سُئِلَ أحمدَ عَنْ التحليل: إذا هَمَّ أحد الثلاثة بالتحليل؟
فقال أحمد: كان الحسن وإبراهيم والتابعون يشددون في ذلك، وقال أحمد الحديث عن النبي - ﷺ - أنه قال: «أتريدينَ أنْ ترجعي إلى رِفاعة؟».
يقول أحمد: إنها قد كانت هَمَّت بالتحليل، ونية المرأة ليس بشئ إنما قال النبي - ﷺ -: «لعنَ الله المُحِل والمحلل له» وليست نية المرأة بشيء.
حدثنا عبد الله بن الزبير الحميدى، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا الزُّهْرِيّ، قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة أنه سمعها تقول: جاءت/٢٨/امرأة
[ ١ / ٣١٧ ]
رفاعة القرظي إلى النبي - ﷺ -، فقالت: يا رسول الله إني كنت عند رفاعة القرظي، فطلقني، فبتَّ طلاقي، فتزوجتُ عبد الرحمن بن الزبير، وإنما معه مثل هُدبة الثوب.
فتبسم رسولُ الله - ﷺ -، وقال: «أتريدينَ أن ترجعي إلى رفاعة! لا حتى تذوقي عسيله، ويذوق عسيلتك»
حدثنا المسيب بن واضح، قال: ثنا ابن مبارك، عن حكيم بن زريق، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب في رجلٍ تزوج ليحلها لزوجها، ولم يشعر بذلك زوجها الأول، ولا المرأة.
قال: إن كان إنما نكحها ليحلها، فلا يصلح ذلك لهما، ولا تحل.
قال ابن المبارك: وسألت سفيان يقول (١) في رجل طلَّقَ امرأتَه، ثم غاب عنها، ثم رجع، فقالت قد تزوجت زوجًا، فدخل بى وطلقنى؟
قال: يصدقها إلا أن يتهمها.
_________________
(١) كذا الأصل لعل فيه كلمة (ما) ساقطة وربما كانت وسمعت.
[ ١ / ٣١٨ ]
حدثنا المسيب، قال: حدثنا ابن مبارك، عن الأوزاعي، عن الزُّهْرِيّ، عن عبد الملك بن المغيرة، عن ابن عمر أنه سُئلَ عن تحليل المرأة لزوجها، فقال: ذلك السفاح.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا يونس، عن ابن سيرين أنَّ رجلًا طلَّقَ امرأتَه، فندم، وكان بالمدينة رجل من الأعراب عليه رقعتين، له رقعة يواري بها عورته، ورقعة يواري بها سوأته، فقالوا له: هل لك أن تزّوَّج امرأةً، فتبيت عندها ليلة، ويُجعل لك جُعلُ؟ قال: نعم، فزوجوها منه، فلما دخل بها، فبات عندها، قالت له: هل عندك من خير؟
قال: هو حيث تخشي جعله الله فداها.
فقالت: لا تطلقني، فإن عمر لن يجبرك على طلاقي. فلما أصبحوا لم تفتح لهم الباب حتى كادوا يكسرون الباب، فلما دخلوا قالوا له طلقها، قال: الأمر إليها، فقالوا لها، فقالت
[ ١ / ٣١٩ ]
أني أكره أن لا يزال يدخل علىَّ الرجلُ بعد الرجل، فارتفعوا إلى عمر بن الخطاب أخبروه القصة، فرفع يده وقال: اللهم أنت رزقتَ ذا الرقعتين إذ نحل عليه عمر، فقال له: لئن طلقتَها، فأوعده.
حدثنا سعيد، قال: ثنا جرير وأبو معاوية، عن الأعمش، عن مسيب بن رافع، عن قبيصة بن جابر قال: قال عمر بن الخطاب: لا أوتى بمحل، ولا محلل إلا رجمتُهما.
[ ١ / ٣٢٠ ]
حدثنا سعيد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: إذا هَمَّ الزوجُ الأول، أو المرأةُ، أو الزوجُ الأخير بالتحليل، فالنكاح فاسد.
قلت لإسحاق: فإن تزوجها في عدتها، ففرق بينهما، هل له أن يتزوجها بعد ذلك؟
قال: نعم/٢٩/. وذكرتُ له قول عمر، فكأنه لم يذهب إليه، وذكر أنها تتم عدتها من الأول، ثم تعتد من الثاني.
ثنا محمد بن نصر، قال: ثنا حسان، عن سفيان، عن صالح، عن الشَّعبيِّ أن عليًا قال: يجتمعان.
[ ١ / ٣٢١ ]
سألتُ إسْحاقَ بن إبراهيم عن رجل طلَّقَ امرأتَه ثلاثًا، فتزوَّجها غلام لم يحتلم، فدخل بها؟
قال: لا تحلُّ لزوجها.
قلتُ: فتزوجها عبد بدون إذنِ سيده؟
قال: لا يكون هذا نكاحًا. ولم يرخص فيه.
قلتُ: فإن تزوجها رجل بغير وليٍّ، هل تحل لزوجها؟
قال: هذا ليس بنكاح، ولا تحل للزوج.
حدثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيم، قال: أنا منصور، عن الحسن في رجل طلَّقَ امرأتَه ثلاثًا، فتزوجها غلام لم يحتلم، فدخل بها، قال: ليس بزوج. حدثنا سعيد، قال: حدثنا هشيم، قال: أنا منصور، عن الحسن في رجل طلق امرأته فيزوجها مملوك بعد إذن سيده فدخل بها، قال: ليس بزوج.
حدثنا سعيد، قال: حدثنا هُشيم، قال: أبنا منصور، عن الحسن في رجلٍ طلَّق امرأتَه فتزوَّجها مملوك بغير إذنِ سيده، فدخل بها؟
قال: ليس بزوجٍ.
[ ١ / ٣٢٢ ]
قلتُ لإسحاق: مسلم تحته نصرانية، فطلقها ثلاثا، فتزوجها نصراني أو عبد، ثم طلقها، هل يراجعها الأول؟
قال: لا يتزوجها؛ لأن المشرك لا يحلل.
قلتُ: والعبد؟
قال: ولا العبد لا يحلل؛ لأنه عبد، ولم يرخص فيه.
حدثنا المسيب بن واضح، قال حدثنا ابن مبارك، عن يونس، عن الزُّهْرِيّ وأبي الزناد في المسلم يطلق النصرانية، فينكحها نصراني، فطلقها بعد ما مسها، فرأياها تحل للأول المسلم.
حدثنا المسيب، قال: ثنا ابن مبارك، عن سفيان، عن جابر، عن الشَّعبيِّ والحكم
[ ١ / ٣٢٣ ]
في المملوك يتزوج المرأة قد طلقها زوجها ثلاثًا، فيدخل بها.
قالا: يتزوجها الأول إن شاء. وسُئلا عن النصراني، فقالا: لا تحل له أن يتزوجها.
[ ١ / ٣٢٤ ]