(وحمله، ودفنه) فرض كفاية. لكن يسقط الحمل، والدفن، والتكفين بالكافر)، لأنه لا يختص أن يكون الفاعل لما ذكر مسلمًا.
(ويكره أخذ الأجرة على ذلك، وعلى الغسل).
ويوضع على النعش. ويسن ستر النعش بالبياض. ويكره بمنقوش، ويحرم بحرير، وما فيه ذهب، أو فضة.
وسن أن يحمله أربع (^١). ولا بأس بحمل الطفل على اليدين. وكذا حمل الميت على دابة؛ لبعد، ونحوه. وكذا الدفن ليلًا. ويسن الإسراع بها. (وسن) اتباع الجنازة. وفي «الرعاية»: «فرض كفاية» (^٢). وهو حق للميت وأهله. ويكره للمرأة اتباعها.
وسن (كون الماشي أمام الجنازة) لما ثبت من مشيه ﷺ، وأبي بكر، وعمر (^٣)، ولأنهم شفعاء، والشفيع يتقدم المشفوع له. ولا يكره خلفها (و) سن كون (الراكب) ولو في سفينة (خلفها) أي: خلف الجنازة؛ لما روي عن المغيرة بن شعبة (^٤).
_________________
(١) كذا في الأصل، ولعل الأنسب أن يقال: (أربعة). انظر: غاية المنتهى ١/ ٢٧٥.
(٢) نقله في الفروع ٣/ ٣٦٥.
(٣) عن ابن عمر ﵄ قال: «رأيت النبي ﷺ وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة» رواه أبو داود برقم (٣١٧٩)، والترمذي برقم (١٠٠٧).
(٤) ولفظه قال: قال رسول الله ﷺ: «الراكب خلف الجنازة، والماشي حيث شاء منها» رواه أبو داود برقم (٣١٨٠)، والترمذي برقم (١٠٣١).
[ ٣٧٢ ]
ويكره الركوب، وأن يكون أمامها راكبًا، إلا لحاجة (والقرب منها أفضل من البعد عنها. ويكره التقدم لموضع الصلاة عليها. ويكره جلوس من تبعها قبل وضعها؛ للدفن، إلا لمن بعد عنها ويكره القيام لها، ورفع الصوت معها، ولو بالذكر، والقرآن) للنهي عن ذلك (^١). والقراءة والذكر سرًا، مستحب. ويكره التبسم، والضحك أشد منه والتحدث في أمر الدنيا. ويكره مسحه بيديه، أو بشيء؛ تبركًا (^٢). وقول القائل: استغفروا له، بدعة، وحرَّمه أبو حفص (^٣). وتحرم النياحة، واللطم، ورفع الصوت بصراخ. ويحرم أن يتبعها مع ذلك، وهو عاجز عن إزالته.
(و) اللحد أفضل من الشَّقِّ (^٤)؛ لقوله ﷺ: «اللحد لنا، والشق لغيرنا» رواه أبو داود (^٥).
(سن أن يعمق القبر) بلا حد (و) أن (يوسع) القبر (بلا
_________________
(١) عن علي ﵁ قال: «رأينا رسول الله ﷺ قام فقمنا، وقعد فقعدنا»؛ يعني في الجنازة. أخرجه مسلم برقم (٩٦٢).
(٢) انظر: غاية المنتهى ١/ ٢٧٥.
(٣) نقله في الفروع ٣/ ٣٧٠. وأبو حفص هو: عمر بن إبراهيم بن عبد الله العكبري ﵀، يعرف بابن المسلم أكثر من ملازمة ابن بطة، ومعرفته بالمذهب معرفة تامة وعالية، ومن مصنفاته المقنع، وشرح الخرقي، والخلاف بين مالك وأحمد توفي سنة سبع وثمانين وثلاثمائة. انظر: طبقات الحنابلة ٢/ ١٦٣، المنهج الأحمد ٢/ ٣٠٠.
(٤) الشَّقِّ: أن يبني جانبا القبر بلبن أو غيره، أو يشق وسطه فيصير كالحوض، ثم يوضع الميت فيه، ويسقف عليه ببلاط، أو غيره. انظر: الإقناع ١/ ٣٦٤.
