من زرع، وثمر، ومعدن، وركاز، وما هو في حكم ذلك، كعسل
والأصل في وجوبها قوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١]، قال ابن عباس: «حقه الزكاة، فيه مرة العشر، ومرة نصف العشر» (^١). وقوله تعالى: ﴿أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٦٧].
(تجب الزكاة في كل مكيل مدخر) لحديث: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» (^٢) (من الحب؛ كالقمح، والشعير، والذرة، والأرز، والحمص، والعدس، والباقلاء، والكِرْسِنَّة (^٣)، والسمسم، والدخن، والكراويا (^٤)، والكزبرة) والجُلُبَّان (^٥)، واللوبيا،
_________________
(١) أخرجه الطبري في تفسيره ٨/ ٥٣، والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ١٣٢، ولفظه عند البيهقي: «العشر أو نصف العشر».
(٢) متفق عليه من حديث أبي سعيد الخدري ﵁. صحيح البخاري برقم (١٣٤٠)، ومسلم برقم (٩٧٩).
(٣) الكِرْسِنَّة: عشب حولي من الفصيلة القرنية، يزرع لحبه، مسمن للدواب، نافع للسعال. انظر: تاج العروس ٣٦/ ٥٠.
(٤) الكَرَوْيَا: عشب ثنائي الحول من الفصيلة الخيمية، له جذر وتدي، وساق قائمة متفرعة، ورقته كثيرة التفصص. انظر: تاج العروس ٣٩/ ٣٩١.
(٥) الجُلُبَّان: بتشديد اللام، وقد يخفف: عشب حولي، يشبه الماش، =
[ ٤١٣ ]
والترمس (^١)، والقرطم (^٢)، والحلبة، والماش (^٣)، والخشخاش (وبزر القطن، و) بزر (الكتان، و) بزر (البطيخ، ونحوه) كبزر الهندبا (^٤)، والكرفس (^٥)، والبصل، والخردل (^٦)، والشمر (^٧)، والحبة السوداء، والكمون، والقرع، والخيار، وحب الرشاد، والفجل، والرجلة، والباذنجان، والخس، والجزر، ونحو ذلك. ومن غير حب، كصعتر (^٨)، وأشنان. أو من ورق شجر يقصد، كسدر، وخطمي،
_________________
(١) = من الفصيلة القرنية، تؤكل بذوره. انظر: تاج العروس ٢/ ١٧٨، المعجم الوسيط ١/ ١٢٨، مادة: (جلب).
(٢) الترمس: شجرة لها حب، مفرطح الشكل، مر الطعم، منقور الوسط، يؤكل بعد نقعه. انظر: تاج العروس ١٥/ ٤٧٩.
(٣) القرطم: حب العصفر، يستعمل تابلا، وملونا للطعام، ويستخرج منه صباغ أحمر. انظر: المصباح المنير ٢/ ٤٩٨.
(٤) الماش: حب مدور، أصغر من الحمص، أسمر اللون، يميل إلى الخضرة، ينبت بالشام وبالهند. انظر: تاج العروس ١٧/ ٣٩٢.
(٥) الهندبا: بقلة من أحرار البقول. انظر: تاج العروس ٤/ ٤٠٦، مادة: (هندب). انظر: الجامع لمفردات الأدوية والأغذية ٤/ ٤٠٥.
(٦) الكرفس: عشب ثنائي الحول، له جذر وتدي مغزلي، وساق جوفاء قائمة، وثمرته جافة منشقة تنقسم إلى ثميرتين. انظر: المعجم الوسيط ٢/ ٧٨٣، مادة: (كرفس).
(٧) الخردل: نبات عشبي، ينبت في الحقول وعلى حواشي الطرق، تستعمل بزوره في الطب، ومنه بزور يتبل بها الطعام. انظر: المعجم الوسيط ١/ ٢٢٥، مادة: (خردل).
(٨) الشمر: بقلة من الفصيلة الخيمية، ومنه نوع حلو يزرع ويؤكل ورقه وسوقه نيئا، ونوع آخر سكري يؤكل مطبوخا. انظر: المعجم الوسيط ١/ ٤٩٣، مادة: (شمر).
(٩) وهو السعتر، بالسين، وبعضهم يكتبه بالصاد؛ لئلا يلتبس بالشعير. =
[ ٤١٤ ]
وآس (^١)؛ لعموم الخبر (^٢)، ولأن كل منهما (^٣) مكيل مدخر، أشبه البر. وكذا بزر الرياحين جميعًا (و) تجب في كل مكيل (من الثمر؛ كالتمر، والزبيب، واللوز، والفستق، والبندق، والسماق (^٤».
