنه من الإشارة والتسبيح، سنة مسنونة من النبي ﷺ. قال:
ويجوز للإمام -إذا كان ساهيًا فلم يستيقن حتى سلم في الركعتين لِمَا ظنّ أنه قد أكملها فسبحوا خلفه وأشاروا - أنْ يتكلّم فيقول: أَنَقَصْتُ من صلاتي؛ لأن كلامه حينئذٍ عند نفسه بعد فراغه من الصلاة وصار فعله ها هنا كفعل النبي
_________________
(١) يشير إلى ما في مسلم، صحيح مسلم، مرجع سابق، ح ٦٨٥، كتاب الصلاة، باب كيف فرضت الصلاة في الإسراء، ١/ ٤٧٥، من قول عائشة ﵂: (فرضت الصلاة ركعتين ركعتين في الحضر والسفر، فأقرت صلاة السفر، وزيد في صلاة الحضر).
(٢) حزازة: وجَعٌ في القلب بسبب غَيظٍ. ينظر: مادة (حزز)،الجوهري، الصحاح، مرجع سابق، ٣/ ٨٧٣، ابن منظور، لسان العرب، مرجع سابق، ٥/ ٣٥٥.
(٣) سورة الأنفال، الآية: ٢٤.
[ ٢٤٩ ]
ﷺ، فله أن يتمّ ما بقي على ما مضى إذ بينوه بإشارةٍ أو تسبيحٍ حتى استقر، فإن بينوه بكلامٍ هم مستيقنون أنه لم يتم فعليهم الإعادة لما تكلموا عمدًا في صلاتهم. قال أبو يعقوب: ومن تكلم بعد النبي ﷺ خلف إمامٍ بما تكلم به ذو اليدين وأصحابه فعليه الإعادة" (١).
٤٧٠ - حدثنا عمرو بن عثمان قال: ثنا الوليد بن مسلم عن أبي عمرو الأوزاعي (٢) قال: " من تكلم بشيءٍ في صلاته متعمدًا أعاد صلاته، ومن تكلم ساهيًا فلا إعادة عليه " (٣).
٤٧١ - سمعت أبا محمد حربًا (٤) يقول: " إذا سلم الرجل تسليمةً لم يقل ورحمة الله " (٥).
٤٧٢ - حدثنا عمرو بن عثمان قال: ثنا أبي قال: ثنا ابن لَهِيعة عن عُمَارَة بن غَزِيّة وابن العجلان عن محمد بن يوسف مولى عثمان بن عفان عن أبيه: «أن عبد الله بن الزبير (٦)
دخل
_________________
(١) ينظر الكوسج، مرجع سابق، ٢٣٧ و٢٧٠، الترمذي، سنن الترمذي، مرجع سابق، ٢/ ٢٤٧، ابن المنذر، الأوسط، مرجع سابق، ٣/ ٤١٥.
(٢) سنده:
(٣) عمرو بن عثمان القرشى، أبو حفص الحمصى: صدوقٌ. تقدمت ترجمته في المسألة (١٤).
(٤) الوليد بن مسلم: ثقةٌ، لكنه كثير التدليس والتسوية. سبقتت ترجمته في المسألة (١٩).
(٥) عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي: ثقةٌ. تقدمت ترجمته في المسألة (١٩).
(٦) رواه البيهقي، السنن الكبرى، مرجع سابق، ح ٣٧٤٢، جماع أبواب سجود السهو وسجود الشكر، باب ما يستدل به على أنه لا يجوز أن يكون حديث ابن مسعود في تحريم الكلام ناسخا لحديث أبي هريرة وغيره في كلام الناسي، ٢/ ٣٦٥. وينظر: ابن المنذر، الأوسط، مرجع سابق، ٣/ ٤١٥ و٤١٩.
(٧) الذي سمع هو أبو القاسم عبد الله بن يعقوب الكرماني. راوي المسائل عن حرب.
(٨) اختار الإمام مالك وأصحابه والليث بن سعد أن المصلي يسلّم من صلاته، نافلةً كانت أو فريضةً تسليمةً واحدةً السلام عليكم، ولا يقول ورحمة الله. ينظر: ابن عبدالبر، الاستذكار، مرجع سابق، ١/ ٤٨٨.
(٩) سنده:
(١٠) عثمان بن سعيد بن كثير القرشي مولاهم، ثقةٌ عابدٌ، من التاسعة، مات سنة تسعٍ ومائتين. د س ق. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٤٤٧٢.
(١١) عمارة بن غَزِيّة بن الحارث الأنصاري، لا بأس به، وروايته عن أنسٍ مرسلة، من السادسة، مات سنة أربعين. خت م ٤. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٤٨٥٨.
(١٢) محمد بن عجلان المدني: صدوقٌ إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة. تقدمت ترجمته في المسألة رقم (٤٢٧).
(١٣) محمد بن يوسف القرشي: مولى عثمان، مقبولٌ، من السادسة. س ق. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٦٤١٦.
(١٤) يوسف القرشي الأموي المدني، مقبولٌ، من الثالثة. س ق. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٧٨٩٨.
(١٥) عبد الله بن الزبير بن العوام ﵁. تقدمت ترجمته في المسألة رقم (٣١٩).
[ ٢٥٠ ]
في الصلاة وقد فاته بعضها فلما قضى الإمام صلاته نسي كم أدرك مع الإمام [٣٣٤] فأشار إلى الذي إلى (١) جانبه كم أدركت؟ فلم يفطن لما يريد. فقال له: كم أدركت؟ قال: كذا وكذا، فأتمّ ما بقي من صلاته» (٢).
٤٧٣ - حدثنا عمرو بن عثمان قال: ثنا أنس بن عياض عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال: " جاء محمد بن علي (٣) وقد فاته بعض الصلاة مع الإمام فلما سلم الإمام لم يدر كم أدرك؟
فأشار عن يمينه فلم يفقهوا، ثم أشار في الناحية الأخرى فلم يفقهوا. فلما رأى ذلك. قال: كم أدركت؟ فلما يقّنوه بنى على اليقين " (٤).
_________________
(١) (إلى): معلقة فوق السطر وعليها كلمة صح.
(٢) رواه ابن أبي شيبة، المصنف، مرجع سابق،، ح ٤٥١٦، كتاب الصلاة، ما قالوا فيه إذا انصرف وقد نقص من صلاته وتكلم، ١/ ٣٩٣، من طريق محمد بن يوسف، عن أبيه بلفظ: «فات ابن الزبير بعض الصلاة، فقال لي بيده: كم فاتني؟ قال: قلت: لا أدري ما تقول. قال: كم صليت؟ قلت: كذا وكذا. قال: فصلى، وسجد سجدتين».
(٣) سنده:
(٤) ربيعة بن أبي عبد الرحمن، المدني، المعروف بربيعة الرأي، واسم أبيه فرّوخ، ثقةٌ فقيهٌ مشهورٌ، من الخامسة،. ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ١٩١١.
(٥) أنس بن عياض بن ضمرة المدني، ثقةٌ، من الثامنة، مات سنة مائتين، وله ستٌ وتسعون سنةً. ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٥٦٤.
(٦) محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، أبو جعفر الباقر المدني، ثقةٌ فاضلٌ، من الرابعة، مات سنة بضع عشرة. ع. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٦١٥١.
(٧) لم أقف عليه.
[ ٢٥١ ]