قال شيخنا العلامة عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل رحمه الله تعالى: «… فهذا كتاب «دليل الطالب» الذي ألفه الشيخ مرعي بن يوسف الكرمي ﵀، يُعتبر من أحسن كتب المذهب، وهو و«مختصر المقنع» كفرسي رهان في تحقيق المذهب وتلخيصه وتخليصه، وإن كان كل منهما لا يخلو من بعض المآخذ، فالكمال يتعذر» (^١).
* المعروف عند المتأخرين من علماء المذهب أنه إذا اختلف «الدليل» و«الزاد» فالمذهب ما في «الدليل» لأن الحجاوي ﵀ يخرج عن مصطلحات الحنابلة إلى ما هو أثرى دليلًا.
كما أن مسائل «زاد المستقنع» أكثر من مسائل «الدليل».
وأيضًا فإن «الدليل» يمتاز عن «الزاد» بوضوح العبارة، وبجمع المسائل في ترتيب؛ كالشروط، والأركان، والواجبات.
_________________
(١) انظر: «إدراك المطالب» حاشية ابن عقيل على دليل الطالب، وهو من منشورات لطائف، وعناية شيخنا الدكتور وليد عبد الله المنيس.
[ ٢٢ ]
قال الشيخ العلامة مرعي الكرمي ﵀: «بالغت في إيضاحه رجاء الغفران … ..» كأنه يشير إلى تعقيد الحجاوي عبارات «الزاد» للاختصار؛ وهو ملحظ حسن؛ لما فيه من جمع المسائل الكثيرة في أوجز عبارة.
* كان مشايخنا الأولون يأمرون طالب العلم بأن يشتغل في «دليل الطالب» لأنه أيسر عبارة، ولهذا قالوا في ذلك:
يا من يريد بفقهه في الدين نيل مطالب … اقرأ لشرح المنتهى واحفظ دليل الطالب
* ونظم شيخنا العلامة ابن عقيل رَحِمَهُ اللّاهُ في المفاضلة بين «الزاد» و«الدليل»:
وقدموا الزاد على الدليل … لنكت تبدو على التفضيل
أهمها جمعه للمسائل … مع اختصار اللفظ والدلائل
لكنه عن اجتهاد وعده … بالغ في الإيجاز حتى عقده
وبعضهم يفضل الدليلا … لأنه يستصحب التفصيلا
يفصل الشروط والأركانا … موضحًا وواضعًا عنوانا
وسهل التعبير والتدليلا … بذاك حاز السبق والتفضيلا
لكن أتى من يجمع المتنين … في واحد مرتب متين (^١)
حرصًا على عبارة الدليل … زوائد الزاد على الترتيل
وزاد في الشرح من الروض ومن … حاشية القاسم وهو مؤتمن
وصحح الأخبار والآثارا … مختصرًا ولم يكن مهذارا
_________________
(١) يشير هنا رَحِمَهُ اللّاهُ إلى كتاب الشيخ حامد الخضر بن جاد آل بكر حفظه الله، «قصد السبيل في الجمع بين الزاد والدليل» وقد قدم له الشيخ العلامة ابن عقيل رحمه الله تعالى.
[ ٢٣ ]