(وهي الذهب والفضة) فلا تدخل فيها الفلوس (^١)، ولو رائجة، فإنها عروض.
(وفيها) أي: في الذهب والفضة (ربع العشر، إذا بلغت نصابًا).
(فنصاب الذهب) بوزن (المثاقيل (^٢)، عشرون مثقالًا) (^٣) لحديث عمرو بن شعيب (^٤)، والعشرون مثقالًا: ثمانية وعشرون درهمًا وأربعة أسباع درهم إسلامي (و) العشرون مثقالًا (بحساب الدنانير) المستعملة الآن، الذي زنته درهم وثمن درهم على التحديد (خمسة وعشرون) دينارًا (وسبعا دينار وتسع دينار) الدينار الذي زنته درهم، وثمن درهم بالتحديد.
_________________
(١) الفلوس: العملة المضروبة من غير الذهب والفضة. انظر: المعجم الوسيط ٢/ ٧٠٠، مادة: (فلس).
(٢) المثقال في الأصل مقدار من الوزن؛ أي: شيء كان من قليل أو كثير، ثم غلب إطلاقه على الدينار. انظر: المطلع ص ١٣٤.
(٣) نصاب الذهب بالغرام: ٨٥ غرامًا. انظر: الشرح الممتع ٦/ ٩٧.
(٤) عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: «… ولا في أقل من عشرين مثقالًا من الذهب شيء، ولا في أقل من مائتي درهم شيء …» رواه الدارقطني ٢/ ٩٣.
[ ٤٢٥ ]
(ونصاب الفضة مائتا درهم) إسلامي (^١)؛ لحديث أبي سعيد، أن النبي ﷺ قال: «ليس فيما دون خمسة أواق صدقة» (^٢) والأوقية أربعون درهمًا (والدرهم) وزنه (اثنتا عشرة حبة خَرُّوب) (^٣) عنها ستة دوانق (^٤). فعلى هذا يكون الدانق حبتين من الخروب. وفي «شرح المنتهى» لشيخنا رحمه الله تعالى، وأسكنه الفردوس الأعلى: أن «الدرهم ستة عشر حبة خروب». فلما وجدت اختلاف العبارتين، اعتبرت وزن الدرهم بحب الخروب، فوجدت وزن الدرهم اثنتا عشرة حبة خَرُّوب من الخَرُّوب الثقيل. ومن الخروب الخفيف: ستة عشر حبة. واعتبرته بالخَرُّوب المطلق الذي غير منقى فوجدت وزن الدرهم: أربعة عشر حبة خَرُّوب (^٥). وهناك حبات خفاف جدًا لا اعتبار بها.
(والمثقال درهم وثلاثة أسباع درهم) إسلامي. قال في «الإقناع»: «المثاقيل لم تتغير في الجاهلية والإسلام». قال ابن كثير في «تاريخه»: «وفي هذا نظر» (^٦). والمثقال المعتبر شرعًا وزنه درهم
_________________
(١) نصاب الفضة بالغرام: ٥٩٥ غرامًا. انظر: الشرح الممتع ٦/ ٩٨.
(٢) متفق عليه صحيح البخاري برقم (١٣٤٠)، ومسلم برقم (٩٧٩).
(٣) الخَرُّوب: شجرة مثمرة من الفصيلة القرنية، ثماره قرون، تؤكل، وتعلفها الماشية، ويزن الصاغة بحبها. انظر: المعجم الوسيط ١/ ٢٢٣.
(٤) الدوانق جمع دانق، وهو من الأوزان، وهو سدس الدرهم. انظر: لسان العرب ١٠٥/ ١٠، مادة: (دنق). ويعادل ٠، ٤٩٥ غرامًا. انظر: المقادير الشرعية ص ٢٦٦.
(٥) ذكر اللبدي في الحاشية ص ١٢٤ صنيع الشارح ﵀ ثم قال: «فعلى هذا: لا تنافي بين ما هنا؛ أي: في المتن، وما في «شرح المنتهى».
(٦) البداية والنهاية ٩/ ١٥. وفي التعليق على الإيضاح والتبيان ص ٤٩: أن
[ ٤٢٦ ]
وثلاثة أسباع درهم إسلامي، ووزنه الآن درهم ونصف على ما وجدناه في زمننا، ولعل هذا الاصطلاح عن قرب هو هذا مثقال الآن يزيد عن المثقال الشرعي المذكور بنصف سبع درهم.