(٥) سنن أبي داود برقم (٣٢٠٨).
[ ٣٧٣ ]
(حد) لقوله ﷺ: «احفروا، وأوسعوا، وأعمقوا» (^١). وقال الأكثر: «قامة وسطًا، وبسطة» (^٢)، وهي بسطة يده قائمة (ويكفي) في التعميق (ما يمنع السباع، والرائحة) وسن أن ينصب عليه اللبن - بكسر الباء الموحدة، واحدة لبنة - وهو ما يضرب من الطين؛ للبناء، قبل أن يشوى، فإذا شوي سمي آجرًا.
(وكره إدخال القبر خشبًا) إلا لضرورة (و) يكره أيضًا إدخال (ما مسته نار) تفاؤلًا (و) كره أيضًا (وضع فراش تحته، وجعل مخدة تحت رأسه) نصًا.
(وسن) أن يدخل الميت القبر من عند رجليه، إن سهل، وإلا من حيث سهل. ويسن أن يسجى القبر لامرأة، وهو أن يبسط ثوب على القبر؛ لأنها عورة، وكذا الخنثى لا رجل، إلا لعذر، من نحو مطر. وسن (قول) من (يدخله القبر) عند وضعه فيه: «بسم الله، وعلى ملة رسول الله ﷺ؛ لما روي عن ابن عمر (^٣) (ويجب أن يستقبل به) أي: بالميت (القبلة) للحديث (^٤)، (ويسن) أن يلحد على جنبه الأيمن لأنه سنة النائم، ووضع لبنة، أو حجر، أو شيء
_________________
(١) أخرجه أبو داود برقم (٣٢١٥)، والترمذي برقم (١٧١٣)، وقال: «حديث حسن صحيح».
(٢) نقله عن أكثر الأصحاب في الفروع ٣/ ٣٧٤.
(٣) ولفظه: «كان النبي ﷺ إذا أدخل الميت القبر قال: بسم الله، وعلى ملة رسول الله» أخرجه الترمذي برقم (١٠٤٦)، وقال: «هذا حديث حسن غريب»، وابن ماجه برقم (١٥٥٠).
(٤) وفيه أنَّ النبي ﷺ قال عن البيت الحرام: «قبلتكم أحياء وأمواتًا» رواه أبو داود برقم (٢٨٧٥)، والحاكم ٤/ ٢٨٨، وقال: «صحيح الإسناد».
[ ٣٧٤ ]
مرتفع تحت رأسه، ويلصق خده الأيمن بالأرض، ويسند الميت خلفه بتراب؛ لئلا ينقلب، وأمامه؛ لئلا يسقط. ويستحب الدفن فيما فيه الصالحون.
(ويحرم دفن غيره عليه، أو معه) في قبر واحد (إلا لضرورة) ككثرة الموتى وقلة من يدفنهم، وخوف الفساد عليهم. فإن شاء سوى بين رؤوسهم، وإن شاء جعل رأس أحدهم عند رجل الآخر. ويسن أن يحجز بينهم بتراب.
ومتى علم أن الميت بلي، وصار رميمًا، جاز نبش القبر، ودفن غيره فيه. فإن وجد عظامًا في القبر، دفنها، وحفر آخر. وإذا صار الميت رميمًا، جاز حرث الأرض، وزرعه (^١)، وإلا، فلا.
ويحرم أن يدفن مع الميت حلي، أو ثياب، غير كفنه. كما يحرم إحراق ثياب الميت، وكسر أوانيه، ونحوها.
ودفن أبي بكر، وعمر رضي الله تعالى عنهما مع النبي ﷺ، إنما اختارا التشرف والتبرك به. وقد جاءت أخبار تدل على دفنهما معه، كما وقع ذلك (^٢). ذكره المجد، وغيره (^٣).
_________________
(١) كذا في الأصل. ولعلها: «وزرعها».
