سألت أحمدَ، قلتُ: رجل زوج بنته، وهي صغيرة، فلما أدركت، قالت: لا أرضي.
قال: ليس لها ذلك.
قلتُ: فإن كانت مدركة، فزوجها ولم يستأمرها؟
قال: يستأمرها.
قلتُ: فكم غاية الصغر؟
وقال: تسع سنين.
[ ١ / ٢٠٧ ]
قلت: فإنها قالت لأبيها: زوجني فلانًا، فزوجها غير ذلك؟
قال: إذا كانت مدركة، فليس له ذلك، وإن كانت بكرًا جاز عليها.
وسئل أحمد مرة أخري: قيل: الرجل يزوج ابنته، وهي بكر، وقد بلغت ولم يستأمرها؟
قال: قد اختلف الناس في هذا.
قيل: أي شئ تختار أنت؟
قال: لا تزوج الثيب، ولا البكر إلا بإذنها ومشورتها.
وسمعتُ أحمد مرة أخري: يقول: الصغيرة لا يزوجها إلا أبوها، يجوز نكاح الأب على الصغيرة حتى تبلغ تسع سنين، فإذا بلغت تسع سنين، استأمرها.
قلتُ: فإن زوجها، وقد بغت تسع سنين، وهي بكر، ولم يستأمرها؟
قال: يستأمرها.
قلتُ: لم يفعل.
قال: أهل المدينة يقولون: يجوز النكاح عليها، يعني نكاح الأب مادامت بكرًا، ويقولون قول النبي - ﷺ - في الاستئمار،
[ ١ / ٢٠٨ ]
إنما هو شبة المشورة يستشيرها، فإما أن يكون في يديها شئ، فلا هذا إذا كانت بكرًا، وكأنه ذهب إليه، ولكنه سكت.
قال: لا أقول فيها شيئا.
قيل: فزوجها أبوها، وهي صغيرة على ثوب، أو على دينار، فلما بلغت قالت: لا أرضى بهذا المهر.
قال: ليس لها ذلك إذا زوجها الأب.
قال أحمد: ويروى عن طاووس أنه قال: إذا زوجها الأب، وهي صغيرة، ثم بلغت، فإن لها الخيار.
قال: ولا نعرفه عن أحد إلا عن طاووس، ولم يذهب إليه أحمد، وقال قد زوجت عائشة من رسول الله - ﷺ -، فبلغت، فلم يكن ثم خيار، ومذهب أبي عبد الله في البكر إذا زوجها غير أبيها من غير استئمار، فإن يُفسخ إن شاءت.
وسئل إسحاق عن رجل زوج بنته، وهي صغيرة بكر، فلم ترض، وصاحت وضجت حتى سمع الجيران صراخها؟
قال: إذا زوجها الأب، وهي بكر جاز عليها رضيت أم كرهت، وإن كانت ثيبًا، فزوجها الأب، /٩/ فإنه لا يجوز إلا برضاها واستئمارها،
[ ١ / ٢٠٩ ]
وسمعته مرةً أخرى يقول: تزويج الأب جائز على البكر رضيت أم كرهت؛ لأن الأب ينظر لابنته.
قال إسحاق: وأخبرنا ابن علية، قال: أخبرنا يونس، عن الحسن، قال: تزويج الأب على البكر جائز رضيت أم كرهت.
حدثنا أبو معن، قال: حدثنا عبد الكبير، قال: حدثنا الربيع بن صبيح، عن الحسن قال: إذا زوج الأب بنته، فهو جائز، وإن كرهت بكرًا كانت أم ثيبًا، صغيرة كانت أم كبيرة.
[ ١ / ٢١٠ ]