بالضم: الاغتسال، والماء يُغتسل به. وبالفتح: مصدر غَسْلٌ. وبالكسر: ما يغسل به الرأس، من الخِطْمِي (^١)، وغيره. وشرعًا: استعمال ماء طهور مباح، في جميع بدنه، على وجه مخصوص.
والأصل في مشروعيته: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦]، وسُمي الجُنُب جنبًا؛ لنهيه ﷺ أن يقرب مواضع الصلاة، أو لمجانبته الناس حتى يتطهر، أو لأن الماء جانب محله.
(وهو) أي: الحدث الذي هو سبب وجوب الغسل (سبعة) أسباب:
(أحدها: انتقال المني) (^٢) من صُلْبِ (^٣) الرجل،
_________________
(١) الخِطْمِي: نبات يُغسل به الرأس. انظر: مختار الصحاح ٧٦، مادة: (خطم).
(٢) وهو من الرجل في حال صحته: ماء غليظ أبيض، يخرج عند اشتداد الشهوة، بتلذذ عند خروجه، ويعقب خروجه فتور، ورائحته كرائحة طلع النخل، يقرب من رائحة العجين. ومن المرأة: ماء رقيق، أصفر. انظر: المطلع ص ٢٧، الدر النقي ١٠٣/ ١.
(٣) الصلب: الظهر. وقيل: عظامه. انظر: لسان العرب ١/ ٥٢٧، مادة: (صلب)، المطلع ص ٢٨٧.
[ ١٢٤ ]
وَتَرَائِبُ (^١) المرأة، بمجرد الإِحْسَاسِ؛ لأنَّ الماءَ تَبَاعَدَ عن مَحَلِّهِ. ويحصل به البلوغ، والفِطْرُ، ووجوبُ الكَفَّارَةِ (فلو أحس بانتقاله، فَحَبَسَهُ، فلم يخرج، وَجَبَ الغُسْلُ) وكذا انتقال حيض. قاله الشيخ تقي الدين ابن تيمية (^٢).
فيثبت بانتقاله ما يثبت بخروجه، كما لو كانت صائمة، فانتقل قبيل الغروب، أفطرت، ولو لم يخرج. (فلو اغتسل له، ثم خرج بلا لذة، لم يعد الغسل) بل يتوضأ إذا أراد فعلًا يوجب الوضوء. وإن خرج بلذة، أعاد الغسل.
(الثاني: خروجه) أي: المني (من مخرجه، ولو) كان (دمًا، ويشترط أن يكون) خروجه بلذة، ما لم يكن نائمًا، ونحوه كسكران، ومغمى عليه، فلا يشترط فيه اللذة.
ومن نام، فوجد بثوبه بللًا، فإن تحقق أنه مني، اغتسل منه. وإن تحقق أنه مَذْيٌ (^٣)، غسله من غير اغتسال. وإن لم يتحقق،
_________________
(١) الترائب: موضع القلادة من الصدر. وقيل: عظام الصدر. واحدتها: تربية. انظر: لسان العرب ١/ ٢٣٠، مختار الصحاح ص ٣٢، مادة: (ترب).
(٢) هو شيخ الإسلام، أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني، ثم الدمشقي ﵀، ولد سنة إحدى وستين وستمائة بحران، وتأهل للفتوى والتدريس وهو دون العشرين، ومصنفاته كثيرة واسعة منها: شرح العمدة، والسياسة الشرعية، ورفع الملام، ومن مشايخه والده، ومن تلاميذه ابن القيم. توفي في قلعة دمشق سنة ثمان وعشرين وسبعمائة. انظر: ذيل طبقات الحنابلة ٢/ ٣٨٧.
(٣) المَذْيُ: ماء رقيق، يضرب لونه إلى البياض، يخرج من رأس الإحليل، =
[ ١٢٥ ]
فينظر. إن لم يتقدم نومه ملاعبة، أو نظر، أو تفكر (^١)، اغتسل وجوبًا، وطهر أيضًا ما أصابه في بدنه، أو ثوبه من بلل. فإن تقدم ذلك، لم يجب الغسل؛ لأن الظاهر أنه مذي؛ لوجود سببه، إن لم يذكر احتلامًا. وإن ذكر احتلامًا، وجب الغسل نصًا.
