يعتبر متن «دليل الطالب لنيل المطالب» من أشهر المتون المختصرة عن متأخري الحنابلة الذين بدأ عصرهم من سنة (٨٨٥ هـ) (^١)، وهو من المتون المعتمدة عندهم (^٢) وقد اعتنوا به عناية فائقة: دراسةً وشرحًا وتحشية ونظمًا واختصارًا.
وهو يتميز بسهولة العبارة، وكثرة المعاني، وجلالة الاعتبار، مما دفع العلامة التغلبي إلى وصفه بقوله: «فيه غاية الوقع، وأعظم النفع من سائر المختصرات، لم يأت أحد بمثاله، ولا نسج على منواله» (^٣).
وقال عنه العلامة عبد السلام بن عبد الرحمن الشطي الدمشقي (ت ١٢٩٥ هـ):
يا من يروم بفقهه … في الدين نيل مطالب
اقرأ لشرح المنتهى … واحفظ دليل الطالب
وأصل كتاب «دليل الطالب» أن الشيخ مرعي ﵀ اختصره
_________________
(١) انظر: المدخل المفصل (١/ ٤٧٢ - ٤٧٣).
(٢) انظر المدخل المفصل (١/ ٤٧٥).
(٣) انظر: نيل المآرب (١/ ٣٤).
[ ٢٠ ]
من كتاب «منتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح وزيادات» لابن النجار الفتوحي (ت ٩٧٢ هـ) مع زيادة إيضاح وبيان.
قال ابن عوض في مطلع حاشيته عند قول صاحب الدليل: «الفائز بمنتهى الإرادات» قال: «والمراد هنا: أن هذا الكتاب ظفر باختصاره من «منتهى الإرادات» من قبيل التورية، وهي إطلاق لفظ له معنيان: قريب وبعيد، فأطلق منتهى الإرادات وأراد معناه البعيد» (^١).
وتأتي المكانة العلمية سابقة الذكر لكتاب الدليل؛ لعدة أسباب، منها:
١ - المكانة العلمية الرفيعة لمؤلفه عند الحنابلة خصوصًا؛ فهو من المجتهدين في المذهب.
٢ - اعتماد مؤلفه على الصحيح من المذهب، حيث صرح ﵀ في بداية كتابه: «لم أذكر فيه إلا ما جزم بصحته أهل التصحيح والعرفان، وعليه الفتوى فيما بين أهل الترجيح والإتقان».
٣ - رتبه مؤلفه، وحصر الشروط، والأركان، والفروض، والواجبات، والمسنونات، والمحرمات، والمكروهات، والمبطلات.
٤ - اقتصر مؤلفه على مهمات المسائل في المذهب، فحذف مسائل من الأصل «المنتهى»؛ لندرتها، أو لوجود ما هو أهم منها.
٥ - اقتصر مؤلفه على إيراد قول واحد؛ لأن الكتاب مُؤَلَّف للمبتدئين، الذين لم يتمرسوا على اختلاف العلماء. وقد يذكر الخلاف، أو يشير إلى القول الآخر، وهو نادر.
_________________
(١) انظر: حاشية ابن مانع على دليل الطالب (ص ١).
[ ٢١ ]
٦ - حرص مؤلفه على تبيين الأحكام ووضوح العبارة.
٧ - لم يعتمد مؤلفه ذكر الدليل، والتزم هذا المنهج في جميع مسائل الكتاب؛ لأنه متن مختصر، وإيراد الأدلة إنما يكون في الشروح والمطولات.