(٢) منها: ما جاء عن عائشة ﵂ أنها قالت: «رأيت كأن ثلاثة أقمار سقطن في حجرتي، فقال أبو بكر: إن صدقت رؤياك دفن في بيتك خير أهل الأرض ثلاثة، فلما مات النبي ﷺ قال لها أبو بكر: خير أقمارك يا عائشة، ودفن في بيتها أبو بكر وعمر». أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ٢٣/ ٤٨، والحاكم ٣/ ٦٢، وقال: «حديث صحيح على شرط الشيخين».
(٣) نقله عنهم في الفروع ٣/ ٣٨٧.
[ ٣٧٥ ]
(وسن) لكل من حضر الدفن (حثو التراب عليه ثلاث (^١» حثيات، يقول في الأولى: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ﴾، وفي الثانية: ﴿وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ﴾، وفي الثالثة: ﴿وَمِنْهَا تُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾ [طه: ٥٥]. ذكره ابن المُنجَّا (^٢) (ثم يهال) عليه التراب؛ لحديث أبي هريرة (^٣).
(واستحب الأكثر) أي: أكثر الأصحاب (تلقينه) أي: تلقين الميت (بعد الدفن) (^٤) فيقوم الملقن عند رأسه بعد تسوية التراب عليه، فيقول: يا فلان بن فلانة، ثلاث مرات، فإن لم يعرف اسم أمه، نسبه إلى حواء، اذكر ما خرجت عليه من الدنيا: شهادة أن
_________________
(١) في المتن: «ثلاثًا».
(٢) هو: الفقيه الأصولي المفسر النحوي زين الدين، أبو البركات، المُنجا بن عثمان بن أسعد (أبو المعالي) بن المنجا التنوخي رحماه الله، ولد سنة إحدى وثلاثين وستمائة، وانتهت إليه رئاسة المذهب بالشام في وقته، ومن تصانيفه: شرح المقنع، وتفسير القرآن الكريم، توفي سنة خمس وتسعين وستمائة بدمشق. انظر: ذيل طبقات الحنابلة ٢/ ٣٣٢.
(٣) ولفظه: «أن رسول الله ﷺ صلى على جنازة، ثم أتى قبر الميت، فحثى عليه من قبل رأسه ثلاثًا» رواه ابن ماجه برقم (١٥٦٥).
(٤) انظر: غاية المنتهى ١/ ٢٧٨. قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى ٢٤/ ٢٩٨ عن التلقين: «ولا كان من عمل المسلمين المشهور بينهم على عهد النبي ﷺ وخلفائه. بل ذلك مأثور عن طائفة من الصحابة، كأبي أمامة، وواثلة بن الأسقع. فمن الأئمة من رخص فيه، كالإمام أحمد. وقد استحبه طائفة من أصحابه، وأصحاب الشافعي. ومن العلماء من يكرهه؛ لاعتقاده أنه بدعة، فالأقوال فيه ثلاثة: الاستحباب والكراهة، والإباحة، وهذا أعدل الأقوال».
[ ٣٧٦ ]
لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأنك رضيت بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد ﷺ نبيًا، وبالقرآن إمامًا، وبالكعبة قبلةً، وبالمؤمنين إخوانًا، وأن الجنة حق، وأن النار حق، وأن البعث حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور؛ لحديث أبي أمامة الباهلي (^١).
وهل يلقن غير المكلف؟ وجهان (^٢)، وهو مبني على نزول الملكين إليه. الوجه الأول: قال القاضي، وابن عقيل بعدم السؤال (^٣)، وفاقًا للشافعي. وقال أبو
_________________
(١) عن سعيد بن عبد الله الأودي قال: «شهدت أبا أمامة وهو في النزع، فقال: إذا أنا مت فاصنعوا بي كما أمرنا رسول الله ﷺ أن نصنع بموتانا، أمرنا رسول الله ﷺ فقال: إذا مات أحد من إخوانكم، فسويتم التراب على قبره، فليقم أحدكم على رأس قبره، ثم ليقل: يا فلان بن فلانة، فإنه يسمعه ولا يجيب، ثم يقول: يا فلان بن فلانة، فإنه يستوي قاعدًا، ثم يقول: يا فلان بن فلانة، فإنه يقول: أرشدنا رحمك الله، ولكن لا تشعرون، فليقل: اذكر ما خرجت عليه من الدنيا: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأنك رضيت بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًا، وبالقرآن إمامًا. فإن منكرًا ونكيرًا يأخذ واحد منهما بيد صاحبه، ويقول: انطلق بنا، ما نقعد عند من قد لقن حجته، فيكون الله حجيجه دونهما، فقال رجل: يا رسول الله، فإن لم يعرف أمه؟ قال: فينسبه إلى حواء يا فلان بن حواء». أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ٨/ ٢٤٩.
