قال الكرماني (^١): بتثليث الميم، والأصل الضم.
سميت بالجمعة؛ لجمعها الخلق الكثير من الجماعات. وقيل: لأن آدم ﵊ جُمع فيها خلقه. رواه أحمد، وغيره مرفوعًا (^٢). وقيل: لجمع طين آدم فيها. وقيل: لاجتماع آدم مع حواء في الأرض فيها. وقيل: لما جمع فيها من الخير. وأول من سماه يوم الجمعة كعب بن لؤي.
(وهو أفضل أيام الأسبوع) قاله في «المبدع» (^٣). وهي أفضل من الظهر. وهي صلاة مستقلة، ليست بدلًا عن الظهر؛ لجوازها قبل
_________________
(١) هو: العلامة، شمس الدين، أبو عبد الله، محمد بن يوسف بن علي الكرماني ثم البغدادي ﵀، ولد سنة سبع عشرة وسبعمائة، وتصدى لنشر العلم ببغداد ثلاثين سنة، وصنف كتبًا في علوم شتى، منها: شرحه للبخاري (الكواكب الدراري)، وشرح على مختصر ابن الحاجب. توفي سنة ست وثمانين وسبعمائة. انظر: الدرر الكامنة ٦/ ٦٦، طبقات الشافعية لابن شهبة ٣/ ١٨٠.
(٢) مسند أحمد برقم (٢٣٧١٨)، وابن أبي شيبة في المصنف برقم (٤٥٨)، ولفظه: أن النبي ﷺ قال: «يا سلمان، ما يوم الجمعة؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: يا سلمان، يوم الجمعة فيه جمع أبوك، أو أبوكم».
(٣) المبدع ٢/ ١٤٠.
[ ٣٠٦ ]
الظهر، ولعدم زيادتها عن الركعتين. ولا تجمع في محل يبيح الجمع. والظهر بدل عن الظهر إذا فاتت؛ لأنها لا تقضى.
والأصل في مشروعيتها: قوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩].
(تجب) الجمعة وجوب عين على كل ذكر لا امرأة، ولا خنثى مشكل (مسلم) لا على كافر (مكلف) لا على صغير، ولا مجنون (حر) لا على عبد (لا عذر له) أي: لا عذر لمن تجب عليه، من مرض، ونحوه، مما تقدم فيمن يعذر بترك الجمعة والجماعة؛ لما روى أبو داود، عن طارق بن شهاب مرفوعًا: «الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة، إلا أربعة: عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو مريض» (^١).
(وكذا) تجب الجمعة (على مسافر لا يباح له القصر) في سفره، كمسافر سفر معصية، أو من سفره دون المسافة، فتلزمه بغيره.
(و) تجب الجمعة (على مقيم خارج البلد، إذا كان بينهما) أي: بين المسافر الذي لا يباح له القصر، والمقيم الذي خارج البلد (وبين) محل ما تقام فيه (الجمعة) عند (وقت فعلها) إذا كان (فرسخًا) فأقل من فرسخ، لا أكثر.
(ولا تجب) الجمعة (على) مسافر م (ممن يباح له القصر، ولا) تجب الجمعة (على عبد) كما تقدم (^٢) (و) لا على (مبعض، و) لا على (امرأة) ولا خنثى مشكل، كما تقدم (^٣).
_________________
(١) سنن أبي داود برقم (١٠٦٧).
(٢) في أول مسألة ذكرها الماتن ﵀ في هذا الباب.
(٣) في أول مسألة ذكرها الماتن ﵀ في هذا الباب.
[ ٣٠٧ ]
(ومن حضرها) أي: الجمعة ممن لا تجب عليهم، وتصح (منهم، أجزأته) عن الظهر لأن إسقاط الجمعة عنهم تخفيف (ولم يحسب هو) أي: من حضرها ممن ذكر (ولا) يحسب (من ليس من أهل البلد من) عدد (الأربعين، ولا تصح إمامتهم فيها) أي: في صلاة الجمعة؛ لأنهم ليسوا من أهل وجوبها. ولا تصح أيضًا إمامة من لزمته الجمعة بغيره فيها، كمسافر أقام؛ لأنه ليس من أهل البلد، وكذا من بينه وبين موضعها فرسخ.
