قال في «النهاية»: «السهو في الشيء: تركه من غير علم، والسهو عن الشيء: تركه مع العلم به». انتهى.
قال في «حاشية المقنع»: «سها عن الشيء سهوًا: ذهل وغفل قلبه عنه، حتى زال عنه، فلم يتذكره. وفرقوا بين الساهي والناسي: وهو أن الناسي إذا ذُكِّرته تذكر، بخلاف الساهي» (^١).
(يسن) سجود السهو (إذا أتى بقول مشروع) من أقوال الصلاة، وأفعالها، من زيادة، أو نقص، أو شك (في غير محله سهوًا).
(ويباح) سجود السهو (إذا ترك مسنونًا) قولًا كان، أو فعلًا.
(ويجب) سجود السهو (إذا) سها المصلي، فزاد ركوعًا، أو سجودًا، أو قيامًا، أو قعودًا، ولو كان الجلوس الذي زاده في غير موضعه (قدر جلسة الاستراحة) عقب ركعة، بأن جلس للتشهد.
(أو سلم) المصلي سهوًا (قبل إتمامها) أي: قبل إتمام الصلاة.
_________________
(١) نقله في كشاف القناع ٢/ ٤٦٣.
[ ٢٤٦ ]
(أو لحن) في قراءة الفاتحة، أو في غيرها (لحنًا يحيل) أي: يغير (المعنى).
ويجب أيضًا سجود السهو (لو ترك) في الصلاة قولًا، أو فعلًا (واجبًا).
(أو شك في زيادة) قول، أو فعل (وقت فعلها) أي: فعل الصلاة.
(وتبطل الصلاة بتعمد ترك سجود السهو الواجب) الذي محله قبل السلام؛ لأن تعمد ترك الواجب مبطل للصلاة (إلا) أي: لا تبطل الصلاة (إن) تعمد المصلي (ترك ما وجب) من سجود السهو، محله (بعد ال (سلام) ما إذا سلم المصلي من صلاته (قبل إتمامها)؛ لأن محل سجود هذا السهو، على طريق الندب، يكون بعد السلام.
(وإن شاء) أي: خُيّر من وجب عليه سجود السهو، أن (يسجد سجدتي السهو قبل السلام، أو بعده) أي: بعد السلام؛ لأن الأحاديث وردت بكل من الأمرين. قال القاضي: (لا خلاف في جواز الأمرين، وإنما الكلام في الأولى، والأفضل) (^١)، فالأفضل في صورة من سلم سهوًا قبل إتمام الصلاة، أن يسجد بعد سلامه، وباقي السهو، الأفضل أن يسجد له قبل السلام. ووجهه: أنه من شأن الصلاة، فيقضيه قبل السلام؛ كسجود صلبها. وأما ما محله السجود بعد السلام؛ لأنه خارج عنها، فلم يؤثر في
_________________
(١) نقله عنه في الفروع ٢/ ٣٣١.
[ ٢٤٧ ]
إبطالها، وإن كان مشروعًا لها؛ كالأذان؛ لأنه يفرق بين الواجب في الصلاة والواجب للصلاة، فالأذان واجب للصلاة؛ كالجماعة، ولا تبطل بتركه، بخلاف الواجبات في الصلاة، إذا ترك منها شيئًا، بطلت.
(لكن إن سجدهما) أي: سجدتي السهو (بعده) أي: بعد السلام، جلس، و(تشهد وجوبًا) التشهد الأخير (وسلَّم).
(وإن نسي السجود) للسهو، سجد عند تذكره، إن قرب الفصل، ولم يحدث، ولم يخرج من المسجد. وإن كان ما تذكره (حتى طال الفصل عرفًا، أو أحدث، أو خرج من المسجد، سقط) السجود.
(ولا سجود على مأموم دخل أول الصلاة) مع إمامه (إذا سها) على المأموم (في صلاته، وإن سها إمامه لزمه) أي: المأموم (متابعة) إمامه في سهوه، حتى (في سجود السهو، فإن لم يسجد إمامه) للسهو (وجب) سجود السهو (عليه هو) أي: على المأموم، بعد إياسه من سجود إمامه السهو.