وأما الدراهم ففيها الاختلاف قديمًا، والمعتبر الآن الدرهم الإسلامي المذكور.
والمثقال زنته بالدوانق: ثمانية دوانق وأربعة أسباع دانق. وزنته بالشعير المتوسط: ثنتان وسبعون حبة. وزنته بالشعير المطلق غير المنقى: ثنتان وثمانون حبة وثلاثة أعشار حبة؛ لما فيه من اختلاف الحب من الثقل والخفة.
وزنة الدرهم بالشعير المتوسط: خمسون حبة وخُمسا حبة.
وسواء كان الذهب والفضة مضروبين، أو غير مضروبين؛ لعموم قوله ﷺ: «إذا كانت مائتي درهم، ففيها خمسة دراهم» (^١).
ولا زكاة في مغشوش الذهب والفضة حتى يبلغ ما فيه من الخالص نصابًا. فنصاب الفضة الآن، المضروبة بزمن سلطان الإسلام، السلطان محمد خان - نصره الله تعالى - (^٢) المعامل بها
_________________
(١) = قول الفقهاء: المثقال لم يتغير في الجاهلية والإسلام، صحيح. ومن خالف في ذلك، لم يفرق بين المثقال النقد، والمثقال المخصص للوزن المجرد.
(٢) هو من حديث علي ﵁. أخرجه أبو داود برقم (١٥٧٤)، والترمذي برقم (٦٢٠).
(٣) هو السلطان الغازي محمد خان الرابع، من الخلفاء العثمانيين، ولد سنة إحدى وخمسين وألف، وتولى الخلافة ولما يتم السابعة من عمره، =
[ ٤٢٧ ]
بمصر ثمانمائة نصف فضة، لكن داخلها الغش، ففي كل عشرة دراهم درهمين نحاس، فيكون في ذلك أربعون درهمًا نحاسًا، فعلى هذا لا يكون نصاب الفضة المعامل بها الآن بمصر إلا مائتان وخمسون درهمًا، ثمنها بحساب الفضة العدد: ألف نصف فضة واحدة؛ لأن غشها يبلغ خمسون درهمًا، وهو بمائتي نصف.
ونصاب القروش الكلاب (^١): اثنان وعشرون غرشًا (^٢) وتُسعا غرش؛ لأن الغرش تسعة دراهم إسلامية، لكن داخلها الغش، ففي كل عشرة درهم واحد، وثلاثة أرباع درهم نحاس، فيكون في ذلك خمسة وثلاثون درهمًا نحاسًا، فعلى هذا يكون نصاب القروش الكلاب سبعة وعشرون غرشًا … (^٣).
ونصاب الريال القديم (^٤): اثنان وعشرون غرشًا وتسعي غرش؛ لأنه سالم من الغش. وريال الآن الجديد مغشوش، وغشه مختلف، لا ينضبط.
_________________
(١) = ولصغر سنه وقعت المملكة في الفوضى، وسعت الجنود في الأرض فسادًا، وعزل سنة تسع وتسعين وألف، بعد أن حكم أربعين سنة. توفي سنة أربع ومائة وألف. انظر: تاريخ الدولة العثمانية ص ٢٨٨ - ٣٠٥.
(٢) القروش جمع قرش، وهو نوع من المسكوكات يتعامل به. انظر: المعجم الوسيط ٢/ ٧٢٦، مادة: (قرش).
(٣) كذا في الأصل في هذا الموضع ومواضع بعده. وفي فتح وهاب المآرب ١/ ٥١٧، نقلًا عن الشارح ﵀: قرشًا.
(٤) هنا كلام غير واضح.
(٥) الريال: نوع من المسكوكات الفضية والإفرنجية الكبيرة. انظر: المعجم الوسيط ١/ ٣٨٦، مادة: (ريل).
[ ٤٢٨ ]
ونصاب [القروش] البنادقة (^١): عشرون غرشًا؛ لأن فضة البنادقة خالصة.
فإن شك في المغشوش، فإن شاء سبكه، أو احتاط، وأخرج زكاته بيقين.
(ويضم) ما يملك من (الذهب إلى) ما يملك من (الفضة في تكميل النصاب) ويكون الضم بالأجزاء، لا بالقيمة. كمن يملك عشرة مثاقيل ذهب، ومائة درهم فضة خالصة، فضمهما يُكمل النصاب، فيخرج الزكاة عنه. بخلاف عشرة مثاقيل، وتسعين درهمًا، تبلغ قيمتها عشرة مثاقيل، فلا ضم.