(٢) المراد بالوجه: قول بعض الأصحاب، ويؤخذ غالبًا من قول الإمام، ومسائله المتشابهة، أو إيمائه، وتعليله. انظر: المدخل المفصل ١/ ٢٧٩.
(٣) نقله عنهما في الفروع ٣/ ٣٨٥.
[ ٣٧٧ ]
حكيم (^١) بإثبات السؤال (^٢). ولكن المرجح من المذهب نزول الملكين، فيكون المرجح التلقين (^٣)، وصححه الشيخ تقي الدين (^٤)، واحتج بما رواه مالك، وغيره، عن أبي هريرة مرفوعًا: «أنه ﷺ صلى على طفل لم يعمل خطيئة قط، فقال: اللهم قه عذاب القبر، وفتنة القبر» (^٥)، قال في «الفروع»: «ولا حجة فيه؛ للجزم بنفي التعذيب، فقد يكون أبو هريرة يرى الوقف فيهم». انتهى.
وقال أيضًا ابن القيم في كتاب «الروح»: (بأنه ليس المراد بعذاب القبر فيه عقوبة الطفل قطعًا؛ لأن الله تعالى لا يعذب أحدًا بلا ذنب عمله. بل المراد الألم الذي يحصل للميت بسبب غيره، وإن لم يكن عقوبة على عمله).
وقال القائلون بعدم السؤال: إنما يكون السؤال لمن يعقل الرسول والمرسل، فيُسأل: هل آمن بالرسول وأطاعه أم لا؟ فأما
_________________
(١) في الأصل: «أبي حكيم»، والصواب ما أثبته وهو: الفقيه، الفرضي، إبراهيم بن دينار بن أحمد النهرواني ﵀، ولد سنة ثمانين وأربعمائة، صنف تصانيف في المذهب، والفرائض، وشرح الهداية، ولم يكمله. توفي سنة ست وخمسين وخمسمائة. انظر: المقصد الأرشد ١/ ٢٢٢.
(٢) نقله عنه في الفروع ٣/ ٣٨٥.
(٣) قال في الإنصاف ٦/ ٢٣١: (المذهب التلقين، والنفس تميل إلى عدمه، والعمل عليه).
(٤) صحح ﵀ أن غير المكلف يمتحن ويسأل. انظر: الاختيارات ص ١٣٤.
(٥) ولفظه: عن سعيد بن المسيب يقول: «صليت وراء أبي هريرة على صبي لم يعمل خطيئة قط، فسمعته يقول: اللهم أعذه من عذاب القبر»، الموطأ برقم (٧٧٦)، (١/ ٢٢٨).
[ ٣٧٨ ]
الطفل الذي لا تمييز له بوجه، ف [كيف] (^١)؟ يقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم؟!، ولو رد إليه عقله في القبر، فإنه لا يسأل عما لم يتمكن من معرفته، والعلم به، فلا فائدة في هذا السؤال.
قال ابن عبدوس (^٢): «يسأل الأطفال عن الإقرار الأول حين الذرية». انتهى (^٣)، والكبار يسألون عن معتقدهم في الدنيا وعن إقرارهم الأول حين الذرية.
فائدة: قال بعضهم: سؤال الأطفال سؤال تكريم، وسؤال الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إن ثبت سؤال تشريف وتعظيم. كما أن التكاليف في دار الدنيا البعض تكريم، والبعض امتحان ونكال.
(وسن رش القبر بالماء) ووضع حصى صغار عليه؛ لما روي عنه ﷺ: «أنه رش على قبر ابنه إبراهيم ماءً، ووضع عليه حصباء» رواه الشافعي (^٤). والحصباء: صغار الحصى. (و) سن (رفعه قدر شبر).