والمريض والخائف على نفسه وماله، ونحوه، ممن له شغل، أو عذر يبيح ترك الجمعة، إذا حضرها، وجبت عليه، وانعقدت به، وجاز أن يؤم فيها؛ لأن الساقط عنه الحضور للمشقة. فإن تكلفها وحضر، تعينت.
ولا تصح صلاة الظهر يوم الجمعة قبل تجميع الإمام لصلاة الجمعة، بفراغ ما تدرك به، ممن يلزمه حضور الجمعة بنفسه، إذا كان من أهل البلد، أو بغيره. كمن كان مسافرًا، فأقام ببلد ليس من أهلها، فإنه تلزمه الجمعة بغيره، إذا كان العدد من أهلها تامًا. وتصح من معذور قبل تجميع الإمام؛ لأنها فرضه، وقد أداه.
وحرم سفر من تلزمه في يومها بعد الزوال حتى يصليها، إن لم يخف فوت رفقة. وكره قبل الزوال، إن لم يأت بها في طريقه.
(و) ي (ش) ت (رط لصحة) صلاة (الجمعة أربعة شروط): (أحدها) أي: أحد الشروط: دخول (الوقت، وهو من أول وقت) صلاة (العيد) من حين ارتفاع الشمس قيد رمح؛ لحديث عبد الله بن سيدان السُّلَمي (^١) قال: «شهدت الجمعة مع أبي بكر،
_________________
(١) قال ابن حبان في الثقات ٣/ ٢٤٧: (عبد الله بن سيدان السلمي، =
[ ٣٠٨ ]
فكانت خطبته وصلاته قبل نصف النهار. ثم شهدتها مع عمر، فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول: قد انتصف النهار. ثم شهدتها مع عثمان، فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول: زال النهار. فما رأيت أحدًا عاب ذلك، ولا أنكره رواه أحمد (^١)، واحتج به. قال: «وكذلك روي عن ابن مسعود (^٢)، وجابر (^٣)، وسعيد، ومعاوية (^٤)، أنهم صلوا قبل الزوال»، ولم ينكر، فكان إجماعًا.
(وتجب) الجمعة بحصول (الزوال) لأن ما قبله وقت جواز ورخصة، (و) فعلها (بعده) أي: من بعد الزوال (أفضل) خروجًا من الخلاف (^٥).
_________________
(١) = نزل الرّبذة، يقال إن له صحبة) ثم أعاده في التابعين ٣١/ ٥، وقال الحافظ في الفتح ٢/ ٣٨٧: (تابعي كبير، إلا أنه غير معروف العدالة، قال ابن عدي: شبه المجهول، وقال البخاري: لا يتابع على حديثه).
(٢) قال في المنتقى ص ٣٠٠: (رواه الدارقطني، والإمام أحمد في رواية ابنه عبد الله، واحتج به)، وفي التنقيح لابن عبد الهادي ٢/ ٧٢: (رواه الإمام أحمد عن وكيع، واحتج به)، ولم أقف عليه في المسند، ولا في المطبوع من المسائل.
(٣) ذكره في مسائل عبد الله ٢/ ٤٢٠، وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٤٤٤.
(٤) لم أقف على أثر له موقوف. بل مرفوعًا: «سئل جابر بن عبد الله ﵁ متى كان رسول الله ﷺ يصلي الجمعة؟ قال: كان يصلي، ثم نذهب إلى جمالنا، فنريحها حين تزول الشمس» رواه مسلم، في كتاب الجمعة برقم (٨٥٨).
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٤٤٥.
(٦) لأن القول بجواز صلاة الجمعة قبل الزوال من المفردات. انظر: المنح الشافيات ١/ ٢٦٢. وذهب الحنفية، والمالكية، والشافعية إلى أن وقتها هو وقت الظهر.
[ ٣٠٩ ]
وتدرك الجمعة في الوقت، بتكبيرة الإحرام بعد الخطبتين.
وقيل: بركعة، فإن لم تدرك فيها الركعة، صلوا ظهرًا.
