عيد الفطر، وعيد الأضحى.
وهو لغةً: ما اعتادك، أي: تردد عليك مرة بعد أخرى، اسم مصدر من عاد، سُمّي به اليوم المعروف؛ لأنه يعود ويتكرر، أو لأنه يعود بالفرح والسرور. وجُمع بالياء: أعياد، وأصله الواو: أعواد، فجمع بالياء؛ للفرق بينه وبين أعواد الخشب، أو للزومها في الواحد.
(وهي) أي: صلاة العيدين (فرض كفاية) إذا قام به البعض سقط عن الباقي، كما تقدم؛ لقوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢]، هي صلاة العيد، في قول عكرمة (^١)، وعطاء، وقتادة (^٢)، ولأنه ﷺ واظب عليها حتى مات (^٣). وروي أن أول صلاة عيد
_________________
(١) هو: العالم، الحَبْر، أبو عبد الله، عكرمة المدني ﵀، أصله من البربر، مول ابن عباس ﵄، روى عن مولاه، وعائشة، وأبي هريرة ﵁، وحدث عنه: أيوب، وأبو بشر، وعاصم الأحول، وغيرهم. مات سنة سبع ومائة بالمدينة. انظر: تذكرة الحفاظ ١/ ٩٥، طبقات الحفاظ ص ٤٣.
(٢) انظر: تفسير الطبري ٣٠/ ٣٢٦، ٣٢٧.
(٣) ذكر الحافظ في التلخيص الحبير ٢/ ٧٩ أنه لم يره في حديث، وكأنه مأخوذ من الاستقراء.
[ ٣٢٢ ]
صلاها رسول الله ﷺ عيد الفطر، في السنة الثانية من الهجرة. وإن تركها أهل بلد، يبلغون أربعين بلا عذر، قاتلهم الإمام.
ويسن أن يأكل في عيد فطر قبل خروجه تمرات وترًا؛ لحديث أنس (^١)، وأن يمسك عن عيد الأضحى حتى يصلي؛ لقول بريدة: «كان النبي ﷺ لا يخرج يوم الفطر حتى يفطر، ولا يطعم يوم النحر حتى يصلي» رواه أحمد (^٢). هذا إن كان يضحي؛ ليأكل من كبد أضحيته بعد الصلاة. ويسن الغسل لصلاة العيد في يومه، كما تقدم. ويسن تقديم عيد الأضحى؛ ليوافق من بمنى في ذبحهم، نص عليه، وليأكل من كبد أضحيته، وتأخير صلاة الفطر؛ لما ورد في الخبر (^٣). ويسن قرب المأموم من الإمام. ويسن أن يخرج على أحسن هيئته، من لبس وتطيب، وتنظيف، لحديث جابر (^٤). والمعتكف يخرج في ثياب اعتكافه. ويسن التوسعة على الأهل، والصدقة على الفقراء.
(وشروطها) أي: شروط صلاة العيد كشروط صلاة
_________________
(١) ولفظه: «كان رسول الله لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات»، وقال مرجأ بن رجاء: حدثني عبيد الله، قال: حدثني أنس، عن النبي ﷺ: «ويأكلهن وترًا». أخرجه البخاري برقم (٩١٠).
(٢) مسند أحمد برقم (٢٣٠٣٣)، والترمذي برقم (٥٤٢)، وقال: «حديث غريب».
(٣) عن أبي الحويرث ﵁: «أن رسول الله كتب إلى عمرو بن حزم وهو بنجران: عجل الأضحى، وأخر الفطر، وذكر الناس» رواه الشافعي في الأم ١/ ٢٣٢.
(٤) ولفظه: «أن رسول الله كان يلبس برده الأحمر في العيد، والجمعة» رواه البيهقي في السنن الكبرى برقم (٦١٩٧).
[ ٣٢٣ ]
(الجمعة): دخول الوقت، والاستيطان، وحضور الأربعين (ما عدا الخطبتين) لأنهما سنة، كما يأتي.
(وتسن) صلاة العيد (بالصحراء) إن كانت قريبة عرفًا، إلا بمكة المشرفة، فتصلى بالمسجد الحرام.