(و(^٢» يخير من أراد إخراج زكاة النقدين (من أيهما شاء) أي: فيخرج الذهب عن الفضة بقيمته، وعكسه؛ لاشتراكهما في المقصود من الثمنية.
ويخرج عن جيد، صحيح. وعن رديء، من جنسه. وإن أخرج بقدر الواجب من الأعلى كان أفضل. وإن أخرج من الأعلى بقدر قيمة الواجب في الرديء، دون الوزن، لم يجزه. كما لو وجب زكاة دنانير، وفيه نصف دينار رديء، فأخرج عوضًا عنه ثلث دينار جيد، تبلغ قيمته نصف دينار؛ لما فيه من مخالفة النص (^٣).
ويجزئ إخراج قليل القيمة عن كثير القيمة، مع اتفاق الوزن.
_________________
(١) (الذهب البندقي: نوع من الذهب، منسوب إلى البندقية، من مدن إيطاليا). انظر المعجم الوسيط ١/ ٧١.
(٢) في المتن: (ويخرج).
(٣) المتقدم تخريجه من حديث أبي بكر.
[ ٤٢٩ ]
ويجوز أيضًا إخراج مغشوش عن جيد، مع الفضل بينهما. ولا يجوز غير النقدين عنهما.
ويضم عروض تجارة بقيمتها إلى أحد النقدين، أو إليهما؛ لتكميل النصاب. كما لو كان له عشرة مثاقيل، وعروض قيمتها عشرة، فتكمل به. أو كان له خمسة مثاقيل ذهب، ومائة درهم، وعروض يبلغ (^١) قيمتها خمسة مثاقيل، أو خمسين درهمًا (^٢)، فيكمل به. فظاهر إطلاقهم: أن التكميل في ثمن العروض متى بلغ التكميل بأحد النقدين، ولم يبلغ بالآخر، كمّل بما يبلغ كما لو كان عنده عشرة مثاقيل، أو مائة درهم، وعنده عروض، إن قومت بالفضة بلغت مائة درهم، وإن قوّمت بالذهب لم تبلغ العشرة دنانير، أو عكسه، فيقوم بما يبلغ، ويكمل به.
(ولا زكاة في حلي مباح، معد لاستعمال، أو إعارة) وإن لم يستعمله، أو لم يعره؛ لحديث جابر مرفوعًا: «ليس في الحلي زكاة» رواه الطبراني (^٣). ما لم يكن فارًا من الزكاة، أو تكسر كسرًا يمنع استعماله، فتلزمه الزكاة؛ لأنه صار كالنقرة (^٤).
(وتجب الزكاة في الحلي المحرم) والأواني المتخذة من أحدهما، أو منهما (وكذا) تجب الزكاة (في) الحلي (المباح
_________________
(١) كذا في الأصل. ولعل الأنسب أن يقال: (تبلغ).
(٢) في الأصل درهم، والصواب ما أثبته.
(٣) لم أجده عند الطبراني، ورواه موقوفًا الدارقطني ٢/ ١٠٧، والترمذي برقم (٦٣٦) وفي مصنف ابن أبي شيبة برقم (١٠٢٨٤).
(٤) النقرة: القطعة المذابة من الذهب والفضة، وهي السبيكة. انظر: لسان العرب ٥/ ٢٢٩.
[ ٤٣٠ ]
المعد) أي: المتخذ (للكراء (^١)، أو النفقة إذا بلغ) وزنه (نصابًا) وإن لم يبلغ نصابًا، فلا زكاة عليه. (و) أما إخراج زكاة الحلي المحرم، أو المباح المعد للكُري، أو النفقة، ف (يُخرَج عن قيمته، إن زادت) القيمة عن الوزن، كما لو كان الوزن نصابًا، ولكن قيمته تبلغ أكثر من زكاة النصاب، فالزكاة تخرج على القيمة، وأما لو كان لم يبلغ نصابًا، وبلغت قيمته نصابًا، فلا زكاة؛ لأن اعتبار الوجوب بالوزن. وهذا خلاف الحلي المتخذ لعروض التجارة، أو الحلي المباح الذي لم يعد للاستعمال أو الإعارة، فتجب زكاته بقيمته إن بلغت نصابًا، ولو لم يبلغ وزنًا.