(الثاني) من الشروط: (أن تكون) صلاة الجمعة (بقرية) مبنية بما جرت العادة به، من آجُرّ (^١)، أو لبن، أو خشب (ولو) كانت القرية (من قصب) (^٢) وأما أهل الخيام، وبيوت الشعر، فلا جمعة عليهم؛ لأن العرب كانوا حول المدينة، وكانوا لا يصلون الجمعة، ولا أمرهم ﵊ بها (^٣) (يستوطنها) أي: القرية (أربعون) رجلًا، بالإمام؛ لما رواه أبو داود، عن كعب بن مالك قال: «أول من صلى بنا الجمعة في نَقِيع الخَضَمات (^٤) أسعد بن زُرَارَة، وكنا أربعين» (^٥) صححه ابن حبّان، ولم ينقل عمن يقتدى به أنها صليت بدون ذلك (استيطان إقامة) بحيث (لا يظعنون) أي: لا يرتحلون عن القرية (صيفًا، ولا شتاءً. وتصح) صلاة الجمعة في مكان (قارب البنيان من الصحراء) وكذا إقامة الجمعة بمكان من الصحراء قريب من البلد؛ لأن المسجد ليس شرطًا فيها.
_________________
(١) = ولا يصح أداؤها قبل ذلك. انظر: بدائع الصنائع ١/ ٢٦٩، حاشية الدسوقي ١/ ٣٧٢، مغني المحتاج ١/ ٢٧٩.
(٢) الآجر: اللبن إذا طبخ. وهو معرَّب. انظر: لسان العرب ٤/ ١١، المصباح المنير، مادة: (أجر).
(٣) القصب: كل نبات كانت ساقه أنابيب وكُعُوبًا، ومنه قصب السكر. انظر: تهذيب اللغة ٨/ ٢٩٤، المعجم الوسيط ٢/ ٧٣٧، مادة: (قصب).
(٤) انظر: التلخيص الحبير ٢/ ٥٣.
(٥) نَقِيع الخَضَمات: من أودية الحجاز، يدفع سيله إلى المدينة، على عشرين فرسخًا، أو نحو ذلك من المدينة. انظر: معجم البلدان ٥/ ٣٠١. ولم يعد اليوم معروفًا. انظر: معجم المعالم الجغرافية ص ٩٥.
(٦) سنن أبي داود برقم (١٠٦٩).
[ ٣١٠ ]
(الثالث: حضور الأربعين) من أهل وجوبها، الخطبة والصلاة. ولو كان فيهم خرس غير الخطيب، أو صمّ، صحت؛ لوجود الشرط. فإن كانوا كلهم خرسًا حتى الخطيب، أو كانوا كلهم صمًا، لم تصح جمعتهم؛ لفوات الخطبة في صورة الخرس، ولفوات سماعها في صورة الصمم. قال شيخنا في حاشيته على الإقناع: «لكن إذا كان كلهم طرشًا (^١)، غير الإمام، لم يحصل مقصود الخطبة، فلا ينبغي أن يصح على مقتضى تعليلهم».
(فإن نقصوا) أي: الأربعون (قبل إتمامها) أي: الجمعة (استأنفوا) الصلاة (ظهرًا) نصًا؛ لأن العدد شرط، فاعتبر في جميعها، هذا إن لم يمكن إعادتها بشروطها. فإن أمكنت، وجبت.
(الرابع) من الشروط: (تقدم خطبتين) لقوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩]، والذكر هو الخطبة، والأمر بالسعي إليه دليل وجوبه، ولمواظبته ﵊ على ذلك، قال ابن عمر: «كان ﵊ يخطب خطبتين وهو قائم، يفصل بينهما بجلوس» متفق عليه (^٢).
والخطبتان بدل الركعتين؛ لقول عمر، وعائشة رضي الله تعالى عنهما «قصرت الصلاة من أجل الخطبة» (^٣). لا بدل ركعتين
_________________
(١) الطرش: أهون من الصمم. انظر: الصحاح ٤/ ١٤٦، مادة: (طرش)، المطلع ص ٩٨.
(٢) صحيح البخاري، برقم (٨٨٦)، ومسلم برقم (٨٦١).
(٣) أثر عمر ﵁ أخرجه عبد الرزاق ٣/ ٢٣٧، وابن أبي شيبة ١/ ٤١٦، =
[ ٣١١ ]
من الظهر؛ لأن الجمعة ليست بدلًا عن الظهر، بل مستقلة، كما تقدم (^١).
(من شرط صحتهما) أي: الخطبتين (خمسة أشياء):
أحدها: (الوقت) فلا تصح واحدة منهما قبله.
(و) الثاني: (النية) للخطبتين.
(و) الثالث: (وقوعهما) أي: الخطبتان (حضرًا).
