من بهيمة الأنعام: الإبل، والبقر الأهلية والوحشية، والغنم
سمِّيت سائمة؛ لرعيها، وبهيمة الأنعام؛ لأنها لا تتكلم.
(تجب) أي: الزكاة (فيها) أي: في السائمة؛ للنص: «في كل إبل سائمة» الحديث (^١) (بثلاثة شروط):
(أحدها: أن تتخذ) السائمة (للدر، والنسل) زاد بعضهم: (والتسمين) (^٢)، (لا) أن تتخذ (للعمل) لحديث: «ليس في العوامل (^٣) صدقة» (^٤).
(الثاني: أن تسوم) بهيمة الأنعام (أي): أن (ترعى) الرعي (المباح أكثر الحول) أي: السنة، فلا يضر الخلل القليل. فلو اشترى لها ما ترعاه، أو جمع لها ما ترعاه، أو علفها غاصب، أو ربها، ولو حرامًا، فلا زكاة فيها.
_________________
(١) أخرجه أبو داود برقم (١٥٧٥)، والنسائي برقم (٢٤٤٤).
(٢) ذكره عن بعضهم في الفروع ٤/ ٥. وجزم في المنتهى ١/ ١٢٥، وغاية المنتهى ١/ ٢٩٦.
(٣) جمع عاملة: وهي التي يستقى عليها، ويحرث، وتستعمل في الأشغال. انظر: النهاية في غريب الحديث ٣/ ٣٠١.
(٤) أخرجه مرفوعًا من حديث علي بن أبي طالب ﵁ أبو داود برقم (١٥٧٢).
[ ٤٠٦ ]
(الثالث: أن تبلغ) السائمة (نصابًا).
وهي ثلاثة أنواع: النوع الأول: الإبل. والأصل في وجوبها، حديث أبي ذر مرفوعًا: «ما من صاحب إبل، ولا بقر، ولا غنم لا يؤدي زكاتها إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت» (^١).
(فأقل نصاب الإبل) فيما يجب من الزكاة (خمس، وفيها) أي: في الخمسة (شاة) إجماعًا؛ لحديث: «إذا بلغت خمسًا ففيها شاة» رواه البخاري (^٢). وتكون الشاة من صفة الإبل، من الجودة، والرداءة. فإن كان بالإبل مرض ينقص قيمتها، فتقوم، ويؤخذ بقيمة خمسها شاة. ولا يجزئ في الزكاة معيب، ولا من سنه دون ما يجزئ في الأضحية (ثم في كل خمس) من الإبل (شاة) ففي عشرة من الإبل شاتان، وهكذا (إلى) أن تبلغ (خمسة (^٣) وعشرين، فتجب) فيها (بنت مخاض) من الإبل؛ لحديث: «فإذا بلغت خمسًا وعشرين إلى خمس وثلاثين، ففيها بنت مخاض» (^٤) (وهي) أي: بنت مخاض (ما تم لها سنة) ودخلت في الثانية (وفي ست وثلاثين) بعيرًا (بنت لبون) لحديث: «فإذا بلغت ستًا وثلاثين إلى خمس وأربعين، ففيها بنت لبون أنثى» (^٥)، وهي ما تم (لها سنتان) ودخلت في الثالثة (وفي ست وأربعين) بعيرًا (حقة) لحديث: «فإذا
_________________
(١) متفق عليه، البخاري برقم (١٣٩١)، ومسلم برقم (٩٩٠).
(٢) صحيح البخاري برقم (١٣٨٦).
(٣) كذا في الأصل، وفي بعض نسخ الدليل. انظر: الدليل ص ١٢٠.
(٤) هو جزء من الحديث المتقدم تخريجه.
(٥) هو جزء من الحديث المتقدم تخريجه.
[ ٤٠٧ ]
بلغت ستًا وأربعين إلى ستين، ففيها حِقَّةٌ طَرُوقَةٌ» (^١) (^٢)، وهي ما تم لها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة (وفي إحدى وستين) بَعيرًا (جَذَعَةٌ) لحديث: «فإذا بلغت إحدى وستين إلى خمس وسبعين، ففيها جَذَعَةٌ» (^٣)، وهي ما تم (لها أربع سنين) ودخلت في الخامسة (وفي ست وسبعين) بعيرًا (بنتا لبون) لحديث: «فإذا بلغت ستًا وسبعين إلى تسعين، ففيها بنتا لبون» (^٤)، (وفي إحدى وتسعين) بَعيرًا (حِقَّتان) للحديث (^٥) (وفي مائة وإحدى وعشرين) بَعيرًا (ثلاث بنات لبون) لظاهر خبر الصديق رضي الله تعالى عنه (^٦)، فإذا زادت على عشرين ومائة، ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حِقَّةٌ، وبالواحد حصلت الزيادة (إلى مائة وثلاثين) بَعيرًا (فيستقر) الفريضة (في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حِقَّةٌ) ففي المائة والثلاثين حِقَّةٌ وبنتا لبون؛ لأن في الخمسين حِقَّةٌ، وفي الثمانين، بنتا لبون، وفي مائة وأربعين، حِقَّتان وبنت لبون، وفي مائة وخمسين، ثلاث حِقَاق، وهكذا. فإذا بلغت الإبل
_________________
(١) أي: يطرق الفحل مثلها، وإطراق الفحل إنزاؤه. انظر: غريب الحديث لابن الجوزي ٢/ ٣٣.
(٢) هو جزء من الحديث المتقدم تخريجه.
(٣) هو جزء من الحديث المتقدم تخريجه.
(٤) هو جزء من الحديث المتقدم تخريجه.
(٥) ولفظه: «فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة، ففيها حِقَّتان، طروقتا الجمل» وهو جزء من الحديث المتقدم.
(٦) ولفظه: «فإذا زادت على عشرين ومائة، ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حِقَّةٌ» وهو جزء من الحديث المتقدم.
[ ٤٠٨ ]
مائتين، اتفق الفرضان، فإن شاء أخرج أربع حقاق، وإن شاء أخرج خمس بنات لبون.