(ويكره تزويقه) (^٥)
_________________
(١) زيادة يقتضيها السياق، مستفادة من كتاب الروح ص ٨٨.
(٢) هو: الفقيه، الزاهد، الواعظ، أبو الحسن، علي بن عمر بن أحمد بن عبدوس الحراني رَحِمَهُ اللَّاهُ، ولد سنة عشر، أو إحدى عشرة وخمسمائة، له كتاب: المذْهب في المذْهب، وتفسير كبير. توفي سنة تسع وخمسين وخمسمائة. انظر: ذيل طبقات الحنابلة ١/ ٢٤١.
(٣) نقله عنه ابن حمدان في نهاية المبتدئين ص ٥٥.
(٤) الأم ١/ ٢٧٣. من حديث جعفر بن محمد، عن أبيه. ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٣/ ٤١١ من طريق الشافعي، وقال: «وهذا مرسل».
(٥) أي: تحسينه وتزيينه. انظر: لسان العرب ١٠/ ١٥٠، مادة: (زوق).
[ ٣٧٩ ]
وتجصيصه (^١)، وتبخيره، وتقبيله، والطواف به (^٢)، والاتكاء إليه، والمبيت عند القبر (والضحك عنده، والحديث في أمر الدنيا) عنده، والكتابة عليه، والجلوس عليه، وتخليقه (^٣)، وكتابة الرقاع إليه، ودسها في الأنقاب، أي: شقوق القبر، والاستشفاء بالتربة من الأسقام (^٤)؛ لأن ذلك كله بدعة.
ويحرم التخلي (^٥) على القبور، وبينها (^٦)؛ لحديث عقبة بن عامر: «لأن أطأ على جمرة، أو سيف أحب إلي من أن أطأ على قبر مسلم، ولا أبالي أَوَسَط القبور قضيت حاجتي، أو وسط السوق» رواه الخلال (^٧).
_________________
(١) أي: بناؤها بالجص، وهي النورة البيضاء. انظر: مشارق الأنوار ١٥٨/ ١، المطلع ص ١١٩.
(٢) الطواف بالقبور تقربًا إلى الله بدعة منكرة، وإن كان تقربًا إلى المقبور فهو شرك أكبر. انظر: مجموع الفتاوى ٢/ ٣٠٨ و٢٧/ ١٠.
(٣) أي: طليه بالخلوق، وهو نوع من الطيب. انظر: لسان العرب ١٠/ ٩١.
(٤) الاستشفاء بالتربة ليس سببًا شرعيًا ولا قدريًا. واتخاذ ما ليس بسبب سببًا، شرك أصغر. فإن اعتقد أن التربة مؤثرة بنفسها، أو بتأثير الميت، فهذا شرك أكبر. انظر: القول المفيد على كتاب التوحيد ١/ ١٦٥.
(٥) أي: قضاء الحاجة. انظر: كشاف القناع ١/ ١٠٥.
(٦) انظر: كشاف القناع ٤/ ٢١٦.
(٧) لم أقف عليه عند الخلال، ورواه ابن ماجه مرفوعًا برقم (١٥٦٧). والخلال هو: أبو بكر، أحمد بن محمد بن هارون، المعروف بالخلال ﵀، صحب جماعة من أصحاب الإمام أحمد، منهم: ابناه: صالح، وعبد الله، وإبراهيم الحربي، وشهد له شيوخ المذهب بالفضل والتقدم، ومن مصنفاته: الجامع، والعلل، والسنة. توفي سنة إحدى عشرة وثلاثمائة. انظر: طبقات الحنابلة ٢/ ١٢.
[ ٣٨٠ ]
(و) يكره (البناء) على القبر؛ «للنهي ﷺ أن يجصص القبر، وأن يبنى عليه، وأن يقعد عليه» رواه مسلم، والترمذي، وزاد: «أن يكتب عليه» (^١).
تتمة: قال ابن القيم في كتاب «إغاثة اللهفان»: «يجب هدم القباب التي على القبور؛ لأنها أسست على معصية الرسول» انتهى. وكره الإمام أحمد الخيمة على القبر. قال الشيخ: «وتغطية قبور الأنبياء والصالحين ليس مشروعًا»، وقال أيضًا في موضع آخر: «إن هذا منكر إذا فعل بقبور الأنبياء والصالحين، فكيف بغيرهم؟!» (^٢).
