٤٨٦ - سألت أحمد قلت: الرجل يفوته بعض الصلاة مع الإمام وقد سها الإمام قبله؟ قال: يسجد مع الإمام سجدتي السهو ثم يقوم (١).
٤٨٧ - ورأيت إسحاق دخل المسجد وقد صلى الإمام ركعةً من العصر وعلى الإمام سهوٌ فسجد الإمام قبل الصلاة، فسجد مع الإمام قبل الصلاة (٢) ثم قام فقضى تلك الركعة (٣).
٤٨٨ - وسئل إسحاق مرةً أخرى قيل: رجلٌ جاء إلى الإمام وقد فاته بعض الصلاة وقد سها الإمام قبله أيسجد مع الإمام سجدتي السهو ثم يقضي؟ قال: نعم. ثم قال أبو يعقوب أيضًا: أما
_________________
(١) اختلفت الرواية عن الإمام أحمد - ﵀ - في المسبوق إذا قام لقضاء ما فاته فسجد الإمام للسهو بعد السلام، ماذا يصنع المسبوق؟ على أربع رواياتٍ: الأولى: أن حكمه حكم من قام عن التشهد الأول، فإن سجد إمامه قبل انتصابه قائمًا لزمه الرجوع، وإن انتصب قائمًا ولم يشرع في القراءة كُرِه له الرجوع، ما لم يكن شرع في القراءة، فإن شرع في القراءة حرم عليه الرجوع، نقل هذه الرواية، الأثرم وإبراهيم بن الحارث كما في الروايتين، ونقلها عن الأثرم صاحب المغني وعليها المذهب عند المتأخرين. الثانية: أن المسبوق يعود من القيام ويسجد للسهو مع الإمام من أجل المتابعة. وهو ظاهر رواية حرب، وصالح، وعبد الله، وابن هانئ، وأبي داود، وأبي الحارث كما في الروايتين. الثالثة: أن المسبوق مخيّرٌ بين أن يعود، أو يمضي في صلاته، ثم يسجد لسهو الإمام. نقلها الكوسج. الرابعة: أن المسبوق لا يعود، بل يتم صلاته ثم يسلم ثم يسجد بعد سلامه. ينظر: الكوسج، مرجع سابق، ٢٤٣، صالح بن أحمد، مسائل الإمام أحمد، مرجع سابق، ٣٨ و٣٦٩، أبو داود السجستاني، مسائل الإمام أحمد بن حنبل، مرجع سابق، ٣٨٦، ابن هانئ، مسائل الإمام أحمد بن حنبل، مرجع سابق، ٣٨١ و٣٨٦، عبد الله بن أحمد، مسائل الإمام أحمد بن حنبل، مرجع سابق، ٤٠٩، أبو يعلى، الروايتين والوجهين، مرجع سابق، ١/ ١٥٠، ابن قدامة المقدسي، المغني، مرجع سابق، ٢/ ٤٤١، عبد الرحمن بن محمد المقدسي، الشرح الكبير، مرجع سابق، ٤/ ٧٧، ابن مفلح، الفروع، مرجع سابق، ٢/ ٣٣٠، إبراهيم بن مفلح، المبدع، مرجع سابق، ١/ ٥٣٢، المرداوي، الإنصاف، مرجع سابق، ٤/ ٧٩، البهوتي، دقائق أولي النهى، مرجع سابق، ١/ ٤٧٥، البهوتي، كشاف القناع، مرجع سابق، ٢/ ٤٩٢.
(٢) لعل معنى: " فسجد الإمام قبل الصلاة "، أي سجد قبل انتهائه من الصلاة وقبل سلامه.
(٣) إذا كان سجود الإمام للسهو قبل السلام فقد نُقِلَ الإجماع على أن المأموم يتابعه. ينظر: محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري، الإجماع، تحقيق: فؤاد عبدالمنعم أحمد، (الرياض: دارالمسلم، ١٤٢٥ هـ)، ٤٠.
[ ٢٥٦ ]
أنا فأقول: لا يسجد مع الإمام، لأن عليه فرضًا قد فاته فلا يسجد حتى يقضي الفرض وكلامًا نحو هذا (١).
