جمع: ناقضة، بمعنى: ناقض، إن قيل: لا يجمع فاعل وصفًا مطلقًا على فواعل إلَّا ما شدَّ. أو جمع ناقض، إن خص المنع بوصف العاقل، على ما اختاره جماعة (^١).
ومعناه شرعًا: مفسداته (وهي) أي: النواقض (ثمانية)
أنواع:
(أحدها: الخارج) ولو نادرًا، نجسًا، أو طاهرًا؛ كخروج ريح من ذكر، وكالحصى، والدود والدم. إلا الدائم؛ كالسلس (^٢)، والاستحاضة، فلا ينقض؛ للضرورة (من السبيلين) القبل والدبر (قليلًا كان الخارج أو كثيرًا، طاهرًا) كان؛ كالولد الخارج من غير دم، والريح (أو نجسًا) كالبول، والغائط، وغيرهما؛ لقوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَابِطِ﴾ [النساء: ٤٣]؛ ولعموم قوله ﷺ: «لا وضوء إلا من حدث، أو ريح» رواه الترمذي (^٣).
_________________
(١) انظر: شرح الكافية الشافية ٤/ ١٨٦٥، خزانة الأدب ١/ ٢٠٨.
(٢) السلس: عدم القدرة على إمساك البول. انظر: تهذيب اللغة ١٢/ ٢٠٥.
(٣) سنن الترمذي برقم (٧٤) بلفظ: «إلا من صوت»، قال أبو عيسى: «هذا حديث حسن صحيح».
[ ١١٦ ]
تنبيه: إذا انسد المخرج، وانفتح غيره، لم يثبت له أحكام المعتاد. قال في «النهاية»: «إلا أن يكون سُد خلقةً، فسبيل الحدث المنفتح، والمسدود كعضو زائد». انتهى (^١).
النوع (الثاني) من النواقض: (خروج النجاسة من بقية البدن) غير السبيلين (فإن كان بولًا، أو غائطًا، نقض مطلقًا) أي: سواء كان قليلًا، أو كثيرًا (وإن كان غيرهما؛ كالدم، والقيء) والقيح، ودود الجرح، فلا يـ (ـــنقض) إلا (إن) كثر، وهو ما يـ (فحش في نفس كل أحد بحسبه) نص عليه الإمام، واحتج بقول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: «الفاحش ما فحش في قلبك» (^٢). وكذا لو مص عَلَقٌ (^٣) أو قُراد (^٤)، وكثر في نفسه، نقض. غير ذباب، وبق (^٥)، وبراغيث (^٦)، ونحوه.
_________________
(١) كتاب النهاية في شرح الهداية لأبي المعالي، وقد نقل هذا القول من النهاية صاحب الفروع ١/ ٢٢٤. وتمام كلامه: (من الخنثى). قال في غاية المنتهى ١/ ٨٢ بعد أن ذكر هذا القول: (ويتجه: وهو حسن إن كان المنفتح أسفل المعدة).
(٢) وقد فرّق ﷺ بين الفاحش والقليل بقوله: «إذا كان الدم فاحشًا فعليه الإعادة، وإن كان قليلًا فليس عليه إعادة» رواه البيهقي في السنن الكبرى برقم (٤٢٦٩).
(٣) العَلَق: دود أسود، يمتص الدم، يكون في الماء الآسن، إذا شربته الدابة علق بحلقها. انظر: المعجم الوسيط ٢/ ٦٦٢، مادة: (علق).
(٤) القراد: دويبة متطفلة، ذات أرجل كثيرة، تعيش على الدواب والطيور. انظر: المعجم الوسيط ٢/ ٧٢٤، مادة: (قرد).
(٥) البق: جمع بقة، وهي: حشرة من رتبة نصفية الأجنحة، أجزاء فمها ثاقبة ماصة على شكل خرطوم. انظر: المعجم الوسيط ١/ ٦٦.
(٦) البراغيث: جمع برغوث، والبرغوث: ضرب من صغار الهوام، عضوض، شديد الوثب. انظر: المعجم الوسيط ١/ ٥٠.
