سألت أحمدَ قلتُ: رجل فجر بامرأةٍ، هل يتزوج أمها أو ابنتها؟
قال: إذا كان وطئها، فلا.
قلتُ: فإن لم يطأها، ولكن قَبَّلَ أو باشر؟
قال: دَع هذه المسألة.
[ ١ / ٢٢٢ ]
وسئل إسحاق عن رجل جامع أم امرأته؟
قال: حَرُمت البنت.
قيل لإسحاق: فإن جامع أخت امرأته؟
قال: يتربص حتى تحيض حيضة.
وسئل إسحاق أيضًا عن رجل قبل أم امرأته من الرضاعة، أو لامسها من غير مجامعة؟
قال: لا يحرم عليه امرأته.
قيل، فإن جامعها في الفرج؟، فذهب إلى أنها تَحرم عليه، وقال أهل المدينة يقولون: لا تحرم بالحرام حتى يتزوج الأم، فيدخل بها، فحينئذ تحرم.
وسئل إسحاق مرة أخري عن الرجل التزمٍ أم امرأته من فوق الثياب فأمنى؟، فذهب إلى أنها لا تحرم عليه امرأته إلا بالجماع، وكتب لنا إسحاق مرة أخري، وقرأته أنا عليه، وإذا جامع الرجل امرأته في غير الفرج ثم بدا له يتزوج بنتها؟ فإن: الذي أعتمد عليه أن الجماع في غير الفرج إذا تعمد ذلك وأنزل، أنه كالجماع في الفرج يُحرِّم عليه أمها وابنتها، وذلك لما يروي قول الحسن بن أبي الحسن، وعطاء بن أبي رباح وغيرهما: أن المجامع في الفرج وغير الفرج في رمضان يقضي صومه وعليه الكفارة وكذلك إذا فعل ذلك في الحج أفسد الحج؟ فإن كان تَزَوَّج بنتَ هذه المرأة التي جامع فولدت منه ثم علم بما كان من صنيعه إلى الأم ينزه عنها، وصار فعله إلى بنت المرأة/١٢/أو أمها في التزويج فاسدًا ويجانبها.
[ ١ / ٢٢٣ ]
وأما أهل المدينة مالك بن أنس وأصحابه، فإنهم يروا أن لو جامع في الفرج حرامًا أمَّ امرأته أو بنت امرأته أن لا يحرم عليه امرأته؛ لما لا يحرم الحلالَ الحرامُ، وأما الذي نعتمد عليه أن لا تحرم عليه امرأته إذا مس، أو قبل، أو باشر في غير الفرج ولم ينزل؛ فإن امرأته لا تحرم عليه، فأما إذا وطأها بجماع، فإنها تحرم عليه حينئذ.
قال: وأما قول أهل الكوفة: فإنها تحرم عليه، وهو خطأ بين؛ لأنه لا حكم في ذلك عند الحكام حتى يكون جماعًا، ولذلك جعلنا الولد ولد الزوج لما وصفنا أن مالك بن أنس وأصحابه رأوا الجماع لا يحرم عليه امرأته، فنحن وإن كنا لا نراه، فإنا نجعل الولد ولده لما نراه لا يُحرّم دون الجماع وإنزالٍ دون الفرج.
قال: وإذا جامع في الفرج أنزل أو لم ينزل؟
قال: فإنَّ امرأته تحرم عليه.
حدثنا أحمد بن حنبل: قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير، قال: ثنا سفيان: عن الأغر، عن خليفة بن حصين، عن أبي نصر، عن ابن عباس قال: جاء
[ ١ / ٢٢٤ ]
رجل فقال: امرأة قد ولدت مني سبعةً، كلهم قد أطاق السلاح، وهي أحب الناس إلي، وإني كنت أصبت من أمها صبوة؟
قال: هل لك من مال؟
قال: نعم ثلاثمائة ألف، ولوددت أني فديتها.
قال: هي عليك حرام.
حدثنا أحمد: قال: حدثنا معتمر بن سليمان، عن عوف، عن الحسن في رجل عبث بأم امرأته حتى أنزل، ولم يستخلطا، أتحرم عليه امرأته؟
قال: لا.
[ ١ / ٢٢٥ ]