وإن وجد منيًا في ثوب لا ينام فيه غيره من أهل الاحتلام، فعليه الغسل؛ لوجود موجبه، وإعادة ما تيقن من الصلاة؛ بسبب المني الذي في الثوب. قال ابن قندس (^٢): «الظاهر أنه يعيد ما تيقن أنه صلاه بعد وجود المني، وما شك فيه، لا يعيده». قال في «الرعاية»: «وإعادة الصلاة من آخر نومة نامها»، وقال أيضًا: «والأولى إعادة صلوات تلك المدة، وما يحصل به اليقين في براءة الذمة» (^٣).
تتمة:
هذا كله في حق غير الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين؛ لما رواه الطبراني، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: «ما احتلم نبي قط، وإنما الاحتلام من الشيطان» (^٤).
_________________
(١) = عند الملاعبة والتقبيل. انظر: المطلع ص ٣٧، الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي ص ٤٩.
(٢) في الأصل: «نظرًا، أو تفكيرًا»، ولعل الصواب ما أثبته.
(٣) هو الشيخ، تقي الدين، أبو بكر بن إبراهيم بن قندس البعلي ﵀، ولد سنة تسع وثمانمائة، له: حاشية على الفروع، وحاشية على المحرر، ومن مشايخه محمد بن إسماعيل بن بردس، ومن تلاميذه علي المرداوي. توفي سنة إحدى وستين وثمانمائة. انظر: المقصد الأرشد ٣/ ١٥٤
(٤) نقله عنه في كشاف القناع ١/ ٣٢٧.
(٥) المعجم الكبير برقم (١١٥٦٤).
[ ١٢٦ ]
(الثالث): التقاء الختانين، وهو (تغييب الحشفة) الأصلية، غير الزائدة كلها، أو تغييب (قدرها) أي: قدر الحشفة إذا كانت مقطوعة، سواء أنزل فيهما، أو لم ينزل. قال شيخنا رحمه الله تعالى في حاشيته على الإقناع: (تنبيه: لو قطع ذكره، ثم أعيد بحرارة الدم، فهل يثبت له حكم المتصل في وجوب الغسل، ونقض الوضوء بلمسه، وإجزاء الحجر، وغير ذلك؟ - قال: - الظاهر نعم؛ لإطلاقهم. والله أعلم) (بلا حائل) لانتفاء التقاء الختانين مع الحائل (في فرج) أصلي (ولو) كان (دبرًا) ولو كان الفرج الأصلي (لميت) لعموم الخبر (^١) (أو) لـ (بهيمة) حتى سمكة (أو) لـ (طير) ولو كان تغييب الحشفة من نائم، أو مجنون، أو صغير، أو فيهم.
ومعنى الوجوب في حق الصغير: أن الغسل شرط لصحة صلاته، وطوافه، وإباحة قراءته، ونحوها، لا التأثيم بتركه؛ لأنه غير مكلف (لكن لا يجب الغسل) على الصغير (إلا على) من يجامع مثله، ممن هو ابن عشر سنين وبنت تسع سنين.
(الرابع: إسلام الكافر) سواء كان ذكرًا، أو أنثى (ولو) كان (مرتدًا) عن الإسلام، ولو مميزًا. ووقت لزومه للمميز: إذا أراد فعل ما يتوقف على غسل، أو وضوء، من صلاة، وطواف، ومس مصحف، وقرآن، ونحو ذلك. غير لبثه بمسجد، أو أسلم ومات شهيدًا.
_________________
(١) عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: «إذا جلس بين شعبها الأربع، ومس الختان الختان، فقد وجب الغسل» أخرجه مسلم، في كتاب الحيض برقم (٣٤٩).
[ ١٢٧ ]
(الخامس: خروج الحيض) وانقطاعه شرط لصحة الغسل، كما يأتي (^١).
(السادس: خروج دم النفاس)، وانقطاعه أيضًا شرط للصحة.
(السابع: الموت، تعبدًا) لأمره ﷺ (^٢)؛ لأنه ليس عن حدث.