(ويكره) صلاة (النفل قبلها، وبعدها، قبل مفارقة المصلى) لخبر ابن عباس (^١).
(ووقتها، ك) وقت (صلاة الضحى): من ارتفاع الشمس قيد رمح، إلى قبيل الزوال (فإن لم يعلم بالعيد إلا بعد خروج وقته، بعد الزوال، صلوا) العيد (من الغد قضاءً) سواء كان التأخير لعذر، أو لا؛ لما رواه [أبو] عُمير بن أنس (^٢).
(وسن تبكير المأموم) من بعد صلاة الفجر؛ ليكثر أجره. (و) سن (تأخر الإمام إلى) دخول (وقت الصلاة) لأن الإمام يُنتظر. (و) يسن (إذا مضى في طريق، رجع في أخرى) لحديث جابر (^٣). والحكمة في ذلك؛ ليشهد له الطريقان. وقيل: ليشهد له سكان الطريقين، من الجن والإنس، إلى غير ذلك. وقيل:
_________________
(١) ولفظه: «أن النبي ﷺ خرج يوم الفطر، فصلى ركعتين، لم يصل قبلها، ولا بعدها» متفق عليه. صحيح البخاري برقم (٩٤٥)، ومسلم برقم (٨٨٤).
(٢) ولفظه: عن أبي عُمير بن أنس، عن عمومة له من أصحاب النبي ﷺ: «أن ركبًا جاؤوا إلى النبي ﷺ يشهدون أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمرهم أن يفطروا، وإذا أصبحوا أن يغدوا إلى مصلاهم» رواه أبو داود، واللفظ له برقم (١١٥٧).
(٣) ولفظه: قال: «كان النبي ﷺ إذا كان يوم عيد خالف الطريق» رواه البخاري برقم (٩٤٣).
[ ٣٢٤ ]
ليتصدق على أهل الطريقين (وكذا) يفعل في التوجه إلى (الجمعة). قال في «الإنصاف»: «فعلى الأقوال الثلاثة: يخرج لنا فعل ذلك في جميع الصلوات». انتهى. قال شيخنا في «حاشيته على الإقناع»: «قلت: بل في جميع العبادات، كما يشير إليه كلامه في «شرح المنتهى»».
(وصلاة العيد ركعتان) يبتدئ بها قبل الخطبة؛ لقول ابن عمر (^١) (يكبر في الركعة الأولى - بعد تكبيرة الإحرام) والاستفتاح (وقبل التعوذ - ستًا) زوائد (و) يكبر (في) الركعة (الثانية - قبل القراءة - خمسًا) زوائد، نصًّا؛ لحديث عمرو بن شعيب (^٢) (يرفع) مصل (يديه مع كل تكبيرة) نصًا لحديث وائل بن حُجْر (^٣) (ويقول بينهما) أي: بين كل تكبيرتين: «الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرةً وأصيلًا، وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم تسليمًا» لقول عقبة بن عامر (^٤)، وإن أحب قال غير
_________________
(١) كذا في الأصل. وهو من قول عمر ﵁، ولفظه: «صلاة الجمعة ركعتان، والفطر ركعتان، والنحر ركعتان، والسفر ركعتان، تمام غير قصر، على لسان النبي ﷺ" رواه النسائي، في كتاب تقصير الصلاة في السفر برقم (١٤٤٠).
(٢) عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: «أن النبي ﷺ كبر في عيد ثنتي عشرة تكبيرة، سبعًا في الأولى، وخمسًا في الآخرة، ولم يصل قبلها، ولا بعدها» رواه أبو داود برقم (١١٥٢).
(٣) ولفظه: «رأيت رسول الله ﷺ يرفع يديه مع التكبير» رواه أحمد برقم (١٨٨٤٨).
(٤) قال في المبدع ٢/ ١٨٥: روى عقبة بن عامر، قال: سألت ابن مسعود عما يقوله بعد تكبيرات العيد؟ قال: «يحمد الله، ويثني عليه، ويصلي على النبي ﷺ» رواه الأثرم، وحرب، واحتج به أحمد.
