الفصل هو الحاجز بين الشيئين (^٢)؛ كفصل الربيع الحاجز بين الشتاء والصيف.
(يسن لداخل الخلاء) هو الموضع المعد لقضاء الحاجة،
_________________
(١) أخرجه مسلم عن ابن مسعود ﵁ في خبر ليلة الجن وفيه: «وسألوه الزاد، فقال: لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه، يقع في أيديكم، أوفر ما يكون لحمًا، وكل بعرة علف لدوابكم، فقال رسول الله ﷺ: فلا تستنجوا بهما فإنهما طعام إخوانكم» صحيح مسلم، كتاب الصلاة برقم (٤٥٠).
(٢) انظر: حاشية الروض المربع (٢/ ٨٧).
[ ٩٢ ]
سواء كان في بناء أو فضاء (تقديم) رجله (اليسرى) حال دخوله (وقول: بسم الله) لما رواه ابن ماجه، من حديث علي رضي الله تعالى عنه، يرفعه عن رسول الله أنه قال: «ستر ما بين الجن وعورات بني آدم إذا دخل الكنيف (^١) أن يقول: بسم الله» (^٢) (أعوذ بالله من الخبث) قال أبو عبيدة (^٣): «بإسكان الباء» (^٤). وفسره القاضي عياض (^٥) بالشر (والخبائث) الشياطين، فكأنه استعاذ من الشر وأهله. وقال الخطابي: «بضم الباء: جمع خبيث، والخبائث: جمع خبيثة». وفي «الإقناع»: «بسم الله، اللهم إني أعوذ بك …» (^٦) إلى آخره؛ لحديث أنس، ولفظه: «اللهم إني أعوذ بك» الحديث (^٧)، وزاد في «المنتهى»، و«الإقناع» تبعًا لغيرهما (^٨):
_________________
(١) الكنيف: هو موضع قضاء حاجة الإنسان. انظر: تاج العروس ٢٤/ ٣٣٦، مادة: (كنف).
(٢) سنن ابن ماجه برقم (٢٩٧).
(٣) كذا في الأصل، وهو: الإمام الحافظ، أبو عبيد، القاسم بن سلام بن عبد الله. توفي بمكة سنة أربع وعشرين ومائتين. انظر: سير أعلام النبلاء ١٠/ ٤٩٠.
(٤) انظر: غريب الحديث لأبي عبيد ٢/ ١٩٢.
(٥) هو: عياض بن موسى بن عياض اليحصبي ﵀، ولد بسبتة سنة ست وتسعين وأربعمائة، من تصانيفه: إكمال المعلم في شرح صحيح مسلم. توفي بمراكش سنة أربع وأربعين وخمسمائة. انظر: وفيات الأعيان ٣/ ٤٨٣.
(٦) الإقناع ١/ ٢٣.
(٧) رواه البخاري برقم (١٤٢)، ومسلم برقم (٣٧٥).
(٨) انظر: المنتهى ١/ ١٠، الإقناع ١/ ٢٣.
[ ٩٣ ]
«الرجس النجس الشيطان الرجيم»؛ لحديث أبي أمامة: «لا يعجز أحدكم إذا دخل مرفقه أن يقول: اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الشيطان الرجيم» (^١).
(و) يُسن أيضًا إذا فرغ من بوله، أن يمر بيده اليسرى، فيجعل أصبعه الوسطى من تحت الخصيتين، من عند حلقة دبره، والإبهام يضعه فوق الذكر، ويمر بهما إلى رأس الذكر ثلاثًا؛ لئلا يبقى من البول فيه شيء. وقد يصدر في بعض الأحيان نقط تتقطر من الذكر، فهو من بقايا البول، وما ذكر يكون سببًا لمنع تقاطره.
وبعد المرور يسن أيضًا نَتْرُ الذَّكَر ثلاثًا؛ ليخرج بقية البول منه؛ لحديث: «إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاثًا» رواه أحمد (^٢).
وإذا استنجى في دبره، استرخى قليلًا، ويواصل صب الماء حتى ينقى، ويتنظف.
ويستحب أيضًا أن يتحوّل من موضع قضاء حاجته للاستنجاء، إن خاف تلويثًا. ويسن أيضًا أن يبدأ ذَكَر وبكر بقبل، والثيب تُخيَّر.