(و) يكره أيضًا (المشي) في المقبرة (بالنعل، إلا ل) حاجة، ك (خوف) ضرر من (شوك، ونحوه) كنجاسة، وتأذ بحرارة أرض. ويكره الوطء عليه، ولو بلا نعل. قال بعضهم: إلا لحاجة.
(ويحرم إسراج المقابر) بالسرج، واتخاذ المساجد عليها؛ للنهي عن ذلك، [الحديث: «لعن الله زوارات القبور، والمتخذين عليها المساجد والسرج» رواه أبو داود] (^٣).
_________________
(١) هو من حديث جابر ﵁. صحيح مسلم برقم (٩٧٠)، وسنن الترمذي برقم (١٠٥٢)، وقال: «هذا حديث حسن صحيح».
(٢) قلت: وما يفعل بمصر في ليلتي العيدين من نصب الخيام على القبور، وخروج النساء، والمبيت على التيوم، فإنه يحرم إن تبعهم محرم؛ كإيقاد السرج، والشموع على القبور، أو ظهر منهم محرم، كتخليهم على القبور؛ للنهي عن ذلك، كما يأتي، وذلك من قبيح البدع المبتدعة.
(٣) هو من حديث ابن عباس ﵄. سنن أبي داود برقم (٣٢٣٦) لكن بلفظ: «زائرات».
[ ٣٨١ ]
(و) يحرم (الدفن بالمساجد) لتعيين الواقف الجهة لغير ذلك (و) يحرم أيضًا الدفن في ملك الغير بلا إذنه؛ لعدم الجواز (وينبش) القبر، ويخرج الميت منه؛ لدفنه بمكان مباح.
والدفن بالصحراء أفضل من الدفن بالعمران، سوى النبي ﷺ، فإنه قبر في بيته، قالت عائشة: «لئلا يتخذ قبره مسجدًا» رواه البخاري (^١)، وروي أيضًا: تدفن الأنبياء حيث يموتون (^٢).
(وإن ماتت الحامل) وفي بطنها من ترجى حياته (حرم شق بطنها) لإخراج الحمل (و) تقدم ل (إخراج) (^٣) الحمل (النساء) القوابل (^٤)، وغيرهن لا الرجال، ولو عدم النساء؛ لما فيه من هتك حرمتها، فيدخلن أيديهن في فرجها، ويخرجن (من ترجى حياته) وهو الذي له ستة أشهر، وكان يتحرك حركة قوية (فإن تعذر) إخراجه (لم تدفن) الحامل (حتى يموت الحمل. ولا يوضع عليه ما يموته، وإن خرج بعضه حيًا، شق بطنها (ل) إخراج الباقي) حتى يخرج؛ لتيقن (^٥) حياته بعد أن كانت موهومة. فلو مات قبل (^٦)
_________________
(١) متفق عليه: صحيح البخاري برقم (٤١٧٧)، ومسلم برقم (٥٢٩).
(٢) لم أجده بهذا اللفظ، وفي الحديث عن أبي بكر ﵁ سمع رسول الله ﷺ يقول: «ما قبض نبي إلا دفن حيث يقبض» رواه الترمذي برقم (١٠١٨)، وقال: «هذا حديث غريب».
(٣) في المتن: (وأخرج).
(٤) القوابل: جمع قابلة، وهي: التي تتلقى الولد عند ولادته. انظر: الدر النقي ٢/ ٣١٥.
(٥) في الأصل: (لتيقين) بزيادة الياء.
(٦) في الأصل: (فقبل) بزيادة الفاء.
[ ٣٨٢ ]
خروجه، أخرج، وغسل. وإن تعذر، ترك، وغسل ما خرج، وصلي عليه معها (^١).
وإن ماتت ذمية، أو كافرة حامل من مسلم، دفنها مسلم وحدها في مكان غير مقابر المسلمين، وجعل ظهرها إلى غير القبلة، على جنبها الأيسر، وإن لم يمكن دفنها وحدها، فتدفن مع المسلمين.