[ ١١٧ ]
النّوع (الثالث) من النواقض: (زوال العقل) بجنون، أو بِرُسام (^١)، قَليلًا كان، أو كثيرًا (أو تغطيته بإغماء) أو سكر، أو دواء (أو) تغطيته بـ (نوم) لحديث علي مرفوعًا: «العين وِكاء السِّه، فمن نام فليتوضأ» رواه أحمد (^٢).
السِّه: بسين مُهملة مُشدّدة مفتوحة، وهاء مُهملة. قال في «النهاية»: «السِّه: حلقة الدُّبر»، جُعل اليقظة وِكاء الدبر؛ لأن الوِكاء هو رباط القِربة.
(ما لم يكن النوم يسيرًا عُرفًا من جالس) غير مُحتبيء، ومُتكئ، ومُستند (أو قائم) لقول أنس رضي الله تعالى عنه: «كان أصحاب رسول الله ﷺ ينتظرون العِشاء الآخرة حتى تخفق رؤوسهم، ثم يُصلون، ولا يتوضؤون» رواه أبو داود (^٣).
وإن شك في كثرة النوم، فالأصل الطهارة. وإن رأى رؤيا، فهو كثير نصًا. وعن الإمام في رواية: لا ينقض.
واليسير من غير جالس، أو قائم، ينقض. إلا نوم النبي ﷺ، ولو كان كثيرًا، على أي حال كان، فإنها كانت تنام عيناه، ولا ينام قلبه. وهو من خصائصه ﷺ.
النوع (الرابع) من النواقض: (مسه) أي: الآدمي ذكرًا كان، أو أنثى بشهوة، أو بلا شهوة (بيده) سواء كان بظاهر الكف،
_________________
(١) البُرسام: التهاب في الغشاء المحيط بالرئة. انظر: المعجم الوسيط ١/ ٤٩، مادة: (برسم).
(٢) مسند أحمد برقم (٨٨٧)، ولفظه: «إن السِّه وِكاء العين». ورواه ابن ماجه برقم (٤٧٧).
(٣) سنن أبي داود برقم (٢٠٠).
[ ١١٨ ]
أو بباطنه (لا) مسه بـ (ظفره، فرج الآدمي) القبل، متعمدًا، أو غير متعمد (المتصل) به الأصلي، سواء كان منه، أو من غيره، ولو من ميت؛ لحديث بُسْرَة بنت صفوان مرفوعًا: «من مس ذكره فليتوضأ» رواه أحمد (^١)؛ ولحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: «أيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ» رواه أحمد (^٢) (بلا حائل) وأما إذا كان بحائل، فلا نقض (أو) مسه (حلقة دبره) أي: دبر الآدمي، منه، أو من غيره؛ لقوله ﷺ: «من مس فرجه فليتوضأ» رواه الترمذي (^٣)، وصححه أحمد (لا) أي: لا ينقض (مس الخصيتين، ولا) ينقض (مس محل الفرج البائن) أي: محلّ المقطوع من أصول الأنثيين.
النوع (الخامس) من النواقض: (لمس بشرة الذكر) بشرةً (الأنثى)، أو لمس بشرة (الأنثى) بشرةَ (الذكر، لشهوة، من غير حائل) وأما بلا شهوة، أو بحائل، فلا ينقض؛ لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: «كنت أنام بين يدي رسول الله ﷺ، ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني، فقبضت رجلي» متفق عليه (^٤) (ولو كان الملموس ميتًا، أو عجوزًا) لا تشتهى (أو محرمًا. لا لمس من) سنه (دون) الـ (سبع) سنين (ولا) ينقض (لمس سن) الملموس (وظفر) هـ (وشعر) هـ (ولا اللمس بذلك) أي: بالسن، والظفر،
_________________
(١) مسند أحمد برقم (٧٠٧٦)، ورواه أبو داود برقم (١٨١).
(٢) مسند أحمد برقم (٧٠٧٦).
(٣) سنن الترمذي برقم (٨٢)، ولفظه: «من مس ذكره فلا يصل حتى يتوضأ» قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».
(٤) صحيح البخاري برقم (٣٧٥)، ومسلم برقم (٥١٢).