يُسن أيضًا (إذا أراد ال (خر) و(ج) من الخلاء أن ي (قدم) رجله اليمنى، و) أن يـ (قـ) ـــول ح (ال) خروجه: (غفرانك) لما رواه الترمذي، من حديث أنس رضي الله تعالى عنه: «كان رسول الله ﷺ إذا خرج من الخلاء قال: غفرانك» (^٣) (الحمد لله
_________________
(١) أخرجه ابن ماجه برقم (٢٩٩).
(٢) المسند، حديث برقم (١٩٠٥٤).
(٣) سنن الترمذي برقم (٧)، وأبو داود برقم (٣٠)، وهو من مسند عائشة.
[ ٩٤ ]
الذي أذهب عني الأذى وعافاني لحديث أنس رضي الله تعالى عنه أيضًا قال: «كان رسول الله ﷺ إذا خرج من الخلاء قال: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني» رواه ابن ماجه (^١).
(ويكره في التخلي استقبال الشمس، والقمر) لما فيهما من نور الله تعالى، وروي أن معهما ملائكة، وأن أسماء الله مكتوبة عليهما (^٢)، (و) يكره أيضًا فيه استقبال (مهب الريح) خشية التنجيس، (و) يكره أيضًا (الكلام) فيه؛ لأنَّ النبي ﷺ سُلّم عليه، فلم يرد السلام (^٣). ويحرم القراءة فيه.
ويباح التكلم فيه لتحذير ضرير، ونحوه، (و) يكره أيضًا (البول في إناء) لغير حاجة نصًا (و) في (شَق) وسَرَب، وهو ما يتخذه الوحش والدبيب في الأرض؛ لنهيه ﷺ أن يبال في الجحر (^٤) (و) يكره أيضًا البول في (رماد) ذكره في «الرعاية» (^٥)، وعلل بأنه يورث السقم.
_________________
(١) سنن ابن ماجه برقم (٣٠١).
(٢) لم أجده فيما توفّر لي من مصادر. وقد ذكر الحافظ في التلخيص الحبير ١/ ١٠٣ أن حديث استقبال الشمس والقمر بالفرج موضوع. وقال ابن القيم ﵀ في مفتاح دار السعادة ٢/ ٢٠٥: (وهذا من أبطل الباطل، فإن النبي ﷺ لم ينقل عنه ذلك في كلمة واحدة، لا بإسناد صحيح، ولا ضعيف، ولا مرسل، ولا متصل، وليس لهذه المسألة أصل في الشرع).
(٣) أخرجه مسلم برقم (٣٧٠).
(٤) لحديث عبد الله بن سرجس ﵁: «أن رسول الله ﷺ نهى أن يبال في الجحر». رواه أبو داود برقم (٢٩)، والنسائي برقم (٣٤).
(٥) لم أجده، ونقله عنه في المبدع ١/ ٨٣.
[ ٩٥ ]
(ولا يكره البول قائمًا) إن أمن التنجيس.
(ويحرم) في حال التخلي (استقبال القبلة، واستدبارها في الصحراء، بلا حائل) لنهيه ﷺ عن ذلك (^١). ويجوز في البنيان، وبحائل في الصحراء (ويكفي) في الحائل (إرخاء ذيله. و) يحرم أيضًا (أن يبول، أو يتغوّط بطريق مسلوك، وظل نافع) لنهيه ﷺ عن ذلك (^٢) (وتحت شجرة عليها ثمر يُقصد) أو ينتفع بظلها؛ لأن التخلي تحتها يفسدها (و) يحرم أيضًا التخلي (بين قبور المسلمين، و) يحرم أيضًا (أن يلبث) أي: يجلس (فوق) أي: زيادة عن (قدر حاجته) لما فيه من كشف العورة. وقيل: إنه يدمي الكبد، ويورث الباسور (^٣).
_________________
(١) أخرجه البخاري برقم (٣٨٦) من حديث أبي أيوب ﵁، أن النبي ﷺ قال: «إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها، ولكن شرقوا أو غربوا»، ومسلم برقم (٢٦٤).
(٢) أخرجه مسلم برقم (٢٦٩) من حديث أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: «اتقوا اللعانين، قالوا: وما اللعانان يا رسول الله؟ قال: الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم».
(٣) الباسور: مرض يحدث فيه تمدد وريدي دوالي في الشرج، تحت الغشاء المخاطي. انظر: المعجم الوسيط ١/ ٥٦، مادة: (بسر).
[ ٩٦ ]