(ولا) تجب ال (زكاة في عُنَّاب (^٥)، وزيتون، وجوز، وتين، ومشمش، وتوت، ونَبْق، وزُعْرُور (^٦)، ورمان) ولا في بقية الفواكه. ولا في طلع فُحَّال - بضم الفاء -: ذكر النخل. ولا في قصب، وخُضَر، كَلِفَتْ. ولا في كُرْنُب، وفجل. ولا في زهر، كعصفر، وزعفران، ونحوه.
(وإنما تجب) الزكاة (فيما تجب) فيه (بشرطين):
الشرط (الأول: أن يبلغ) المكيل المدخر (نصابًا).
_________________
(١) = انظر: تاج العروس ١٢/ ٣٢٠، مادة: (صعتر).
(٢) الآس: نبت يكثر بأرض العرب، وخضرته دائمة، ويسمو حتى يكون شجرًا عظيمًا، وله زهرة بيضاء طيبة الرائحة، وثمرة سوداء إذا أينعت تحلو، وتسمى القنطس. انظر: الجامع لمفردات الأدوية والأغذية ١/ ٣٧.
(٣) أي: الخبر المتقدم.
(٤) كذا في الأصل. ولعل الأنسب أن يقال: (منها).
(٥) السُّمَاق: شجر من الفصيلة البطمية، شديد الحمرة، تستعمل أوراقه دباغًا، وبذوره تابلًا، وثمره حامض. انظر: تاج العروس ٢٥/ ٤٦٦، المعجم الوسيط ١/ ٤٥٠، مادة: (سمق).
(٦) العُنَّاب: شجر شائك، من الفصيلة السدرية، ثمره أحمر، لذيذ الطعم. انظر: المعجم الوسيط ٣/ ٦٣٠، مادة: (عنب).
(٧) الزُّعْرُور: شجرة ذات شوك، ولها ثمر صغار شبيه بالتفاح في شكله، لذيذة الطعم، في كل واحدة منه ثلاث حبات. انظر: الجامع لمفردات الأدوية والأغذية ٢/ ٤٦٩.
[ ٤١٥ ]
للخبر (^١) (وقدره بعد تصفية الحب) من قشره، أو تبنه (و) بعد (جفاف الثمر) وجفاف الورق (خمسة أوسق) لحديث: «ليس فيما دون خمسة أوسق من تمر ولا حب صدقة» رواه أحمد (^٢) (وهي) أي: الخمسة أوسق (ثلاثمائة صاعًا) لأن الوسق ستون صاعًا (^٣) للخبر (^٤) والخمسة أوسق عنها (بالأرادب) المصري (ستة) أرادب (وربع) إردب (^٥).
فائدة: (الإردب: كيل معروف بمصر، [٦٥/ ب] وهو أربعة وعشرون صاعًا بصاع النبي ﷺ). قاله الأزهري (^٦). وقال الشمس العلقمي في «حاشية الجامع الصغير»: «الصاع قدحان إلا سبعي مد بالقدح المصري (^٧)». قال شيخنا في «شرح الإقناع»: «ولعل هذا
_________________
(١) أي: الخبر المتقدم.
(٢) مسند أحمد برقم (١١٩٣١)، ورواه مسلم برقم (٩٧٩).
(٣) قال في الشرح الممتع ٦/ ٧٠: (وهي بأصواعنا حسب ما ذكره لنا مشايخنا مائتان وثلاثون صاعًا، وزيادة صاع نبوي. وعلى حسب ما اعتبرناه في الوزن - إذا جعلنا الصاع كيلوين وأربعين جرامًا -، فثلاثمائة صاع تعدل ستمائة واثني عشر كيلو بالبر الرزين الجيد). وعليه فيكون الوسق من البر الرزين ٥ ÷ ٦١٢ = ١٢٢، ٤ كيلو غرام.
(٤) عن أبي البختري، عن أبي سعيد الخدري ﵁ مرفوعًا: «الوسق ستون صاعًا» رواه أبو داود برقم (١٥٥٩)، وابن ماجه برقم (١٨٣٢).
(٥) تقريبا. انظر: كشاف القناع ٤/ ٤٠١.
(٦) تهذيب اللغة ١٤/ ٧٣. وهو يعادل ٥٢، ١٤ كيلو غرامًا من القمح، و٦٦ لترًا. انظر: التعليق على الإيضاح والتبيان ص ٧١.
(٧) القدح المصري: مكيال، يعادل ١، ٣٧٥ لترًا. انظر: التعليق على الإيضاح والتبيان ص ٧٣.
