من نجوت الشجرة، أي: قطعتها؛ لأنه يقطع الأذى، وهو مختص بالماء (^١). والاستجمار: مأخوذ من الجمار، وهي صغار الحصى. والاستطابة: بمعنى الاستنجاء؛ لطيب نفس المستنجي من إزالة الخبث.
فائدة: قال في «حاشية المقنع»: «أول من استنجى إبراهيم الخليل ﵊ (^٢).
(وآداب التخلي) هو ما ينبغي فعله حال الدخول، وقضاء الحاجة، وعند الخروج، وما يتعلق به.
و(الاستنجاء) شرعًا: (هو إزالة ما خرج) معتادًا كان، أو غير معتاد؛ كالمذي (من السبيلين) القُبل والدبر (بماء طهور، أو) إزالة حكمه ب (حجر) ونحوه؛ كخرق، وخشب، وغيره (طاهر) فلا يصح بنجس (مباح) فلا يصح بمحرم؛ كمغصوب، وذهب، وفضة؛ لأنه رخصة فلا تستباح بمعصية. ولو استجمر بعده فلا يجزئه إلا الماء (منق) فلا يجزئ بأملس؛ كزجاج، ونحوه. ويجزئه الاستجمار بعده بالحجر، ونحوه؛ لأنه غير معصية.
_________________
(١) الاستنجاء: استفعال من نَجَوْت الشجرة، أي: قطعتها، فكأنه قطع الأذى عنه. المغني ١/ ٢٠٥.
(٢) نقل هذه الفائدة البهوتي في كشاف القناع ١/ ١٠٥.
[ ٩٠ ]
(فالإنقاء) الذي يحصل (بالحجر، ونحوه) كالخرق، والخشب: إزالة العين، بحيث أن يبقى أثر لا يزيله إلا الماء. ولا يجزئ في الاستجمار (أقل من ثلاث مسحات) لما رواه مسلم، عن سلمان رضي الله تعالى عنه، أنه قال: «نهانا - يعني: النبي ﷺ أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار» (^١). ويجزئ بحجر واحد له ثلاث شعب؛ لحديث جابر رضي الله تعالى عنه: «إذا تغوط أحدكم فليمسح ثلاث مرات» رواه أحمد (^٢)، وهو يفسر حديث مسلم المذكور؛ لأن المقصود تكرار المسح، لا الممسوح به، والحاصل من ثلاثة أحجار حاصل من ثلاث شعب. وكذا لو مسح ذكره في ثلاث مواضع من شجرة، ونحوها (تعم كل مسحة المحل) أي: الدبر، والصفحتين (^٣).
(والإنقاء) الذي يحصل (بالماء: عود خشونة المحل كما كان) قبل، وذلك بعد الغسل سبعًا، كما في باب إزالة النجاسة. فإن لم ينق، زاد؛ كي ينقى. وسن قطعه على وتر. والخشونة لا تأتي إلا في الكبير، وأما الصغير فليس له خشونة، فيكفي عوده كما كان (وظنه) بالإنقاء (كاف) فلا يعتبر اليقين.
(وسن الاستجمار بالحجر) أولًا (ثم) بعده (بالماء، فإن عكس) أي: استنجى، ثم استجمر (كره، ويجزئ أحدهما) أي: الماء، أو الحجر (والماء) إذا اقتصر عليه (أفضل) من اقتصاره على الحجر، ولكن جمعها أفضل.
_________________
(١) صحيح مسلم برقم (٢٦٢).
(٢) مسند أحمد برقم (١٤٦٠٨).
(٣) أي جانبي الدبر، مختار الصحاح ص ١٥٣، مادة: (صفح).
[ ٩١ ]
(ويكره) في الفضاء، غير البنيان (استقبال القبلة، واستدبارها في الاستنجاء) أي: في حالة الاستنجاء؛ تعظيمًا لها.
(ويحرم) الاستجمار (بروث) مأكول، أو غير مأكول (وعظم) للنهي عنهما في الحديث (^١)؛ لأن النبي ﷺ علل النهي عن الروث والعظم بأنه زاد الجن (و) يحرم أيضًا الاستجمار ب (طعام، ولو لبهيمة) كحشيش، ونحوه؛ لأن زادنا وزاد دوابنا أولى بالحرمة من زاد الجن المنهي عنه (فإن فعل) أي: استجمر بما ذكر (لم يجزه بعد ذلك إلا الاستنجاء ب (بالماء، كما لو تعدى الخارج) أي: البول، أو الغائط (موضع العادة) فلا يجزئه إلا الماء.
(ويجب الاستنجاء لكل خارج) من السبيلين (إلا الطاهر) كالريح (والنجس الذي لم ي) حصل به تلويث المحل) كما لو خرج الغائط يابسًا.