سمعت إسحاق: يقول إذا زوج الرجل بنته أو كريمته من القرابة، وأمكنه بشهادة/٦/رجل واحد، ثم طل، آخر في مجلسه، أو في موضع آخر وأشهده حتى صار الشهود اثنين فصاعدًا جاز النكاح؛ وذلك أن يزيد بن هارون قال: أخبرنا الحجاج: عن حصين الحادي، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي: قال: لا
[ ١ / ١٩٦ ]
نكاح إلا بولي وشاهدين.
قال إسحاق: ولم يقل شاهدين مجتمعين ولا متفرقين، فإذا كان الشاهدان على نكاح وهما عدلان تم النكاح بعد أن لا يقال للشاهدين اكتما النكاح، وأعلنوا التزويج، ولو أشهد شاهدين مجتمعين، فقال الولي لهما اكتما النكاح، فكتما كان النكاح باطلا؛ لأنه حينئذ نكاح السر، وإن مات أحد الشاهدين، وولدت المرأة ولدًا ذهب النسب.
قال: والشاهدان إذا أخبرا الناس علموا ذلك من قبلهما، لأذاعوا الخبر، ثم مات أحد الزوجين، فإن لأولئك الذين لم يشهدوا عقدة النكاح أن يشهدوا، فلذلك لا بد من إعلان النكاح بشهود يخبرون الناس، أو بصوت دف؛ ولذلك استحبوا الدفوف عند النكاح؛ ليكون النكاح معلنا، وقد قال عبد الله بن عتبة: شر النكاح نكاح السر، وشر البيع بيع السر، أخبرنا ذلك عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن عبد الله بن فياض، عن عبد الله بن عتبة،
[ ١ / ١٩٧ ]
حدثنا يحيى الحمالي: قال: ثنا أبو زياد التيمي، قال: ثنا بن الحكم السجستاني، عن شريح أن امرأة زوجتها أمها، فرفع ذلك إلى شريح فقال: هل ضربوا بدف؟
قال: لا.
قال: هل نثروا ريحانًا؟
قالوا: لا.
قال: هل نثروا سكرًا؟
قالوا: لا.
قال: فإن الناس يقولون هذا زنا.
قلتُ: يا أبا أمية ما تقول أنت؟
قال: ما أنا إلا من الناس.
حدثنا محمد بن يزيد أبو بكر، قال: ثنا يزيد بن هارون، عن عيسى بن ميمون، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: «أعلنوا هذا
[ ١ / ١٩٨ ]
النكاح واجعلوه في المساجد واضربوا عليه بالدفوف وليولم أحدكم ولو بشاة».
[ ١ / ١٩٩ ]