(وتكفينه) أي: تكفين الميت (فرض كفاية) لقوله عليه
_________________
(١) أخرجه ابن أبي شيبة برقم (١٢٢٦٨).
(٢) الزيادة من المتن.
(٣) تقدم تخريجه.
(٤) السقط: المولود قبل تمامه. انظر: المطلع ص ١١٦.
(٥) الزيادة من كشاف القناع ٤/ ٩٦.
[ ٣٥٩ ]
الصلاة والسلام في المحرم: «كفنوه في ثوبيه» (^١).
(والواجب) من الكفن (ستر جميعه) أي: جميع الميت (سوى رأس المحرم، ووجه المحرمة) فلا يغطى؛ لأن المحرم إذا مات، فهو كالحي في بقاء إحرامه عليه، فيجنب المحرم الميت ما يجنب المحرم الحي في حياته؛ لبقاء الإحرام، فيكفن في ثوبه نصًا، ويجوز الزيادة عليه. فيغسل بماء وسدر. والذكر لا يلبس المخيط، ويغطى وجهه، لا رأس ذكر، ووجه أنثى، كما ذكر (^٢) (بثوب) واحد، أي: الواجب من الكفن ثوب واحد.
ويشترط أن يكون الثوب لا يصف البشرة. ويجب أن يكون الكفن (من ملبوس مثله) في الجمع، والأعياد؛ لأن الشارع أمر بتحسينه. رواه أحمد (^٣) (ما لم يوص بدونه) لإسقاطه حقه.
والواجب من الكفن، ومؤنة التجهيز في مال الميت؛ للخبر (^٤)، غير حنوط وطيب؛ لأنه سنة، فإن لم يكن له مال، فعلى من تلزمه نفقته، فإن لم يكن، فمن بيت المال إن كان مسلمًا، ثم على مسلم عالم به.
_________________
(١) متفق عليه من حديث ابن عباس ﵄. صحيح البخاري برقم (١٧٥٣)، ومسلم برقم (١٢٠٦).
(٢) ذكره في المتن.
(٣) مسند أحمد برقم (١٤١٤٥)، ولفظه: عن جابر بن عبد الله ﵄ أن النبي ﷺ قال: «إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه». وهو في صحيح مسلم، كتاب الجنائز برقم (٩٤٣).
(٤) وهو حديث ابن عباس ﵄ المتقدم، مرفوعًا: «كفنوه في ثوبيه».
[ ٣٦٠ ]
والسنة تكفين الرجل في ثلاث لفائف بيض من قطن لحديث عائشة (^١). قال في «المستوعب» و«الشرح» وغيرهما: تكره الزيادة على الثلاث (^٢). وصحح ابن تميم، وقدمه في «الفروع»: أنه لا يكره، بل في سبعة أثواب (^٣). ذكره في «المبدع». ويجب كفن الرقيق على مالكه (تبسط) الأكفان (على بعضها) وينبغي تبخيرها بالعود، ونحوه؛ لأنه أوصى به أبو سعيد، وابن عمر، وابن عباس (^٤)، وأن ترش بماء الورد (^٥)، ما لم يكن محرمًا، كما تقدم (ويوضع) الميت (عليها) أي: على الأكفان (مستلقيًا) على ظهره. ويجعل الحنوط فيما بين الأكفان، ويجعل منه في قطن يجعل ذلك
_________________
(١) متفق عليه. ولفظه: «أن رسول الله ﷺ كُفّن في ثلاثة أثواب بيض سحولية، ليس فيها قميص، ولا عمامة». صحيح البخاري برقم (١٢١٤)، ومسلم برقم (٩٤١).
(٢) قال في المستوعب ٣/ ١١٧: (ويكره أن يزاد في الكفن على المشروع)، وقال في الشرح الكبير ٦/ ١٢٧: (وتكره الزيادة في الكفن على ثلاثة أثواب).
(٣) قال في الفروع ٣/ ٣١٨: (ولا يكره في خمسة أثواب … بل في سبعة).
(٤) ولفظه: عن ابنة أبي سعيد الخدري قالت: «لما حضر أبو سعيد بعث إلى نفر من أصحاب رسول الله ﷺ، فيهم ابن عباس، وابن عمر، وأنس بن مالك، وجابر بن عبد الله، فقال: لا يغلبنكم ولد أبي سعيد، إذا أنا مت فكفنوني في ثيابي التي كنت أصلي فيها وأذكر الله فيها، وفي البيت قبطية، أو قطرية فكفنوني فيها، وأجمروا علي بوقية مجمر». أخرجه عبد الرزاق ٣/ ٤٣٠، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٢/ ٣٩٥.
(٥) رش ماء الورد قبل التبخير. انظر: مراجع المسألة.
[ ٣٦١ ]
بين أليتيه، وكذلك يجعل على منافذ وجهه (^١)، ومواضع سجوده، وعلى مغابنه كطي ركبتيه، وتحت إبطه، وسرته (ثم يرد طرف) اللفافة (العليا من الجانب الأيسر على شقه الأيمن، ثم يرد طرفها الأيمن على شقه الأيسر، ثم) يرد (الثانية) من اللفائف (ثم) يرد الثالثة (كذلك) أي: كالأولى، ويجعل ما عند رأسه أكثر مما عند رجليه؛ لشرفه.
(و) السنة تكفين (الأنثى في خمسة أثواب بيض من قطن إزار) وهو المئزر، فتؤزر به (وخمار) وهو المقنع، فتقنع به (وقميص) تلبسه (ولفافتين) استحبابًا؛ لما رواه أحمد (^٢).
(و) يكفن الصبي في ثوب واحد (ويباح في ثلاثة) أثواب (و) الأنثى (الصغيرة) تكفن (في قميص، و) في (لفافتين).
ويكره التكفين بشعر، وصوف، ومزعفر، ومعصفر، ومنقوش مع القدرة على غيره (ويحرم) التكفين، ولو لامرأة، أو صغير (بجلد، وحرير، ومذهب) ومفضض (^٣)، إلا لضرورة.
_________________
(١) لكن يستثنى داخل عينيه، على الصحيح من المذهب. قاله في الإنصاف ٦/ ١٢٥.
(٢) مسند أحمد برقم (٢٧١٣٥). ولفظه عن ليلى الثقفية لا قالت: «كنت فيمن غسل أم كلثوم بنت رسول الله ﷺ عند وفاتها، وكان أول ما أعطانا رسول الله ﷺ الحقاء، ثم الدرع، ثم الخمار، ثم الملحفة، ثم أدرجت بعد في الثوب الآخر، قالت: ورسول الله ﷺ عند الباب معه كفنها، يناولناه ثوبًا ثوبًا».
(٣) المفضض: المموه بالفضة. انظر: المحكم ٨/ ١٦١، مادة: (فضض).
[ ٣٦٢ ]