جمع عذر.
(يلزم المريض أن يصلي المكتوبة قائمًا) إن قدر (ولو) كان كراكع، أو معتمدًا، أو (مستندًا) إلى شيء (فإن لم يستطع) قائمًا لعجز منه، أو لمشقة يتحصل به ضرر (^١)، أو زيادة مرض (فقاعدًا) متربعًا، ندبًا، ويثني رجليه في ركوع، وسجود (فإن لم يستطع) القعود فيصلي على جنبه و) الجنب الأيمن أفضل من الأيسر، فإن لم يستطع، فعلى ظهره؛ لحديث علي مرفوعًا: «يصلي المريض قائمًا إن استطاع، فإن لم يستطع فقاعدًا، فإن لم يستطع أن يسجد أومأ إيماء، وجعل سجوده أخفض من ركوعه، وإن لم يستطع أن يصلي قاعدًا صلى على جنبه الأيمن، مستقبل القبلة، فإن لم يستطع صلى مستلقيًا، ورجلاه مما يلي القبلة» رواه الدارقطني (^٢). ومن صلى مستلقيًا، ورجلاه إلى القبلة، مع القدرة على جنبه، صح مع الكراهة.
_________________
(١) كذا في الأصل، والصواب الرفع.
(٢) سنن الدارقطني برقم (٢/ ٤٢).
[ ٢٨٦ ]
(ويومئ) برأسه (بالركوع، وبالسجود) إن عجز عنهما (ويجعله) أي: السجود (أخفض) من الركوع؛ للحديث المتقدم، وللتمييز. ولا بأس بالسجود على وسادة (فإن عجز) عن إيماء برأسه (أومأ بطرفه) ناويًا (مستحضر الفعل) عند إيمائه (بقلبه، وكذا) يكون ناويًا (القول إن عجز عنه) أي: عن القول (بلسانه) كعجزه عن قراءة الفاتحة، والتسبيح، ونحوه، وكذا أسير خائف.
(ولا تسقط الصلاة) عن المريض (ما دام عقله ثابتًا) لقدرته على الإيماء بطرفه، مع النية بقلبه.
تنبيه: لا ينقص مع العجز من أجر المريض شيء؛ لأنه يكتب له كما كان يعمل مقيمًا، صحيحًا، كما ورد في الخبر (^١).
(ومن قدر على القيام، أو القعود في أثناء) صلاته كان عليه أن (ينتقل إليه) أي: إلى القيام، أو القعود، ويركع بلا قراءة حيث قرأ، وإلا قرأ [بعد] (^٢) انتقاله. وكذا من عجز عن إتمام قراءة الفاتحة، أتمها في انحطاطه، لا من صح، فأتمها في ارتفاعه.
(ومن قدر) على (أن يقوم) في صلاته (منفردًا، أو يجلس في) صلاة (الجماعة، خُيّر) بين الصلاة منفردًا قيامًا، وبين الجلوس جماعة. وقيل: يصلي منفردًا قائمًا؛ لأن القيام ركن لا تصح الصلاة إلا به، والجماعة واجبة تصح الصلاة بدونه.
_________________
(١) عن أبي موسى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا» رواه البخاري برقم (٢٨٣٤).
(٢) زيادة يقتضيها السياق، مستفادة من شرح المنتهى ١/ ٥٩٤.
[ ٢٨٧ ]
تتمة: ولمريض الصلاة مستلقيًا مع القدرة على القيام؛ لمداواة، بقول طبيب مسلم، وله فطر بقوله.
(وتصح) صلاة الفريضة على الراحلة الواقفة، أو السائرة (لمن تأذى بنحو مطر، ووحَل كثلج، وبرَد؛ لفعله ﷺ ذلك في حديث يعلى بن أمية (^١)، (و) تصح أيضًا الصلاة على الراحلة إن (خاف على نفسه من نزوله) فوت رفقته، أو ضرر عدو، أو سيل. وعلى المصلي الانتقال حيث يجد ما ينتقل إليه، إذا أمن من التأذي، أو وقفت الرفقة، ونحوه، وعلى) مصلي الفريضة على الراحلة لعذر مما تقدم، التوج (ـه) بـ (ـالاستقبال) إلى القبلة (و) كذا عليه الاستقبال في (ما يقدر عليه) من ركوع، وسجود، أو إيماء، وطمأنينة. ولا يصح الصلاة على الراحلة لمرض دون عذر.
ومن بسفينة، وعجز عن القيام فيها، وعن الخروج منها، صلى جالسًا مستقبلًا، ويدور إلى القبلة كلما انحرفت السفينة. بخلاف النفل، فيستقبل القبلة عند الإحرام، ثم يصلي لجهة سيره.
(ويومئ) بالركوع والسجود (من) كان (بالماء والطين) ولا يمكنه الخروج منه. وكذا مصلوب، ومربوط.
_________________
(١) ولفظه: «أن رسول الله ﷺ انتهى إلى مضيق هو وأصحابه، وهو على راحلته، والسماء من فوقهم، والبلة من أسفل منهم، فحضرت الصلاة، فأمر المؤذن فأذن وأقام، ثم تقدم رسول الله على راحلته، فصلى بهم، يومئ إيماء، يجعل السجود أخفض من الركوع» رواه الترمذي برقم (٤١١)، وقال: «هذا حديث غريب»، والصواب أنه من حديث «يعلى بن مرة».
[ ٢٨٨ ]