الكسوف والخسوف بمعنى واحد. يقال: كسفت الشمس، بضم الكاف، وبفتحها، وكذا خسفت. وقيل: الكسوف للشمس، والخسوف للقمر. وقيل الكسوف: لذهاب ضوئه، والخسوف: لذهاب كله.
وهو ذهاب ضوء الشمس، أو القمر، أو ضوء بعض أحدهما.
(وهي) أي: صلاة الكسوف (سنة) مؤكدة؛ لحديث المغيرة بن شعبة (^١)، حتى سفرًا (من غير خطبة).
ووقتها من ابتداء الكسوف إلى ذهابه لأمره ﷺ بالصلاة حتى ينجلي (^٢) (ولا تقضى إن فاتت) بالتجلي.
(وهي) أي: صلاة الكسوف (ركعتان) وفعلها جماعة أفضل (يقرأ في) الركعة (الأولى جهرًا الفاتحة، وسورة طويلة) غير معينة (ثم يركع طويلًا) يسبّح في ركوعه (ثم يرفع) رأسه (فيُسمع) قائلًا: سمع الله لمن حمده (ويُحَمّد) بعد اعتداله ويقول: ملء
_________________
(١) ولفظه: قال: «انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم، فقال الناس: انكسفت لموت إبراهيم، فقال رسول الله ﷺ: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد، ولا لحياته، فإذا رأيتموهما فادعوا الله، وصلوا حتى ينجلي» متفق عليه. صحيح البخاري برقم (١٠١١)، ومسلم برقم (٩١٥).
(٢) كما في حديث المغيرة ﷺ المتقدم.
[ ٣٣٠ ]
السماء … إلى آخره (ولا يسجد، بل يقرأ الفاتحة) أيضًا (وسورة طويلة) ويطيل قيامه، لكن دون الأول (ثم يركع) فيطيل دون الأول، مُسبّحًا (ثم يرفع) رأسه، ويُسَمِّع، ويُحَمّد، ولا يطيل (ثم يسجد سجدتين طويلتين) يسبّح فيهما (ثم يصلي) الركعة (الثانية كا) لركعة ا (لأولى) بركوعين [طويلين]، وسجودين طويلين، لكن دون الأولى في كل ما يفعل (ثم يتشهد، ويسلم) لحديث جابر في صلاته ﷺ، صلى صلاة الكسوف على هذا الحكم (^١).
ولا تعاد إن فرغت الصلاة قبل التجلي، لكن يذكر الله تعالى، ويدعو. وإن تجلى وهو في الصلاة، أتمها خفيفة.
وإذا علم الكسوف، فحصل غيم، فشك في التجلي، صلى.
ولا يصلي لكسوف في وقت نهي، بل يذكر الله تعالى، ويدعو.
ويستحب العتق في الكسوف.
(وإن أتى في كل ركعة بثلاث ركوعات، أو أربع، أو خمس، فلا بأس) لحديث أبي بن كعب في الخمس ركوعات (^٢). ولا يزاد في الركعة على خمس؛ لأنه لم ينقل.
_________________
(١) ولفظه: قال: «كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ في يوم شديد الحر، فصلى رسول الله ﷺ بأصحابه، فأطال القيام، حتى جعلوا يخرون، ثم ركع فأطال، ثم رفع فأطال، ثم ركع فأطال، ثم رفع فأطال، ثم سجد سجدتين، ثم قام فصنع نحوًا من ذلك، فكانت أربع ركعات، وأربع سجدات» رواه مسلم برقم (٩٠٤).
(٢) ولفظه: قال: «انكسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ، وإن النبي ﷺ صلى بهم، فقرأ بسورة من الطول، وركع خمس ركعات، وسجد سجدتين، ثم قام الثانية، فقرأ سورة من الطول، وركع خمس ركعات، وسجد سجدتين، ثم جلس كما هو مستقبل القبلة يدعو حتى انجلى =
[ ٣٣١ ]
(وما بعد) الركوع (الأول، سنة، لا تدرك به الركعة) إذا دخل المسبوق في هذه الحالة مع الإمام.
(ويصح أن يصليها كـ) ـصلاة (النافلة).
ولا يصلي لآية غير الكسوف، إلا لزلزلة دائمة، فيصلي لها، كصلاة كسوف، نصًا؛ لفعل ابن عباس (^١). رواه سعيد، والبيهقي.
تتمة صلاة الكسوف صلاة رهبة. وصلاة الاستسقاء صلاة رغبة، ورجاء.
* * *
_________________
(١) = كسوفها رواه أبو داود برقم (١١٨٢).
(٢) السنن الكبرى ٣/ ٣٤٣، قال البيهقي: (هو عن ابن عباس ثابت).
[ ٣٣٢ ]