وما في معناهما؛ كالجرموق، والجوربين، وكذا عمامة، وخمار (^٢). وذلك رخصة.
والرخصة لغةً: السهولة. وشرعًا: ما ثبت على خلاف دليل شرعي لمعارض راجح. وضدها: العزيمة، وهي لغة: القصد المؤكد. وشرعًا: ما ثبت بدليل شرعي خال عن معارض راجح. وهما وصفان للحكم الوضعي (^٣).
والمسح على الخفين من خصائص هذه الأمة. والمسح أفضل من الغسل؛ لما ورد: «إنّ اللهَ يحبُّ أن يُؤخذ برُخصه» (^٤)، وفيه مخالفة للمبتدعة. والمسح يرفع الحدث.
_________________
(١) الخف لغةً: واحد الخفاف التي تلبس في الرجل، مأخوذ من خف البعير. انظر: مختار الصحاح ص ٧٧. وشرعًا: الساتر للكعبين فأكثر من جلد. انظر: حاشية الروض لابن قاسم ١/ ٢١٣.
(٢) الخمار: هو ما تغطي به المرأة رأسها. انظر: تهذيب اللغة ٧/ ١٦٢، مادة: (خمر).
(٣) الحكم الوضعي: ما استفيد من نصب الشارع علمًا مُعرفًا لحكمه. انظر: التحبير ٣/ ١٠٤٧.
(٤) أخرجه الطبراني في الأوسط برقم (٦٢٨٢).
[ ١١٠ ]
(يجوز) أي: المسح على الخفين (بشروط سبعة):
أحدها: (لبسهما بعد كمال الطهارة) ولو مسح فيها على حائل. كما لو توضأ وضوءًا كاملًا مسح فيه على عمامة، أو جبيرة، ونحوها، ثم لبس الخف، فله المسح عليه؛ لحديث المغيرة بن شعبة قال: «قلنا: يا رسول الله أيمسح أحدنا على الخفين؟ قال: نعم، إذا أدخلهما [وهما] طاهرتان» رواه الحميدي (^١) (بالماء) فلا يصح المسح إن لبسهما على طهارة بتيمم؛ لأن التيمم لا يرفع الحدث. ولا يصح المسح أيضًا إن لبس خفًا برجل واحدة على طهارة، والأخرى بتيمم، أو أنه أحدث قبل تمام لبسهما، بحيث أن الخفين أو أحدهما لم يصل لموضعه من القدم. وكذا حكم عمامة، ونحوها.
(و) الثاني: (سترهما لمحل الفرض) فلو ظهر من الرجل شيء، وجب الغسل (ولو) كان ستر محل الفرض (بربطهما) أو ينضم الخروق باللبس.
(و) الثالث: (إمكان المشي بهما عرفًا) ولو كان غير معتاد لبسه، أو مانعًا لنفوذ الماء؛ كحديد، وخشب، وزجاج لم يصف البشرة، ولبد (^٢). وأما الذي لم يمكن المشي به، لم يصح المسح عليه.
_________________
(١) مسند الحميدي برقم (٧٥٨)، والحميدي هو الإمام، الحافظ، أبو بكر، عبد الله بن الزبير القرشي الحميدي ﵀، من كبار أصحاب الشافعي، روى عنه البخاري في صحيحه، وله مسند مشهور. قال الحاكم: (الحميدي مفتي أهل مكة ومحدثهم). توفي بمكة سنة تسع عشرة ومائتين. انظر: طبقات الشافعية لابن شهبة ١/ ٦٦.
(٢) اللبد: كل شعر أو صوف متلبد. أي: متلاصق. انظر: تاج العروس ٩/ ١٢٥ مادة: (لبد).
[ ١١١ ]
(و) الرابع: (ثبوتهما بـ) ـأ (نفسهما) فإن لم يثبتا إلا بشدهما، لم يصح المسح عليهما.
(و) الخامس: (إباحتهما) مطلقًا، فلا يصح المسح على مغصوب، ولو لعذر.
(و) السادس: (طهارة عينهما) مطلقًا، فلا يصح على نجس، ولو لضرورة.
(و) السابع: (عدم وصفهما) أي: رؤية (البشرة) منهما؛ لرقتهما، أو صفاء بهما.
تنبيه: إن نزع الخُفَّ الممسوح عليه، وكان تحته شيء، لزم نزع ما تحته.
(فيمسح) على الخفين (المقيم) ولو عاصيًا (و) كذا (العاصي بسفره) كمن سافر لقطع طريق، أو قتل، ونحوه، يمسح كالمقيم؛ لأنه لا يستبيح بسفر المعصية الرخص العاصي في سفر.
كمن (^١) حدث له في سفره شرب خمر، ونحوه، فيمسح مسح مسافر (من) أي: ابتداء مدة المسح تكون من حين (الحدث بعد اللبس) لا من حين اللبس (يومًا وليلة).
(و) يمسح (المسافر) من حين الحدث بعد اللبس (ثلاثة أيام بلياليهن. فلو مسح) المسافر (في السفر، ثم أقام، أو مسح في الحضر، ثم سافر، أو شك في ابتداء المسح، لم يزد) في هذه الصور على مسح المقيم يومًا وليلةً.
ويجب مسح أكثر أعلى الخف ونحوه. ولا يسن مسح جميع
_________________
(١) كذا في الأصل، ولعلها: (أما).
[ ١١٢ ]
الخف. ويسن أن يمسح بأصابع يده من عند أصابع رجليه إلى ساقه (ولا يجزئ مسح أسفله، و) لا (عَقِبه) (^١) إن اقتصر عليهما (ولا يسن) ذلك.
ومتى حصل ما يوجب الغسل من أحكام الجنابة (أو ظهر بعض محل الفرض) من خرق بالخف أو خلع بعض القدم (أو انقضت المدة) أي: مدة المسح (بطل الوضوء) في الصور المذكورة.
تنبيه:
الجورب: «غشاء من صوف يتخذ للدفأ»؛ قاله الزركشي (^٢). وقال صاحب «المنتهى» في شرحه: «ولعله اسم لكل ما يلبس في الرِّجل، على هيئة الخف، من غير الجلد».
والجرموق: خف قصير.
والعمامة: المعهودة. لكن يشترط لمن أراد المسح عليها أن تكون مُحَنَّكَة، أي: مدار منها تحت الحَنَك (^٣)، أو تكون ذات ذؤابة، وهي طرف العمامة المرخي، وأن تكون على ذكر، وأن تكون ساترةً للرأس عادة.
_________________
(١) العقب: مؤخر القدم، وهي مؤنثة. انظر: العين ١/ ١٧٨.
(٢) الزركشي هو: الشيخ، العلامة، شمس الدين، أبو عبد الله، محمد بن عبد الله بن محمد الزركشي المصري ﵀، كان إمامًا في المذهب. توفي سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة، شذرات الذهب ٦/ ٢٢٤.
(٣) الحَنَك: ما تحت الذَّقِن من الإنسان، وغيره. انظر: لسان العرب ١٠/ ٤١٧، مادة: (حنك).
[ ١١٣ ]
وخُمُرُ نساء، بشرط كونها مدارة (^١) تحت حلوقهن. ويجب مسح أكثرهما؛ كالخف.