سمعت أحمد بن حنبل يقول في الطلاق قبل النكاح إذا وقت، قال: إن تزوجها لم يفرق بينهما، وإن لم يتزوجها، فليتزوج غيرها، فهو أحب إليه.
[ ١ / ٣٧٥ ]
قلتُ: هل صح فيه عن النبي - ﷺ - شئ؟
قال: حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.
وسمعتُ أحمدَ أيضًا يقولُ في الطلاق قبل النكاح وقت أولم يوقت فهو واحد، ومذهبه إذا تزوج أن لا يفارقها، وإن لم يتزوج، فإن يتزوج غيرها هو أحب إليه، وإن خاف على نفسه فتزوجها فلا بأس.
وسمعتُ إسحاق بن إبراهيم يقول في الطلاق قبل النكاح، قال: لا يتزوجها فإن تزوجها لم آمره بفراقها ولا إمساكها.
وأبو يعقوب يجبن عن المنصوبة بعينها.
وسمعت إسحاق مرة أخرى سئل عن رجل قال: يوم أتزوج فلانة فهي طالق؟
قال: لا أرى أن يتزوجها.
قيل: فإن فعل.
قال: لا أفتي فيه.
وسمعت إسحاق مرة أخرى يقول: إن تزوجها فلا يفارقها.
حدثنا المسيب بن واضح: قال: سمعت أبا إسحاق/٤٠/ الفزاري سئل عن الطلاق قبل النكاح، فقال: لا أقول فيها شيئًا.
حدثنا محمد بن الوزير، قال حدثنا مروان بن محمد، قال: كأن الأوزاعي
[ ١ / ٣٧٦ ]
سئل عن هذا، فقال: إن كان الرجل لم يتزوج المرأة أن لا يتزوج، وإن كان قد تزوج لم يفرق بينه وبين امرأته. قال مروان: هذا كلام فقيه.
حدثنا محمد بن المنهال، قال: ثنا أبو بكر الحنفي، قال: ثنا ابن أبي ذئب، قال: حدثنا عطاء، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله - ﷺ - «لا طلاق إلا بعد ملك ولا عتق إلا بعد ملك».
حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الرحمن الجعفي، قال: ثن سعيد بن شرحبيل الكندي، عن ابن لهيعة، عن محمد بن المنكدر، عن عمرو بن شعيب، عن طاوس، عن ابن
[ ١ / ٣٧٧ ]
عباس أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا طلاق ولا عتق لمن لا يملك».
سمعت إسحاق مرة أخرى سئل عن رجل قال لامرأته إن تزوجتك فأنت طالق ثلاثًا؟
قال: إذا نصبها فلا يتزوجها.
قيل: إن تزوجها؟
قال: اختلف الناس فيها، قال قوم يطلق، وقال قوم لا يطلق، وذكر عن علي بن أبي طالب وعبد الله ابن عباس إذا سماها لا
[ ١ / ٣٧٨ ]
تطلق، وذكر عن ابن مسعود إذا سماها تطلق.
حدثنا إسحاق: قال حدثنا عبد الله بن إدريس، عن ليث بن أبي سليم، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزال بن سبره، عن علي بن أبي طالب، قال: لا طلاق قبل نكاح.
حدثنا إسحاق: قال أخبرنا جرير، عن عاصم الأحوال، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لا طلاق إلا بعد نكاح ولا عتق إلا بعد ملك.
[ ١ / ٣٧٩ ]
حدثنا إسحاق: قال أخبرنا يعلي بن عبيد، قال حدثنا محمد بن عون الخراساني، عن محمد بن زيد، عن سعيد بن جبير، قل: سئل ابن عباس عن رجل قال لئن تزوجت فلانة، فهي طالق، قال: ليس بشيء إنما الطلاق لمن يملك، قالوا: فإن ابن مسعود يقول: إذا وقت وقتًا فهو كما قال، قال: رحم الله أبا عبد الرحمن لو كان كما قال لقال الله يا أيها الذين آمنو إذا طلقتم النساء المؤمنات ثم نكحتموهن، وإنما قال الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٤٩].