(و) الرابع: (حضور الأربعين) الخطبتين.
(وأن يكونا) أي: الخطبتان (ممن تصح إمامته) بأن يكون مستوفيًا للشروط السابقة (فيها) أي: في الجمعة.
(وأركانهما) أي: الخطبتان (ستة):
أحدها: (حمد الله) تعالى؛ لحديث ابن مسعود (^٢)، وحديث أبي هريرة (^٣).
(و) الثاني: (الصلاة على رسول الله) ﷺ؛ لأن كل عبادة افتقرت إلى ذكر الله تعالى افتقرت إلى ذكر رسوله ﷺ؛ كالأذان.
ويتعين لفظ الصلاة، لا السلام.
(و) الثالث: (قراءة آية) كاملة (من كتاب الله) تعالى؛
_________________
(١) = بلفظ: «كانت الجمعة أربعًا، فجعلت ركعتين من أجل الخطبة، فمن فاتته الخطبة فليصل أربعًا». ولم أقف على أثر عائشة ﵂.
(٢) في أول هذا الباب.
(٣) ولفظه: «أن رسول الله ﷺ كان إذا تشهد قال: الحمد لله، نستعينه، ونستغفره …» رواه أبو داود برقم (١٠٩٧).
(٤) ولفظه: «كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء»، وتقدم تخريجه.
[ ٣١٢ ]
لحديث جابر (^١)، ولأن الخطبتين أقيمتا مقام الركعتين، فوجبت فيهما القراءة؛ كالصلاة، «ولا تجزئ بعض آية، ولا آية لا تستقل بمعنى، أو حكم، نحو: ﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾ [المدثر: ٢١]، أو ﴿مُدْهَا مَتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٤]»؛ ذكره أبو المعالي (^٢).
(و) الرابع: (الوصية بتقوى الله) تعالى؛ لأنها المقصودة من الخطبة. وأقلها: «اتقوا الله، وأطيعوا الله»، ونحوه.
(و) الخامس: (موالاة) بين (هما) أي: الخطبتين، وبين أجزائهما، ومع الصلاة فلا يفصل بين شيء منهما، ولا بين الصلاة فصلًا طويلًا.
(و) السادس: (الجهر) بالخطبتين (بحيث يسمع العدد) أي: الأربعين (المعتبر حيث لا مانع) لهم من السماع، كنوم، أو غفلة، أو صمم بعضهم، فتصح. فإن لم يسمعوا؛ لخفض صوت الإمام، أو لبعدهم عنه، ونحوه، لم تصح.
ولا تصح الخطبة بغير العربية مع القدرة، وتصح مع العجز. وتبطل الخطبة بكلام محرم فيها، ولو يسيرًا.
(وسننها) أي: الخطبة: (الطهارة) فتصح من محدث حدثًا أصغر، أو أكبر.
وستر العورة فتصح من مكشوفها.
(وإزالة النجاسة) من بدن، وثوب.
_________________
(١) ولفظه: «كانت للنبي ﷺ خطبتان، يجلس بينهما، يقرأ القرآن، ويذكر الناس» رواه مسلم برقم (٨٦٢).
(٢) نقله عنه في الفروع ١٦٦/ ٣. وانظر: الإنصاف ٢٢٣/ ٥، غاية المنتهى ٢٤٣/ ١.
[ ٣١٣ ]
(والدعاء للمسلمين) ذكورا، وإناثا؛ لما رواه حرب (^١) «أنه ﷺ كان إذا خطب يوم الجمعة دعا، وأشار بأصبعه، وأمن الناس» (^٢).
(وأن يتولاهما) أي: الخطبتان (مع الصلاة واحد) فلو خطب واحد الخطبة الأولى، وآخر الثانية، أجزأتا.
(ورفع الصوت بهما) أي: بالخطبتين (حسب الطاقة) من الجهر.
(وأن يخطب) الخطيب (قائما) لفعله ﵊ (^٣). وأن يكون (على) منبر، أو شيء (مرتفع) لكن يكون المنبر أو الشيء المرتفع على يمين من يقف مستقبل القبلة، كما كان منبره ﷺ (^٤). «وإن خطب واقفا على الأرض، فيكون عن يسار من يقف مستقبل القبلة، بخلاف المنبر»؛ قاله أبو المعالي (^٥).
