أي: الطارئة على عين طاهرة.
(يشترط لكل متنجس، سبع غسلات) بالماء الطهور، ولو غير المباح، منقية. فإن لم ينق بها، زيد حتى ينقي، مع قَرْص، ونحت (^١) لمحل النجاسة، وهو الدلك بأطراف الأصابع والأظفار، مع صب الماء عليه، إذا دعت الحاجة إليه، ولو في كل مرة، إن لم يتضرر المحل بذلك، فيسقط، ومع عصر حسب الإمكان، فيما تشرب النجاسة، حيث لا يخشى فساده. ويكون ذلك خارج الماء؛ لأنه إن كان الماء قليلًا تنجس بمجرد الملاقاة. وإن كان كثيرًا، فيعد تلك العصرة غسلة واحدة. وما يمكن دقه، أو تقليبه، أو تثقيله (^٢)، فيدق، أو يقلب، أو يثقل (وأن يكون إحداها) أي: إحدى السبع غسلات (بتراب طاهر) غير نجس، وغير مستعمل (أو) بما يقوم مقام التراب، من (صابون، ونحوه كأشنان (^٣)،
_________________
(١) كذا في الأصل. والصواب: (وحت). والحت: هو الفرك، والحك، والقشر. انظر: مختار الصحاح ص ٥٢، مادة: (حتت).
(٢) وذلك بوضع ما يفصل الماء عنه. انظر: الإقناع ١/ ٩٠، حاشية ابن قاسم ١/ ٣٤٥.
(٣) الأشنان: بضم الهمزة، وكسرها، فارسي معرب، ويقال له بالعربية:
[ ١٤٥ ]
وغاسول (١)، ونُخالة (^٢) (في مُتَنجِّسٍ بـ) نَجَاسَة (كَلْبٍ، أَوْ خِنْزِيرٍ) وما تولد منهما، أو من أحدهما؛ لحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: «إذا وَلَغَ الكَلْبُ في إناء أحدكم فليغسله سبعًا، أولاهن بالتراب» رواه مسلم (^٣).
ويعتبر استيعاب المحل بالتراب، بأن يمر التراب مع الماء على جميع أجزاء المحل المتنجس.
ويضر (بقاء طعم النجاسة) لدلالته على بقاء العين؛ لسهولة إزالته، فلا يطهر مع بقائه (لا لونها) أي: النجاسة (أو ريحها، أو هما عجزًا) عن إزالتهما؛ دفعًا للمشقة.
ويجزئ في بول (غلام) وكذا قيئه (لم يأكل طعامًا لشهوة، نضحه، وهو غمره بالماء) من غير مَرْس (^٤)، ولا عَصْر؛ لحديث أم قيس بنت مِحْصَن (^٥): «أنها أتت بابن لها صغير، لم يأكل»
_________________
(١) = الحِرْضُ، من نبات الحِمْضِ، وهو الذي تُغْسَل به الأيدي. انظر: لسان العرب ١٣/ ١٨، مادة: (أشن)، المطلع ص ٣٥. (١) الغَسُولُ: ما يغسل به من خِطْمِيّ وأُشنان وغيرهما. والعامة تقول: غاسول. انظر: تهذيب اللغة ٨/ ٦٨، تاج العروس ٣٠/ ١٠٤، مادة: (غسل).
(٢) النُّخالة: ما نُخِل عن الدقيق، ونَخْلُهُ: غَرْبَلته. تاج العروس ٣٠/ ٤٦٧، مادة: (نخل).
(٣) صحيح مسلم برقم (٢٧٩).
(٤) المَرْس: الدلك. انظر: لسان العرب ٦/ ٢١٦، تاج العروس ١٦/ ٥٠١، مادة: (مرس).
(٥) هي: أم قيس بنت محصن بن حَرْثَان الأسدية، أخت عكاشة بن مِحْصَن ﵄، يقال إن اسمها أمية، أسلمت بمكة قديمًا، وبايعت الرسول ﷺ، وهاجرت إلى المدينة. انظر: الإصابة ٨/ ٢٨٠.
[ ١٤٦ ]
«الطعام، إلى رسول الله ﷺ، فأجلسه في حجره، فبال على ثوبه، فدعا بماء، فنضحه، ولم يغسله» متفق عليه (^١).
(ويجزئ في تطهير صخر، وأحواض) وحيطان (وأرض) تنجست بمائع، ولو من كلب، أو خنزير مكاثرتها بالماء من غير عدد (بحيث يذهب لون النجاسة، وريحها) لحديث أنس رضي الله تعالى عنه قال: «جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد، فزجره الناس، فنهاهم النبي ﷺ، فلما قضى بوله أمر بذنوب (^٢) من ماء فأُهْرِيق (^٣) عليه» متفق عليه (^٤). ولا يطهر مع بقائهما، أو أحدهما، ما لم يعجز عن ذلك.
(ولا تطهر الأرض) المتنجسة (بالشمس، والريح، والجفاف) لحديث أنس المذكور، أنه ﷺ أمر أن يُصَبَّ على بول الأعرابي ذنوب من ماء، والأمر يقتضي الوجوب. وقال الشيخ تقي الدين ابن تيمية في بعض فتاويه: «إن الأرض تطهر بذلك» (و) كذا (لا) تطهر (النجاسة بالنار) ورمادها، ودخانها، وغبارها، نجس. ولا تطهر النجاسة بالاستحالة كالدود المتولد من النجاسة، وصراصر الكنيف، ونحوه. خلافًا للشيخ (^٥). إلا علقة يخلق منها حيوان طاهر، فتطهر بذلك.
_________________
(١) صحيح البخاري برقم (٢٢١)، ومسلم برقم (٢٨٧).
(٢) الذنوب: الدلو العظيمة. انظر: النهاية في غريب الحديث ٢/ ١٧٠.
(٣) أي: صُبَّ. انظر: مختار الصحاح ص ٢٧٩، مادة: (هرق).
(٤) صحيح البخاري - واللفظ له - برقم (٢١٩)، ومسلم برقم (٢٨٥).
(٥) المراد بالشيخ عند المتأخرين: شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀. انظر: المدخل لابن بدران ص ٤٠٩.
[ ١٤٧ ]
(وتطهر الخمرة بإنائها) أي: وعائها (إن انقلبت خَلًا بنفسها) أو بنقلها، من غير قصد تخليلها، من دُنّ (^١) إلى دُنّ، أو من موضع إلى آخر.
(وإذا خفي موضع النجاسة، غسل حتى يتيقن غسل) موضع (ها).