وسمعت أيضًا إسحاق يقول: وسئل عن رجل قال كل امرأة يتزوجها إلى ثلاثين سنة، فهي طالق ثلاثًا وثلاثين مرة، قال: إذا لم ينصبها بعينها رجوت.
[ ١ / ٣٨٠ ]
وسئل إسحاق مرة أخرى يقول: وسئل عن رجل قال لامرأة إن تزوجها إلى ثلاثين سنة فهي طالق.
قال: إذا نصبها لم يتزوج.
قلتُ: لم ينصب، ولكن وقت وقتًا؟
قال: لا بأس ورخص فيه (١)، /٤١/ وسئل إسحاق أيضًا عن رجل قال: لئن دخلت هذه الدار، فكل امرأة يتزوجها إلى ثلاثين سنة فهي طالق، فدخل الدار؟
قال: يتزوجها إذا لم ينصبها.
حدثنا محمد بن الوزير قال: ثنا مروان بن محمد، قال سمعت مالك بن أنس وليث بن سعد يُسألان عن الرجل قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق؟
قال: إن سمَّى امرأةً بعينها أو قبيلة أو بلدة، فذلك له لازم، وأما سوى ذلك فلا بأس به.
حدثنا سهل بن بكار: قال حدثنا أبو عوانة، عن محمد بن قيس أن رجلًا قال لجارية صغيرة إن تزوجها فهي طالق فشبت، فرغب فيها فتزوجها فوقع في نفسه، فلقيت إبراهيم فسألته فذكر عن علقمة
_________________
(١) بهامش الأصل: عورضت كلها بالأصل ولله الحمد.
[ ١ / ٣٨١ ]
والأسود، عن عبد الله، قال: هي كما قال.
حدثنا عبيد الله بن معاذ، قال: حدثنا أبي، قال: ثنا سعيد، عن عاصم الأحول، عن الشَّعبيِّ في من قال إن تزوجتُ امرأةً مَنْ بنى فلان، أو أرض كذا، أو وَقَّت، فهي طالق، فهو كما قال، فإن قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق، فليس بشئ.
حدثنا إبراهيم بن محمد الشافعى، قال: ثنا ابن أبي حازم، عن يحيى بن سعيد، قال: سمعتُ سالم بن عبد الله يكره أن يرخص لأحد أن يحلف بطلاق
[ ١ / ٣٨٢ ]
امرأته قبل أن يتزوجها ثم يريد أن يتزوجها، كان يرى أن الطلاق قد وقع عليه، وفي من حلف بعتاق ما لا يملك أنه كان يرى إذا ملكه، فقد وقع عليه الحنث.
قرأتُ على إسحاق: غلام ابن عشر سنين أو نحو ذلك، فقيل له نزوجك فلانة، فقال: إن تزوجها، فهي طالق ثلاثًا، فقد أدرك وبد له أن يتزوجها. قال أبو يعقوب: لا بأس أن يتزوجها، وقرأت على إسحاق مرةً أخرى: رجل حلف بالطلاق، فقال: إن لم أقضك يا فلان هذه الدراهم التي لك علي إلى شهر، فكل امرأة يتزوجها إلى ثلاثين سنة، فهي طالق ثلاثًا، قال أبو يعقوب: لا طلاق قبل نكاح، وقَتَّ أو لم يُوقت بعد أن لا ينصبها بعينها، فإنه إذا نصبها لا أفتي فيها؛ لما اختلف علي وابن مسعود في ذلك، قال ابن مسعود: إنها تطلق. ورأى علي أنها لا تطلق، وهما إمامان وهو أشبه بالحق فإن تقدم عليها لم أعبه.
