من الوضاءة: وهي النظافة، وهو بالضم: اسم للفعل، وبالفتح: اسم للماء الذي يُتوضّأ به (^١). وقيل: بالفتح فيهما. وقيل: بالضم فيهما.
(تجب فيه التسمية) لما رواه الإمام أحمد، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعًا، من قوله ﷺ: «لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه» (^٢).
(وتسقط) التسمية (سهوًا) نصًا؛ لحديث: «عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان» (^٣) (وإن ذكرها) أي: التسمية (في أثناء) وضوئـ (ـه) سَمَّى (وابتدأ) الوضوء. وتكفي إشارة أخرس، ومُعْتَقَلٍ لسانه.
(وفروضه) أي: فروض الوضوء، وهو جمع فرض، ومعناه في اللغة: الحر والقطع. وهو ما يترتب الثواب على فعله، والعقاب على تركه (ستة):
_________________
(١) الوضوء اصطلاحًا: استعمال ماء طهور في الأعضاء الأربعة، على صفة مخصوصة. انظر: الإقناع ١/ ٣٧.
(٢) مسند أحمد برقم (٩٤١٨).
(٣) أخرجه ابن حزم في المحلى ٨/ ٣٣٤ عن ابن عباس ﵄، وابن ماجه برقم (٢١٢١) بلفظ: «إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه».
[ ١٠٢ ]
أحدها: (غسل الوجه) للآية (^١) (ومنه) أي: من الوجه (المضمضة، والاستنشاق) لكونهما في حكم الظاهر.
(و) الثاني: (غسل اليدين مع المرفقين (^٢» للآية.
(و) الثالث: (مسح الرأس كله) للآية. ولا يكفي الغسل (ومنه) أي: من الرأس (الأذنان) لما رواه ابن ماجه: «الأذنان من الرأس» (^٣).
(و) الرابع: (غسل الرجلين، مع الكعبين) للآية.
(و) الخامس: (الترتيب) بين الأعضاء، كما ذكر الله تعالى؛ ولما ورد عنه ﷺ: «أنه توضأ مرتبًا، وقال: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به» (^٤)، أي: بمثله.
(و) السادس: (الموالاة) وهي أن لا يؤخر غسل أو مسح عضو أو بعضه حتى يجف الذي قبله، في زمن معتدل، أو قدره من غيره. ويسقط الترتيب، والموالاة إذا كان مع غسل عن حدث أكبر؛ لاندراج الوضوء فيه؛ كاندراج العمرة في الحج.
(وشروطه): جمع شرط، وهو لغةً: العلامة (^٥). واصطلاحًا: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود، ولا عدم.
وهي قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦].
_________________
(١) وهي قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦].
(٢) المرفق: موصل الذراع في العضد. انظر: جمهرة اللغة ٢/ ٧٨٤، مختار الصحاح ص ١٠٥.
(٣) سنن ابن ماجه برقم (٤٤٣)، وأخرجه أحمد برقم (٢٢٢٨٢).
(٤) أخرجه ابن ماجه برقم (٤١٩).
(٥) انظر: تاج العروس (١٩/ ٤٠٤).
[ ١٠٣ ]
لذاته. وهو عقلي: كالحياة للعلم، ولغوي: كإن دخلت الدار فأنت طالق، وشرعي: كالطهارة للصلاة (ثمانية):
أحدها: (انقطاع ما يوجبه) أي: ما يوجب الوضوء من نواقضه.
(و) الثاني: (النية لحديث): «إنما الأعمال بالنيات» (^١).
(و) الثالث: (الإسلام) لأن الكافر لا نية له.
(و) الرابع: (العقل) لأن المجنون لا نية له. ويُنوى عن
المجنون، وعن الكافرة الكتابية الحائضة للوطء.
(و) الخامس: (التمييز) لأنه أدنى من يعتبر فيه نية الصغير شرعًا.
(و) السادس: (الماء الطهور المباح) غير المغصوب، كما تقدم.
(و) السابع: (إزالة ما يمنع وصول) الماء عن البشرة من الأعضاء، من شمع، وعجين، ونحوه.
(و) الثامن: (الاستنجاء) أو الاستجمار.