[ ٣٢٥ ]
ذلك (^١)؛ لعدم ورود ذكر مخصوص في الخبر (ثم يستعيذ، ثم يقرأ جهرًا) لحديث ابن عمر مرفوعًا (^٢) («الفاتحة»، ثم) يقرأ سورة («سبح» في) الركعة الأولى، ويقرأ بعد الفاتحة سورة («الغاشية» في) الركعة (الثانية) لحديث سمرة بن جندب مرفوعًا (^٣).
(فإذا سلم) الإمام (خطب خطبتين. وأحكامهما) أي: الخطبتين (كخطبتي الجمعة) حتى في تحريم الكلام نصًا (لكن يسن أن يستفتح الخطبة الأولى بتسع تكبيرات) متواليات (و) أن يستفتح الخطبة الثانية بسبع تكبيرات لما روى سعيد، عن عبـ[يـ] د الله (^٤) بن عبد الله بن عتبة (^٥). وسن أن يكون التكبير قائمًا؛ كأذكار الخطبة. فيحث الإمام المأمومين في خطبة عيد الفطر على الصدقة؛ لحديث: «أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم» (^٦)، ويبين لهم فيها ما يخرجونه من زكاة الفطر، جنسًا، وقدرًا، ووقت وجوبه،
_________________
(١) انظر: مختصر الخرقي ص ١١٨، الإنصاف ٥/ ٣٤٥.
(٢) ولفظه: «كان رسول الله ﷺ يجهر بالقراءة في العيدين، وفي الاستسقاء» رواه الدارقطني برقم (١٨٢٤).
(٣) ولفظه: «أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في العيدين بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ … ﴿وَهَلْ أَتَنكَ حَدِيثُ الْغَشِيَةِ﴾» رواه أحمد برقم (١٨٤٠٩).
(٤) في الأصل: (عبد الله)، والتصويب من المغني، والسنن الكبرى.
(٥) قال ابن قدامة في المغني ٣/ ٢٧٧: (قال سعيد: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: يكبر الإمام على المنبر يوم العيد قبل أن يخطب تسع تكبيرات، ثم يخطب وفي الثانية سبع تكبيرات).
(٦) رواه البيهقي في السنن الكبرى برقم (٧٩٩٠) عن ابن عمر ﵄، بلفظ: «أغنوهم عن طواف هذا اليوم».
[ ٣٢٦ ]
وإخراجه، ومن تجب فطرته، ومن تدفع إليه. وفي خطبة عيد الأضحى يرغبهم في الأضحية، ويبين لهم حكمها، مما يجزئ في الأضحية، وما لا يجزئ، وما الأفضل، ووقت الذبح، وما يخرجه منها.
(وإن صلى العيد ك صلاة النافلة، صح) العيد (لأن التكبيرات الزوائد، والذكر بينهما) سنة؛ لأنه ذكر مشروع بين التحريمة والقراءة.
(والخطبتان سنة)؛ لحديث عبد الله بن السائب (^١). وسن أن يجلس بعد صعوده المنبر؛ ليستريح.
(وسن لمن فاتته) صلاة العيد مع الإمام (قضاؤها) في يومها منفردًا، أو جماعة، ولو أقل من أربعين؛ لأنها صارت تطوعًا؛ لسقوط فرض الكفاية (ولو) كان (بعد الزوال) على صفتها؛ لفعل أنس (^٢)، وكسائر الصلوات. ومن أدرك الإمام في بعضها، قضى ما فاته؛ لعموم خبر: «ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فاقضوا» (^٣).
_________________
(١) في الأصل: «لحديث عطاء بن عبد الله بن السائب»، والصواب ما أثبته. ولفظه: «شهدت مع رسول الله ﷺ العيد، فلما قضى الصلاة قال: إنا نخطب، فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس، ومن أحب أن يذهب فليذهب» رواه أبو داود برقم (١١٥٥).
(٢) في البخاري برقم (٩٨٦) معلقًا: (وأمر أنس بن مالك مولاه ابن أبي عتبة بالزاوية، فجمع أهله وبنيه، وصلى كصلاة أهل المصر وتكبيرهم).
(٣) أخرجه النسائي برقم (٨٦١)، والبخاري بلفظ: «وما فاتكم فأتموا» برقم (٦١٠).
[ ٣٢٧ ]