حدثنا إسحاق: قال أخبرنا معمر بن سليمان، عن مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن علي بن أبي طالب، قال: إذا قال إن تزوجت فلانة، فهي
[ ١ / ٣٨٣ ]
طالق، فليس بشئ.
حدثنا إسحاق: قال أخبرنا حفص بن غياث، قال حدثنا سليمان بن المغيرة: قال: سألتُ علي بن الحسين عن رجل قال إن تزوجت فلانة، فهي طالق؟
قال: ليس بشئ، قال الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ/٤٢/طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾،
[ ١ / ٣٨٤ ]
سألت علي بن عبد الله عن الطلاق قبل النكاح؟
قال: نحن نذهب فيه إلى الأثر «لا طلاق إلا بعد نكاح».
قلتُ: وَقَّتَ، أولم يُوقِّت، سمَّى أو لم يُسَّم؟
قال: نعم.
حدثنا عبد الرحمن بن نحر: قال حدثنا رشدين بن سعد، قال: حدثنى عياض الفهري، عن عبد الرحمن ين الحارث المحرومى، عن طاووس، عن معاذ بن جبل أن رسول الله - ﷺ - كتب له حين وجهه إلى اليمن: أن لا طلاق لا عتاق إلا بعد ملك.
[ ١ / ٣٨٥ ]
حدثنا عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، عن إسرائيل قال حدثنى عبد الكريم الجزري، قال: سمعت سعيد ابن المسيب وسعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح يقولون: في رجل قال: يوم أتزوج فلانة، فهي طالق، فتزوجها، قال: ليس بشئ.
قال عبيد الله: وكان هذا قول أبي وقضى به في ولايته الأولى سمَّى أولم يُسَّم.
قرأت على إسحاق: رجلٌ قال: إن كنت مسستُ حرامًا قط، فكل امرأة يتزوجها إلى ثلاثين سنة، فهي طالق ثلاثًا، وقد أتى الحرام قبل أن يزوَّج، وبعد ما تَزوَّج؟
قال: لا بأس أن يتزوج.
وسمعتُ إسحاق أيضًا وسأله رجلٌ، فقال: رجلٌ قال لامرأته متى طلقتك فكل امرأة أتزوجها إلى ثلاثين سنة، فهي طالق وكل ما له في المساكين وما أستقيد إلى ثلاثين سنة، وعليّ حجة، وقد طلق هذه المرأة التي حلف بطلاقها وتزوج أخرى؟
قال أبو يعقوب: هذه المرأة التي تزوج بعد طلاق امرأته جائز وأما ما حلف بالمال والمساكين والحج، فيكفر بيمينه.
[ ١ / ٣٨٦ ]
وسمعت إسحاق أيضًا وسأله رجل بالفارسية، فقال: رجل حلف لامرأته أن كل امرأة يتزوجها عليها، فهي طالق، أيتزوج؟
فقال بالفارسية: ينحت - يعنى: يتزوج.
حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا وكيع، عن ابن أبي ذئب، عن عطاء، عن جابر بن عبد الله، عن النبي - ﷺ - قال: «لا طلاق قَبْلَ نكاح».
حدثنا إسحاق، قال: ثنا عيسى بن يونس، قال: حدثنا الوليد بن كثير المخزومي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي - ﷺ - قال: «لا
[ ١ / ٣٨٧ ]
طلاق قبل ملك».
حدثنا أبو معن الرقاشي: قال: حدثنا أبو عامر: قال: حدثنا عبد العزيز بن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن عثمان بن عروة، عن يزيد بن قسيط: أنه سأل عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وأبا سلمة بن عبد الرحمن، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وأبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث /٤٣/ بن
[ ١ / ٣٨٨ ]
هشام، عن رجل حلف بطلاق امرأة إن نكَحَها، ثُمَّ نكحها؟
قالوا: لا بأس به.
[ ١ / ٣٨٩ ]