ويسجد مأموم مسبوق، سلم مع إمامه سهوًا، بعد أن يأتي بما فاته. ويسجد المأموم المسبوق لسهوه، دون إمامه، حالة كونه في الصلاة مع إمامه، ولسهوه فيما انفرد به، لقضاء ما فاته بعد إمامه.
(ومن قام لركعة زائدة سهوًا) (جلس) وجوبًا (متى) ت (ذكر) سهوه.
(وإن نهض) المصلي إلى ركعة ثالثة (عن ترك التشهد الأول، ناسيًا) لما تركه، مع ترك الجلوس له، أو دونه (لزمه الرجوع)
[ ٢٤٨ ]
إن تذكر قبل أن يستتم قائمًا ليأتي (بالتشهد، وكره) الرجوع (إن استتم قائمًا، ويلزم المأموم متابعة) إمامه إذا رجع إلى التشهد وليس له أن (يرجع) تعمدًا. ويحرم عليه بعد (إن شرع في قراءة الفاتحة) وتبطل الصلاة به.
وكذا يرجع لترك كل واجب سهوًا؛ كتسبيح ركوع، وسجود، قبل اعتدال؛ ليأتي به، لا بعده. فإن رجع بعده عمدًا، بطلت، لا سهوًا، وجهلًا بها. لكنه لا يعتد بهذه الركعة؛ لأنها فسدت، إن كان ركنًا، فبقراءته، وإن كان واجبًا، فباعتداله. ويلزم سجود السهو لما ذكر من هذه الصور.
ولو قام مسبوق بعد سلام إمامه، ظانًا عدم سهو إمامه، فتذكر إمامه، فسجد لسهوه، لزم المأموم المسبوق أن يرجع، فيسجد معه. ما لم يستتم قائمًا، فيكره. أو ما لم يشرع في القراءة، فيحرم، كما تقدم. (^١)
وإن أدرك المسبوق إمامًا في سجدتي السهو، سجد معه، وكذا لو أدركه في واحدة، سجد معه، وأتى بالثانية بعد سلامه، ثم قام ليأتي بما بقي من صلاته. وإن أدركه بعد السجدتين، قبل سلامه، لم يسجد، ويقوم ليأتي بصلاته؛ لأن المسبوق لا يسجد لسهو إمامه.
(ومَنْ شك) أي: تردَّد، إمامًا كان، أو منفردًا (في) ترك (ركن) من أركان الصلاة (أو) شك في (عدد ركعات) الصلاة (وهو في الصلاة، بنى على اليقين) فلو شك هل صلى ركعة، أو ركعتين؟
_________________
(١) عند مسألة من ترك التشهد الأول ناسيًا.
[ ٢٤٩ ]
بنى على ركعة (وهو الأقل) لأنه اليقين. وهكذا لو شك في ثنتين، بنى على واحدة أو ثلاثة، بنى على ثنتين؛ لأنه اليقين (وسجد للسهو) فيما ذكر.
(وبعد فراغها) أي: فراغ الصلاة (لا أثر للشك) وكذا سائر العبادات؛ لأن الظاهر أنه أتى بها على الوجه المشروع.
تتمة: في صفة سجدتي السهو: هما كسجود صلب الصلاة. فيكبر حين يسجد، ويقول في سجوده: سبحان ربي الأعلى، ثم يرفع مكبرًا، ويقول: رب اغفر لي، بين السجدتين، مع الجلوس لذلك، ثم يكبر، ويسجد، ثم يسبح، ثم يرفع مكبرًا، ثم يجلس للتسليم. يفعل كل ذلك وجوبًا.
تنبيه: إن تعدد السهو، كفاه سجدتا السهو عن الكل، ولو اختلف محل السهوين. وإن سجد لسهو، ثم تبين أنه لم يكن سها، سجد سجدتين؛ لسهوه من إتيانه بهذه السجدتين في غير محلها.
[ ٢٥٠ ]