_________________
(١) هو: الحافظ، الفقيه، أبو محمد، وقيل: أبو عبد الله، حرب بن إسماعيل بن خلف الحنظلي الكرماني ﵀، صحب الإمام أحمد، وكتب عنه مسائل كثيرة، قال عنه الخلال: (رجل جليل، حثني أبو بكر المروذي على الخروج إليه). توفي سنة ثمانين ومائتين. انظر: طبقات الحنابلة ١/ ١٤٥، هداية الأريب ص ١٢٤.
(٢) رواه حرب في مسائله، كما في شرح المنتهى ٢/ ٢٢.
(٣) تقدم تخريجه في الشرط الرابع من شروط صحة الجمعة.
(٤) قال الحافظ في التلخيص الحبير ٢/ ٦٢: (لم أجده حديثا، ولكنه كما قال: يعني الرافعي، فالمستند فيه إلى المشاهدة، ويؤيده حديث سهل بن سعد في البخاري في قصة عمل المرأة المنبر، قال: فاحتمله النبي ﷺ، فوضعه حيث ترون).
(٥) نقله عنه في الفروع ٣/ ١٧٦. وانظر: الإنصاف ٥/ ٢٣٦، غاية المنتهى ١/ ٢٤٤.
[ ٣١٤ ]
(معتمدًا على سيف، أو عصا) أو قوسًا (^١) بإحدى يديه. قال في «الفروع»: «ويتوجه باليسرى» (^٢).
(وأن يجلس بينهما) أي: بين الخطبتين (قليلًا) لقول ابن عمر (^٣)، قال صاحب «التلخيص» (^٤)، وغيره: «قدر سورة الإخلاص» (^٥) (فإن أبى) أن يجلس أو خطب جالسًا، فصل بينهما بسكتة خفيفة.
(وسن قصرهما) أي: الخطبتان (و) أن تكون (الثانية أقصر) من الأولى؛ لحديث: «إن طول صلاة الرجل، وقصر خطبته [مَئِنَّةٌ] (^٦) من فقهه، فأطيلوا الصلاة، واقصروا الخطبة» (^٧).
(ولا بأس أن يخطب من صحيفة).
_________________
(١) في الأصل: (قوسًا)، والصواب ما أثبته.
(٢) الفروع ٣/ ١٧٧. قال في الإنصاف ٥/ ٢٤٩: (وهو مخيّر بين أن يكون ذلك في يمناه أو يسراه، ووجهه في «الفروع» توجيهًا: يكون في يسراه).
(٣) تقدم تخريجه في الشرط الرابع من شروط صحة الجمعة.
(٤) هو: الفقيه المفسر، فخر الدين، أبو عبد الله، محمد بن الخضر بن محمد بن تيمية الحراني ﵀، ولد سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة، من مصنفاته: بلغة الساغب وبغية الراغب، وشرح الهداية، والموضح في الفرائض. توفي سنة اثنتين وعشرين وستمائة. انظر: ذيل طبقات الحنايلة ٢/ ١٥١.
(٥) نقله عنه في المبدع ٢/ ١٦٢، وقال به جماعة كما في الفروع ٣/ ١٧٦، منهم الحلواني كما في كفاية المبتدي ١/ ٨٢.
(٦) الزيادة من صحيح مسلم. ومعنى مئنة؛ أي: علامة. انظر: غريب الحديث لابن الجوزي ٢/ ٣٤٠.
(٧) هو من حديث عمار ﵁. أخرجه مسلم برقم (٨٦٩).
[ ٣١٥ ]
تتمة:
يُسن أن يسلّم الإمام على المأمومين إذا خرج عليهم، وإذا أقبل عليهم بعد صعوده على المنبر؛ لحديث جابر (^١). ويجب على المأمومين ردُّه. ويسن أن يجعل خطبته تلقاء وجهه، فلا يلتفت يمينًا، ولا شمالًا؛ لفعله ﵊ (^٢). ويسن أن يعربهما (^٣)، بلا تمطيط؛ كالأذان. ويستقبل المأمومين، وينحرفون إليه، فيستقبلونه، ويتربعون فيها. ويسن دعاؤه عقب صعوده. ويستحب أن ينزل الإمام عند قول المؤذن: «قد قامت الصلاة». ويسن إذا صعد أن يتأنى، وإذا نزل نَزَل مسرعًا؛ قاله ابن عقيل، وغيره (^٤).