٤٨٩ - وسمعت إسحاق مرةً أخرى يقول: " إذا سبقك الإمام بركعةٍ أو ركعتين وكان على الإمام سهوٌ سجد الإمام وسجد المسبوق معه، فإذا سلم قام فأتم ما سبقه به من صلاته فهو جائزٌ. والذي نختار كلما كان على الإمام (٢) وكان من خلفه مسبوقًا ببعض الصلاة، قام فقضى ثم سجد فذلك أحب الينا، لئلا يكون الإمام مُسَلِّمًا لنفسه عمدًا أو لسهوه ومن خلفه لم يقضوا فرضهم فَيُلْحِقوا في وسط فرضهم سنة. قال: وإن سجدهما مع الإمام ثم قضى رجونا أن يكون جائزًا، لما فعله عدة من التابعين " (٣).
٤٩٠ - حدثنا محمد بن الوزير قال: ثنا الوليد بن مسلم قال: وأخبرني سالم قال: سمعت الحسن (٤) يقول في رجلٍ أدرك من صلاة الإمام بعضها وفاته بعضها وقد سها [٣٣٧] الإمام
فيما فاته، فسجد الإمام سجدتي السهو؟ قال: يسجد مع الإمام سجدتي السهو ثم يقضي ما فاته بعد (٥).
_________________
(١) قوله أنه لا يسجد مع الإمام بل يتم صلاته، ثم يسجد. هذا هو قول إسحاق كما في مسائل الكوسج، ونقله عنه ابن المنذر في الأوسط. ينظر: الكوسج، مرجع سابق، ٢٤٣ و٤٨٩، ابن المنذر، الأوسط، مرجع سابق، ٣/ ٥١٧.
(٢) لعله يعني: كلما كان على الإمام سهو.
(٣) منهم إبراهيم النخعي وقتادة والضحاك. ينظر عبد الرزّاق، مصنف عبد الرزّاق، مرجع سابق، ح ٣٥١٢، ٣٥١٤، كتاب الصلاة، باب الرجل يفوته بعض الصلاة وقد سها الإمام، ٢/ ٣١٧، وابن أبي شيبة، المصنف، مرجع سابق،، ح ٤٥٥٨، ٤٥٦٣، كتاب الصلاة، في الرجل يسبق بالركعة وعلى الإمام سهو، ١/ ٣٩٦، ٣٩٧.
(٤) سنده:
(٥) محمد بن الوزير الدِّمشقي: ثقةٌ. تقدمت ترجمته في المسألة (١٩).
(٦) الوليد بن مسلم: ثقةٌ، لكنه كثير التدليس والتسوية. سبقتت ترجمته في المسألة (١٩).
(٧) سالم بن عبد الله الخياط البصري، صدوقٌ سيء الحفظ، من السادسة. ت ق. ينظر: ابن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب، مرجع سابق، ٢١٧٨.
(٨) الحسن بن أبي الحسن البصري: ثقةٌ وكان يرسل كثيرًا ويدلّس. تقدمت ترجمته في المسألة (٢٥).
(٩) رواه عبد الرزّاق، مصنف عبد الرزّاق، مرجع سابق، ٣٥١٣، كتاب الصلاة، باب الرجل يفوته بعض الصلاة وقد سها الإمام، ٢/ ٣١٧، وابن أبي شيبة، المصنف، مرجع سابق،، ح ٤٥٥٩، ٤٥٦٠، كتاب الصلاة، في الرجل يسبق بالركعة وعلى الإمام سهو، ١/ ٣٩٦، ٣٩٧.
[ ٢٥٧ ]
٤٩١ - قال الوليد: فذكرت ذلك لأبي عمرو (١) فقال: إن سجد الإمام لسهوه قبل سلامه من صلاته سجد معه ثم قام فقضى ما فاته، فإن سجد الإمام بعد سلامه قضى ما فاته ثم سجد سجدتي السهو لسجود إمامه (٢).
_________________
(١) عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي: ثقةٌ. تقدمت ترجمته في المسألة (١٩).
(٢) لم أقف عليه. وينظر: ابن المنذر، الأوسط، مرجع سابق، ٣/ ٥١٧، ابن قدامة المقدسي، المغني، مرجع سابق، ٢/ ٤٤٠.
[ ٢٥٨ ]