[ ١١٩ ]
والشعر (ولا ينقض وضوء الممسوس فرجه، أو الملموس بدنه، ولو وجد منهما (شهوة).
النوع (السادس) من النواقض: (غسل الميت، أو بعضه) ولو في قميص، مسلمًا، أو كافرًا ذكرًا، أو أنثى، صغيرًا، أو كبيرًا؛ لما روى عطاء (^١): أن ابن عمر، وابن عباس رضي الله تعالى عنهم كانا يأمران غاسل الميت بالوضوء (^٢)؛ ولأن الغاسل لا يسلم من مس عورة الميت غالبًا، فأقيم مقامه؛ كالنوم مع الحدث والغاسل: هو من يقلب الميت، ويباشره) ولو مرة (لا من يصب الماء) على الميت. ولا ينقض وضوء من ييمم الميت.
النوع (السابع): (أكل لحم الإبل) علمه، أو جهله؛ لحديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله ﷺ سُئل: أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم. قيل: أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: (لا) (^٣)، (ولو) كان اللحم (نيئًا) من غير طبخ، وذلك تعبدًا، لا يعقل معناه (فلا نقض للوضوء إن أكل من بقية أجزائها؛ ككيد، وقلب، وطحال، وكرش، وشَحْم، وكُلِّيَة، ولسان، ورأس، وسَنام وكوارع، ومُصْران، ومَرَق لحم) ولا بشرب
_________________
(١) هو: عطاء بن أبي رباح أسلم القرشي، مولاهم، المكي ﵀، ولد في خلافة عمر ﵁، سمع عائشة، وأبا هريرة، وابن عباس ﵁، مات سنة أربع عشرة ومائة. انظر: تذكرة الحفاظ ١/ ٩٨.
(٢) وجدت هذا الأثر عن نافع قال: كان ابن عمر يقول: «إذا غسلت الميت، فأصابك منه أذى، فاغتسل، وإلا إنما يكفيك الوضوء».
(٣) أخرجه أبو داود برقم (١٨٤)، والترمذي برقم (٨١).
[ ١٢٠ ]
لَبَن؛ لأن النص لم يتناولها، وهو خاص باللحم؛ لورود الأخبار الصحيحة فيه (^١).
النوع (الثامن) من النواقض: (الردة) عن الإسلام - والعياذ بالله تعالى من ذلك؛ لقوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥]، وقوله ﵊: «الطُّهُور شطر الإيمان» (^٢)، والردة تُبطل الإيمان، فوجب أن تبطل ما شطره. وقال القاضي (^٣): «لا معنى لجعلها من النواقض مع وجوب الطهارة الكبرى» (^٤) يعني: إذا عاد المرتد إلى الإسلام، وجب عليه الغسل، ومن لوازم الغسل: وجوب الوضوء.
(وكل ما أوجب الغسل) كالإسلام، وانتقال المني، والحيض، والنفاس (أوجب الوضوء، غير الموت) فالموت يوجب الغسل، ولا يوجب الوضوء.
ولا ينقض الوضوء قذف، ولا غيبة، ولا كذب، ولا قهقهة، ولو في الصلاة. ولا يسن الوضوء من ذلك.
_________________
(١) منها حديث البراء بن عازب ﵁ المتقدم.
(٢) أخرجه مسلم برقم (٢٢٣).
(٣) هو: القاضي، أبو يعلى، محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد بن الفراء ﵀، ولد سنة ثمانين وثلاثمائة، ولي القضاء ببغداد، وعنه انتشر مذهب الإمام أحمد ﵀ له التصانيف الفائقة منها: شرح الخرقي، والجامع الصغير، والجامع الكبير. مات سنة ثمان وخمسين وأربعمائة. انظر: المقصد الأرشد ٢/ ٤٦.
(٤) قال ذلك في الجامع الكبير، ونقله عنه جماعة منهم شيخ الإسلام في شرح العمدة ١/ ٣٢٠، ثم أجاب عن ذلك بقوله: (ويجاب عنه بأنه يظهر فائدته إذا عاد إلى الإسلام، فإنا نوجب عليه الوضوء والغسل، وإن نواهما بغسله أجزأه في المشهور).
[ ١٢١ ]