[ ٤١٦ ]
باعتبار ما كان أولًا. والآن الإردب أربعة وعشرون ربعًا. والربع أربعة أقداح». قال شيخ الإسلام زكريا في «شرح المنهج»: «والصاع قدحان». انتهى (^١). فالإردب ثمانية وأربعون صاعًا.
(و) الخمسة أوسق بالأرطال العراقية: (ألف) رطل (وستمائة) رطل؛ لأن الصاع خمسة أرطال وثلث عراقي (وب) الأرطال (القدسية) (مائتان) رطل (وسبعة وخمسون) رطلًا (وسبع رطل) وما وافقه كالنابلسي. وبالرطل المصري ألف رطل وأربعمائة وثمانية وعشرون رطلًا وأربعة أسباع رطل، وما وافقه؛ كالمكي، والمدني. وبالدمشقية ثلاثمائة واثنان وأربعون رطلًا، وما وافقه. وبالحلبي مائتان وخمسة وثمانون رطلًا وخمسة أسباع رطل، وما وافقه كالحمصي. وبالبعلي مائتان وثمانية وعشرون رطلًا وأربعة أسباع رطل، وما وافقه.
وقد نقل الوسق والصاع من الكيل إلى الوزن؛ لتحفظ. والمكيل مختلف، ما بين ثقيل، وخفيف، ومتوسط، فالاعتبار في ذلك بالمتوسط نصًا. قال في «الفروع»: «ونص أحمد وغيره من الأئمة على أن الصاع خمسة أرطال وثلث عراقي بالحنطة، أي: بالرزين (^٢) من الحنطة». وإن كان غير المتوسط، الذي لا يبلغ الوزن؛ لخفته أو ثقله، اعتبر بلوغه نصابًا بالكيل، دون الوزن. ونصاب الأرز - الشعير - والعَلْس - بفتح العين المهملة، وسكون اللام، نوع من الحنطة، إذا ادخرا في قشرهما عادة لحفظهما،
_________________
(١) شرح المنهج بهامش حاشية الجمل ٢/ ٢٨١. ونص كلامه: (فالصاع بالوزن خمسة أرطال وثلث، وبالكيل المصري قدحان).
(٢) الرزين: الثقيل. انظر: لسان العرب ١٣/ ١٧٩، مادة: (رزن).
[ ٤١٧ ]
عشرة أوسق، إذا كان امتحنه أهل بلد يبلغ المصفى النصف. وإن زاد أو نقص، فبحسابه.
الشرط (الثاني) لوجوب الزكاة: (أن يكون) المسلم الحر (مالكًا للنصاب وقت وجوبها) أي: الزكاة (فوقت الوجوب) للزكاة (في الحب، إذا اشتد) لأن اشتداده حال صلاحه للأخذ والادخار (وفي الثمرة، إذا بدا صلاحها) وهو ظهور نضجها، وطيب أكلها (^١). «لأنه وقت الخرص المأمور به لحفظ الزكاة ومعرفة قدرها، فدل على تعلّق وجوبه به».
ولا تجب الزكاة في مكتسب لقاط، وأجرة حصاد، وفيما لا يملك من المباحات إلا بأخذ، كَبَظْم (^٢)، وزَعْبَل: شعير الجبل، وبزر قُطُونا - بفتح القاف (^٣)، ونحوه؛ لأنه لم يملك شيئًا من ذلك إذا نبت بأرضه إلا بحوزه، فبحوزه يزكي بعد الحول إذا بلغ نصابًا.
ولا يشترط لوجوب الزكاة فعل الزرع بالأرض، بل يزكي ما سقط بأرضه، أو بأرض مباحة، إذا بلغ الحول والنصاب.
_________________
(١) إلى هنا لحق في الهامش، والزيادة من شرح المنتهى (٢٣٥/ ٢).
(٢) البُطْم: الحبة الخضراء، من الفصيلة الفستقية، تنبت في الأراضي الجبلية، وثمرتها حسكة مفلطحة خضراء، تنقشر عن غلاف خشبي، يحوي ثمرة واحدة. انظر: المعجم الوسيط ١/ ٦١، مادة: (بُطْم).
(٣) قُطُونا: نبات له ورق شبيه بورق النبات الذي يقال له قوريوس، وعليه قضبان طولها نحوًا من شبر، وفي أعلاه رأسان أو ثلاثة مستديرة. انظر: الجامع لمفردات الأدوية والأغذية ١/ ١٢٣.
[ ٤١٨ ]